إيان لاستيك هو أستاذ فخري في قسم العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، حيث يشغل أستاذية بيس دبليو هايمان، ويُدرّس سياسات الشرق الأوسط، والسياسات المُقارنة، والنمذجة الحاسوبية. فاز بجوائز من مؤسسة كارنيغي، والمؤسسة الوطنية للعلوم، والمؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية، ومجلس أبحاث العلوم الاجتماعية. أما إلاي كليفتون فهو صحافي استقصائي يركّز في عمله على دور المال في المشهد السياسي الأميركي وفي السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وهو أحد المؤسسين المشاركين لمعهد كوينسي للحكم المسؤول، حيث يشغل منصب مستشار أول. صدر لهما مؤخرًا كتابٌ مشترك بعنوان Israel’s Lobby: America in the Grip of a Foreign Power (لوبي إسرائيل: أميركا في قبضة قوة أجنبية) (منشورات وان سيغنال، 2026)، يتناول اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، ومدى تأثيره على الحياة السياسية والحريات المدنية والسياسة الخارجية الأميركية. أجرت “ديوان” مقابلة مع المؤلّفَين في أواخر أيلول/سبتمبر لمناقشة كتابهما.
مايكل يونغ: تطرحان في كتابكما نقطتَين أساسيتَين عن اللوبي الإسرائيلي أثارتا اهتمامي للغاية. أولًا، تضعانه على خلفية ملاحظات جورج واشنطن حول النزعة الفئوية في الولايات المتحدة، وتحذيراته من التوّرط في ارتباطات خارجية. ثانيًا، تتطرّقان إليه في سياق التغييرات التي طرأت على قوانين تمويل الانتخابات منذ صدور قرار المحكمة العليا الخاص بقضية “سيتيزنز يونايتد” في العام 2010. إيان، هلّا تتناول الجزء الأول من السؤال، المتعلّق بجورج واشنطن، وتعرض ما تطرحانه في الكتاب؟ وإلاي، هلّا تعالج مسألة تمويل الحملات الانتخابية وتأثير ذلك على اللوبي؟
إيان لاستيك: قدّم رئيسنا الأول، في خطاب الوداع، تحليلًا عميقًا للسياسة الأميركية، ووجّه تحذيرًا استشرافيًا بعيد النظر. فقد أشار إلى أن جوهر نظامنا الدستوري يقوم على التوقّع بأن المصالح الفئوية لا يمكن ضبطها بمجرّد حثّ أصحابها على تغليب مصلحة البلاد ككل. فلا سبيل لكبح المصالح الضيّقة إلا بالسماح لكل فئة بأن تحتشد وتناضل من أجل مصلحتها الخاصة، فيحتشد في وجهها أصحاب المصالح المضادّة. وهكذا، تتطوّر السياسات الحكومية بوصفها محصّلة لتلك القوى، فتُفرز نتائج منقوصة لكنها وافية بالغرض.
مع ذلك، حذّر واشنطن من أن هذه الآلية لا تصلح في الشؤون الخارجية. فالأميركيون لا يهتمّون كثيرًا بشؤون الدول الأخرى، ولا ينبغي لهم أن يهتمّوا بها برأيه. لذا، إذا ظهرت داخل الولايات المتحدة فئة أو جماعة ترتبط “ارتباطًا عاطفيًا شديدًا” بدولة أجنبية، فستُمارس على السياسات الأميركية نفوذًا لن تضبطه تلقائيًا أي فئة معارضة. وسيُفضي ذلك إلى زجّ البلاد، من دون ضرورة، في صراعات خارجية وخيمة العواقب، وإلى إحداث خللٍ جذري في كيفية استخدام مواردها. لذلك، جادل بأن بنية الديمقراطية الأميركية تقتضي أن تتوقّف السياسة عند حافّة الماء: فالسياسة الخارجية، في نظره، لا ينبغي أن تكون محطّ خلاف سياسي داخلي. وكان يقصد بذلك الديمقراطيين الجيفرسونيين الذين كانوا يكنّون شغفًا خاصًا للثورة الفرنسية. لكن تحليله وتحذيره كانا أوسع من ذلك بكثير، إذ استبق على نحوٍ لافت، حجم التشويه الذي سيصيب السياسة الخارجية الأميركية كلّما نشأت في الداخل فئة محلية ترتبط ارتباطًا عاطفيًا بدولة أجنبية، سواء كانت تلك الدولة إسرائيل أو كوبا.
إلاي كليفتون: فتح القراران الصادران في قضيتَي “سيتيزنز يونايتد” و”سبيتش ناو” في العام 2010 الباب على مصراعيه أمام نظام تمويل الحملات الانتخابية لدينا. وأتاح ذلك الفرصة أمام اللوبي الإسرائيلي للضغط مباشرةً على المسؤولين المنتَخبين، وترهيبهم، وتحفيزهم، ومعاقبتهم. كان التأييد الشعبي لإسرائيل آخذًا في التراجع منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لكن الأحكام القضائية منحت اللوبي وسيلةً لمواجهة الدعوات المتزايدة إلى إعادة تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. أسهم تسعةٌ فقط من أصحاب الثروات الطائلة بأكثر من 1.7 مليار دولار في الحملات الانتخابية بين العامَين 2012 و2024، وهم ممّن يضعون في صُلب أولوياتهم إبقاء السياسات الأميركية الداعمة لإسرائيل على حالها (كما يتّضح من تصريحاتهم العلنية و/أو أعمالهم الخيرية). وعوّض هؤلاء الأفراد – الذين تَصدّر الكثير منهم بانتظام قوائم كبار المانحين في كل دورة انتخابية – عمليًا الفراغ الذي خلّفه تراجع تأييد القواعد الشعبية لإسرائيل، واستعاضوا عنه بإنفاق هائل على الحملات الانتخابية.
يونغ: عندما نشر جون ميرشايمر وستيفن والت كتابهما عن اللوبي الإسرائيلي في العام 2007، كان هذا الموضوع يُعتبر على نطاق واسع من المحرّمات، ويُرجَّح أنه أضرّ بمسيرة والت المهنية. هل أصبح من الأسهل اليوم الكتابة حول الموضوع، وما ردود الفعل السلبية التي واجهها كتابك في أوساط اللوبي وحلفائه؟
لاستيك: نُشرت بضعة مقالات تتّهمنا بمعاداة السامية، لكن حتى الآن، وبشكل عام، التزم اللوبي الإسرائيلي الصمت بشأن الكتاب. والآن، بعد أن أصبحت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) واللوبي الإسرائيلي من القضايا التي تشغل الرأي العام فعلًا، باتت الحسابات التي يتعيّن على اللوبي إجراؤها تختلف عمّا كانت عليه في العام 2007 عند نشر كتاب ميرشايمر ووالت. في ذلك الوقت، كان بإمكان مختلف أذرع اللوبي الإسرائيلي وأبواقه إغراق المجال العام بحملات تشهير تتّهم المؤلّفَين والكتاب بمعاداة السامية، وتجاهل الحجة الفعلية للكتاب أو الأدلة التي يستند إليها، وثني الناس عن مناقشة الكتاب أو حتى قراءته فعليًا. أما الآن، فيخشى اللوبي من ازدياد الاهتمام بالحجج والأدلة التي نقدّمها، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى أننا يهوديان، لكن السبب الأهم هو أن الجمهور أصبح مقتنعًا بأن ثمّة الكثير ممّا يحتاج إلى معرفته عن اللوبي الإسرائيلي ولا يعرفه بعد.
يونغ: ما الذي تنفرد به حرب غزة تحديدًا حتى بدا أنها غيّرت النقاش برمّته حول إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة؟
لاستيك: منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح الهولوكوست وشعار “لن يتكرّر هذا أبدًا، مع أي أحد” عنصرَين راسخًين ومؤثّرَين عاطفيًا في الوعي العام الأميركي. فأي ممارسات تبدو شبيهةً بالإبادة الجماعية، مثل التدمير المُمنهَج لمجتمع بأكمله أو قتل آلاف الرجال والنساء والأطفال، تستحضر ذكرى الهولوكوست ومعها الواجب الأخلاقي المتمثّل في وقف مشاريع الإبادة ومعاقبة مرتكبيها وما من فعلٍ أقدمت عليه إسرائيل في تاريخها يُداني ما أسمّيه “8 تشرين الأول/أكتوبر”، أي ما فعلته إسرائيل بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر على البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة: ثلاث سنوات من القتل الجماعي للفلسطينيين في القطاع. وعلى الرغم من الرقابة الذاتية المشدّدة في وسائل الإعلام الأميركية، بلغ نطاق هذه الحملة ووضوح نيّتها في إنزال العقاب حدًّا جعل شرائح واسعة من الرأي العام الأميركي تستفظع ما تفعله إسرائيل استفظاعًا حقيقيًا، وتتعاطف مع الضحايا الفلسطينيين تعاطفًا حقيقيًا.
يونغ: إحدى حججكما الرئيسة هي أن اللوبي قد غيّر تكتيكاته، إذ انتقل من التركيز السابق على الإقناع إلى استخدام القمع وإدراج كل مَن ينتقد إسرائيل على القائمة السوداء، ليُعيد بذلك صياغة القوانين الأميركية المتعلّقة بحرية التعبير. هل يمكنكما إيضاح ما عنيتما بذلك؟
لاستيك: ركّز كتاب ميرشايمر ووالت، الذي صدر قبل 20 عامًا، على التقويض الخطير الذي أصاب المصالح القومية الأميركية في الخارج نتيجة الثقل السياسي للّوبي الإسرائيلي. وكتابنا يطرح الحجة نفسها، إذ نربط كذلك بين الإخفاقات المكلفة للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط – بما في ذلك سلسلة المحاولات الدبلوماسية الفاشلة والمذلّة لإقناع إسرائيل بالتوصّل إلى شكلٍ من أشكال التسوية مع الفلسطينيين، وآخرها الحرب الكارثية ضدّ إيران – وبين نفوذ الحكومات الإسرائيلية ولوبي إسرائيل.
لكن الجديد في الأمر هو هجوم اللوبي على الحريات الأميركية، بل على المجتمع المدني الأميركي نفسه. ففي العقدَين الماضيَين، أصبحت سياسات إسرائيل متطرّفة لدرجة أن اللوبي نفسه أدرك أنه لن يتمكن من كسب الجدل أمام الرأي العام الأميركي بالدفاع عنها. فتحوّل الهدف إلى منع النقاش العام حول هذه القضايا: أولًا، من خلال وصف حجج المنتقدين بأنها معادية للسامية (استنادًا إلى معيار الخطايا الثلاث الشائنة، وهي نزع الشرعية عن إسرائيل، أو شيطنتها، أو الازدواجية في الحديث عنها)؛ ثم من خلال استخدام خديعة، هي ما يُسمّى “تعريف معاداة السامية” الذي يتبنّاه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، لوصم أصحاب هذه الحجج بأنهم معادون للسامية؛ ومؤخرًا بمهاجمة المؤسسات التي تُخرّج أشخاصًا يتبنّون تلك الحجج باعتبارها معادية للسامية – ولا سيما الكلّيات والجامعات. وفيما ازدادت إسرائيل جنونًا يومًا بعد يوم، باتت ممارساتٌ مثل اللجوء الفجّ إلى الترهيب، وإدراج الأسماء على القوائم السوداء، والتلاعب باللغة والبيانات بأسلوب أورويلي، والاستخدام القاسي لسلطة الدولة لمنع الاحتجاجات والنقاشات العامة، أكثر وضوحًا للعيان وأشدّ تناقضًا مع الأعراف الأميركية، وأشبه بالحقبة المكارثية من أي شيء شهدناه بعدها في السياسة الأميركية.
يونغ: استكمالًا للسؤال السابق، تنظران نظرةً انتقادية للغاية إلى تعريف معاداة السامية الذي يتبنّاه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست. فما الذي يتضمّنه هذا التعريف ويدفعكما إلى وصفه بأنه “خديعة”؟ وحتى لو افترضنا أنكما على حقّ، ألم يكن هذا التعريف فعّالًا في تثبيط الانتقادات الموجّهة لإسرائيل، أم لا؟
لاستيك: نعم، إن التعريف خديعة، ونعم، كان فعّالًا. إنه خديعة فعّالة. وفعاليتها لا تُعزى إلى جدواها التحليلية أو الوصفية، بل تعود بالكامل إلى القوة السياسية التي يتمتّع بها اللوبي الإسرائيلي، واستثماره الهائل في هذه الأداة لمنع الخطاب الذي لا يروق له حول إسرائيل، ومعاقبته، وحتى تجريمه. وثمّة ثلاثة أسباب تدفعنا إلى وصف التعريف بالخديعة. أولًا، يُقدَّم على أنه “تعريف عمليّ” لمعاداة السامية، لكنه في الواقع ليس تعريفًا لأيّ شيء. فجوهر أيّ تعريف هو رسم حدودٍ حول فئة معيّنة، كي يتسنّى للمرء، من خلال تطبيق التعريف، أن يميّز ما يندرج ضمن الفئة وما يخرج عنها. فعلى سبيل المثال، يُعرَّف المثلّث بأنه “مضلّع ذو ثلاثة أضلاع في فضاء ثنائي الأبعاد”. أما صيغة التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، فتُستهَلّ بالقول إن “معاداة السامية هي تصوّر معيّن لليهود قد يُعبَّر عنه بـ…”. وهذه الصياغة تناقض نفسها بمجرّد استخدام “قد”، ولا يمكنها إذًا أن تكون تعريفًا لأيّ شيء. فلا يمكن للمرء ببساطة أن يُعرّف المثلّث بأنه مضلّع “قد تكون له” ثلاثة أضلاع! هذا يعني أن المضلّعات ذات الأربعة أو الخمسة أو الستة أضلاع، أو حتى شطائر لحم الخنزير، يمكن أن تكون مثلّثات!
ثانيًا، إن التعريف خديعةٌ لأن التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لم يصغه على الإطلاق، بل صاغته في نيويورك مجموعةٌ من المناصرين لإسرائيل والمنظّرين الذين يرَون إسرائيل على أنها بمثابة “اليهودي الجماعي”. وكان المسؤول الرئيس عن صياغته كينيث ستيرن، الذي كان يعمل لصالح اللجنة اليهودية الأميركية. وقد كتب ستيرن مؤخرًا كتابًا كاملًا يتنصّل فيه من الصياغة التي بذل جهدًا كبيرًا لإعدادها، بسبب مدى انتشار استخدامها لخنق النقاش عبر توجيه اتهاماتٍ زائفةٍ بمعاداة السامية.
ثالثًا، إنه خديعةٌ لأنه ينطوي على تناقض ذاتي. فالتعريف يصرّ على أن وصف إسرائيل بأنها دولة عنصرية يُعَدّ معاداةً للسامية، في حين يَسمَح بوصف دولٍ أخرى بأنها عنصرية. بتعبيرٍ آخر، يصرّ هذا التعريف على استخدام معيار مزدوج في ما يتعلّق بإسرائيل لتجنّب تهمة معاداة السامية، لكنه يفيد في الوقت نفسه بأن استخدام معيار مزدوج عند الإشارة إلى إسرائيل هو بحدّ ذاته معاداةٌ للسامية!
يونغ: تتكهّنان في خاتمة كتابكما بأن الديمقراطيين في الولايات المتحدة قد يُدفَعون، نظرًا إلى أن احتمال التوصّل إلى حلّ الدولتَين لن يَعود واقعيًا، إلى دعم واقع الدولة الواحدة، حيث يتساوى اليهود والفلسطينيون في المواطنة “في ظلّ نظام حكم ليبرالي وديمقراطي مُعاد تشكيله”. ولكن ما مدى واقعية هذه النتيجة طالما أن إسرائيل أشارت بوضوح خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أنها تفضّل البدء بمشروع تطهير عرقي واسع النطاق في غزة والضفة الغربية، وطالما أن الولايات المتحدة لم تفعل شيئًا يُذكَر للحؤول دون ذلك؟ أم هل تعتقدان أن هذا الهدف الإسرائيلي غير قابل للتحقيق؟
كليفتون: إن هدف التطهير العرقي للضفة الغربية وغزة غير قابل للإنجاز إلى حدٍّ كبير. فالإبادة الجماعية أو عمليات نقل السكان بهذا الحجم أمرٌ لا يمكن تصوّره (حتى في أعقاب الإبادة الجماعية في غزة)، ومن شأن إعادة توطين الفلسطينيين قسرًا في الأردن ومصر أن تزعزع استقرار البلدَين بشدّة، وتهدّد أمن إسرائيل. أَضِف إلى ذلك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وإعادة احتلال غزة يؤكّدان واقع الدولة الواحدة الذي يجد الإسرائيليون والفلسطينيون أنفسهم أمامه. ولن يكون المسار نحو دولةٍ واحدةٍ ضمن نظام حكم ليبرالي وديمقراطي مُعاد تشكيله سهلًا أو سريعًا، إلا أنه النتيجة الأكثر ترجيحًا على المدى الطويل، استنادًا إلى السوابق التاريخية في دول أخرى فرضت على جماعاتٍ تعيش داخل حدودها، التمييزَ والفصل العنصري ]الأبرتهايد[ والحرمان من المساواة في الحقوق.
يونغ: بصورة أعمّ، هل يمكنكما أن تلخّصا استنتاجاتكما الرئيسة بشأن المسار الذي تعتقدان أن اللوبي الإسرائيلي والدعم الأميركي لإسرائيل عمومًا سيسلكانه خلال العقد المقبل؟ لقد طرحتما آراءً شديدة اللهجة، فهل يمكنكما إطلاعنا عليها؟
كليفتون: لقد أدّت الإبادة الجماعية في غزة إلى تحوّلٍ لا رجعة فيه على الأرجح في الرأي العام الأميركي على امتداد الطيف السياسي. فأكثر من ثلثَي الديمقراطيين وثلث الجمهوريين يعارضون مواصلة تقديم المساعدات لإسرائيل. في المقابل، جاء ردّ اللوبي الإسرائيلي بإنفاقٍ سياسي ضخم لمنع انعكاس هذا الرأي العام على السياسات العامة. وقد نجح هذا المسعى، إلى جانب الجهود الرامية إلى تقييد حرية التعبير في الجامعات وغيرها من مجالات المجتمع المدني، في الإبقاء على تدفّقات المساعدات إلى إسرائيل حتى الآن، على الرغم من افتقار هذه المساعدات إلى الشعبية على نحو متزايد. لكن الاستراتيجية هذه ستبلغ حدودها حينما تصبح لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، وإسرائيل، وشبكة مجموعات الضغط التابعة لها، أكثر فأكثر إثارةً للنفور في نقاشاتنا السياسية. وبعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سيكون الاختبار الانتخابي الكبير كيفيةَ تموضع المرشحين الديمقراطيين للرئاسة بشأن هذه القضية مع اقتراب الانتخابات التمهيدية للعام 2028. فهؤلاء سيجدون أنفسهم حرفيًا عالقين بين قواعدهم الانتخابية وبعض أكبر المانحين لحملاتهم.