طالب عبد العزيز… جريدة المدى
يخطيءُ من يعقد آصرة ثورة تشرين بأيِّ ثورة أخرى؛ وإن كانت ثورة العشرين. نحن نتحدث عن درجة الوعي بالثورة، ونسبة المشاركة الكبيرة من الشباب العراقي المتعلم فيها، بالمقارنة مع القلة القليلة جداً من المتعلمين الذين شاركوا في ثورة العشرين، يوم كانت نسبة الامية تتجاوز الـ 95% لذا فنحن أمام ثورة عراقية حقيقية، يعي شبابها ماذا يريد الشعب منهم، والى مَ يتطلع، وكيف يحتج، وهكذا وجدنا أنفسنا دون حرج وتردد مع هؤلاء الذين تقدموا صفوفنا، وعلمونا كيف تصنع الثورات على الأرض وكيف يتحول الموقف الوطني النبيل الى جسد من دم ورصاص ودخان.
بلغ عدد شهداء ثورة تشرين في محافظة البصرة وحدها نحو 88 شهيداً وشهيدة، من ضمن آلاف المتظاهرين السلميين والناشطين الذين خرجوا مطالبين بالإصلاح، ومحاربة الفساد منذ انطلاق الاحتجاجات في أكتوبر 2019، من غير الذين جرحوا وتعوّقوا بكل تأكيد. عٌمر فاضل محجم الذيابي، كان يسكن الزبير، تولد في 1991 لم يكمل دراسته، كان قد توقف عند المدرسة الثانوية، له أخ واحد وأخت واحدة، وهو يتيم الأب والام، فقد توفيت أمّه يوم ولادته، استشهد في ساحة الاعتصام على يد ملازم أول في الشرطة، كان يقول:” لحد يهتف جذب”. ما الذي أخرجه الى تشرين لو لم يكن بطلاً وطنياً، كان بامكانه التطوع في أحدى الصنوف الأمنية، ويكمل حياته بما يتسلمه من الجهة هذه او تلك، بل كان بامكانه التطوع في أيِّ جهة مسلحة وهي كثيرة، لكنه آثر أن يكون كما يجب أن يكون عليه العراقي الشريف.
الشهيد سيد محمد جواد كاظم الموسوي، من مواليد 1996 في ضاحية الاصمعي بالبصرة، لديه أخ واحد، وثلاث أخوات، والدة متوفى، خرج للمطالبة بوطن خال من الطائفية، لأنه لم يتمكن من الزواج بحبيبته، التي تنتمي الى الطائفة الثانية، استشهد يوم الخميس 7 كانون أول 2019، يقول الذين كانوا قربه ساعة استشهاده بأنه سارع لرفع العلم العراقي، الذي سقط من يد زميله الذي استشهد قربه. أمّا أحمد عبد الصمد، تولد 1989 وعمل في قناة دجلة، صديقي، وزميلي، الذي عجزتُ أن أجد له فرصة العمل معي في جريدة المنارة في العام 2005 يوم جاءني حاملاً مؤهلاته، فقد استشهد مع زميله المصور الجميل صفاء غالي، ما زلنا نطالع صورتيهما في المواقع، أحمد وهو يتهم إيران بتصفية المتظاهرين، وصفاء بوجهه المبتسم أبداً، الذي يقول كل شيء إلا الخيانة.
ليس في البصرة على عظمها من لم يبك الناشطة المدنية في حقوق الانسان الشجاعة الشهيدة سارة الشامي، مواليد 1995 وزوجها الشاب حسين عادل المدني مواليد 1994 اللذين أغتيلا في دارهما يوم 3 تشرين أول 2019. سيأتي اليوم الذي تزاح فيه صور القتلة ويحل مكانها صور شهداء الوطن الحقيقيين، ذلك ما علمنا إياه التاريخ، وستخفق الرايات التي سقطوا من أجلها عاليةً.. ستسألنا المروءات: وماذا عن الناشط السياسي، البطل، الشهيد تحسين أسامة بريسم الشحماني؟ الذي تولد في 1990 وله من الأبناء (شمس وعلي ورضا ومصطفى) الذي لم تأخذه في وطنيته هدأةٌ في بال ولا لوم في ماذا سيحدث! استشهد لأنه لم يقتل أحداً، إنّما لأنه كان يدوّن ضد السلطة وأحزابها الحاكمة، كان تحسين العلامة الفارقة في تشرين الانتفاضة والثورة.
كانت الناشطة المدنية النسوية، وخبيرة اللياقة، وطبيبة التغذية، والمحاضرة في جامعة البصرة، الشهيدة رِهام شاكر يعقوب تولد 1990هي صاحبة الصرخة المدوية:” إنت منو؟ أنا العراقي المنتصر” أغتيلت ريهام داخل سيارتها يوم 19 آب 2020 هل ماتت ياترى؟ أبداً، هي وهبت حياتها لشعبها ليس إلا، والذين يهبون حياتهم لشعوبهم لن يموتوا، هم ألأحياء بيننا. وماذا عن الشهيد يوسف محمد اسماعيل العلي، المولود في 1999 و المستشهد في 2019 يتيم الاب، والمعيل الوحيد لأسرته، والذي لم تكن مشاركته في تشرين فقط، إنّما شارك في تظاهرات سابقة، مُطالباً بالحُرية والعدالة لوطنه وشعبه، أصيب برأسه، وحين أراد أحد المسعفيّن مساعدته، تم استهدافه هو الآخر، وسقط جريحاً على جسد رفيقه الشهيد. كان يوسف قد شيع في ساحة إعتصام البصرة، وسط حزن واستنكار الحاضرين. (أم جنّات) أيضاً، الشهيدة جنان ماذي الشحماني، الناشطة المدنية، التي عملت لصالح شريحة الأيتام والأرامل على وجه الخصوص، صاحبة الـ 49 سنة، التي عرفها أبطال تشرين البصرة كـأم وطنية، جاهدت معهم، مُتحديةً كلام المجتمع وتهديدات الأحزاب، ساهمت بإنقاذ العشرات وهتفت بالحقوق المسلوبة، استشهدت في 2020
الشهيد مؤمل أسامة خلف العامري، تولد في 2000 الذي تنقل بين ساحة إعتصام البصرة وساحة التحرير ببغداد، لم يكن يحمل سوى أحلامه لكنه برصاص الأحزاب وقُتل. . تركت الرصاصة أجزاء من رأسه متناثرة على الطرقات، وسط دهشة أصحابه، كذلك كان الشهيد مجتبى أحمد السكيني (زاجل البصرة) تولد في 2006 أحبَّ الثورة، وشارك فيها لمساندة أخوته في الوطن. ولبطولته في إيصال أخبار الأخطار التي تحيق بالثوار سمّي بزاجل البصرة، ما دفع أحزاب الظلام لتعقّبه، واغتياله في شارع الأندلس بتأريخ 23/1/2020 وشُيع وسط تجمع مُهيب في ساحة إعتصام البصرة. ومثله كان يتيم الاب، الشهيد علي نعمان الإمارة، المولود في 1995كان والده يقول له:” لا تخليهم يكولون، أبوه ما عرف يربيّ”. أحبَّ فتاةً من بغداد، وصار يعمل من أجل تأمين مبلغ مهرها، لكنه أنفق المبلغ في الهند لعلاج والدته المريضة بالسرطان، استشهد في 4 تشرين أول 2019 قرب جسر الاحرار، بعد أول لقاء بحبيبته.
مثل علي وريهام وتحسين وصفاء وعصام سيقول التاريخ أشياء أكبر عن عبد الله عقيل العيداني، ومصطفى جمال يوسف النجاري، وحسن عبد الامير المحمداوي، وحسين خلف الصالحي، وحسين اسعد التميمي، وحسين أحمد الخيكاني، وحسين عبد الامام، وسجاد سعيد فاضل، وعباس رحيم الصيمري، وكرار أحمد فرج، ومحمد جبار العيساوي، ومرتضى نوري عبود، ومحارب علاء الجابري، ونجم عبد االله صافي، وأحمد عبد الكريم، واسحق مهدي عبد الامام،وحسين خالد العيداني، وحيدر عبد الأمير المالكي، وحيدر ماهود، وزكي قاسم كامل، وسجاد عبد الرضا الامارة، وضياء الدين سلمان، وعلي نعمان الامارة، وعباس عبد الصاحب، وغسان حاكم، وفلاح مهدي الحمداني، وفلاح حسن المحمداوي، وقحطان عدنان، وكرار جاسم، سلمان، ومصطفى جمال يوسف، وهادي علي التميمي، ويوسف محمد العبادي، ويوسف وليد التميمي، وعبد الله عقيل العيداني، وفلاح حسن رشم، ومحمد غسان الكعبي، وكاظم كرار التميمي، وأحمد هاشم جبار.. ومئات الشهداء الذين سقطوا في ساحات وشوارع وأزقة وجسور بغداد والبصرة وباقي المدن العراقية.