من جانبه، أشاد ممثل مؤسسة لوركا، جوردي دوس تشامبرلان، بقدرة بييداد بونيت على الكتابة عن المخاوف والمواضيع المعقدة بأسلوب بسيط، مشيرًا إلى أن الجائزة تُمنح تقديرًا لمجمل الإبداع الشعري لمؤلف على قيد الحياة، يكون لإسهاماته تأثير كبير على الأدب باللغة الإسبانية.
ولدت بييداد بونيت في أمالفي، أنتيوكيا، كولومبيا، عام 1951، وهي شاعرة وروائية وكاتبة مسرحية وناقدة أدبية. صدر كتابها الأول في عام 1989، وفي 2024 فازت بجائزة الملكة صوفيا للشعر الإيبيرو-أميركي.
منذ نشرت بونيت ديوانها الأول “الدائرة والرماد”، استحوذت أعمالها على تقدير النقاد والقراء بفضل شعرها الحميمي الذي يتسم بطابع “عاطفي وحيوي وفكري”. ولقد أشادت لجنة التحكيم بـ “الرهيب هو الحافة”، وهي مختارات شعرية، لقدرتها على تجسيد الخوف أو مواجهة الألم من خلال إعطاء صوت قوي لشخصية نسائية.
وفي كلمتها، أعربت بونيت عن “سعادتها البالغة” بحصولها على جائزة مرتبطة باسم غارثيا لوركا وغرناطة، تلك “المدينة السماوية” التي تحبها كثيرًا.
وقد تكرر ترشيح بونيت للجائزة بشكل مستمر منذ عام 2003، وفقًا لما أوضحته مصادر من لجنة التحكيم.
وأعربت كاراثو عن تقديرها لـ “الدقة والالتزام” اللذين أبداهما أعضاء لجنة التحكيم، وشددت على أن غرناطة تحتفي، من خلال هذه الجائزة، بالشعر وتكرّم موهبة كبار الشعراء الناطقين باللغة الإسبانية. كما أشارت إلى أن هذا اليوم يتيح تكريم غرناطة والشخصية الأكثر رمزية في المدينة، فيديريكو غارثيا لوركا، لأنه “يجسد قوة الكلمة والقدرة على تجاوز الحدود”.
وقد تم اختيار الشاعرة الكولومبية من بين ترشيحات من 14 دولة شاركت في الدورة الـ 23 من الجائزة، لتنضم بذلك إلى قائمة طويلة من الشعراء الفائزين بالجائزة مثل أنخيل جونثاليث، وخوسيه إميليو باتشيكو، وبلانكا باريلا، وفراثسيسكو برينيس، وتوماس سيجوبيا، وخوسيه مانويل كاباييرو بونالد، وماريا بيكتوريا أتينسيا، وفينا غارثيا ماروث، وبابلو غارثيا باينا، وإدواردو ليثالدي، ورافائيل جيين.
كما حصل على هذه الجائزة رافائيل كاديناس، وإيدا بيتالي، وبيري جيمفيرير، وداريو خاراميو، وخوليا أوثيدا، ويولاندا بانتين، ولويس ألبرتو دي كوينكا، وراؤول ثوريتا، وثيرثي مايا، وكورال براتشو، وخايمي سيلس، الذي حصل عليها في الدورة الماضية.
تُمنح هذه الجائزة، التي أُنشئت عام 2004، كل عام بدون استثناء، وتشمل جائزة مالية قدرها 20,000 يورو، ونشر مختارات شعرية للفائز، وتنظيم أيام أدبية حول أعماله.
قصائد لـ بييداد بونيت
ضيوف
الليلة، نستقبل ضيوفًا في منزلنا،
سينامون في غرفتك.
وأنا أزلتُ الغبار من الزوايا جميعها،
غيّرت الملاءات ونفضتُ الوسادة،
في أحد الأدراج، عثرتُ على سترتك القديمة،
وقبلها، تشممتُ الصوف،
وغرقتُ في بحره الحلو، الحافل بالأشواك.
لن أقول لهم إن غرابًا كان هنا يسهر على صدغيك،
ولا أن طفلًا حزينًا يودعك من خلف النافذة.
لن أقول لهم إن النهار لا يشرق هنا أبدًا.
***
أغنية
لم تكن الكذبة أبدًا بهذا الجمال
كما في فمك،
وسط الحقائق
الصغيرة المبتذلة،
التي كانت عالمك الذي أحبه،
كذبةٌ تنطلق بسهولة،
تتساقط كالمطر،
على الأرض المظلمة المقفرة.
لم تكن الكلمةُ الكاذبةُ العاشقةُ
المنطوقةُ بالكاد،
عذبةً إلى هذا الحدّ قطّ،
ولا كانت الأحلامُ عاليةً
إلى هذا الحدّ قطّ،
ولا كان اللهب المتألق الذي زرعته
شرسًا إلى هذا الحدّ قطّ.
ولا ثار الألم دفعة واحدة
إلى هذا الحدّ قطّ،
ولا جُرح الأمل
إلى هذا الحدّ قطّ.
عرض
كهدية، أقبل صمتك،
بكل ما ينطوي عليه
من صلابة الصخر.
بكل الأسئلة التي تتسع لها دائرته،
وخدشه، ودمعته،
وبطنه الذي يشبه طبلة أقرعها،
وحيث لا يجيبني سوى صوت القرع.
كشيء موجود،
كشيء لا يمكن إلا أن يكون موجودًا،
أقبل صمتك.
بكل ما فيه من إجابة،
من صرخة مجازية، من عجز،
من كلمات مخيطة بخيوط طويلة زائفة.
لأن
كل ما يريد الإنسان أن يحلم به
تسعه قبضة الصمت المغلقة.
أهديك في المقابل
كل الصمت الذي تطلبه أذناك،
الذي يطلبه قلبك،
وأخرج منك على أطراف أصابعي.
(أنا، التي لطالما آمنت بالكلمات)