في خطوة تكرّس مسار إعادة اندماج سورية في الاقتصاد العالمي، اتفقت الدولة السورية ومجموعة البنك الدولي على إنشاء الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سورية (START)، وهو صندوق متعدد المانحين يستهدف تقديم التمويل الميسّر، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني، وبناء القدرات، ما يجعله أداة جوهرية لدعم الجهود الحكومية في تحقيق التعافي الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات الخاصة.
ويتولى البنك الدولي إدارة الصندوق بالمشاركة مع المانحين وشركاء التنمية، بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية والمحددات التي تضعها الدولة السورية، وبما يسهم في حشد الدعم وتسريع وتيرة إعادة الإعمار والإصلاحات المؤسسية. وجرى الإعلان عن أهداف الصندوق وإطاره المؤسسي وآليات عمله خلال اجتماع طاولة مستديرة عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك (12–18 أكتوبر/تشرين الأول)، حيث أعرب شركاء التنمية من المنطقة العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب المؤسسات المالية الإقليمية والدولية ووكالات التنمية، عن دعمهم الكامل للمبادرة وحرصهم على المساهمة فيها.
وأكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية (محافظ سورية لدى البنك الدولي)، أن إنشاء الصندوق يفتح مرحلة جديدة من التعاون الدولي لتوجيه الموارد بكفاءة نحو أولويات التعافي، مشدداً على التزام بلاده الراسخ بأعلى معايير النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة لضمان ثقة المانحين، ولفت إلى أن المشاركة السورية في اجتماعات بانكوك شكّلت محطة مفصلية في عودة البلاد إلى المجتمع المالي الدولي، وأن الوفد السوري لمس ثقة متنامية بالتحولات الجارية والفرص الواعدة واقتصاد الربط الإقليمي.
من جانبه، أوضح مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية قتيبة قاديش، المحافظ المناوب لسورية لدى مجموعة البنك الدولي، أن الصندوق ثمرة تنسيق مكثف يمنح الثقة لجميع الشركاء، في حين وصف نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون الصندوق بأنه “خطوة مهمة لترجمة التزام المجتمع الدولي إلى جهود عملية” تسهم في تقديم الخدمات الأساسية وتوسيع الفرص الاقتصادية ومكافحة الفقر.
وأكد الجانبان أن التقدم المحرز في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب استئناف التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتوسيع نطاقه، يشكّل أساساً مهماً لتعزيز التعاون الإنمائي الدولي وتعبئة الموارد عبر آليات التمويل متعدد المانحين، بما يدعم أولويات التنمية وإعادة الإعمار في سورية.
وكان برنية قد أكد أن مشاركة سورية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 شكّلت محطة مهمة في مسيرة عودتها إلى المجتمع المالي الدولي، وتعزيز إعادة اندماجها في الاقتصاد العالمي، وقال في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، الأحد، إن الجانب السوري “لمس تنامياً في الثقة بالتحولات التي تشهدها سورية، واهتماماً كبيراً بإمكاناتها الاقتصادية، وإدراكاً مشتركاً لحجم الفرص الواعدة أمامها”، مشدداً على العمل لترجمة الانفتاح والتعاون الدولي إلى إنجازات ملموسة تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
وفي سياق متصل، عقد وزير المالية مباحثات موسعة مع وفد رفيع المستوى من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) برئاسة مختار ديوب، استعرض خلالها رؤية سورية للربط الإقليمي المرتكزة على ثلاثة محاور رئيسية، هي: الربط الرقمي، والطاقة، والأمن الغذائي. وأبدى ديوب اهتمامه البالغ بتمويل المشاريع المطروحة، مقترحاً عقد اجتماع دولي موسع لاحقاً لبحث الآليات التنفيذية وتفعيل الدور اللوجستي لسورية والشراكات الاستثمارية على أرض الواقع، وفق منشور لوزارة المالية السورية، الأحد، عبر قناتها على “تليغرام”.