تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الحلم الكردي ودرس الوحدة العربية
  • مقالات رأي

الحلم الكردي ودرس الوحدة العربية

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
كفاح محمود
كفاح محمود.كاتب . اربيل  .. الشرق الاوسط

ليس في حلم الكُرد بدولةٍ مستقلة، ولا في أملهم بأن تلتئمَ أجزاءُ وطنهم في كيانٍ واحد، ما يحتاج إلى تبرير؛ فهو حقٌّ تقرّه مواثيقُ تقرير المصير، وأمنيةٌ تسكن وجدانَ كلّ كُردي، كما سكن حلمُ الوحدة وجدانَ العربي قبله، غير أنّ المشروعية شيء، وقابليةَ التحقّق شيءٌ آخر، والسؤال الجدير بالتأمّل ليس: هل يحقّ للكُرد أن يحلموا؟ بل: ما الذي يجعل الحلم ممكناً؟ وما الذي يحوّله إلى عبءٍ على أصحابه؟

تقدّم التجربة العربية مختبراً نادراً لهذا السؤال، فالعرب يملكون ما لا يملكه الكُرد: أكثر من عشرين دولةً ذاتَ سيادة، ولغةً واحدة، ومقاعدَ في المنظمات الدولية، وجامعةً إقليمية تجمعهم، ومع ذلك تعثّرت مشاريع الاندماج حتى بين دولتَين، فالجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا لم تصمد أكثر من ثلاث سنوات (1958-1961)، والاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن انطوى في أشهر، واتحاد الجمهوريات العربية بقي حبراً على ورق، وحتى الوحدة اليمنية عام 1990 لم تلبث أن انزلقت إلى الحرب بعد أربع سنوات.

في المقابل، صمدت تجارب التوحيد التي نمت من داخل مجتمعاتها وتدرّجت مع واقعها: توحيدُ المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز، وقيامُ دولة الإمارات عام 1971 باتحادٍ احترم خصوصية كل إمارة وبنى المشترك فوقها لا على أنقاضها، والفارق هنا ليس في صدق النيات، بل في المنهج: الوحدة التي يفرضها الشعار تنهار عند أول اختبارٍ للمصالح، والوحدة التي تبنيها المصالح المتراكمة تبقى.

وإذا كانت الدول قد عجزت عن الاندماج وهي دول، فإن الكُرد يواجهون المعضلة مضاعفة؛ فهم ليسوا دولاً تبحث عن صيغة اتحاد، بل أجزاءٌ موزّعة على أربع دول، لكلٍّ منها نظامٌ سياسي مختلف، وعقيدةٌ أمنية مختلفة، وحساباتٌ إقليمية تتقاطع مع حسابات القوى الكبرى، فكُردستان العراق كيانٌ دستوري فيدرالي بمؤسساته وبرلمانه، وفي تركيا مسألةٌ تتأرجح بين منطق الأمن ومنطق السياسة، وفي إيران ملفٌّ تحكمه قبضةٌ مركزية مشدّدة، وفي سوريا ساحةٌ لا تزال تبحث عن موقعها في معادلة الدولة الجديدة.

ثم إن الجغرافيا لا ترحم: فضاءٌ حبيس بلا منفذٍ بحري، تحيط به عواصم تعدّ أيّ كيانٍ كُردي مستقل تهديداً لوحدتها. ويُضاف إلى ذلك تباينٌ اجتماعي ولهجي وحزبي تراكم عبر قرنٍ من الفصل القسري، حتى صارت لكل جزءٍ نخبُه وأولوياته وذاكرته الخاصة.

والإنصاف يقتضي القول إن الكُرد لم يفشلوا وحدهم، بل أُفشِلوا أيضاً، فمن معاهدة لوزان التي طوت وعد سيفر، إلى جمهورية مهاباد التي سقطت بعد أقلّ من عامٍ على قيامها، إلى ردود الفعل الإقليمية والدولية على استفتاء 2017، تكرّرت المعادلة ذاتها: كلما اقترب الكُرد من الدولة، اتفقت العواصم المتخاصمة على منعها، وإن لم تتفق على شيءٍ سواه.

غير أن الاكتفاء بنظرية الإفشال يُعفي الذات من مساءلة ضرورية، فالانقسام الحزبي، وتغليبُ الولاءات الضيّقة على المشروع الجامع، والاقتتالُ الداخلي الذي عرفته التسعينات؛ كلّها منحت الخصوم ما لم تمنحه لهم جيوشهم، والقوى الدولية بدورها لا تتعامل مع الحقوق بمعيار العدالة المجرّدة، بل بمعيار الاستقرار والمصلحة، وقد اكتسب إقليم كُردستان وزنه الدولي حين أثبت أنه شريكٌ مستقرّ في الحرب على الإرهاب وملاذٌ للنازحين من كلّ المكوّنات، لا حين رفع سقف الشعارات، وتلك معادلةٌ ينبغي أن تُقرأ بعناية: الاعتراف يُكتسب بالأداء قبل أن يُطلب بالخطاب.

في مواجهة هذا الواقع تبلورت مدرسةٌ سياسية جسّدها الزعيم مصطفى البارزاني، ومن بعده الرئيس مسعود بارزاني، تقوم على قاعدةٍ بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالتها: لكل جزءٍ من كُردستان ظروفه وتعقيداته، ولا يجوز فرضُ صيغة جزءٍ على آخر، ولا تحويلُ ساحةٍ إلى ورقةٍ في صراعات ساحةٍ أخرى، وليست هذه القاعدة تخلّياً عن الحلم القومي، بل إدارةٌ عقلانية له؛ فهي تحمي كلّ جزء من دفع أثمان معارك غيره، وتنزع من دول الجوار ذريعة التدخّل بحجّة التهديد العابر للحدود، وتمنح كلّ شعبٍ كردي حقّ تقرير أولوياته بأدواته وفي توقيته؛ فما الممكن إذن؟

إذا كان التوحيد السياسي في المدى المنظور أقرب إلى المتعذّر، فإن البديل ليس اليأس، بل تفكيكُ الحلم الكبير إلى مساراتٍ قابلة للإنجاز، أوّلها تثبيتُ إقليم كُردستان نموذجاً ناجحاً في الحكم الرشيد والتنمية والتعايش، لأنّ النموذج الناجح أبلغُ من أيّ خطاب، وأقدرُ على كسب الاعتراف من أيّ شعار، وثانيها انتزاعُ الحقوق الثقافية والسياسية لكلّ جزءٍ داخل دولته عبر الأدوات الديمقراطية والدستورية وحسب ظروف كل بلد منها، لا عبر المغامرة، وثالثها بناءُ تكاملٍ ثقافي ومعرفي واقتصادي بين الأجزاء، يُبقي الأمة واحدةً في لغتها وذاكرتها ومصالحها، دون أن يستفزّ الحدود أو يدّعي إلغاءها.

فالأمم لا تُقاس وحدتها بعدد خرائطها، بل بمتانة ما يجمعها، والأمة التي توحّدها ثقافتها ومصالحها قبل حدودها، تملك يوماً أن تقرّر شكل كيانها حين تنضج الظروف، لا حين تشتعل العواطف.

لقد علّمنا الدرس العربي أن الوحدة لا تُصنع بالخطب، وعلّمتنا التجربة الكُردية أن الاستقلال لا يُنتزع بالأمنيات، وبين الحلم والممكن مسافةٌ لا تقطعها العاطفة، بل يقطعها عقلٌ سياسي صبور يعرف أن الحلم الذي يُدار بالحكمة يبقى حيّاً، وأن الحلم الذي يُستعجَل قد ينقلب خيبةً تؤجّله أجيالاً.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: لماذا ذهب «حلف مكة» إلى طهران؟
التالي: الشعر… ونقد الشعر

قصص ذات صلة

عمر الشيخ
  • مقالات رأي

سؤال الخوف في سورية الجديدة

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

روسيا ودول الخليج العربي: هل تخسر موسكو رصيدها الاستراتيجي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان يتخوّف من الحرب كما من التسوية!

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • هل تجاوز الروائيون العرب نجيب محفوظ؟
  • سؤال الخوف في سورية الجديدة
  • روسيا ودول الخليج العربي: هل تخسر موسكو رصيدها الاستراتيجي؟
  • لبنان يتخوّف من الحرب كما من التسوية!
  • لماذا آثر “حزب الله” التعتيم على لقاء رعد مع بن ثاني؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

هل تجاوز الروائيون العرب نجيب محفوظ؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
عمر الشيخ
  • مقالات رأي

سؤال الخوف في سورية الجديدة

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

روسيا ودول الخليج العربي: هل تخسر موسكو رصيدها الاستراتيجي؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان يتخوّف من الحرب كما من التسوية!

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.