تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في مرآة الحلاق
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
إسماعيل غزالي… المصدر المجلة

تفاجئنا ملامح وجوهنا في مرآة الحلاق، على النقيض من المرايا التي عكست وجوهنا من قبل، ومنها مرايا الدار، مرايا المصاعد، مرايا سيارات الأجرة والحافلات والقطارات، مرايا حمامات العمل أو المقاهي والحانات، مرايا المحلات في الشارع أو في المتاجر.

وفيما نتأمل وجوهنا على نحو مباغت، نتقصى الأثر الطارئ للزمن، تجاعيد كانت أو ندوبا أو نتوءات، نسافر في اللحظة ذاتها إلى طفولتنا، لا لنقف عند أول تجربة قص شعر في تاريخنا الشخصي وحسب، إن خطر ذلك، إنما لنقف عند هذا الشخص المنعكس الآن في مرآة الحلاق والذي تفصلنا عنه فترة آخر لحظة حلاقة، أسبوعا كان أو أكثر، وتتضاعف حدة السؤال: ما الذي تغير؟ ما الذي طرأ؟ ما الثابت والمتحول؟ ما الراسخ وما المنزاح؟ ما السابق وما اللاحق؟

يغدو الوجه كتابا منذورا للقراءة بإمعان، ونحن نسلم رؤوسنا عن اختيار لأصابع الحلاق، وهو يشرع في عمله، وعمله لا يقف عند حدود قص شعرك، فهو حتما يجيد شيئا آخر، لا بد أن يتحفك به، عن مهارة، هو الحكي، الحكي كيفما اتفق، وغالبا ما أن يبدأ الحكي حتى تخاله لن ينهيه أبدا، وإيقاع الحكي يتناغم مع طقطقة مقصه، في تواطؤ يخلق من اللحظة ذاتها تجربة تزاوج بين الموسيقى والمسرح، وهي تجربة إما تستسيغها أو تتجشم عناءها إن كانت ثقيلة، وفي الحالتين، أنت مقحم فيها عنوة، وإن كنت أنت من اختار أن تطأ قدمك دكانه، عن مصادفة أو عن معرفة مسبقة.

كيفما حاولت أن تكون طرفا في الحوار، الحلاق بدهائه أو طبيعة مهنته لا بد أن يكون ساردا، لا مسرودا له، وهذا الموقع من سلطة الحكي ما يجعله يأخذ مكانه الذي يرتضيه لنفسه أولا، وثانيا هو بذلك يلطف عن ثقل اللحظة ما يراه ملائما كي تمضي برهة حلاقتك سلسة، أنيقة، وذات معنى.

وفيما تتحول ثرثرته إلى نشاز، تمعن أنت في كتاب وجهك أمامك، في متغيراته المقلقة، تستغرق في حكي آخر، ينبع من أعماقك، وأنت ترى وجهك مضاعفا، لا في مرآة الحلاق، إنما في مرآة لا مرئية، هي في داخلك، شبيهة بقرارة بئر، تحتفظ بجميع وجوهك، عبر أطوار حياتك، وأثر كينونتك مترسب كحصوات في مائها، وما من طريق للوصول إليها سوى الاستغراق فيها، في تأرجح بين الذاكرة والوجدان.

تغفل عما يرطن به لسان الحلاق، وتكاد لا تسمع حتى طقطقات مقصه، إلى أن يوقظك أخيرا، وهو ينذرك بانتهاء الحصة، ويا له من امتحان وجودي قلما نفكر فيه بجدية، إذ نأخذ برهته محمل شيء عابر، ولكن البرهة في الواقع، مختبر للزمن، إذ تزج بك اللحظة هاته، لتواجه نفسك، في مرآة لا تشبه المرايا، وعليك أن تواجه نفسك في معبر قلق، وأسئلة تعود بك إلى ماضيك، مستشرفا بتوجس ما سيأتي.

معبر قلق إما تخرج من سديمه متفائلا على سبيل الوهم، أو متشائما على سبيل الحقيقة، وفي الحالتين، ثمة لعبة لا تساهم المرآة وحدها في نسجها، بل حكي الحلاق كيفما كان، وأكثر من ذلك طقطقة مقصه، فكل ما يحدث في مسرح اللحظة، رهين بإيقاع مقصه.

ما كل معابر القلق في لحظات الحلاقة تمر بخير، نحتفظ منها بذكرى طيبة، إذ ثمة معابر دامغة السوء، تجعلك شخصا غير الذي كنته قبل ولوج دكان الحلاقة، هذا حينما يخطئ الحلاق ويجني على شعرك بطريقة قص بشعة، غير لائقة، ليست هي التي كنت تأملها على الأقل. الأسوأ من ذلك، إن ارتكب خطأ أفدح، وقص طرف أذنك أو جرحك موس حلاقته في أي موضع، وقس على ذلك من حوادث جانبية، لكن أثرها السوداوي أبقى.

دم هذه الأخطاء أو ندوب الموسى على الوجه، ما يجعل سيرة بعض الحلاقين مريبة، وفي كل الأحوال، ما من عبور لمطهر كهذا إلا وله مضاعفاته، نفسية كانت أو غير ذلك.

لعل البرهة التي يمكن أن نرى فيها أنفسنا على نحو مزدوج، هي في معابر الحلاقة، نعم، فهي البرهة التي تهبك أن ترى وجهك وقفاك في آن، ففي الوقت الذي تستغرق في قراءة وجهك وعلاماته الجديدة والقديمة، ثمة مرآة في الخلف، تعكس قفاك، ولا تني تختلس النظر إليها، بين الحين والآخر، لا لتتذكر كم يدا صفعت قفاك، أو ربتت عليه، كم حجرا شدخه أو كم وسادة وكرسيا أغدق عليه بمنام سعيد أو بكابوس مرعب، ولكن لتكتشف ظل رأسك، تلك الناصية من كينونتك المنسية، المهملة، التي لا تستطيع النظر إليها في محفل يومك، بل حياتك عن بكرة أبيك، إلا فيما ندر.

 

لعبة الوجه والقفا هذه، وغيرها مما سبق أعلاه في مرايا الحلاقين، ما حاول الكثير من الكتاب الوقوف عندها، في تاريخ الأدب، وفي طليعتهم قصة “المرآة المشوهة” لأنطون تشيخوف، ومسرحية “حلاق إشبيلية” لجواكينو روسيني، وقصة “عن الحلاقين” لمارك توين، على سبيل المثال لا الحصر.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
التالي: صور من “جمهورية الخوف”

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

“الوطن”: توماس مان وعجز الكلمات الكبرى

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تجاوز الروائيون العرب نجيب محفوظ؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الشعر… ونقد الشعر

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين
  • “الوطن”: توماس مان وعجز الكلمات الكبرى

لربما فاتك

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.