تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين
  • أدب وفن

سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

سمر نور
 
.عزة حسين..  ضفة ثالثة

لطالما أكدت الكاتبة المصرية سمر نور أنها ابنة العاصمة القاهرة، وأن النوبة هي منبت الجذور البعيدة التي لا تعبر ذاكرتها سوى كطيفٍ غريب، رافضةً بحسمٍ اعتبارها امتدادًا لكتّاب النوبة الكبار الذين اصطلح على تسمية كتابتهم بالأدب النوبي.

لعقودٍ، ظلّت سمر تدفع عنها هذه الصفة كمن يتحرر من عبءٍ أو يأبى حمل أمانةٍ ثقيلةٍ، إلى أن اندلعت ثورة يناير 2011، وانخرطت فيها كغيرها من أبناء جيلها إلى حد الإنهاك، خاصةً أن النتائج لم تكن بقدر الآمال والتوقعات. فعادت سمر إلى عزلتها بعد عام، لكن الانسلاخ عن الجموع كان “مؤلمًا”، وخلّف لديها فراغًا واغترابًا كبيرين، كانا الدافع للبحث عن هوية جديدة، أو استعادة هويةٍ ملتبسة كانت تشعر تجاهها بالاغتراب.

تقول: “بدأت ذكرى حكايات رويت لي في طفولتي عن أصول عائلتي النوبية تشغلني، عن ذلك الرجل البوسني ’كرم باش’ الذي أتى إلى قريتنا وتزوج جدتي التاسعة، وكان منه نسل عائلتي. شغلني الأمر إلى حد أبعد مما كنت أتخيّل، ورحت أبحث عن هذا التاريخ”.

ولأن التاريخ هو البعد الزماني للجغرافيا، والجغرافيا هي البعد المكاني للتاريخ، كما يقول جمال حمدان، سافرت الكاتبة إلى قريتها النوبية البعيدة “الجنينة والشباك”، وكانت تلك هي الخطوة الأولى على طريق كتابة ثنائيتها الروائية المهمة “آشا” بجزأيها: “آشا: الجعران والقمر”، و”آشا: يوم وصول الرجل الأحمر” (ديوان، 2025 و2026). وهي الثنائية التي حققت نجاحًا كبيرًا، وفازت الكاتبة مؤخرًا بجائزة كتارا، فرع الروايات المنشورة، عن جزئها الأول “آشا: الجعران والقمر”.

حول هذه الرواية القصيرة المثيرة، التي تحدت السائد في معايير روايات الجوائز، ورحلة كتابتها، وقرار تثنيتها والاشتباك مع روايات الأجيال، ومحنة الشفاهي والمدوّن والوثائقي والخيالي، والنبش في أساطير الذاكرة الجمعية، كان هذا الحوار:

(*) كنتِ حريصة دائمًا على تأكيد أنك ابنة العاصمة، لكنك اخترتِ العودة إلى الجذور واحتشدتِ بأدوات الكاتبة والباحثة والابنة للنبش في الماضي، ما الذي تغيّر؟

هذا التأكيد معبّر عن واقعي، فقد وُلدتُ في القاهرة لعائلةٍ هاجرت من النوبة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، لذا أنا ابنة القاهرة ذات الجذور النوبية. لكن منذ بدأت الكتابة، وهناك أسئلة حول كتابتي عن جذوري، خصوصًا من كتّاب النوبة، كالكاتب الكبير يحيى مختار، ابن قرية الجنينة والشباك مثلي، الذي رأى فيّ جيلًا جديدًا من كتّاب النوبة، وهو ما كنت أنكره تمامًا؛ كوني لا أحمل هواجس وأفكار كتّاب الأدب النوبي، بدءًا بأبي الأدب النوبي محمد خليل قاسم ورائعته “الشمندورة”، مرورًا بيحيى مختار وإدريس علي وحجاج أدول وحسن نور. وليس لديّ جديد يمكن تقديمه في إطار هذا الأدب.

(*) ومتى تبدل الأمر؟

ظلت تلك المراوحة قائمة حتى عام 2012، حين عدت إلى عزلتي بعد انغماسٍ جماهيريٍ امتد لعام، ووجدت في الانعزال فرصة لرؤية الأمور عن بُعد، لكن انسلاخي عن الجموع كان مؤلمًا، وربما كان هو دافعي للبحث عن هوية جديدة.

في ذلك الوقت، بدأت ذكرى حكايات رويت لي في طفولتي عن أصول عائلتي النوبية تشغلني، عن ذلك الرجل البوسني “كرم باش” الذي أتى إلى قريتنا وتزوج جدتي التاسعة، وكان منه نسل عائلتي. شغلني الأمر إلى حد سفري إلى قرية الجنينة والشباك في النوبة الجديدة، وهناك أدركت أنه لم يعد هناك من يحمل تلك الحكايات في القرية، وخرجت من القرية بسؤال ملحّ: لماذا حفظت الحكاية العائلية اسم الجد الغريب، بينما اختفى اسم الجدة وسيرتها؟ فقررت أن أكتب رواية عن الجدة ومنحتها اسم “آشا”.

(*) ما حدود الشخصي والتاريخي والفني والتخييلي في الرواية؟

بدأت الرواية بسؤالٍ شخصيّ، لكن البحث أشعل أسئلة أعمق عن المجتمع النوبي، واختلاط الشخصي بالمعرفي دفعني نحو أسئلةٍ أكثر إنسانية. فوجئت بأن بعضها ارتبط بالواقع الذي نعيشه؛ فيبدو أننا نسير في دوائر زمانية ونعيش أشكالًا مختلفة من الاستغلال عبر التاريخ. وكل ذلك أثار خيالي واشتبك داخله، وحين صرت أرى أمامي العالم الروائي بكل تفاصيله، بدأت مرحلة الكتابة إلى حد يصعب معه الفصل بين كل تلك الجوانب.


(*) الخط الزمني الرئيسي للرواية في القرن الـ19 حديث نسبيًا بحيث لم يكن التدوين صعبًا، هل تخليد هذه الفترة بالأساطير كان مقصودًا؟ وهل كانت للأسطرة دوافع نفسية أو فنية ما؟

لم أتعامل مع كتابتي باعتبارها أسطرة، بل هي المعادل الواقعي لرؤية هذا العالم من خلال راوٍ شعبيّ ينتمي لهذا المجتمع. في النوبة القديمة، الخيال جزء من الممارسة الحياتية؛ فالطقوس التي قد تبدو أسطورية هي اليومي المعيش بالنسبة للنوبي. فوجدت أنني إذا أردت أن أحكي عن هذا المجتمع في تلك الحقبة الزمنية، فلا يمكن أن أغفل هذا الجانب أو أفصله عن المعيش.

من ناحية أخرى، فهذه طريقتي في رؤية العالم منذ بدايتي مع الكتابة. في كل أعمالي ستجدين خطًا آخر بجوار الخط الواقعي، لكنه لا يسير بالتوازي، بل يتقاطع مع الواقعي ويختلط به، حتى يصعب أحيانًا الفصل بينهما. هكذا أرى الحياة.

أما بالنسبة إلى التدوين، فقد واجهت مشكلةً كبيرةً فيما يتعلق بتدوين التراث النوبي. فأغلب الكتابات التي تناولت النوبة كانت خلال بناء السد العالي وما تلاه، وبعضها متأثر بالتغيرات الخاصة بعصرها، ومرتبطة بما أراد النوبيون نقله إلى الغريب عن أنفسهم. ومن يعمل في مجال توثيق التراث يمكنه فهم ما أقصد؛ فقد دخل النوبيون في ذلك المجال في زمن متأخر نسبيًا، في حين أن جلّ التوثيق الذي حدث في القرن الـ19 كان على أيدي أجانب.

احتاج مني الأمر إلى كثير من البحث والمقارنة واستيعاب السياق التاريخي للتوثيق حتى أستطيع هضم كل ما يتعلق بالحكي الشفاهي والتراث النوبي، بل وحتى تخيّل طبيعة القرية شديدة الخصوصية التي لم يأتِ ذكرها سوى بشكل هامشي في رحلات “جان لويس بوركهارت”. وهنا كان للخيال المبني على المعرفة المتاحة دور كبير.

(*) ألم يكن مناسبًا لو تم تحرير الزمن؟

كان سيصبح الأمر سهلًا جدًا وموفرًا لجهد سنوات، لكنه لم يكن الإطار المناسب؛ لديّ ثراء مكاني وزماني لا يمكن إغفاله أبدًا، ومرحلة مهمة في تاريخ العالم بشكل عام والنوبة بصفة خاصة، ومكان لم يعد موجودًا، قمتُ بإحيائه في نصي بالخيال وحده. أعتقد أنه تحدٍّ يستحق مهما تكن صعوبته.

(*) المصادر والمراجع وسعة الاطلاع باتت شروطًا ضرورية لإنجاز عمل روائي، لا سيما ما يتصل بالتاريخ، لكن إرفاق تلك المصادر ضمن الرواية، ألم تخشي أن يثقل النص، أم أن كسر الإيهام كان مقصودًا عبر توسل “الميتاسرد”؟

لم أكن أقصد كسر الإيهام، بقدر ما قصدت توثيق المراجع الأساسية التي ألهمتني، إلى جانب التسجيلات مع الكبار في العائلة. فالخيال في الرواية له جذور يمكن العودة إليها، وما ذُكر في الرواية لا يمكن الاعتماد عليه باعتباره وقائع. فمن أراد أن يعرف عن تاريخ وتراث النوبة، فهذه الكتب يمكن أن يعتمد عليها؛ أما لو اعتمد على روايتي فسيُخدع باختلاط الواقع بالخيال. أقصد أن الاطلاع الواسع بالنسبة إليّ كروائية كان هدفه الإلمام بما يحيط بشخوصي من ظروف مكانية وزمانية، لأنها تمثل محركًا أساسيًا لدوافعهم ورغباتهم وطريقة رؤيتهم للعالم. من غيرها لن أستطيع رسم تفاصيل مكان لم يعد موجودًا، ولا معرفة سلوك الأفراد داخل هذا المجتمع. لقد فضّلتُ أن يكون الخيال نابعًا من معرفة، وليس سائلًا بلا حدود معرفية، لكنه يظل في النهاية خيالًا.

(*) كان من الطبيعي أن تسفر هذه الرحلة الروحية والمعرفية عن أكثر من عملٍ إبداعي، لكن الرواية المسلسلة أو رواية الأجيال مغامرة كبيرة، ألم تخشي خوضها؟

لم أكن أفكر بأنها ستكون رواية مسلسلة أو رواية أجيال. كان لديّ حكايتان تدوران داخل العائلة نفسها وفي القرية نفسها؛ إحداهما جرت في بداية القرن التاسع عشر والثانية في نهايته. ولم أجد أن الدمج بينهما سيقدم ما أريده، فالسياق الحكائي مختلف، والبنية السردية مختلفة، بل إن وجهة النظر مختلفة، وكأن كل رواية تهدم الأخرى. تلك اللعبة جعلت منهما روايتين مختلفتين يجمعهما فقط وجود آشا؛ فحمل الاثنان اسمها مع عنوانٍ جانبيّ.

(*) هل سيكون هناك جزء ثالث؟

هذا سؤال ملحّ… وإجابته لا تزال غامضة؛ فرغم وجود خيط سردي خرج من الجزء الثاني، ربما أقدمه يومًا ما في عمل منفصل، لكنني لا أعتقد أنه سيحمل عنوان “آشا”. ليس لديّ موقف من السلاسل، لكنني لم أقرر بعد ما سأكتبه في هذا السياق، وأفضّل أن أعمل على إكمال رواية معاصرة قبل العودة مرة أخرى إلى النوبة إن سيطرت عليّ. ولا أعتبر آشا رواية أجيال بالمفهوم المعتاد لرواية الأجيال، بل ربما تكون كسرًا لهذا الشكل.

(*) لكنك على ذلك اخترتِ الكتابة المضغوطة، فعبّرتِ عن ذلك العالم الثري في شكلٍ روائيّ مقتصد جدًا، أقرب للنوفيلا…

ربما كان هذا هو التحدّي الحقيقي. في البداية لم يكن الأمر مقصودًا، لكن في أثناء الكتابة شعرت أن هذا الإيقاع هو الأقرب للحكاية الشعبية؛ فهي ليست ملحمة أو أسطورة ممتدة، بل حكاية تنتهي منها الراوية في ليلة واحدة، فأكملت بهذه الروح، وجاء النص شديد التكثيف رغم وجود كل التفاصيل التي تحتاج إلى عمل طويل، بدون إثقال على القارئ. ففي النهاية أنا أكتب رواية، وليس حكاية شفاهية. وما بين إدراكي للفن الذي أكتب من خلاله وبين رغبتي في تمثّل صوت الراوية الشعبية، أتت آشا في شكل نوفيلا.

(*) ما الذي يمثله الشكل الفني لك، أنتِ الكاتبة القصصية المكرّسة؟

حقيقةً، تميل كل أعمالي إلى التكثيف، ربما يكون منبع ذلك بداياتي مع القصة القصيرة أو ذائقتي الشخصية. فأنا أميل إلى الإطار المحبوك والمترابط بإحكام، ولا يزعجني الاستغناء عن فقرات أو فصول بعد كتابتها، فربما تكون هناك كتابة جميلة في حد ذاتها، لكنها لا تخدم النص ككل؛ فلماذا أحتفظ بها؟

(*) بمناسبة القصة، ماذا يعني أن يصنع الكاتب منجزًا في فن القصة ثم تدركه الجوائز عندما يكتب الرواية؟

الأمر معي مختلف؛ أول جوائزي كانت في القصة القصيرة، سواء جوائز جامعية أو جائزة نادي القصة في وقت كان يترأسه نجيب محفوظ، أو حصول مجموعتي القصصية “في بيت مصاص دماء” على جائزة ساويرس في القصة القصيرة لكبار الكتّاب، وكانت كتارا أول جوائزي في الرواية. لكنني معك تمامًا في أن القصة القصيرة فن لا يلقى اهتمامًا كبيرًا، وأن الرواية تتصدر الاهتمام والأضواء، بل إن البعض يرى الروايات الطويلة هي الأجدر بالجوائز والتقييم النقدي، وهناك انطباع بأن الروايات القصيرة لا يمكنها المنافسة على الجوائز، وربما كان حصول “آشا” على كتارا ردًا مناسبًا على تلك المزاعم.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: “المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي
التالي: الراقص الديني في حقل السماء

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

ثلاثة شعراء عراقيين يكتبون تراجيديا الواقع بروح شفيفة قصائد تعكس انهيار العالم في دواوين عبود الجابري ومازن المعموري وعلي العطار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء
  • سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

لربما فاتك

cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.