
قاعة اجتماعات مبنى البرلمان السوري في دمشق، 1 أكتوبر 2025 (أ ف ب). المصدر اندبندنت عربية
ملخص
يتنافس 1578 مرشحاً، 14 في المئة منهم فقط نساء، وفق اللجنة العليا للانتخابات، للفوز بمقاعد أول برلمان سوري بعد إطاحة بشار الأسد، وبين هؤلاء السوري الأميركي هنري حمرا، نجل آخر حاخام غادر سوريا في التسعينيات، وهو أول مرشح للطائفة اليهودية منذ قرابة سبعة عقود.
تستعد السلطة الانتقالية في سوريا اليوم الأحد لتشكيل أول برلمان بعد إطاحة حكم بشار الأسد، وسط انتقادات تطاول الآلية التي تمنح الرئيس أحمد الشرع صلاحية تعيين ثلث أعضائه، عدا عن استبعاد تمثيل ثلاث محافظات لأسباب “أمنية”.
واتخذ الشرع عقب إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، شملت حل مجلس الشعب، ثم توقيع إعلان دستوري حدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونص على آلية اختيار مجلس يمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات على أساسه.
وسيتم تشكيل البرلمان، وولايته ثلاثون شهراً قابلة للتجديد، بناءً على آلية حددها الإعلان الدستوري، وليس بانتخابات مباشرة من الشعب. وبموجب الآلية، تنتخب هيئات مناطقية شكلتها لجنة عليا عين الشرع أعضاءها، ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 210، على أن يعين الرئيس الثلث الباقي.
ويتنافس 1578 مرشحاً، 14 في المئة منهم فقط نساء، وفق اللجنة العليا للانتخابات، للفوز بمقاعد المجلس. وبين هؤلاء السوري الأميركي هنري حمرا، نجل آخر حاخام غادر سوريا في التسعينيات، وهو أول مرشح للطائفة اليهودية منذ قرابة سبعة عقود.
ويوجه سوريون انتقادات صريحة لعملية تشكيل البرلمان الجديد.
ويقول لؤي العرفي (77 سنة)، وهو متقاعد من وزارة العدل، “أنا مؤيد للنظام الحالي ومستعد للدفاع عنه، لكن هذه الانتخابات ليست بانتخابات”. يتابع وهو جالس مع أصدقاء في مقهى الروضة وسط دمشق “هي من ضرورات المرحلة الانتقالية، لكننا نريد انتخابات مباشرة بعد انتهاء هذه المرحلة”.
وبرر الشرع الذي يعمل على تكريس سلطته الأمنية والسياسية في عموم البلاد، اعتماد آلية الانتخاب غير المباشر، بقوله “نحن في مرحلة انتقالية، ولسنا في وضع يسمح بإجراء انتخابات عامة مباشرة”. وأضاف “هذه خطوة موقتة إلى أن تتوافر البيئة الأمنية والسياسية لإجراء انتخابات مباشرة يشارك فيها كل السوريين”، وهو غير ممكن حالياً بسبب “ضياع الوثائق”، ووجود العديد من السوريين خارج البلاد من دون وثائق.
“جدد على الحرية”
انتقد حقوقيون صلاحيات الشرع في تشكيل مجلس الشعب الذي سيضطلع بمهام واسعة تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، المصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة.
وقالت 14 منظمة سورية في بيان مشترك منتصف سبتمبر (أيلول) إن الآلية تمكن الرئيس من “تشكيل غالبية برلمانية من أشخاص يختارهم بنفسه أو يضمن ولاءهم، ما قد يحول المجلس إلى هيئة ذات لون سياسي واحد ويقوض مبدأ التعددية”. واعتبرت أن مجمل الترتيبات المتبعة تجعل “الانتخابات شكلية”.
وقال بسام الأحمد المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، مقرها باريس، “يمكن أن نسمي هذه العملية أي شيء إلا انتخابات، هي تعيين”. وتوقع تشكيل برلمان “الغالبية الساحقة فيه من لون سياسي واحد”.
على هامش اجتماع عقدته أخيراً لجنة انتخابات دمشق في المكتبة الوطنية، أقرت المرشحة المهندسة ميساء حلواني (48 سنة) بوجود ثغرات وانتقادات، معتبرة أن “الحكومة جديدة على السلطة، ونحن أيضاً جدد على الحرية”.
آلية تشكيل المجلس تثير الانتقادات
تثير آلية تشكيل المجلس انتقادات، خصوصاً في شمال شرقي البلاد حيث مناطق نفوذ الإدارة الذاتية الكردية المتباينة مع سلطات دمشق إزاء تقاسم الصلاحيات ودمج المؤسسات. كذلك الحال في محافظة السويداء (جنوب)، معقل الأقلية الدرزية، والتي شهدت أعمال عنف في يوليو (تموز) أودت بأكثر من 1600 قتيل، القسم الأكبر منهم دروز، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في أغسطس (آب) تأجيل اختيار أعضاء المجلس في محافظات السويداء والرقة (شمال) والحسكة (شمال شرق) بسبب “التحديات الأمنية”.
وفي سبتمبر، شكلت لجان انتخاب فرعية في بعض مناطق الرقة والحسكة، الواقعة تحت سيطرتها.
ويشترط نظام الانتخاب الموقت ألا يكون المرشح “من مؤيدي النظام السابق أو داع للتقسيم أو الانفصال”.
“إنهاء الحياة السياسية واجتثاثها”
تحمل السلطة الانتقالية على الإدارة الكردية مطالبتها بلامركزية موسعة، وعلى مطالبة مرجع درزي في السويداء بتدخل إسرائيل لحماية الطائفة، بعدما أحدثت أعمال العنف شرخا كبيراً مع دمشق.
ويقول الناشط الدرزي برهان عزام “عمدت السلطة الحالية إلى إنهاء الحياة السياسية واجتثاثها”، معتبراً أن إجراءات “تعيين مجلس الشعب لم تراع الحدود الدنيا من الديمقراطية”.
وفي مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، يعتبر المدرس الكردي نيشان إسماعيل (40 سنة) أن “الانتخابات كان يمكن أن تشكل بداية سياسية جديدة في سوريا بعد سقوط النظام السابق”. ويضيف “لكن تهميش العديد من المناطق يدل على فقدان أدنى معايير المشاركة السياسية في سوريا” الجديدة.
المصدر اندبندنت عربية