الدكتور محمد نور الدين . كاتب
يواصل «حزب العمال الكردستاني» خطواته أحادية الجانب من أجل إنجاح مسار المصالحة، وحلّ المشكلة الكردية، إذ أعلن عن بدء سحب مقاتليه الموجودين داخل تركيا، إلى شمال العراق؛ علماً أن هذا المسار انطلق مع دعوة زعيم «حزب الحركة القومية»، دولت باهتشلي، في الـ22 من تشرين الأول من العام الماضي، زعيم «الكردستاني» المعتقل، عبد الله أوجالان، إلى حلّ الحزب وتسليم السلاح، وهو ما وافق عليه هذا الأخير.
وفي أعقاب حلّ الحزب نفسه في أيار الماضي، وبدء تسليم السلاح رمزيّاً في مدينة السليمانية في تموز، تشكَّلت لجنة برلمانية من كل الأحزاب لبحث المسألة الكردية، ولإعداد مشاريع قوانين تتضمّن تلبية المطالب الكردية، في حين أن الأكراد يقولون إن مسار اللجنة يتّسم بالبطء، خصوصاً أن الحكومة لم تتّخذ أيّ خطوات من جانبها.
مع هذا، وفي محاولة لتحفيز الانتقال إلى مراحل متقدّمة من تشريع المطالب الكردية، أعلن القيادي في الحزب و«مسؤول تركيا» فيه، صبري أوق، أول من أمس، من على سفح في جبل قنديل (شمال العراق)، وعلى مقربة من مدينة السليمانية، عن بدء انتقال جميع مقاتلي «الكردستاني» الموجودين في الداخل التركي إلى شمال العراق، علماً أن البداية كانت مع انتقاله هو شخصياً، ومعه 25 مقاتلاً.
وفي ظلّ صمت بغداد على قرار «الكردستاني» سحب مقاتليه إلى الأراضي العراقية، لفت أوق إلى أن الخطوة اتُّخذت بعد موافقة أوجالان، مبيّناً أيضاً أن «أنقرة لم تقابل الخطوات العملية السابقة للحزب بصورة كافية، ومن أجل تحييد الأخطار التي ترسم عبر تركيا والأكراد»، داعياً إيّاها إلى عدم التأخّر في إقرار التشريعات السياسية والقانونية الضرورية. كذلك، طالب أوق المسؤولين الأتراك بتشريعات خاصة بـ«الكردستاني»، وليس عفواً عاماً، داعياً الدولة إلى تحمُّل مسؤولياتها وإطلاق سراح أوجالان، لأن «حلّ القضية الكردية في ظل وجود «آبو» في السجن، مستحيل».
وفي ردود الفعل الرسمية، وصف الناطق باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الخطوة بـ«الإيجابية» و«الملموسة في التقدّم نحو تركيا خالية من الإرهاب»، في حين قال وزير العدل، يلماز تونتش، «(إنّنا) أقرب من أيّ وقت مضى إلى حلم تركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً أن «عملية بناء القرن التركي تتسارع بقيادة زعيمنا القوي رجب طيب إردوغان».
يتّسم مسار اللجنة البرلمانية بالبطء، خصوصاً أن الحكومة لم تتّخذ أيّ خطوات من جانبها
وجاءت خطوة «الكردستاني» عشيّة اللقاء الذي سيعقده وفد «حزب الديموقراطية والمساواة للشعوب» الكردي، المؤلف من برفين بولدان ومدحت سنجار، مع إردوغان، بعد غد الخميس في أنقرة، بعدما كان مقرّراً اليوم الثلاثاء؛ وهو الوفد الذي يلتقي عادةً أوجالان في معتقله في جزيرة إيمرالي، علماً أن اللقاء مع رئيس الجمهورية هو الثالث، بعد لقائَين سابقَين في الـ10 من نيسان، والسابع من تموز. كذلك، يُتوقّع أن يتشكّل وفد من اللجنة البرلمانية الخاصة بدرس الحلّ للذهاب إلى إيمرالي ولقاء أوجالان والاستماع إليه.
على المستوى الإعلامي، وصف الكاتب مراد يتكين الخطوة بأنها «نقطة تحوّل مهمّة» على طريق إنهاء «الإرهاب» المستمرّ منذ عام 1978 (تاريخ تأسيس «حزب العمال الكردستاني»)، في حين رأى أن إعلان أوق عن أن أوجالان وافق على الخطوة، يُعدّ انعكاساً للتنسيق بين الحزب الكردي والاستخبارات التركية و«آبو». واعتبر الكاتب المقرّب من إردوغان، عبد القادر سيلفي، في صحيفة «حرييات»، الخطوة بأنها «إنجاز تاريخي في مسيرة تاريخية»، مضيفاً: «في الماضي، حدث انسحابان لمقاتلي الحزب من تركيا، وآمل ألّا تكون هناك عودة هذه المرّة. تجري الآن عملية مختلفة، وهذه المرّة السياق الداخلي والخارجي مختلف، وهو يعمل لصالحنا».
ووفقاً لسيلفي، فإن عملية تفكيك حزب العمال الكردستاني تنفَّذ خطوة وراء خطوة. تبدأ الخطوات في تركيا ومن ثم يتم الانتقال إلى تفكيك فروعه في العراق وسوريا». وقال إنه «حان الوقت لإنهاء وجود الحزب في تركيا وسوريا والعراق وإيران. نحن نحقّق ذلك من دون مساومة أو وساطة من أيّ دولة»، لافتاً إلى أن «القوميين الأتراك المتشدّدين قلقون من هذه العملية، ولكن هل القومية التركية هي استمرار توافد القتلى أم وقف سفك الدماء وعدم السماح للدول الأجنبية بالتدخّل عبر أدواتها في تركيا؟».
ووفقاً لرئيس تحرير صحيفة «ميللييات»، أوزاي شاندير، فإن قرار «الكردستاني» سحب قواته من تركيا «دليل على أنه لن يعود ثانية إلى الإرهاب»، كما «يؤكد الثقة في مسار عملية المصالحة، وبأنها ماضية إلى الأمام». ولم يوفّر شاندير، الموالي لإردوغان، إسرائيل وإيران من انتقاداته، حين قال: «عندما تدرك أن القضية الوحيدة التي تتّفق عليها إسرائيل وإيران، هي تهديد تركيا بالإرهاب وبحزب العمال الكردستاني، فإن النقطة التي وصلنا إليها تكتسب أهمية كبيرة»، مضيفاً أن المهمّة الصعبة الآن بالنسبة إلى الاستخبارات التركية، هي إيجاد حلّ في سوريا ونزع سلاح وحدات الحماية الكردية بطريقة تحفظ وحدة سوريا».
المصدر صفحة الكاتب