علي حسين.. المصدر جريدة المدى
ينظر المواطن العراقي المسكين إلى بلده ، ويشعر بالأسى على بلدٍ كان يُراد له أن يلتحق بقطار العصر، فارتدَّ بهمة خطب سياسييه إلى الوراء، إلى مجرد أحزاب سياسية تضحك على المواطنين بوعود أطلقتها منذ اول انتخابات ، وحتى لحظة كتابة هذه السطور التي ربما يعتبرها البعض متشائمة، لكنها الحقيقة يا سادة، فنحن ما نزال نعيش في وهم محاربة الفساد .
في كل حديث عن تطور البلدان، أذهب باتجاه تجارب البلدان التي قررت أن تحجز لها مقعداً في مصاف الدول المتقدمة. قبل عشرة أعوام قرر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ترؤس لجنة مكافحة الفساد، وبعد أشهر أصدرت اللجنة قرارات تم بموجبها احتجاز مجموعة من رجال الأعمال ومعهم عدد من الأمراء، في فندق “الريتز كارلتون” بتهمة الضلوع في الفساد. وكان القرار الصادر عن ولي العهد صارماً: “على الموقوفين التنازل عن مبالغ تساوي حجم تلك التي كسبوها بطرق غير مشروعة”. بعد أشهر ستعلن اللجنة أنها استطاعت استرداد ما يقارب المئة مليار دولار ذهبت إلى خزينة الدولة.
سيقول البعض: يا رجل مالك تقلب بأوراق الدول ولا تريد أن تلاحق المثير وتلقي الضوء على الحاضر في دولة مثل العراق توقف الحال فيها، بعد أن ذهبت مئات المليارات من الدولارات إلى جيوب حيتان السياسة والسلطة.
تذكرت ما جرى في السعودية بعد ان اقترح السيد قصي محبوبة أن يتم حجز سراق المال العام في فندق “قلب العالم”، وبرر ذلك بأن الفندق “شغله ضعيف هذه الأيام”. . ولكنه استدرك بان الامر يحتاج الى سلطة قوية وكانه يقول لنا ” هيهات ” .
مع كل دورة جديدة للبرلمان يخرج علينا من يقول إن التركيز سيكون على الحيتان الضخمة واللصوص الكبار، ويظهر على الفضائيات رئيس الوزراء ليقول إن أول قرار سيتخذه هو التأكيد على مبدأ “من أين لك هذا؟”..
عندما سرق نور زهير الثلاثة مليارات دولار خرج علينا من يقول إن الرجل غني وصاحب شركات وعقارات ولا يحتاج إلى هذه الخردة البالغة ثلاثة مليارات دولار، وإذا كنت عزيزي القارئ لا تصدقني أحيلك إلى تصريح سابق لقاضي النزاهة الذي قال وبالحرف الواحد: “المتهم نور زهير لديه عقارات واستثمارات تفوق المبلغ الإجمالي للأموال المسروقة، ومن المستبعد هروبه خارج البلد بعد خروجه بكفالة مالية قياساً بحجم استثماراته وعقاراته ” .
إذن ياسادة لا أحد يستطيع أن يحتجز حيتان الفساد ويحاسبهم ، كما فعل ولي العهد السعودي، والسبب أن في السعودية كان هناك قرار صارم بمحاسبة الفاسدين، أما في بلاد الرافدين فقد فتحنا صالة كبار الزوار للحرامي نور زهير من أجل أن يسافر ويستمتع بالأموال التي تقاسمها مع كبار الحيتان.