تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “أصابع الحنين”: أناشيد الحبّ والحرب
  • أدب وفن

“أصابع الحنين”: أناشيد الحبّ والحرب

المحرر Editor 16 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

 

دنيا الأمل إسماعيل ومجموعتها الشعرية “أصابع الحنين”
. 

راسم المدهون… ضفة ثالثة

حضور دنيا الأمل إسماعيل في الكتابة الإبداعية الفلسطينية، وبالذات الشعرية، يأتي كل مرة مسكونًا بهم التعبير عن “ورطة” العيش اليومي المستحيل في غزة التي مثلت في عقودها الأخيرة طروادة معاصرة تطلق سهامها في الاتجاهات كلها فلا يسيل سوى دمها.
دنيا الأمل إسماعيل شاعرة لا “تتوغل” في العمر، فهي تمشي في المساحة الضيقة للمكان المزدحم بناسه، ولا تمشي في الزمن، ولهذا أظل أراها أقرب شعراء غزة إلى وعي الحالة هناك، الواضحة والملتبسة، والتي تزداد وضوحًا لا ينجح كل مرة في شيء قدر نجاحه في تعميق حالة الالتباس الغزي النازف بالدم، والذي يتكرر كل مرة بالصورة ذاتها، من دون أن تحقق التفاصيل المتكررة على نحوها الطافح بغياب البشر، ودمار الحجر، سوى غياب وجوه أخرى كانت هناك ذات يوم.
لم ألتق دنيا الأمل يومًا، ولا أعرفها في صورة مباشرة، ومع هذا سأزعم أنني أعرفها من خلال كتاباتها التي “تدل عليها” (وأزيد فأقول إنها تدل علينا)، والتي تتحول في مخيلاتنا الجماعية والفردية إلى ألبوم صور يقطر دمًا هو دمنا جميعًا، وأعني دمنا الموزع في بلاد كثيرة تقع هنا وهناك، ولكنها تنتسب إلى ذلك الوطن المسيج بالأعداء والقتلة، والذي يوغل فيه الغياب، ويكاد يطوي وجوده كله على هذا النحو التراجيدي الذي يعيشه القطاع المسيج بالبحر وبنادق المستوطنين، والذي ينام في الحصار، ويحلم في الحصار، فيما المعابر المغلقة والمهدمة بعد ذلك هي مفتاح حياة الجميع، ووسيلة عيشهم، ومصدر طعامهم العصي.

ديوان دنيا الأمل إسماعيل الجديد بعنوان “أصابع الحنين” (منشورات وزارة الثقافة الفلسطينية ــ مشروع إصدارات غزة ــ رام الله)، وعنوانه الداخلي “الحرب على غزة 2023 ــ 2024″، أي تمامًا زمن المحرقة الذي أكلت خلاله نار الحرب الهمجية اليابس واليابس، لأن “الأخضر” بلونه الذي يشير للطبيعة احترق في الحروب التي لا تحصى التي وقعت قبل “حرب الطوفان”، بل والتي جعلت الحرب الأخيرة تمثل ذروة لتلك الحروب التي لم تهدأ يومًا إلا لتراكم أسبابًا للحرب الكبرى الأخيرة، وترتيبًا لمسرحها وقتلاها، ومن سوف تدفنهم تحت حجارة بيوتها المدمرة:
“حين أعود
سأرسم لهفتي
وردًا في آنية الذكريات
وأرش الملح على جروح البيت،
كي يشفى سريعًا من الغياب.
وأرمم جدران قلبي من وجع البعاد،
وأحيي مجد روحي كل صباح
بالموسيقى
وفنجان قهوة،
وصورة حبيب على الجدار”.

هي قصائد تبدو دنيا الأمل وكأنها خلالها لا تتحدث إلى آخر، قارىء قريب، أو بعيد، قدر حديثها الهامس إلى ذاتها هي المرأة ــ الشاعرة، والتي داهمتها الحرب ــ الفاجعة وهي في حالة الفقد العاصف الذي مزق روحها نتفًا، وتركها تحاول ترميمها بالحزن والقصائد، فقصفها الحزن الجديد بسيل من الغائبين الجدد الذين ازدحم بهم الوطن الذي صار مقبرة كبرى يسكن موتاها قبورًا جماعية تقف فوق قبور أخرى.
الحرب في قصائد هذه المجموعة الشعرية تأتي تفاصيلها بصوت الشاعرة في حديثها الطويل مع حبيبها الذي رحل وظل يسكن وجودها الإنساني، ليس بالمعنى الرمزي، أو العاطفي الغائب، ولكن بتلك الصورة التي تستعيده في كل مرة من حضوره الرمزي ذاك باعتباره حضورًا حقيقيًا في مقام العشق الذي لا يغيب ولا يفتر، أو تتباطأ ثورته وإيقاعاته في روحها. هي بهذا المعنى قصائد حب تنتمي للحياة أكثر بكثير من انتمائها للموت، لأن الموت هنا ينكسر أمام حضور العاشق وتجدده في روح الحبيبة العاشقة والشاعرة، والتي لا يعنيها كثيرًا “تطريز” بوحها العاطفي قدر اعتنائها بأن تطلق بوحها في براري الحب والحرب على هذا النحو الصادق والطافح بالحقيقة الآسرة:
“ذات يوم ممطر،
سأنتظر حبيبًا غائبًا،
عبَأت له قلبي شوقًا وحنينًا
وأمنيات عامرة
وتحت أشجار الرصيف
سأعد خساراتي الماضية
وأحرث قلبي من أوهام
علقت بجدرانه
سيتأمل براحة أكثر
غيوم سمائي
ودون إحكام مفرط
سأغلق نوافذي
في وجه ريح عابرة
ويظل حبيبي
غائبًا
وأمطار قلبي
عامرة”.
تكتب دنيا الأمل إسماعيل في هذه القصائد ولع العلاقة الأبدية والمتشحة بلون العشق والموت، الحنان العاصف والحياة الموءودة بسكين الفقد على نحو جميل من ألفة الحزن الهادىء رغم شراسة الحرب، الحب الذي يطوي في صفحاته سطور حنين شرس يرفل في ثياب الغياب الذي نراه متنحيًا بأبواب الشعر يغني ويطلق همسه بجسارة الحياة ووقعها الحميم.
في قصائد “أصابع الحنين” مزق العشق في مساحات الشعر، إذ يتوج العادي والمألوف، ويحاور المشهد المجلل بالسواد من حدقة تستعيد الغائب، وتستعيد معه الأماكن والآخرين، وحتى البيوت والأشجار وأشباح الأيام والساعات التي كانت حياة وظلت رغم غيابها تشير إلى حضورها العاصف، والتي كتبتها الشاعرة في جحيم عامين طافحين بالنار، وقصف آلات الموت الجهنمي للبيوت والأرواح البشرية التي حاصرتها آلة القتل الجماعي من كل الاتجاهات، وهي قصائد ترسم لنا خارطة روحية ــ فنية أكثر صدقًا وحميمية من تلك الصور التي رصدها الإعلام، وتحدث بها مراسلوه أيام الحرب الطويلة والمريرة.
وفي قصائد هذه المجموعة الجديدة ينطوي الشعر على عودة لما في شعر الحرب من ألفة تنتصر على اغترابها، ألفة تحيل المفاهيم كلها إلى نبعها الأول والأهم، وأعني الحياة ذاتها التي تجعل شاعرة تقف في المسافة صفر من مأساتها الشخصية، وكارثة شعبها، لتطلق لنا من هناك هتاف روحها، وما يعتمل في وجدانها من حميمية تعزف على وتر العذوبة والغناء الخافت الجميل بكل ما فيه من وجد آسر، ومن عذوبة تنتصر على تراجيديا القتل الجماعي التي عاشها فلسطينيو غزة ولم تزل نارها تتنقل في بقايا الأجساد، وبقايا البيوت والأرواح.

  • عنوان الكتاب: أصابع الحنين
  • المؤلف: دنيا الأمل إسماعيل

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أمريكا: اخترنا العمل مع الشرع لتجنب التفكك والفوضى في سوريا
التالي: واشنطن وطهران و”صفقة العصر”: عندما يدور الشرق في فلك أميركا

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

“الجزيرة العارية”: حين يتكلم الصمت

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

إعصار في استوديو يمتحن قدرة الوهم السينمائي

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

النار تحول الحطام إلى أثر جمالي في لوحات جان بوغوسيان

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.