تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الاستثمار في سوريا صفقة رابحة!
  • مقالات رأي

الاستثمار في سوريا صفقة رابحة!

المحرر Editor 2 سبتمبر، 2026
y (3)
علي قاسم كاتب سوري … العرب اللندنية
فرق جوهري بين إعادة الإعمار وإعادة بناء الاقتصاد

للوهلة الأولى، تبدو فكرة الاستثمار في سوريا أقرب إلى مغامرة منها إلى صفقة رابحة. بلد خرج من أكثر من عقد من الحرب، بنيته التحتية مدمرة، اقتصاده منهك، مؤسساته تحتاج إلى إعادة بناء، وملايين السوريين ما زالوا يعيشون آثار النزوح والفقر. فلماذا يضع مستثمر مليارات الدولارات في سوق كهذه، بينما توجد حوله أسواق أكثر استقراراً وأقل مخاطرة؟

الجواب يكمن تحديداً في المفارقة: الأسواق الأكثر احتياجاً إلى رأس المال قد تكون، في اللحظة المناسبة، الأسواق التي توفر أعلى فرص النمو.

من هذه الزاوية، لا ينبغي قراءة مشروع مثل «دمشق الجديدة» الذي تبلغ قيمته 7 مليارات دولار، وفق المعطيات المطروحة، باعتباره مشروعاً عقارياً ضخماً فحسب. الأهم أن مثل هذه المشاريع تشير إلى أن المستثمرين بدأوا ينظرون إلى سوريا ليس باعتبارها اقتصاداً انتهى، وإنما باعتبارها اقتصاداً يبدأ من نقطة منخفضة جداً ويمكن أن ينمو بسرعة إذا تغيرت البيئة السياسية والمالية المحيطة به.

وهذه هي الفكرة التي تجعل الاستثمار في سوريا مختلفاً عن الاستثمار في سوق طبيعية ناضجة. ففي الأسواق المستقرة، يدخل المستثمر إلى اقتصاد قائم ويحاول انتزاع حصة من نموه. أما في سوريا، فإن المستثمر الذي يدخل مبكراً يمكن أن يكون جزءاً من عملية خلق السوق نفسها.

سوريا لا تحتاج إلى إضافة بضعة آلاف من الوحدات السكنية إلى مخزون عمراني مكتمل. بل تحتاج إلى مساكن، وطرق، وطاقة، واتصالات، ومراكز صحية، ومدارس وجامعات، وفنادق، ومطاعم، ومصانع، ومصارف، وخدمات لوجستية، وتكنولوجيا. أي أنها تحتاج تقريباً إلى كل ما تحتاجه دولة تريد إعادة تشغيل اقتصادها.

ولهذا فإن الاستثمار في إعادة الإعمار ليس استثماراً في الإسمنت وحده. إنه استثمار في سلسلة اقتصادية كاملة.

عندما يبدأ مشروع عمراني كبير، فإنه لا يخلق الطلب على شركات البناء فقط. إنه يحتاج إلى مواد البناء والنقل والطاقة والخدمات الهندسية والتصميم والتمويل والتأمين والتكنولوجيا والخدمات القانونية. وبعد اكتماله، يحتاج إلى مدارس ومستشفيات ومتاجر ومواصلات وفنادق وخدمات رقمية. ثم تبدأ الشركات في القدوم إلى المكان الذي تتوافر فيه البنية التحتية، ويبدأ السكان في العودة حيث توجد الوظائف والخدمات.

هكذا يتحول المشروع من عقار إلى منظومة اقتصادية.

صغر حجم المشروع مقارنة بحجم الحاجة إليه هو بالضبط ما يجعله مهماً فالاستثمار الأول لا يهدف بالضرورة إلى حل مشكلة الإعمار وإنما إلى إثبات أن الاستثمار ممكن

ولهذا يمكن النظر إلى مشروع «دمشق الجديدة» بوصفه اختباراً مبكراً لنموذج أوسع: هل تستطيع سوريا أن تستخدم رأس المال الخارجي لإعادة بناء الاقتصاد حول مشاريع كبرى، بدلاً من انتظار إعادة إعمار شاملة قد تستغرق عقوداً؟

الأرقام وحدها لا تجيب عن السؤال، لكنها تشرح حجم الفرصة. التقديرات المتعلقة بحاجات إعادة إعمار سوريا تتحدث عن أكثر من 200 مليار دولار، فيما يشير الرقم المتداول إلى نحو 216 مليار دولار. وهذا يعني أن مشروعاً بقيمة 7 مليارات دولار، مهما بدا ضخماً، لا يمثل سوى جزء صغير من احتياجات بلد يحتاج إلى إعادة بناء اقتصاده ومرافقه الأساسية.

لكن، صغر حجم المشروع مقارنة بحجم الحاجة إليه هو بالضبط ما يجعله مهماً فالاستثمار الأول لا يهدف بالضرورة إلى حل مشكلة الإعمار وإنما إلى إثبات أن الاستثمار ممكن.

رأس المال الخاص شديد الحساسية للإشارات. المستثمر لا ينظر فقط إلى حجم الأرباح المحتملة، بل إلى ما يفعله المستثمر الذي سبقه. إذا دخلت شركة كبيرة إلى سوق عالية المخاطر ونجحت، فإنها تقلل المخاطر النفسية والسياسية أمام الآخرين. وإذا فشلت، فإنها قد تغلق الباب أمام موجة كاملة من الاستثمارات.

لهذا فإن قيمة الاستثمار المحتملة تتجاوز قيمته المالية. إنه إشارة ثقة.

لسنوات طويلة، كانت سوريا معزولة عن النظام الاقتصادي العربي والدولي بفعل الحرب والعقوبات والعلاقات السياسية المعقدة. لكن الاستثمار لا يدخل عادة إلى بلد لمجرد أن الدبلوماسية قررت فتح أبوابه. الاستثمار يحتاج إلى أن يشعر رأس المال بأن قواعد اللعبة تغيرت فعلاً.

وإذا كانت التحولات السياسية الأخيرة، بما في ذلك تخفيف أو رفع بعض العقوبات وفق التطورات التي شهدتها سوريا، قد قللت جزءاً من المخاطر التي كانت تحيط بالسوق السورية، فإن رأس المال الخليجي يستطيع أن يؤدي وظيفة أكبر من التمويل.

يستطيع أن يكون جسر الانتقال من الانفتاح السياسي إلى الانفتاح الاقتصادي.

الدبلوماسية يمكن أن تعيد فتح السفارات، لكن الاستثمار يعيد فتح الأسواق. البيانات السياسية قد تعلن انتهاء مرحلة، لكن مصنعاً جديداً أو فندقاً أو جامعة أو منطقة عمرانية تقول للسوق إن مرحلة أخرى بدأت بالفعل.

ولهذا فإن استثماراً بهذا الحجم يحمل رسالة إلى مستثمرين آخرين في الخليج وخارجه: يمكن النظر إلى سوريا مرة أخرى باعتبارها سوقاً، وليس فقط باعتبارها ملفاً سياسياً أو إنسانياً.

لكن الرهان، إذا نجح، لن يكون بلا مخاطر. فالسوق السورية لا تزال تحتاج إلى إصلاحات عميقة. المستثمر يريد وضوحاً في الملكية، وقضاءً فعالاً، ونظاماً مصرفياً قادراً على تمويل الأعمال، وعملة مستقرة، وقواعد جمركية واضحة، وبيئة ضريبية يمكن توقعها، وآليات لحماية الاستثمارات وتسوية النزاعات.

الاستثمار في مشروع «دمشق الجديدة» يمكن أن يكون علامة لبداية جديدة والانفتاح السياسي يمكن أن يفتح الباب لكن الذي سيقرر مستقبل سوريا هو ما يحدث بعد فتح الباب

لا يكفي أن تقول الدولة إنها تريد الاستثمار. عليها أن تجعل الاستثمار ممكناً.

وهنا بالذات ستتحدد قدرة دمشق على تحويل الانفتاح السياسي إلى دورة اقتصادية حقيقية. فالمستثمر الخليجي قد يكون مستعداً لتحمل مستوى أعلى من المخاطرة عندما يرى فرصة استثنائية، لكن رأس المال المؤسسي العالمي لن يبقى في سوق لا يستطيع توقع قواعدها.

السؤال إذن ليس ما إذا كانت سوريا تحتاج إلى المال. هذا واضح. السؤال هو: هل تستطيع سوريا أن تبني البيئة التي تجعل المال يريد البقاء؟ وهذا فرق جوهري بين إعادة الإعمار وإعادة بناء الاقتصاد.

يمكن أن تُبنى مدينة جديدة، لكن ذلك لا يعني أن اقتصاداً جديداً قد نشأ. ويمكن أن تصل مليارات الدولارات إلى قطاع العقارات، لكن ذلك لا يعني أن سوريا أصبحت اقتصاداً منتجاً. وإذا تحول الاستثمار إلى شراء الأراضي وبناء الأبراج والمجمعات الفاخرة فقط، فقد ينشأ قطاع عقاري مزدهر فوق اقتصاد ضعيف.

أما إذا ارتبط الاستثمار بالعمران بالصناعة والسياحة والتعليم والصحة والتكنولوجيا والطاقة والخدمات، فإن أثره يصبح أعمق بكثير.

وهنا تبرز فكرة «مدينة الـ15 دقيقة» التي يتضمنها التصور الخاص بالمشروع. القيمة الحقيقية لهذه الفكرة ليست في المصطلح نفسه، وإنما في إمكانية بناء مناطق حضرية تجعل السكن والعمل والخدمات والتعليم والصحة والتجارة أقرب إلى بعضها. في مدينة مثل دمشق، التي تحمل إرثاً عمرانياً ثقيلاً وتواجه تحديات كبيرة في النقل والبنية التحتية، يمكن لإعادة التفكير في شكل المدينة أن تكون فرصة لإعادة التفكير في الاقتصاد الحضري نفسه.

فالمدن ليست مباني. إنها أسواق للعمل ورأس المال والأفكار. وكلما كانت المدينة أكثر قدرة على جمع هذه العناصر، زادت قدرتها على خلق قيمة اقتصادية تتجاوز قيمة العقار.

الاستثمار في مشروع «دمشق الجديدة» يمكن أن يكون علامة لبداية جديدة. والانفتاح السياسي يمكن أن يفتح الباب. لكن الذي سيقرر مستقبل سوريا هو ما يحدث بعد فتح الباب.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
التالي: ربع قرن على السّؤال – اللّغز الأميركيّ!

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.