تصل تداعيات حرب إيران إلى سوريا من بوابة الاقتصاد. فارتفاع أسعار النفط واضطراب طرق الإمداد وكلفة الشحن والتأمين انعكست سريعاً على المحروقات، فارتفع البنزين والمازوت وتحرك الشارع في عدد من المناطق.
قرار رفع الأسعار يرتبط بواقع صعب في قطاع الطاقة. الإنتاج المحلي يدور حول 102 ألف برميل يومياً، في مقابل حاجة تقارب 325 ألفاً، ما يفرض تغطية جزء كبير من الاستهلاك بالاستيراد. ومع صعود النفط عالمياً واضطراب حركة الطاقة في المنطقة، تضيق قدرة الحكومة على تثبيت الأسعار، وخصوصاً مع أعمال الصيانة في مصفاة بانياس وإرث ثقيل من تدهور البنية النفطية.
توقعات سبقت النتائج
استعادة حقول وآبار في الشرق، وإعادة تشغيل منشآت نفطية وغازية، رافقتها خلال الأشهر الماضية تصريحات رسمية عن رفع الإنتاج وتأهيل الحقول وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية. ورفعت هذه التطورات آمال السوريين بأن ينعكس اتساع سيطرة الدولة على الموارد النفطية والغازية تحسناً في الكهرباء والمحروقات وكلفة المعيشة.
بقي أثر هذه التطورات محدوداً حتى الآن قياساً بحجم الحاجة، فيما يحتفظ الاستيراد بدور أساسي في تأمين السوق. لذلك تظل سوريا شديدة التأثر بأي هزة في أسعار الطاقة أو طرق إمدادها. وتتضاعف حساسية هذه الفجوة لأن السوق السورية تفتقر حتى الآن إلى هوامش أمان واسعة، سواء في المخزون أو التكرير أو بدائل الاستيراد المتاحة عند الأزمات.
الشتاء يضاعف العبء
يظهر الأثر الأثقل في تفاصيل المعيشة. فالمازوت يدخل في النقل والزراعة والإنتاج وتوليد الكهرباء، ويزداد عبؤه على ميزانيات الأسر مع اقتراب الشتاء وارتفاع الحاجة إلى التدفئة. كما تنتقل زيادة كلفة الوقود إلى أسعار السلع والخدمات، فتضيف عبئاً جديداً على دخول محدودة أصلاً.
وأمام دمشق معادلة دقيقة. دعم الوقود بكلفة مرتفعة يستنزف موارد تحتاجها الدولة لإعادة الإعمار، فيما يزيد تحميل المستهلك كلفة الزيادات من الضغط الاجتماعي. إدارة هذه المرحلة تتطلب تدرجاً وشفافية وحماية للفئات الأكثر تضرراً، بالتوازي مع تسريع استعادة الإنتاج.
حرب إيران أعادت إبراز مشكلة سورية أقدم منها. أمن الطاقة بات أحد شروط الاستقرار الاجتماعي، ومقياساً لقدرة الدولة الجديدة على تحويل استعادة الموارد إلى تحسن يلمسه السوريون في حياتهم اليومية.
