
قادة مجموعة “بريكس” في اليوم الثاني من المحادثات في نيودلهي (أ ف ب)
ملخص
مثلت الصين ركيزة أساسية في القمة، إذ حظيت زيارة رئيسها شي جينبينغ إلى الهند بمتابعة دقيقة، كونها الأولى له إلى الدولة المجاورة منذ العام 2019.وتُمثل الزيارة خطوة مهمة في مسار التقارب التدريجي بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية على امتداد حدودهما المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
قال الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الأحد إن دول مجموعة “بريكس الكبرى” يجب أن تعزز التعاون فيما بينها، وتحافظ على استقرار سلاسل الصناعة والتوريد، وتعمل على إقامة سوق متكاملة.
وأضاف في كلمة ألقاها خلال القمة الـ18 لمجموعة “بريكس” المنعقدة في نيودلهي أن “بريكس الكبرى” يمكنها أيضاً أن تلعب دوراً في إنشاء “حاضنات” للابتكار، وتطوير الصناعات التقليدية، وتنمية الصناعات الناشئة، والتخطيط للصناعات المستقبلية.
حرب إيران
أمس السبت، دعت دول مجموعة “بريكس”، وبينها روسيا والصين والهند والسعودية والإمارات ومصر وإيران، في بيان مشترك على هامش قمتها في نيودلهي، إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في الحرب بالشرق الأوسط، معربة عن “قلقها العميق” إزاء الحرب.
وأكد الرئيس الصيني في مستهل القمة السبت أن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في أواخر فبراير (شباط) “لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي”، بحسب تصريحات أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وجرى اعتماد البيان المشترك في اليوم الأول من القمة السنوية لقادة دول مجموعة “بريكس” في نيودلهي، في وقت استأنفت الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة بعد توقف القتال خلال معظم أغسطس (آب) الماضي.
وجاء في البيان، “نعرب عن بالغ القلق إزاء التصاعد المتواصل للتوترات في الشرق الأوسط – غرب آسيا. وإذ نذكّر بمواقفنا الوطنية المحددة، ندعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فضلاً عن تجنب الأعمال التي من شأنها أن تفاقم الوضع”.
“منصة تشارك”
صرح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي متوجهاً إلى زعماء المنتدى الحاضرين في القمة “لا بد من تحويل هرم الامتيازات إلى منصة تشارك”، داعياً إلى نظام “يكون فيه لكل بلد صوت، لكل عضو حصة وتكون فيه تنمية البشرية في قلب كل مجهود يبذل”.
وأشار إلى أن دول بريكس تشكل “50 في المئة من سكان العالم و40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 25 في المئة من المبادلات التجارية العالمية”.
“تحقيق نجاح متبادل”
إلى الحرب في الشرق الأوسط، مثلت الصين ركيزة أساسية في القمة، إذ حظيت زيارة رئيسها شي جينبينغ إلى الهند بمتابعة دقيقة، كونها الأولى له إلى الدولة المجاورة منذ العام 2019.
وتُمثل الزيارة خطوة مهمة في مسار التقارب التدريجي بين البلدين المتنافسين، بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية على امتداد حدودهما المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
ولاقى شي استقبالاً رسمياً حافلاً. وقال شي خلال لقائه مودي وفق تسجيل مصور نُشر من نيودلهي “رغم أن بلدينا يختلفان في جوانب عديدة، فإنهما قادران تماماً على تكملة نقاط القوة لدى كل منهما، ودعم أحدهما الآخر، وتحقيق النجاح المتبادل، والتقدم معاً”.
وتأتي زيارته بعد ست سنوات من اشتباك عسكري دام على طول الحدود التيبت المتنازع عليها بين الصين والهند، في ظل تحسن تدريجي في العلاقات تمثل في استئناف الرحلات الجوية وإصدار التأشيرات وإجراء اتصالات رفيعة المستوى.
لكن النزاع الإقليمي الأساسي لا يزال بدون حل، فيما يواصل الجانبان نشر قوات عسكرية كبيرة على امتداد حدودهما الجبلية المرتفعة المتنازع عليها، والبالغ طولها نحو 3500 كيلومتر، بمحاذاة إقليم التيبت.
وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان عقب الاجتماع إن “الزعيمين أعربا عن التزامهما بالتوصل إلى حل منصف ومعقول ومقبول من الطرفين لمسألة الحدود”.
وأضاف البيان أن مودي “شدد على ضرورة التزام الجانبين بالاتفاقيات والتفاهمات القائمة بشأن القضايا المتعلقة بالحدود”.
اقتصادياً، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للهند، لكن ميزان العلاقات التجارية يميل بشدة لصالح بكين، إذ استوردت الهند سلعاً صينية بقيمة 131 مليار دولار، مقابل صادرات بلغت 19 مليار دولار فقط، ما أسفر عن عجز تجاري قياسي قدره 112 مليار دولار.
وقال شي “ينبغي للجانبين أن يعملا يداً بيد من أجل تعزيز تعاون مالي كبير وعالي الجودة، والدفاع عن نظام عالمي عادل ومستدام، وتشجيع عولمة اقتصادية منفتحة وشاملة”.