علي حسين… جريدة المدى
غريب..! أمرُ البعض من أبناء هذه البلاد، تراه يعاني من غياب الكهرباء والخدمات، وانتشار اللصوصية والانتهازية، لكنك تراه يشتم دول العالم جميعها لأنها تآمرت عليه، منذ مدة شاهدت فيديو لشيخ يصرخ في وجوه مستمعيه قائلاً: “هناك من يأتي من دبي أو أوروبا متعجباً، مندهشاً يتحدث عن الشوارع والرفاهية”، يصمت الشيخ قليلاً ثم يضيف: “وبعدين؟”. وهذه “البعدين” عند الشيخ هي القيم التي غابت عن هذه البلدان، حيث يرى الشيخ أن هذه البلدان “تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية، وإنها تتطلع إلينا خائفة من مصير مجهول”، ولأن الشيخ لا يريد أن يختفي عن الأضواء، فكان لابد أن ينتهج نهج نعيم عبعوب الذي وصف مدينة دبي ذات يوم بأنها مدينة من ورق، وأن بغداد تحت إدارته أفضل من نيويورك وطوكيو معاً! بعد سنوات سنشاهد عبعوب يتجول في إحدى مدن أوروبا متنعماً بأموال بغداد التي “لطشها” في وضح النهار، فيما مطار دبي استقبل في الربع الأول من عام 2026، ما يقارب العشرين مليون مسافر، ونشاهد على الفضائيات العالم كله يتجول في دبي، والشركات الكبرى تبحث لها عن مكان في هذه المدينة التي لا تتوقف حركة العمران فيها وهي ترفع شعار حاكمها الشيخ محمد بن راشد: “دبي الأفعال.. نقول ما نفعل.. ونفعل ما نقول”، وهذه العبارة هي التميمة السحرية التي حولت دبي وأبو ظبي من صحراء إلى مدن عالمية.
عام 2006 تولى الشيخ محمد بن راشد مسؤولية الحكم في إمارة دبي، ومنذ ذلك التاريخ وعلى مدى عشرين عاماً استطاع فيها أن يسابق الزمن ليضع دبي على قائمة المدن الأكثر تطوراً، بل يا سيدي قل إن الطموح أن تصبح دبي واحدة من أكبر ثلاث مدن اقتصادية في العالم، وقل أيضاً أن حلم حاكم دبي أن تصبح الإمارات واحدة من أهم مراكز المال في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة بعد أن وضعت اسمها على قائمة أبرز بلدان السعادة. يكتب محمد بن راشد: “إن الحياة الحقيقية تكون على الطريق، والنجاح يتولد من الحركة، والفرص تأتي لمن يتحرك أولاً”.
20 عاماً في سباق مع التنمية والإعمار والازدهار، والشعار أن تتحول المدن جميعاً إلى ورش عمل وبناء، من دون خطب رنانة ولا معارك على الفضائيات، ولا استعراضات، الاستعراض المسموح به فقط: المزيد من ناطحات السحاب والأنفاق، والمطار الذي يدخل إليه معظم شعوب العالم.
أعرف أنني أكرر نفسي عندما أثير دائماً المقارنة مع بعض البلدان، ولكن ماذا أفعل يا سادة وبلاد الرافدين التي كان المواطن فيها يأمل بعد عام 2003 أن تتحول إلى ورشة للعمل والاستقرار والسعادة، فإذا بنا أمام ساسة يتحدثون عن مشاريع التغيير والديمقراطية النزيهة والبلاد التي ستمتلئ خيراً، لكنَّ المواطن يعرف جيداً أن ما يقال على الفضائيات والمهرجانات الخطابية، لا يعدو كونه مجرد كلام في كلام.