علي حسين.. جريدة المدى
اندلعت في الأيام الأخيرة مناقشات ساخنة حول الدينار والدولار وأيهما سينتصر في النهاية، وكنا في هذه البلاد “السعيدة” صفقنا لنظرية آدم سميث السوداني، عفواً أعني محمد شياع السوداني، التي طالبنا فيها أن نطرد الدولار من بيوتنا وجيوبنا، ولأننا شعب يحظى بأكبر مجموعة من الاقتصاديين الكبار مثل “العلامة” عبد الرحمن الجزائري الذي لا يعرف المواطن ما هي مهنته، وهل لديه كرفان ينتقل به من فضائية إلى آخرى، فقد أصبح بالنسبة للعراقيين أشهر من المرحوم سليم البصري وتفوق عليه في نظرية “نحباني”، فالمحلل السياسي أخبرنا بكل أريحية أن الموظف العراقي يتقاضى أعلى راتب في العالم، وأن العراقيين لا يعرفون كيف ينفقون أموالهم التي ضاقت بها المنازل. ولأن الله لطيف بعباده فقد خرج علينا السيد صدر الدين القبانجي ليطالب الحكومة بإلغاء الدينار واستبداله بالعملة الإمبريالية “الدولار”، ونسي أو تناسى السيد القبانجي أنه ظل على مدى سنوات يطالبنا بأن نطرد الأمريكان وأن نتحرر منهم. في الجانب الآخر طالبنا المحلل السياسي دائم الصراخ عماد المسافر أن نستبدل الدولار بالتومان الإيراني، وقبل أن تضرب عزيزي القارئ أخماساً بأسداس جاء الجواب الحاسم من الشيخ جلال الدين الصغير الذي ذكرنا بأنه حذرنا بأننا مقبلون على سنوات عجاف، وذكرنا “مشكوراً” بما قاله عن “النستلة”، وأن الشعب حرف كلامه فهو لم يقل إن المواطن تكفيه ثلاثون ألف دينار في الشهر، فالإمبريالية تترصده وتسعى لتشويه نظريته الاقتصادية بدليل أن السويد الكافرة منحت جائزة نوبل للاقتصاد إلى أمريكيين ساهما في استقرار الاقتصاد العالمي، ولم تمنحها للشيخ جلال الدين الصغير الذي قدم نظريته في استقرار الاقتصاد قبل أن يفكر بها أحد من العالمين الأمريكيين؛ فقبل عشرة أعوام بالتمام والكمال خرج علينا الشيخ الصغير ليقول بالحرف الواحد مخاطباً المواطن العراقي: ” حَّصن روحك فهذه المئة ألف التي تقبضها كل شهر تكدر تصرف منها ثلاثين ألفاً وتحتفظ بالسبعين ألفاً، يا إخوان النستلة مو ضرورية.. كارت الموبايل تكدر تستغني عنه، قلصوا مصاريفكم لأنكم تحتاجونها دائماً”.
جلال الدين الصغير الذي يحذرنا كلما وجد أن الناس تريد محاسبة المسؤولين والسياسيين، ويذكرنا بنصائحه الثمينة التي واجهناها للأسف بالسخرية لأننا شعب جاحد ولم نتعلم الدرس بعد أن نُهبت ميزانيات 23 عاماً كان فيها الصغير يطالبنا بأن نتقشف وضرب بالنستلة مثلاً.. لكنه فاته أن يضرب مثلاً بالرواتب الفلكية التي يتقاضاها باعتباره نائباً متقاعداً.
ولأنني مثل ملايين العراقيين أعرف أن السيد جلال الصغير ومعه علماء الاقتصاد سيستخدمون حكاية الدولار مادة في جلسات السمر، وسيخلدون بعدها إلى النوم العميق، بعد أن يوهموا العراقيين بأنهم اكتشفوا الحقيقة، وأن العراقي مسؤول عن الأزمة لأنه يرفض أن يصرف ثلاثين ألف دينار فقط في الشهر الواحد.