قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توماس برّاك، إن ما يقلقه في جنوب سورية “ليس إسرائيل بحد ذاتها، بل استغلال أحد مشايخ الدروز الاعتقاد بوجود دعم إسرائيلي وتوافق مع واشنطن لممارسة الاضطهاد بحق دروز آخرين”، مؤكداً أن ادعاء الحصول على دعم أميركي “خاطئ تماماً”. وأشار برّاك في حديث مع المؤثر ماريو نوفل، إلى أن التوصل إلى تفاهم بين سورية وإسرائيل “لا يزال ممكناً”، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالتوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
وأضاف المبعوث الأميركي أن المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا تُعد، بحسب وصفه، مركزاً عالمياً لتصنيع الكبتاغون والاتجار به، معتبراً أن عائدات هذه التجارة تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم. وفي ما يتعلق بالتقارير التي تتحدث عن تسليح إسرائيل مجموعات درزية في السويداء، قال إن هذه المعلومات غير مؤكدة، لكنه أشار إلى إمكانية نقل الأسلحة عبر الحدود. ولا يشكل هذا التصريح، بحد ذاته، تأكيداً أميركياً لتسليح إسرائيل تلك المجموعات.
وتأتي تصريحات المبعوث الأميركي في وقت تشهد فيه محافظة السويداء توترات تتعلق بمستقبل العلاقة مع الحكومة السورية، ومواقف الشيخ حكمت الهجري، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سورية، الذي سبق أن أعلن مواقف مؤيدة لإسرائيل، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في جنوب سورية.
وقال برّاك إن مصدر قلقه في الجنوب السوري يتمثل باستغلال أحد مشايخ الدروز ما وصفه بـ”وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن، بهدف ممارسة الاضطهاد بحق دروز آخرين”. وشدد على أن الادعاء بوجود دعم أميركي لهذا الشيخ “غير صحيح إطلاقاً”، في إشارة إلى نفي واشنطن دعم الهجري.
إسرائيل والتوغلات في جنوب سورية
وفي معرض حديثه عن التحركات الإسرائيلية في جنوب سورية، قال برّاك إن إسرائيل تتحرك بدافع مخاوفها الأمنية ورغبتها في حماية المنطقة العازلة، في تبرير للموقف الإسرائيلي من التطورات الميدانية في المنطقة الحدودية. وأشار إلى أن الحكومة السورية “تتحلى بالصبر” لتجنب تصعيد واسع النطاق رداً على التوغلات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية الإسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة، بما في ذلك التوغلات البرية والقصف المدفعي في مناطق متفرقة.
وأكد المبعوث الأميركي أن التوصل إلى تفاهم بين سورية وإسرائيل “لا يزال ممكناً”، رغم التوترات القائمة، في موقف يعكس استمرار الرهان الأميركي على إمكان معالجة الخلافات الأمنية بين الجانبين عبر التفاهمات بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة أوسع. ولا تعني الإشارة إلى إمكان التوصل إلى تفاهم أن اتفاقاً بات وشيكاً أو أن الخلافات بين الطرفين قد حُسمت، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية ومطالب دمشق المتعلقة باحترام السيادة السورية ووقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية.
وسبق للهجري أن قال، في 25 أغسطس/ آب الفائت، إنهم “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، متحدثاً عن تطورات مرتقبة تتعلق بمحافظة السويداء خلال الفترة المقبلة حينها، في تصريحات لافتة جاءت وسط تضارب الأنباء بشأن وجود محادثات بين جهات مرتبطة به والحكومة السورية لإنهاء الأزمة في المحافظة جنوبي البلاد. ولا تعكس مواقف الهجري بالضرورة آراء جميع أبناء الطائفة الدرزية، في ظل تباين المواقف داخل المجتمع الدرزي من العلاقة مع إسرائيل ومستقبل المحافظة.