رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – 5 تشرين الأول 2026 (رويترز)
كشفت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية، الخميس 15 من تشرين الأول، تفاصيل محادثة هاتفية قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أجراها مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 16 من تموز 2025، بالتزامن مع الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قال إنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري خلال أحداث السويداء في تموز 2025، عقب قصف وزارة الدفاع السورية وشنّ ضربات قرب القصر الرئاسي في دمشق، معتبرًا أن الاتصال أسهم في “وقف المجزرة بحق الدروز” في المحافظة، في حين أكد مصدر حكومي سوري أن وقف القصف الإسرائيلي في تموز 2025 تمّ بوساطة أمريكية.
وبحسب تقرير القناة الإسرائيلية، جرت المحادثة عند الساعة الواحدة والنصف ظهرًا، وطلب نتنياهو خلالها من الشرع سحب القوات السورية من السويداء بحلول الساعة العاشرة مساء، مهددًا بتكثيف الضربات الإسرائيلية في حال عدم الاستجابة.
وذكر التقرير أن الشرع طلب مهلة 48 ساعة للتعامل مع التطورات في المحافظة، لكن نتنياهو رفض الطلب، وقال له: “هذا غير مقبول، اسحب قواتك أولًا”.
تفاصيل المحادثة
وفقًا لما نشرته “i24NEWS”، بادر نتنياهو إلى الحديث مع الشرع، قائلًا إنه يريد أن يكون موجزًا، وإن الرسالة التي نُقلت عبر الوسطاء لم تصل كما ينبغي، قبل أن يتحدث عن عمليات قتل بحق الدروز في السويداء.
ونقل التقرير عن نتنياهو قوله للشرع: “هناك إبادة جماعية تجري بحق الدروز، وبحلول الساعة العاشرة مساء يجب أن تنسحب قواتك من السويداء”.
ورد الشرع، بحسب الرواية نفسها: “كنت آمل أن تُدار المحادثة بيننا بطريقة مختلفة”، قبل أن يطلب مهلة 48 ساعة للتعامل مع الأمر.
لكن نتنياهو رفض طلب المهلة، محذرًا من أن إسرائيل ستزيد من ضرباتها إذا لم تنسحب القوات السورية، وفق ما أورده التقرير.
ضربات إسرائيلية على دمشق خلال أحداث السويداء
تعود المحادثة المزعومة إلى 16 من تموز 2025، بعد التصعيد الذي شهدته سوريا في تموز آنذاك، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت في محافظة السويداء بين مجموعات محلية درزية وقوات حكومية.
وخلال تلك الأحداث، شنت إسرائيل ضربات جوية استهدفت مواقع في دمشق، في 16 من تموز، بينها مقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، وقالت آنذاك إن تدخلها يهدف إلى حماية الدروز في جنوبي سوريا ومنع القوات الحكومية من التقدم في المنطقة.
وفي التصريحات التي أدلى بها نتنياهو خلال لقاء مع أعضاء من حزب “الليكود” خُصص للطائفة الدرزية، قال إنه أجرى اتصالًا بالشرع خلال الأحداث، ووصف المحادثة بأنها “قصيرة جدًا وحاسمة جدًا”، مدعيًا أن عمليات القتل توقفت عقبها.
وتُعد تصريحات رئيس الوزراءالإسرائيلي، أول كشف معلن عن إجراء محادثة هاتفية مباشرة بين نتنياهو والشرع، الذي تولى السلطة في سوريا أواخر عام 2024، عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول من العام نفسه.
وتأتي التصريحات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من تشرين الأول الحالي، وفي ظل استمرار نتنياهو في التأكيد على التزامه بحماية الدروز في سوريا.
دمشق: وقف القصف الإسرائيلي تم بوساطة أمريكية
أكد مصدر حكومي سوري لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن وقف القصف الإسرائيلي خلال أحداث تموز 2025 تمّ بوساطة أمريكية، مشددًا على أن دروز السويداء جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، ورافضًا إقحامهم في الدعاية والانتخابات الإسرائيلية.
واتهم المصدر إسرائيل بتسليح ميليشيا بهدف إثارة الفوضى في المحافظة، مؤكدًا استمرار العمل مع الولايات المتحدة والأردن لإعادة إدماج السويداء. كما طالب بالضغط على إسرائيل للالتزام باتفاقية فصل القوات لعام 1974 ووقف تدخلها في الشؤون السورية.
الشرع لا يستبعد محادثات سلام
وفي وقت سابق، استعرض الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية نظمها “المجلس الأطلسي” في نيويورك، في 22 من أيلول، رؤيته لمستقبل الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية، وموقف دمشق من الوجود العسكري الأجنبي والعلاقة مع إسرائيل.
وقال الشرع إن إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط نظام الأسد، وتواصل أيضًا التوغلات والاعتقالات والقصف المتكرر.
وأضاف أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل احتلال الأراضي السورية، مشيرًا إلى أن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
ووأوضح الشرع أن سوريا اتخذت من جانبها خيارًا دبلوماسيًا، ولجأت إلى الحوار والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة، منوهًا إلى إجراء عدة جلسات وجولات نقاش مع إسرائيل.
وبيّن أن إسرائيل انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها، مؤكدًا أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن.
ولفت إلى أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، مع التركيز على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد 8 من كانون الأول 2924، مشيرًا إلى أن الحوار كان قائمًا على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 وإجراء اتفاق أمني.
ولم يستبعد الرئيس السوري انخراط سوريا في نقاش طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان في حال نجاح اتفاق أمني بين سوري وإسرائيل، مؤكدًا أن الجولان أرض سورية، كما أن آخر تصويت في الأمم المتحدة، شهد تأييد أكثر من 130 دولة أنه أرض سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.
وشدد على أن الرئيس السوري أو الأمريكي لا يملكان الحق في منح الجولان لأي أحد، في ظل تواجد أهله أصحاب الحق في هذه الأرض.
وأردف الشرع أن المخاوف الإسرائيلية يجري مناقشتها، لكن ليس كل ما تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف، داعيًا إلى ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.
واعتبر الرئيس الشرع أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه سوريا قياسًا على ما جرى في غزة يُعد مسارًا خاطئًا، لأن المبالغة في المخاوف تجلب المخاطر، مطالبًا إسرائيل باحترام أمن الآخرين.