تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • ثقافة الحوار وحوار الثقافات
  • مقالات رأي

ثقافة الحوار وحوار الثقافات

المحرر Editor 19 أكتوبر، 2025
د. ناصيف حتي
د. ناصيف حتي. كاتب لبناني

نعيش اليوم في ما يشبه «القرية الكونية»، كما يصف الكثيرون عالم اليوم رغم أن البعض يفضل وصف هذا العالم بالمدينة الكونية. «فسقوط» حاجز المسافات بسبب ثورة الاتصالات والمواصلات وازدياد حجم التفاعل والاندماج بأشكال وصيغ مختلفة صار واقعاً، لكن ما زال «ضجيج المدينة» على حساب «هدوء القرية» هو السمة الأساسية لهذا العالم، في ظل غياب المشترك المجتمعي، بقيمه وسلوكياته، الذي يميز القرية عن المدينة. وللتذكير أيضاً، وفي وصف عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة» كتب فرنسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ والرجل الآخر» ليتحدث عن انتصار الغرب، في حين كتب صامويل هانتغتون عن «صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي» كأمر حتمي. رأيان يحملان رؤيتين مختلفتين لا بل متناقضتين، منذ عقود ثلاثة ونيف من الزمن حول مستقبل النظام العالمي. سقطت ثنائية الشرق والغرب لتحل مكانها ثنائية الشمال والجنوب، فتغيرت أسس وعناوين ومضامين الصراعات. كما أن الصدام بين الحضارات، ولنقل بين الثقافات، لم يكن حتمياً بالشكل الذي قُدم فيه. مسار القضايا والأولويات المصلحية التي تطبع العلاقات بين الدول والمجتمعات لا يندرج بتاتاً في تلك الحتمية الحاملة لصورة كلية، ولتفسير أحادي تبسيطي واختزالي لعملية تطور نظام عالمي لم تتحدد ولم تستقر بعدُ قواعده، وبالتالي سماته الناظمة للعلاقات بين الدول والمجتمعات. نجد الصراعات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية ضمن الجغرافيا الحضارية أو الثقافية ذاتها رغم المشترك المشار إليه في تلك النظرية، والذي هو دون شك أحد العوامل المؤثرة بدرجات مختلفة حسب كل قضية أو مسألة، ولكن ليس المحدد شبه الكلي لذلك الصراع أو الصدام.

يعود الموضوع بقوة في هذا الزمن بسبب عودة الهويات الأصلية ما دون الوطنية في حالات معينة، والعابرة للوطنية في حالات أخرى حسب تاريخ «الدولة الوطنية» التي نتحدث عنها في حالة معينة. من أهم عناصر إحياء الهويات الأصلية حتى في الدول التي نجحت في بناء الدولة الوطنية منذ تاريخ ليس بالقصير، التحديات التي تواجهها مجتمعات هذه الدول لأسباب مختلفة في مسار تطور هذه المجتمعات، وحدوث أزمات قد تكون مسبباتها اقتصادية أو سياسية تؤدي إلى ردود فعل هوياتية. من المسببات السائدة في مجتمعات متعددة لعودة إحياء مخاوف الهويات دون الوطنية أو الوطنية، ولكن بشكل حاد ومتطرف، التداعيات السلبية العديدة لعولمة متسارعة أحدثت مكاسب ونجاحات للبعض، وهمّشت أو أسقطت اقتصادياً واجتماعياً البعض الآخر. من مظاهر ردود الفعل هذه أحياناً التعلق بتفسيرات تقوم على التبسيط والاختزال والتعميم في بلورة الرد، وبالتالي ما يجب عمله. خطاب شعبوي تبسيطي واختزالي يلامس أحياناً نظرية المؤامرة في قراءة وضع معين وفي بلورة «الوصفة المطلوبة» للإنقاذ: إنه «الآخر» المختلف في اللون أو الدين أو الهوية الأصلية «المسؤول عما آلت إليه الأوضاع».

ثلاثية التعميم والاختزال والنظرية التآمرية هي التي تبلور وتحكم الرؤية والسلوكية في هذا المجال.

صدام الحضارات أو الثقافات كأمر حتمي، حسب ما أشرنا إليه، لا يمكن مواجهته فقط بالدعوة إلى حوار الثقافات. هذا بالطبع أمر أكثر من ضروري لمعالجة الكثير من التوترات بين الدول، وحتى في الدول ذاتها ضمن مجتمعاتها المتنوعة في هوياتها الأصلية، أو ما دون الهوية الوطنية المشتركة والجامعة.

ما هو المطلوب في ظل ازدياد عملية إحياء الهويات الأولية بشكلٍ خاص التي تتغذى على أساس التفسير التبسيطي لكثير من الأزمات، والتي تؤدي ليس إلى صدام الحضارات والثقافات والهويات الأصلية، بل في حقيقة الأمر إلى صدام «الفوبيات» والمخاوف بين هذه الأطراف المشار إليها؟ هذا الصدام وتلك المخاوف لن يقدما الحلول المطلوبة للتحديات المتعددة والمختلفة بتداعياتها على المجتمع المعني.

إن شرط النجاح في حوار الثقافات الأكثر من ضروري كما نرى في العلاقات الدولية، وحتى أحياناً ضمن الدولة المتعددة الهويات الأصلية ذاتها، هو بلورة وتعزيز ودعم ثقافة الحوار. الثقافة التي تقوم على البحث عن المشترك الإنساني والقيمي والبناء عليه، والتي تقوم على احترام التنوع كمصدر غنى للمشترك. إن ما يُعرف بصراع الحضارات أو الثقافات هو ليس بينها، بل بين من يصادر بمفاهيمه ورؤيته الحق المطلق بالتحدث باسمها: إنه صراع ضمن الحضارات والثقافات بين من يؤمن بالتعددية القائمة على احترام الآخر، وعلى أن الاختلاف هو مصدر تنوع وغنى إذا ما أُحسنت إدارته، وبين أصحاب المدرسة الإلغائية. خلاصة الأمر أن الشرط الأكثر من ضروري للنجاح في مسار حوار الثقافات يمر عبر تعزيز ثقافة الحوار، ولا سبيل أخرى غير ذلك.

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عودة الضربات وشبح تبدد الاتفاق
التالي: رحيل الروائي المصري رؤوف مسعد صاحب «بيضة النعامة» عاش بهويَّات متعددة وبدأ كتابة الرواية في الخمسين من عمره

قصص ذات صلة

خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

الجنوب السوري في الواجهة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

“البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الجمهوريون إذ يعيدون النظر في الولاء المطلق لترمب

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • الجنوب السوري في الواجهة
  • “البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود
  • الجمهوريون إذ يعيدون النظر في الولاء المطلق لترمب
  • الأردن… حين يصبح الصمت خطرا على الدولة
  • مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

لربما فاتك

خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

الجنوب السوري في الواجهة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

“البطة العرجاء”… ترمب في نهاية عهده ومقامراته إرث خارج الحدود

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الجمهوريون إذ يعيدون النظر في الولاء المطلق لترمب

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الأردن… حين يصبح الصمت خطرا على الدولة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.