ميسلون للثقافة والترجمة والنشر
بقلوبٍ يثقلها الحزن، تنعى مؤسّسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر الكاتب والصحافي الفلسطيني السوري حسام أبو حامد، أحد كتّابها وأصدقائها، الذي غيّبه الموت في الدوحة عن أربعة وخمسين عامًا، بعد مسيرة امتدّت نحو ثلاثة عقود في الصحافة والكتابة والفكر.
كان حسام أبو حامد كاتبًا قريبًا من القلب، وصاحب حضور جميل، يجمع في شخصيته بين رهافة المثقف وصلابة صاحب الموقف. عرفه زملاؤه وأصدقاؤه بدماثة الخلق، والمحبة التي كان يحيط بها من حوله؛ وهي صفات ظلّت ملازمة لصورته الإنسانية كما لقلمه.
بدأ حسام أبو حامد الكتابة في الصحافة العربية منذ عام 1996، وكتب في السياسة والفكر والثقافة، قبل أن ينضمّ عام 2021 إلى أسرة “العربي الجديد” في الدوحة، محرِّرًا في القسم السياسي ثم في قسم الرأي. وفي مقالاته، ظلّ وفيًّا لتكوينه الفلسفي ولأسئلته الكبرى عن الحرية والعدالة والدولة والسلطة والهوية والاستبداد، من دون أن يفصل هذه الأسئلة عن مصائر الناس وحياتهم اليومية. وكان للقضيتين الفلسطينية والسورية حضورٌ مركزيٌّ في كتاباته، ولا سيَّما أوضاع الفلسطينيّين في سورية، واللجوء والمخيم والذاكرة، وتحولات المجتمع السوري.
وفي نيسان/ أبريل 2026، سعدت ميسلون بنشر مجموعته القصصية “أحوال ليست شخصية: قصص المدن المُتعَبة”، وهي تجربته الأدبية التي بدت امتدادًا آخر لأسئلته الصحافية والفكرية، لكن بلغة السرد هذه المرة. في تلك القصص اقترب من البشر الذين أرهقتهم المدن والسلطات والحروب والذاكرة والخوف؛ من الذين تضيع أسماؤهم في السجلات، وتختنق حكاياتهم بين الروايات الرسمية والصمت. لم تكن شخصياته تبحث عن البطولة بقدر ما كانت تحاول أن تحفظ لنفسها مساحة ضيقة للنجاة والكرامة والمعنى.
وكان حسام قد واصل، حتى أيامه الأخيرة، كتابة مقالاته في “العربي الجديد”؛ يراقب التحولات السياسية والفكرية، ويكتب عنها بصوت لا يستعير ضجيج الحدث، بل يحاول النفاذ إلى ما وراءه. وقد جمع في كتابته بين راهنية الصحافي ونَفَس المثقف، وبين وضوح الموقف والرغبة الدائمة في مساءلة الأفكار لا الاكتفاء بترديدها.
اليوم تبدو عبارة “قصص المدن المُتعَبة” أكثر إيلامًا. فقد رحل كاتبها فجأة، وبقيت كلماته وشخصياته وأسئلته شاهدة على إنسانٍ كان يرى في الكتابة أكثر من مهنة: طريقةً لفهم العالم، والدفاع عن الإنسان في وجه ما يسلبه صوته وذاكرته وحقّه في أن تُروى حكايته.
تتقدّم مؤسّسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر بأحرّ التعازي إلى عائلة حسام أبو حامد وأسرته وأصدقائه وزملائه في “العربي الجديد”، وإلى جميع قرائه ومحبّيه.
رحم الله حسام أبو حامد. لن يكون غيابه خاتمةً للكلمات التي كتبها، ولا للحكايات التي تركها؛ فبعض الكتّاب يواصلون حضورهم بعد الرحيل بما أودعوه في النصوص، وبما تركوه من محبة وذاكرة وأثر.