أكدت مصادر مسؤولة ومطلعة على جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لـ”العربي الجديد”، اليوم الاثنين، أن انفراجة متوقعة يُفترض أن يعلن عنها هذا الأسبوع في إطار الجهود المستمرة التي يقوم بها الوسطاء في قطر وباكستان لوقف التصعيد بين واشنطن وطهران.
ولفتت المصادر، التي فضلت عدم ذكر هوياتها، إلى أن جهود الوساطة مستمرة لتضييق نقاط الخلاف بين الطرفين وحثهما على تقديم تنازلات متبادلة لمنع تجدد الحرب بينهما. ورغم استمرار لغة التهديد والوعيد بين واشنطن وطهران ومخاوف استئناف حرب إيران بعد الانتخابات الأميركية النصفية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني القادم، استبعدت المصادر في حديثها لـ”العربي الجديد”، أن تشهد المنطقة تصعيداً في الوقت الراهن.
وكان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، قال مساء السبت، إن إيران تمتلك “طموحات نووية”، وإنها ستواجه “الدمار” إذا لم تتخلَّ عن أهدافها النووية على طاولة المفاوضات. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال كلمة ألقاها في جامعة تينيسي بمدينة نوكسفيل الأميركية، تطرق فيها إلى الملف الإيراني. وبحسب هيغسيث، فإن إيران أنشأت “ترسانة كبيرة” من الصواريخ التقليدية، وحاولت اتباع استراتيجية شبيهة باستراتيجية كوريا الشمالية. وفي السياق، حذرت سفارات أميركية في دول المنطقة من احتمال حدوث تطورات أمنية متسارعة تشمل شن إيران وحلفائها هجمات.
إلى ذلك، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة مع طهران “لتجنب دخول السجن”. جاء ذلك في منشور لعراقجي، أمس الأحد، عبر منصة إكس، رداً على تصريحات أدلى بها نتنياهو بشأن إيران. وقال عراقجي إن نتنياهو “يجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة من أجل تجنب دخول السجن، متجاهلا العواقب التي قد تترتب على ذلك بالنسبة إلى إسرائيل والرئيس الأميركي”.
وجدد عراقجي، أمس، تمسك بلاده بمقترح يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، شريطة استجابة واشنطن لمطالب إيرانية تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على الجبهات الإقليمية. وأوضح أن طهران تلقت ملاحظات أميركية بشأن المقترح، وأنها تراجعها، لكنه أشار إلى استمرار الخلافات التي تعرقل إحراز تقدم.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن إحدى أبرز نقاط الخلاف تتمثل في إصرار واشنطن على وضع البرنامج النووي الإيراني في صدارة المفاوضات، بما في ذلك مطالبة طهران بخفض ملموس لقدرات تخصيب اليورانيوم، في حين تريد إيران إعطاء الأولوية لإعادة فتح المضيق ومعالجة القيود الاقتصادية والأمنية المفروضة عليها.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية القطرية والباكستانية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه عقبات سياسية وأمنية تحول دون التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة بين الطرفين ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، وسط تزايد المخاوف من تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكانت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”، قد ذكرت أمس الأحد أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، قد يزور طهران خلال الأسبوع الجاري، “في إطار التعاون المستمر بين البلدين والتطورات الإقليمية والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية”.
ويشكل مضيق هرمز أحد أهم محاور الأزمة، بالنظر إلى موقعه الحيوي في تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وإعادة فتحه لا تمثل مجرد خطوة مرتبطة بالملاحة، بل يمكن أن تشكل مدخلاً لخفض التوتر واستئناف المفاوضات بشأن القضايا الأوسع، لكن المقترح الإيراني يظل مشروطاً بتلبية مطالب طهران، بينما تصر واشنطن على معالجة المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي. كما أن الخلاف حول العقوبات والحصار وآليات وقف الأعمال القتالية، ما زالت مستمرة.
وفي هذا السياق، تبدو الوساطة القطرية والباكستانية أمام اختبار حاسم يتمثل في منع انهيار الاتصالات، وإيجاد صيغة تسمح بإجراءات متبادلة لبناء الثقة، تمهد لاحقاً لمفاوضات أشمل حول البرنامج النووي والعقوبات والترتيبات الأمنية الإقليمية.