تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • خطيئة التفسير الخاطئ للدستور
  • مقالات رأي

خطيئة التفسير الخاطئ للدستور

المحرر Editor 3 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
فائق زيدان
فائق زيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق
 

يشكّل الدستور القاعدة العليا في البناء القانوني للدولة، فهو الذي يحدد شكل النظام السياسي، وينظم العلاقة بين السلطات، ويكفل الحقوق والحريات. لذلك فإن التفسير القضائي للنص الدستوري ليس عملية فنية فحسب، بل هو فعل تأسيسي يؤثر في كيان الدولة بأكمله. ومن هنا تظهر خطيئة التفسير الخاطئ للدستور بوصفها من أخطر صور الانحراف القضائي، لما لها من آثار عميقة تتجاوز حدود النزاع المعروض.

خطيئة التفسير الخاطئ لا تعني اختلافاً في الرأي أو تنوعاً في المدارس التفسيرية، بل تتمثل في الابتعاد عن روح الدستور ومقاصده. أو تحميل النص ما لا يتحمل من معانٍ، بإغفال السياق التاريخي والسياسي الذي نشأ فيه النص، وتغليب اعتبارات ظرفية أو سياسية على المبادئ الدستورية الثابتة. فالتفسير الدستوري ينبغي أن يكون منضبطاً بضوابط علمية ومنهجية، وإلا تحول إلى وسيلة لإعادة صياغة الدستور خارج آلياته الشرعية. وفي بعض الحالات، قد يُنظر إلى الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة، على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته.

تُعد المادة «76» من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من أكثر النصوص الدستورية إثارة للجدل؛ نظراً لارتباطها المباشر بتشكيل السلطة التنفيذية. فقد نصّت على أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة محددة. غير أن الإشكال الدستوري ظهر في تفسير هذا المصطلح، وهو ما تصدت له المحكمة الاتحادية العليا في قرارها الصادر بالعدد «25/اتحادية/2010» بتأريخ 2010/3/25، الذي ما زال محل جدل فقهي وسياسي حتى اليوم (وكان أحد القرارات التي سبق وأن تناولناها بالبحث والتحليل في أطروحة الدكتوراه وكتابنا المعنون رقابة القضاء الدستوري على الحدود الدستورية بين السلطات 2019 – 2020).

والإشكال تمحور حول تحديد المقصود بـ«الكتلة النيابية الأكثر عدداً»: أهي الكتلة التي حصلت على أعلى عدد من المقاعد في الانتخابات؟ أم الكتلة التي تتشكل بعد إعلان النتائج من خلال تحالفات داخل مجلس النواب؟

ذهبت المحكمة إلى أن المقصود بـ«الكتلة النيابية الأكثر عدداً» يمكن أن يكون الكتلة التي دخلت الانتخابات باسم واحد وحصلت على أكبر عدد من المقاعد، أو الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر داخل الجلسة الأولى لمجلس النواب وتصبح هي الأكثر عدداً. هذا التفسير شابه عدد من المثالب الدستورية، من أبرزها مخالفة ظاهر النص، حيث إن النص جاء بصيغة واضحة من دون الإشارة إلى تحالفات لاحقة، ما يفيد – وفق القراءة الحرفية – أن المقصود هو الكتلة الفائزة فعلياً في الانتخابات، كما أن هذا التفسير يمس بإرادة الناخب؛ لأنه يسمح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات، حيث يؤدي إلى تغيير النتيجة السياسية التي عبّر عنها الناخب في صناديق الاقتراع، مما يُضعف مبدأ المشروعية الشعبية؛ ويؤدي ذلك إلى خلق عدم استقرار سياسي بفتح باب التحالفات اللاحقة، ويجعل تشكيل الحكومة خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تطول لأشهر، كما حدث بعد انتخابات 2010 و2018 و2021 و2025، مما أدى إلى أزمات سياسية متكررة آخرها التي نعيشها هذه الأيام، وقد تتكرر في الانتخابات القادمة، حيث تحول مصطلح «الكتلة الأكبر» إلى محور صراع سياسي دائم بسبب تفسير سياسي الأثر أكثر منه قانوني الصياغة، ومن ثم عُدَّ اجتهادها توسعاً غير مسوغ في فهم النص الدستوري، وبذلك تكون المحكمة تجاوزت الدور التفسيري إلى الدور الإنشائي، إذ لم تكتفِ بتفسير النص بل أنشأت قاعدة دستورية جديدة لم ينص عليها الدستور صراحة، وهو ما يُعد توسعاً في السلطة التفسيرية، ويمثل هذا التفسير نموذجاً لإشكالية العلاقة بين النص الدستوري والواقع السياسي. فبينما قد يُسوغ التفسير بمرونة النظام البرلماني، إلا أن نتائجه العملية أظهرت آثاراً سلبية على الاستقرار الدستوري والثقة العامة في العملية الديمقراطية.

ومن ثمّ، فإن معالجة هذا الإشكال تستلزم تعديلاً دستورياً صريحاً يحدد المقصود بالكتلة الأكبر بصورة لا تحتمل التأويل؛ تحقيقاً للأمن الدستوري، وصوناً لإرادة الناخب بأن يحسم المقصود بالكتلة الأكبر بشكل لا يقبل التأويل باعتماد معيار «القائمة الفائزة انتخابياً». أو يمكن معالجة الإشكالية عبر تعديل قانون مجلس النواب؛ بحيث يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً خلال الجلسة الأولى فقط ويمنع تغيير صفة «الكتلة الأكبر» بعد تثبيتها. أو أن تعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق، وتعتمد تفسيراً مقيداً يربط «الكتلة الأكبر» بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة المفتوحة.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: متغيرات عالمية في مجالات الطاقة والاقتصاد
التالي: وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين تكشف عن صراعه الداخلي مع قضايا العرق والدين والسياسة

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق
  • “لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران
  • موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،
  • خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية
  • “انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟

لربما فاتك

  • الأخبار

مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

“لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Download (9)
  • الأخبار

موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • الأخبار

خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.