
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ روسيا استهدفت ست منشآت أوكرانية للطاقة، بعد ساعات على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن اتفاق بين البلدين على وقف لإطلاق النار ينحصر بقطاع الطاقة.
ورغم تصريح ترامب يوم الأحد بأنّ الهدنة ستكون “سارية المفعول فوراً”، قال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت “محطات الغاز والبنية التحتية للطاقة ومنشآت أخرى”.
وأفادت وكالة الأنباء الأوكرانية الرسمية “أوكرينفورم” عن انقطاع التيار الكهربائي في مدينة إيزيوم بعد أن دمرت ضربة روسية شبكات الكهرباء، فيما استُهدفت أيضاً بنية تحتية للطاقة والسكك الحديدية في غرب أوكرانيا ليلاً.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الاثنين إنّ أوكرانيا لا تستحق “المهلة” التي سيوفرها وقف إطلاق النار.
وصرّح لشبكة فوكس نيوز قائلاً: “لم نهاجم، بينما هاجمت روسيا محطات الغاز لدينا والبنية التحتية للطاقة، ومنشآت أخرى”.
وأضاف: “أعتقد أن ذلك كان ردّ بوتين على الرئيس ترامب”.
وأدت صراعات عالمية إلى ارتفاع أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وأعلن ترامب يوم الجمعة خطة لاستيراد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة.
وأفادت شركة أوكرينيرغو (Ukrenergo)، المشغّلة الحكومية لشبكة الكهرباء في أوكرانيا، يوم الاثنين بحدوث “انقطاعات جديدة في التيار الكهربائي” في مناطق خاركيف ودونيتسك وزابوريجيا نتيجة الأضرار التي لحقت بمعدات الطاقة جرّاء الهجمات الروسية.
وقالت الشركة إن العمل بنظام تقنين الكهرباء طُبق في أجزاء من أوكرانيا لتجنب تحميل المعدات المتضررة أكثر من طاقتها.
وقال زيلينسكي في منشور على منصة إكس إن هذه الضربات تمثل دليلاً على أن روسيا “غير مستعدة لقبول وقف إطلاق النار على قطاع الطاقة”.
وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، كتب رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على تطبيق تلغرام أن طائرة مسيّرة أصابت مبنىً سكنياً من 25 طابقاً في منطقة دارنيتسكي.
وأضاف أن عدة سيارات اشتعلت في ساحة المبنى أيضاً، وأشار إلى مقتل شخص وإصابة 11 آخرين.
عندما أعلن ترامب عن وقف إطلاق النار يوم الأحد، قال زيلينسكي إن الخبر عن هدنة أصبحت سارية المفعول كان “نبأً جديداً بالنسبة له”، لكنه أيّد وقف إطلاق النار المقترح باعتباره “خطوة كبيرة نحو إنهاء الحرب، إذا تدخّل الأمريكيون فعلاً الآن وتأكدوا من أن الروس يحترمون وقف إطلاق النار على قطاع الطاقة”.
وتبادلت أوكرانيا وروسيا الضربات على البنية التحتية للطاقة، خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى تعطيل بعض إمدادات الطاقة لدى الجانبين.
وقالت موسكو إن المنشآت التي تستهدفها أهداف مشروعة لأنها تدعم العمليات العسكرية الأوكرانية، فيما وصف زيلينسكي الهجمات الأوكرانية التي تنفذ في عمق الأراضي الروسية بأنها جزء من محاولة “للحد من قدرة روسيا على تمويل الحرب”.
وأظهرت تحليلات أجرتها وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي، للضربات الأوكرانية والروسية خلال الحرب أن الجانبين زادا من وتيرة هجماتهما مع اقتراب الشتاء.
وفي عام 2026، سجلت وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي 273 ضربة استهدفت منشآت النفط والغاز الواقعة تحت السيطرة الروسية، وهذا أكثر من ضعف عدد الضربات المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025، والبالغ 124 ضربة.
وفي تحليل لبيانات جمعها مرصد عالمي لمراقبة النزاعات وهو مشروع جمع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “أكليد” (Acled)، سُجل عدد من الهجمات الروسية التي أثّرت في شبكة الطاقة الأوكرانية هذا العام، يزيد عن مقدار 2.4 للهجمات التي سجلت في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ويواصل ترامب الضغط على أوكرانيا لوقف الضربات على البنية التحتية النفطية الروسية، حتى تتمكن روسيا من الوفاء بالاتفاق الذي أُبرم مؤخراً لتصدير الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية.
ويؤدي هذا الاتفاق مؤقتاً إلى التراجع عن العقوبات الأمريكية المفروضة على واردات الطاقة، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه “هدية” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن بريطانيا “تدعم بقوة دعوة الرئيس ترامب اليوم إلى بدء وقف مستدام لإطلاق النار في قطاع الطاقة فوراً”، وأعرب كلّ من فرنسا وكندا والاتحاد الأوروبي أيضاً عن دعمها.
لكنّ ردود الفعل بين المسؤولين الأوروبيين جاءت متباينة.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن التكتل سيرحب بوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة “عندما يصمد”. وأضافت كالاس خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين: “لم نرَ بعد أن روسيا ستلتزم به أيضاً”.
في المقابل، قال وزير خارجية إستونيا إن وقف إطلاق النار “غير مُجد”.
شارك في إعداد التقرير: بنديكت غارمان ووحدة تقصي الحقائق في بي بي سي.