تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سلمى مرشاق ماتت من دون مجيب عن سؤالها: لماذا قتلتم لقمان سليم؟
  • الأخبار

سلمى مرشاق ماتت من دون مجيب عن سؤالها: لماذا قتلتم لقمان سليم؟

المحرر Editor 24 فبراير، 2026

موقع درج

طوال السنوات الخمس الفائتة، رحنا نرصد في وجه سلمى موت لقمان. هذا الفقد الذي راح يتراكم على وجهها، فتنحسر مساحة الكلام مخلّفة ملامح قهر لم تخفف منه الأيام، بل ضاعفته إلى أن غادرت سلمى هذه الدنيا.

بعد خمس سنوات على جريمة قتل نجلها الكاتب لقمان سليم، أسلمت سلمى مرشاق الروح. خمس سنوات من الألم والعزلة أمضتها سلمى، وهي تسأل القتلة: لماذا قتلتم لقمان؟ وهل من فعل يستحق القتل؟ طوال خمس سنوات من الفقد لم تتوقف سلمى عن السؤال، وهي كانت تفعل ذلك لأنها، شأن كل أم، لا تملك إجابة عن ذلك السؤال المرّ. سلمى التي لم تستطع تخيّل وجه القاتل، لأنها ببساطة لم يكن باستطاعتها تخيل وجود دافع للقتل مهما انجلى وضوحه، فما بالك إذا ما امتدت يد القاتل إلى ابنها، لا بل إلى من لم يكن بحوزته سوى قلم وفكرة؟!

سلمى التي لم تعثر على إجابة لذلك السؤال الخانق، غادرت اليوم وخلّفت لنا سؤالها. لماذا قتلتم لقمان سليم؟ أما السؤال الذي عادة ما يسبقه، وهو من قتل لقمان، فلم تكترث سيدة حارة حريك له، ليس فقط لأنها تعرف الإجابة عنه، إنما لأن الإجابة عنه لن تأخذها إلى ما ترغب في معرفته، بل إلى وجه قاتل عادي كُلف بالمهمة.

في حديقة منزلها في حارة حريك، راحت سلمى طوال خمس سنوات تستقبلنا مذهولة بتلك الفعلة. لم تكن أماً مفجوعة بفقد ابنها، بل باحثة عن إجابة، ومخاطبة القتلة بما تعتقده أنه سبب لكي لا يقتلوا لقمان. قالت مراراً إنها تفكر في أمهات القتلة، وفي ما إذا كنّ على علم بفعلة أولادهن. فسلمى السيدة المثقفة والقارئة والتي تعرف أسباباً سياسية لقتل نجلها، أذهلها غير السياسي في الجريمة. هذا شأن الأمهات طبعاً، لكن في حالة سلمى هو أكثر من ذلك، هو أكثر من اعتصار قلب أم على نجلها، فالجريمة فعل قتل قبل أن تكون فعلاً سياسياً. هذا الأمر هو ما انتدبت سلمى نفسها إليه. السياسة هي أن نبحث عن الطاقة على القتل، لا أن نفسر القتل بالسياسة.

يصعب اختزال سيرة سلمى مرشاق، فهي ولدت في القاهرة لأسرة شامية – لبنانية، فحملت منذ بدايتها هوية مركّبة انعكست لاحقاً في مشروعها الفكري. درست الأدب والصحافة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، ثم انتقلت إلى لبنان بعد زواجها من المحامي والمثقف محسن سليم أواخر خمسينات القرن الماضي. لم تكن هجرتها انتقالاً جغرافياً فقط، بل انتقالًا لدور ثقافي، إذ تحوّل بيتها إلى مساحة لقاء وحوار بين مثقفين وكتّاب، في مرحلة كان فيها النقاش الفكري جزءاً من الحياة اليومية لا نشاطاً نخبوياً معزولاً.

اشتغلت مرشاق على مشروع ثقافي قائم على إعادة قراءة تاريخ النهضة العربية، خصوصاً سِيَر الأدباء والمفكرين الشوام الذين لعبوا أدواراً أساسية في الصحافة والأدب في مصر وبلاد الشام ثم طواهم النسيان. كتبت دراسات وأبحاثًا عن شخصيات مثل نقولا الحداد وإبراهيم المصري، محاولةً استعادة حضورهم في الذاكرة الثقافية العربية، انطلاقًا من قناعة بأن التاريخ الأدبي ليس ما يُدرَّس فقط، بل ما يُستعاد ويُقرأ من جديد. بهذا المعنى، كانت أعمالها أقرب إلى مشروع إنقاذ ثقافي لذاكرةٍ مهددة بالطمس.

ازدادت دلالتها الرمزية بعد اغتيال ابنها، الكاتب والناشط لقمان سليم عام 2021. في تلك اللحظة التي كان يمكن أن تتحول فيها إلى صوت غضب أو ثأر، اختارت خطاباً مختلفاً: تمسّكت باللغة الهادئة، وبفكرة العدالة بدل الانتقام، وبقناعة أن الكلمة تبقى أرقى من العنف. قولها الشهير “الحزن رفيقي” بعد اغتيال لقمان، لم يكن مجرد تعبير عن أم ثكلى، بل تلخيصاً لموقف فكري يرى في الحزن تجربة معرفة، لا فقط جرحاً شخصياً.

لم تكن شخصية صاخبة في المشهد العام، لكنها كانت من تلك الشخصيات الهادئة التي تصنع أثرها في العمق: في الكتب التي تعيد إحياء أسماء منسية، وفي البيوت التي تتحول إلى صالونات فكرية، وفي المواقف التي تثبت أن الثقافة ليست ترفًا، بل شكل من أشكال المقاومة المدنية.

طوال السنوات الخمس الفائتة، رحنا نرصد في وجه سلمى موت لقمان. هذا الفقد الذي راح يتراكم على وجهها، فتنحسر مساحة الكلام مخلّفة ملامح قهر لم تخفف منه الأيام، بل ضاعفته إلى أن غادرت سلمى هذه الدنيا.

موت سلمى اليوم موصول بقتل لقمان، لا بل إن موتها تولى تكثيف الجريمة، ذاك أن أماً غادرت هذه الدنيا غير هانئة بابن قُتل لأنه أراد لبلده ما هو أجمل مما فيه من ظلام وبؤس. لأنه تعقب القاتل لمنعه من ارتكاب الجريمة.

المصدر  موقع درج

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: رحيل والدة لقمان سليم..سلمى مرشاق الشامية المصرية المتعدّدة
التالي: ﻗﺼﺔ ﺟﯿﻔﺮي إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﺒﺪاﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ

قصص ذات صلة

  • الأخبار

تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • الأخبار

إعلام عبري: إسرائيل تملك قدرات استخباراتية داخل إيران تشبه البيجرات

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
741863ac-bf89-4f19-ae63-e2e0cde925a1_v3
  • الأخبار

غرب إيران في دائرة التصعيد.. تحركات كردية تثير مخاوف طهران من فتح جبهة برية مقاتلون أكراد إيرانيون

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات
  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

لربما فاتك

  • الأخبار

تحذير أميركي من “تهديد غامض” في موسكو.. وتحديد الهدفl قبل 6 ساعات

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.