المصدر: رويترز…ارام نيوز
محمد حامد
أكدت مصادر إيرانية معارضة مطّلعة على المستجدات الأمنية الحدودية، أن خلايا الاستطلاع التابعة لجماعات كردية، والتي تتحرك بكثافة في مدن ومناطق غرب إيران، وينسق بعضها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تعمل على رصد إحداثيات دقيقة لمعسكرات مهمة، خاصة معسكرات الدفاع الجوي، وأخرى لمنصات إطلاق صواريخ إيرانية غرب البلاد، كانت محاطة بنظم تشويش تمنع كشفها لواشنطن وتل أبيب.
وأفادت المصادر الإيرانية المعارضة لـ”إرم نيوز”، بأن خلايا الاستطلاع ألحقت خسائر بشرية بمعسكرات للحرس الثوري في أذربيجان الغربية ومريوان وبانه، بعد مواجهات لم يُعلن عنها خلال الأيام الأخيرة، وسط تقديرات باعتماد واشنطن وإسرائيل استهداف بعض هذه المواقع في الحملة العسكرية التي يجهز لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران.
وتعطي تحركات خلايا الاستطلاع التابعة لهذه الجماعات مؤشرات، بحسب المصادر الإيرانية المعارضة، على بلوغها مستوى متقدماً، وعلى إمكانية فتح الولايات المتحدة جبهة برية تقوم على تحريك فصائل كردية مسلحة من إقليم كردستان العراق، بغطاء جوي في الحرب القادمة، بالتعاون مع المعارضة الكردية في الداخل الإيراني.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن الحرس الثوري الإيراني مؤخراً تفكيك خلية مكوّنة من شخصين، قال إنها مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية، في غرب البلاد. وذكرت قوات التعبئة التابعة للواء “أنصار الرسول” في جوانرود، التابعة لمحافظة كرمنشاه غرب إيران، والتابعة للقوات البرية للحرس الثوري، أن العملية أسفرت عن ضبط 10 أجهزة للإنترنت الفضائي “ستارلينك”، و10 بنادق من طراز كلاشينكوف، و5 آلاف طلقة حربية.
استقدام أسلحة ثقيلة
ويقول مصدر في المعارضة الإيرانية، إن الحرس الثوري، مع تعرضه لخسائر على يد مجموعات كردية مسلحة، هدفها الأساسي تكثيف عمليات الاستطلاع للتجهيزات والمواقع العسكرية في غرب إيران، طلب إمدادات تمثلت في وحدات إضافية، واستقدام مدفعية وأسلحة ثقيلة، لتجهيز ضربات لهذه المجموعات التي تتحرك من الخط الحدودي بين إيران والعراق.
وبيّن المصدر الإيراني المعارض لـ”إرم نيوز”، أن خلايا الاستطلاع المسلحة الكردية، التي تحركت بنشاط في مناطق بغرب البلاد، تنفذ عمليات رصد واسعة للقدرات العسكرية الدفاعية، بما يشمل توزيع المنظومات الصاروخية وشبكة الدفاع الجوي الإيرانية، بصورة أكثر دقة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات متصاعدة ضد الحرس الثوري، ما جعل قيادته تتكتم على ذلك.
ويعمل الحرس الثوري على الضغط على الجانب الكردي في الداخل العراقي، لعرقلة أي دور متوقع له في العمليات العسكرية الأمريكية المنتظرة، وذلك بتوجيه ضربات إلى أربيل بمسيّرات في باليسان، واستهداف جماعات كردية في شمال العراق.
ويؤكد الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، أن المناطق الغربية في إيران لا تمثل فقط معارضة داخلية قوية أو ثقلاً احتجاجياً، بل هي أيضاً مناطق حدودية مرتبطة بالتأثير الخارجي، وتستخدمها القوى المعادية للنظام أوراقاً ضده.
وبيّن الياسري لـ”إرم نيوز”، أن المنطقة الغربية، التي تمثل منطقة نفوذ للأحزاب الكردية والمرتبطة بشمال شرق العراق، لها تأثير تاريخي عسكري وأمني، حيث شهدت الحرب البرية العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وهي مناطق غير مستقرة، وتتواجد فيها كتل تدعو إلى الانفصال عن إيران.
وأوضح أن ترامب كان يعزز، في بداية الحرب، فكرة الدخول إلى إيران من هذه الحدود، وأن الحرس الثوري يحاول دائماً القيام بعمليات نوعية في هذه المواقع، لمنع أي تدبير قادم من واشنطن قد يعتمد على جبهات معارضة كردية.
واستطرد بالقول إن هناك، من الحدود الإيرانية التركية مروراً بالأحواز في الغرب، قواعد صاروخية للنظام، معظمها تحت الأرض، بُنيت خلال حرب الخليج الأولى لتكون مطلة على المنطقة العربية، ثم طورتها طهران لتتمكن من بناء أدوات مواجهة مع إسرائيل.
خطر كبير في الغرب
ويرى الباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، محمد زنكنة، أن غرب إيران يضم مناطق عدة، أبرزها كرمنشاه وإيلام وسنندج، وتتسم بتنوعها العرقي، مع وجود كثيف للأكراد في معظمها.
وتشكل هذه المواقع، في نظر الأنظمة الإيرانية قبل عهد الشاه وبعده، خطراً كبيراً على بقائها.
وأضاف زنكنة، لـ”إرم نيوز”، أن هذه الأنظمة تعلم جيداً أن هناك شعوباً مضطهدة في الغرب، ومن بينها الأكراد، وترى أن تفكيك السلطة يبدأ بشكل كبير من هناك، حيث إن أغلب القطاعات العسكرية تتواجد في هذه المناطق، وتتركز فيها أبرز الإجراءات الأمنية المشددة، وغالباً ما تقع الأفعال الانتقامية للسلطة في إيران في هذه المناطق بعد أي احتجاجات.
واليوم، فإن وجود حركة كردية تضم أحزاباً، حتى لو لم تكن موحدة، وفق زنكنة، يجعل الغرب خاصرة رخوة، إلى جانب تفاعل مكونات المعارضة من البلوش والسنة والأحواز في مناطق أخرى، ما يهدد تماسك النظام الإيراني.
واستكمل بالقول إن أي شرارة تنطلق من المناطق الكردية ستعجل بإسقاط النظام، وإن أي توحد في هذه الجبهة من الممكن أن يشكل تهديداً صريحاً لصلاحية سلطة “ولاية الفقيه”، وفق قراءته.
وأشار زنكنة إلى أن لورستان من الممكن أن تشكل تهديداً كبيراً في الغرب، لا سيما أنها كانت عمقاً اقتصادياً للنظام في زمن القاجاريين والبهلويين، وكذلك مهاباد، التي كانت عاصمة لجمهورية كردستان من عام 1945 إلى عام 1946.
ويتداخل في ذلك نشاط خطوط معارضة أخرى، منها الأحواز “المتحفزون” للانفصال، ما يجعل التحرك في أي عمل عسكري من الغرب تهديداً لقدرات النظام على الأرض.