يحضر الراوي هنا شاهداً ومشاركاً في آن واحد، إذ كلّفه الرئيسان جلال طالباني ومسعود بارزاني بمتابعة ملف الأزمة. فيروي جلساته مع سليماني في طهران، واللقاء الحدودي في قرية تويلة، ومحطته الدمشقية التي اجتمع فيها انفتاح الرئيس بشار الأسد وتشدد المسؤول عن ملفه العراقي.
الانعطاف نحو إيران
مع استمرار الانسداد السياسي عام 2010، أخذ مركز الثقل في مفاوضات القوى الشيعية يتحرك أكثر نحو طهران. ويربط فخري كريم هذا الانعطاف بتفاقم الصراع على رئاسة الحكومة وتزايد الدور الإيراني في البحث عن مخرج للأزمة.
يقرأ فخري كريم أثر الجمود في موازين القوى الداخلية، فيقول: «ظل الانغلاق السياسي يعمق الأزمة، ويضفي عليها أبعادا جديدة. فالتنافس اشتد بين الفرقاء الشيعة المتطلعين لترؤس الحكومة، بعد أن أظهرت ولاية المالكي الأولى تزايدا في مظاهر الفساد ونهب المال العام، وتنوعا في أساليبه، وتجرؤا على تنظيم الأذرع الاقتصادية والمالية للطبقة المهيمنة على السلطة».
يضيف: «مع دخول الجمهورية الإسلامية وسليماني كلاعب رئيس، صارت طهران قبلة للقادة الشيعة، يتناوبون علنا على زيارتها للبحث عن مخرج وتأمين الدعم». ويقول: «من ائتلاف دولة القانون، كان العديد من قادة حزب الدعوة، يتقدمهم الشيخ عبد الحليم الزهيري والدكتور طارق نجم، لترويج المالكي ومد جسور العلاقة الوطيدة بين الأخير والقيادة الإيرانية».
مقابل هذا الميل الشيعي إلى طهران، يقرأ فخري الدور الأميركي قراءة تخالف ما كان شائعا، فيصفه بأنه دور مراقب يتحين الخيار الأمثل ويقصي سواه.
يقول: «ما لم يكن واضحا لدى أوساط سياسية واسعة والجمهور العراقي أن الدور الأميركي حتى مع وجود قوات التحالف الدولي الذي احتل العراق كان دور المراقب الذي يتابع ما يطرح من قبل المحور الإيراني، ومحاولة المساهمة عبر شبكة علاقات السفارة الأميركية، المطلقة الحرية في التحرك في مختلف الاتجاهات، والتشجيع على تحبيذ خيار من الخيارات المطروحة من الجانب الإيراني وتجنب التقاطع معه».
غير أن هذا الميل في الدور الأميركي إلى تلافي الصدام مع الجانب الإيراني لم يكن عاجزا، فقد كان، وفقا لفخري كريم، «قبيل انسحاب القوات العسكرية عام 2011، الأقدر على لي الأذرع وحسم الخيارات». يستشهد بمثال: «إنذار السفير خليل زاد لإبراهيم الجعفري، حين أبدى تمنعا وتغطرسا عن الاستقالة من رئاسته للحكومة».
إذا كان هذا هو حد قدرة واشنطن قبيل رحيل قواتها العسكرية، فإن الرحيل نفسه هو ما قلب ولاء المالكي من واشنطن إلى طهران. ويعلل فخري كريم هذا الانعطاف بشهادة خليل زاد، ناقلا عن مذكراته: «كتب السفير زلماي خليل زاد في مذكراته أن القيادة الأميركية تتحمل مسؤولية تحول ولاء المالكي هذا، بعد أن كان على مقربة من الولايات المتحدة. وما دفعه لحسم تحوله ازدياد تأكده من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما جاد في قراره سحب القوات الأميركية، ما يؤدي إلى تراجع قدرته على التأثير في الشأن العراقي، خصوصا بعد أن يؤدي الانسحاب إلى جعل البوابة العراقية مشرعة أمام قيادات الحرس الثوري وخرائط تحركهم. وقد تغير خطاب المالكي بالفعل، وتراجعت مسحة «العروبية» التي يضفيها على إسلامه الطائفي ويميز بها نفسه عن زملائه المشتبه بولائهم للمحور الإيراني».
ثلاثة عوامل
يجمع كريم الخيوط في خلاصة واحدة، فيرد الانفتاح على طهران إلى تضافر عوامل ثلاثة: «مزاعم التآمر العربي الإقليمي عبر تسليم مقاليد حكم العراق إلى القائمة العراقية، والعواقب المترتبة على انسحاب القوات الأميركية وما قد يتركه من فراغ جيوسياسي، والأزمة البنيوية المتفاقمة التي تنخر البنى الهشة لشبه الدولة.. كل ذلك أدى إلى انفتاح العراق على الدور الإيراني بلا تحفظ. وهو ما أدى، كما قيل عراقيا وعربيا، إلى «تسليم عهدة العراق إلى إيران»..! وصار جليا، وفقا لذلك، أن حل «العقد وربطها» في كل الشأن العراقي ومصائر الحكم فيه أصبح كليا عند الحاج قاسم سليماني»، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني.
يرجع التمهيد لهذا التحول إلى ما قبل تلك اللحظة بسنوات، إلى لقاء يستعيده أيضاً من رواية خليل زاد، ويقول كريم: «ولم تكن هذه النهاية هي بداية انتقال الحاكمية السياسية إلى الجمهورية الإسلامية، لأن التمهيد الحقيقي لما آل إليه الوضع العراقي دشنه اللقاء بين الوفد الأميركي برئاسة زلماي خليل زاد، والإيراني برئاسة محمد جواد ظريف، حين كان ممثل الجمهورية الإسلامية في الأمم المتحدة في جنيف».
عن السفير الأميركي نفسه قوله: «في مذكراته — التي أكد تفاصيلها في أكثر من لقاء — إن ظريف طلب عام 2003، في إطار التنسيق بعد الحرب، تسليمهم عناصر منظمة مجاهدي خلق، الموجودين في العراق اثناء حكم صدام حسين، كعربون تفاهم، ورفضنا الطلب بطبيعة الحال. وحين أعاد طلبه في اللقاء الثاني، طرحت عليه مبادلة فدائيي خلق بقادة تنظيم القاعدة الموجودين بضيافتهم»، وهو ما رفضه الأخير، بحسب مصادر مؤكدة.
يتتبع كريم أثر هذا التنسيق بين الدولتين، قائلا إنه «لم ينقطع بصيغ ومستويات مختلفة. فالجانب الأميركي في بغداد، على سبيل المثال، كان يراقب اتجاهات التحرك التحكيم الإيراني: طهران وسليماني لم يكن سقوط المسعى الأميركي لتغيير اتفاق رئاسة الجمهورية نهاية المطاف، فالعقدة الأعمق التنافس الشيعي على رئاسة الحكومة ظلت قائمة، وكان حكمها في طهران!
من هنا يستأنف فخري كريم شهادته: «وإذا أمكن إفشال التحرك الأميركي لسحب ترشيح طالباني، فإن الأزمة لم تتفكك مع بقاء الصراع بين المتنافسين الشيعة. فالدكتور عادل عبد المهدي، مرشح المجلس الإسلامي الأعلى، ظل متشبثا بالمسعى والأمل… وظل السيد مقتدى الصدر على إصراره في رفض نوري المالكي، رغم الجهود والاتصالات من الجانب الإيراني لثنيه. وكان الرئيس مسعود بارزاني يتابع تطورات الموقف وما تؤول إليه».
قبل أن يروي الوقائع، يقف عند صورة الرجل الذي ستكون له كلمة فيها، رجل عرفه على مراحل: «معرفتي بالجنرال قاسم سليماني لم تتوثق إلا في الفترة التي تابعت فيها، بتكليف من الرئيسين مام جلال ومسعود بارزاني، ملف الأزمة الرئاسية بعد انتخابات 2010. قبلها كنت قد التقيته في اجتماعات مع طالباني في كردستان قبل سقوط الطاغية، وفي أعقاب الاحتلال، حين لم يكن قد برز دوره المحوري، لي على الأقل، ولم يكن ممكنا بعد وجوده وتحركه العلني في بغداد مع وجود قوات الاحتلال والحاكم المدني بريمر، إلا مرة واحدة بموافقة أميركية لإجبار إبراهيم الجعفري على الاستقالة من رئاسة الحكومة».
الزيارة الأولى إلى طهران
يروي كريم: «الزيارة الأولى إلى طهران، بتكليف رئاسي، دشنت تعرفي المباشر على الحاج قاسم سليماني، الرجل الذي صار المهندس المقرر للعملية السياسية في العراق، والمسؤول غير المنازع عن توزيع الأدوار بين القيادات الشيعية، وصاحب الكلمة الأخيرة في تقرير وجهة تطور العراق، مع غياب بنى الدولة واستمرار ارتهان إرادة البلاد للأجنبي بعد الاحتلال الأميركي».
حين سئل فخري كريم عن انطباعه عنه، رسم له صورة مركبة لا تخلو من إعجاب بالخصم: «سألني السفير الأميركي وسفراء آخرون عن تقييمي له في أكثر من مناسبة، فقلت إنه رجل بالغ اللطف شخصيا، شجاع، في غاية البساطة والتواضع، مغامر لا يهاب. أما على الصعيد السياسي، فهو وطني إيراني، شديد الإخلاص لقضيته، ومدافع بكل الوسائل عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وموال شديد الإخلاص للولي الفقيه، مستعد للقيام بكل شيء دفاعا عن مصالح وطنه، حتى وإن اقتضى التضحية بحياته. لا يستفزك حتى وهو يجادلك بصراحة ويطرح عليك ما هو بالضد من قناعاتك».
في تلك الأجواء المشحونة بالصراعات، يقول كريم: «اتفق الرئيسان طالباني وبارزاني على أن أسافر إلى طهران للتشاور مع الجنرال قاسم سليماني، لأتعرف على موقف الجانب الإيراني وخياراتهم. وفي المطار استقبلني الفقيد أبو مهدي المهندس، لنلتقي بسليماني على أن يتولى هو الترجمة بيننا».
كان موقف الجنرال، منذ أول الجلسة، محسوما عنده: «قال لي: إن القيادة الإيرانية تدعم ترشيح المالكي لولاية ثانية، خصوصا بعد تكريس حضوره وتأكيد نفوذه الشيعي في الانتخابات، وتحوله إلى مركز قوة ونفوذ، وتراجع دور الآخرين بالمقارنة معه». وقال سليماني لفخري كريم: «التحالف الشيعي هو مصدر القرار، ونحن سندعم ما يتوصلون إليه. وبقدر تعلق الأمر برئاسة الجمهورية، فنحن ندعم بلا تردد مام جلال. وعلى القائمة العراقية أن تتفهم الوضع، وترشح عنها من تختار لرئاسة البرلمان». وكانت تلك هي الخلاصة الإيرانية.
عن القائمة العراقية نفسها، كان توصيفه حاداً، كما ينقل كريم عن سليماني: «أوضح الحاج أن القائمة العراقية هي ممثلة للمكون السني، ولا يغير من واقع هذا التمثيل وجود عناصر شيعية أو غيرها، وأن إياد علاوي هو رئيس هذه القائمة السنية، وحجمها في العملية السياسية يتقرر على هذا الأساس».
يضيف كريم: «واستدرك سليماني مؤكداً أن القائمة العراقية امتداد لمراكز عربية خليجية وإقليمية معروفة، وشبهة (البعث) ماثلة في الوثائق، وأنت اطلعت دون شك على كل ما يعكس ذلك».
مع هذه الحدة، أبدى انفتاحاً على الجميع: «أشار إلى أننا مستعدون للتعاون مع الجميع، وكل من يريد التعاون نرحب به. وهذا ينطبق على الدكتور علاوي وبقية القيادات، وسمى بعض الشخصيات التي أبدت استعدادها لفتح قنوات للتعاون، ومنهم من زاره في طهران».
لم يكن فخري متلقياً وحسب، فقد وضع أمام سليماني خلاصة تحركاته: «طرحت عليه ما دار من حوارات بين الرئيس طالباني والمالكي وبارزاني والقيادات الأخرى، بمن فيهم علاوي وقادة القائمة العراقية، وكذلك الموقف الأميركي السلبي من مام جلال بشبهة علاقته بإيران؛ وتوقفت عند تقييمه لموقف السيد مقتدى الصدر، ركنا أساسيا في التيار الشيعي، وما يطرحه المجلس الأعلى حول ترشيح عادل عبد المهدي».
العلاقة مع سوريا
يتوقف سليماني عند الجوار وأدواره، وما لديه من معلومات عن دعم خارجي للعراقية. يقول كريم: «رأى أنه من المفيد التشاور مع الرئيس بشار الأسد، لأن أغلب قيادات القائمة العراقية على علاقة وثيقة بسوريا. وتوقف عند دور تركيا، وبشكل خاص وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو الذي يتولى إدارة العلاقات مع الزعامات السنية، وقال: لدينا معلومات عن تعاون بين تركيا وقطر ودول أخرى، قدمت كل أشكال الدعم السياسي، وحتى المادي، للقائمة العراقية، ووراء هذا التحرك أهداف مشبوهة. ولعلمكم، فإن قطر خصصت 200 مليون دولار لدعم العراقية وأطرافها».
يتوقف كريم عند هذا الشأن قائلاً: «بالمناسبة، صادف أن شاركت مع مام جلال في القمة العربية الاستثنائية في مدينة سرت، 9 تشرين الأول 2010، والتقينا عرضاً في قاعة المؤتمر بأمير قطر الراحل، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وحين بادر بالسؤال عن تطورات الوضع في العراق، قلت، بعد أخذ الإذن من الرئيس: الوضع يسير خلافاً لما كان يتوقعه البعض من الأشقاء. قال: نحن بذلنا جهداً مع أطراف عراقية لينضموا إلى العملية السياسية ويشاركوا بفعالية في الانتخابات والحكومة. قلت له: هل سموك يشير إلى المئتي مليون دولار التي خصصتها قطر لبعض أطراف القائمة العراقية؟ عقب قائلا: كانت تلك مساهمتنا لتشجيعهم على تعزيز علاقتهم بكم!» ويستدرك فخري كريم قائلا: «وللإنصاف، لا بد من الإشارة إلى أن الصديق الدكتور إياد علاوي أكد لي جازما أنه لم يقبض ولا يعرف شيئا عن ذلك!».
لم تكن العقدة الشيعية قد حلت في تلك الزيارة، حيث يقول كريم: «في الزيارة الأولى لم تكن مواقف الأطراف قد تبلورت نهائيا، حتى داخل التحالف الشيعي؛ فالتيار الصدري يرفض رفضا قاطعا قبول المالكي لولاية ثانية». ولخص الحاج، في ختام لقائه مع فخري كريم: «سنتابع مع القيادات الشيعية لحسم الخلاف فيما بينهم، ونسعى كذلك مع السيد الصدر».
الزيارة الثانية إلى طهران
في الزيارة الثانية إلى طهران تجدد الاشتباك. يقول: «كان السيد الصدر موجوداً في طهران أيضا، ويبدو أن المباحثات معه لم تكن يسيرة. أخبرني الحاج سليماني أنهم يبذلون جهداً مضنياً معه للحصول على موافقته والانضمام إلى التحالف لدعم ترشيح المالكي، وأنه، في كل الأحوال، إذا ظل على موقفه، فإن التحالف بمن يبقى فيه هو الذي يحسم تمثيل الشيعة، لا من يكون خارجه».
هنا برزت عقدة أعمق: ادعاء سلطة أعلى من سلطة الحاج نفسه. يرويها فخري قائلاً: «قلت له إن موقف الصدر لم يعد وحده المشكلة، فالمجلس الأعلى مصر على مرشحه، وإن عادل عبد المهدي أبلغ الرئيس جلال بأن الولي الفقيه يدعم ترشيحه، خلافا لما يطرحه سليماني. فاجأني باقتراح: إذن دعنا نذهب إلى القائد (الولي الفقيه) لتسأله أنت وتتوثق بنفسك: هل أمثله والجمهورية الإسلامية أم لا؟».
يضيف كريم: «اعتذرت عن الذهاب، وأكدت له أننا نثق بتمثيلك للجمهورية، غير أن الرئيس يريدك أن تكون على دراية بما يدور».
عن المجلس الأعلى تحديداً، يقول كريم: «أبدى سليماني عدم ارتياحه من موقف المجلس ومن طموح عادل عبد المهدي الزائد عن اللزوم؛ وقال إنه قام باتصالات وزيارات لم تكن لصالحه ولا لصالح المجلس، الذي يقوم هو الآخر بمثل هذه التحركات ليميز نفسه عن الأطراف الشيعية الأخرى». ثم ختم بنبرة واثقة، قالها — كما يلاحظ فخري — بالعربية: «سألته كيف التصرف مع موقف المجلس الأعلى، فقال واثقا: لا تهتم، فحين تصل بغداد ستكون الأمور قد تغيرت. وحين عبرت عن عدم فهمي، قال بالعربية: كل شيء سيكون محسوماً، وسترى المجلس بغير ما رأيته فيه عند مجيئك». ومع تأكيدي على عدم التقاطي لما وراء ما ذكره من حسم الموقف، قال مبتسماً: «سوف يغادر هادي العامري المجلس الأعلى، ويتغير ميزان القوى، والحسم لصالح انتخاب المالكي، دون أن يؤثر في ذلك موقف المجلس الإسلامي الأعلى..!».
عند العودة إلى بغداد، يقول فخري كريم: «حين قلت للرئيس طالباني ما أخبرني به سليماني، ابتسم وأخبرني أن السيد هادي العامري، رئيس منظمة بدر، انشق عن المجلس الأعلى وانضم إلى صف المالكي، ولم يبق سوى السيد الصدر في جبهة المعارضة للمالكي بين القيادة الشيعية».
بهذا مال الميزان الإيراني بثقله كله إلى المالكي والطالباني، وانفرط عقد المجلس الأعلى بانشقاق ذراعه العسكري، فلم يبق في وجه المالكي غير الصدر. غير أن الحسم داخل البيت الشيعي لم ينه حكاية التنافس بين المالكي وعبد المهدي، ولا ما كان المالكي قد قطعه من عهود وأفصح عنه من مواقف في لقاء سبق هذه الرحلة.
يتحدث فخري كريم عن واقعة أخرى، مع استمرار التقاطع بين موقفي المالكي وعادل عبد المهدي بشأن موقف إيران من كل منهما، فيقول: «توجه مام جلال طالباني إلى اللقاء مع الفقيد قاسم سليماني، يرافقه نيجيرفان بارزاني وعادل عبد المهدي، رغم اعتراض السفير الأميركي — بروتوكوليا — على ذهاب مام جلال إلى الحدود، وهو رئيس للجمهورية، للاجتماع مع شخصية أمنية أجنبية. لكنه ذهب إلى قرية تويلة في منطقة هورامان في كردستان العراق قرب الحدود الإيرانية.، والتقى سليماني، الذي حضر معه الحاج العميد محمد جعفري من قيادة مجلس الأمن القومي الإيراني».
غير أنّ اللقاء، على علو مستواه، لم يحرك ميزان التوازنات. يقول كريم: «لم يسفر اللقاء، بعد بحث الوضع في العراق والأزمة الخانقة التي تزيد من أزمة الفراغ السياسي والدستوري، والصراع داخل التحالف الشيعي، عن موقف يعزز حظوظ عبد المهدي، وظل الخيار يراوح مكانه». ويضيف: «وشهد نيجيرفان يومذاك بأن تقييم وموقف الرئيس مسعود بارزاني كان أعمق إدراكا لما ينبغي أن ينتهي إليه الصراع».
غداً في الحلقة الثانية: ماذا دار بين الأسد الابن وفخري كريم؟ (2/2)
*كاتب عراقي
