تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في غرابة الإهداء وحميميته
  • أدب وفن

في غرابة الإهداء وحميميته

المحرر Editor 15 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
إسماعيل غزالي… المجلة

تقليد الإهداء في توطئة الكتاب، أيا كانت طبيعته، أدبية أو فكرية أو سياسية، عريق ضالع في العتاقة، على سبيل التقدير والتكريم والامتنان والتقريظ من جهة أولى، وكذا الولاء من جهة ثانية في سياقات دينية أو ميثولوجية، أطرفه ما وجه إلى رعاة الفن في بلاد الرافدين والصين والهند واليونان وروما، وفي التداول الأدبي، الروائي منه والشعري والقصصي.

يممت الإهداءات بمنحاها شطر الأصدقاء وأفراد العائلة وغيرهم في مدار العلاقات الإنسانية، لكن ما فتئت أن تحولت من طور هامشيتها، كعلامة خارج النص، إلى علامة دالة، فاعلة في نسيج النص ذاته، ولو على سبيل الأثر الموازي، منها ما هو مكتوب في شكل رسالة مطولة كلاسيكيا (المعري، الجاحظ، بديع الزمان الهمذاني، ابن خلدون، لسان الدين بن الخطيب…)، ومنها ما أمسى مع المتغيرات، مكثفا جدا، في صيغة عبارة أو شذرة، أو فقرة في معظم الأحوال.

ما يعنينا هنا ليس النزهة في تاريخ الإهداء، تأصيلا ورصدا لسيرورة تحولاته الجمالية والسيميائية، بل يعنينا الالتفات إلى صنف من غرابته، بات يتفرد إشاريا بالدعابة، كما ينزاح صوب اللامألوف تخييلا لا من باب الاستعراض، بل من باب الاختلاف والمغايرة، صوغا شعريا بمضمون لاذع.

في مقدمة المنثور من الإهداءات الشعرية التأملية، حد أن بيان بلاغته يتألق كقصيدة متوقدة ومستقلة، ما كتبه بإجلال، جبران خليل جبران، في مفتتح الأجنحة المتكسرة: “إلى التي تحدق إلى الشمس بأجفان جامدة، وتقبض على النار بأصابع غير مرتعشة، وتسمع نغمة الروح الكلي من وراء ضجيج العميان وصراخهم، إلى M.E.H أرفع هذا الكتاب”.

وقبله أهدى شارل بودلير، كتابه “الفراديس المصطنعة في الحشيش والأفيون” في صيغة رسالة إلى امرأة أشار إليها بعزيزتي ج. ج. ف، مستقرئا ماهية الإهداء نفسه، بطريقة تستمزج النقدي بالفلسفي والشعري: “في الحقيقة لا يهم كثيرا أن يكون سبب هذا الإهداء واضحا، وهل من الضروري أصلا، كي يطمئن الكاتب، أن يفهم كتابه بغض النظر عن الشخص الذي كتب من أجله؟ أو باختصار، هل من الضروري أن يكتب كتاب ما لشخص بعينه؟ بالنسبة إلي، لا أستسيغ كثيرا عالم الأحياء الأشبه بذاك النوع من النساء مرهفات الحس، اليائسات اللائي يرسلن أسرارهن إلى أصدقاء وهميين. لذلك اخترت أن لا أكتب إلا إلى الموتى”.

وعن الإهداءات المباغتة، ذات الطرافة القصصية أو العذوبة الحكائية، ما خطه أنطوان دو سانت إكزوبيري في كتابه الذائع الصيت “الأمير الصغير”: “إلى ليون فيرث، أطلب الصفح من الأطفال الذين قد يقرؤون هذا الكتاب لأنني أهديته إلى شخص بالغ. فأول سبب لذلك أنه أعز أصدقائي في العالم، والسبب الثاني أن هذا البالغ يستوعب كل شيء، حتى الكتب التي تكتب للأطفال، والسبب الثالث أنه يعيش في فرنسا حيث هو جائع وبردان، وهو بحاجة إلى بعض المواساة، وإن لم تكن هذه الأسباب كافية، فسأهدي الكتاب إلى الطفل الذي كانه هذا الرجل يوما. فكل البالغين كانوا أطفالا ذات يوم، لكن قليلا منهم يتذكرون ذلك، لذلك أصحح إهدائي: إلى ليون فيرث عنما كان طفلا”.

وكذلك فعل جون شتاينبك في روايته “شرق عدن”، مخاطبا صديقه ومحرره الأدبي بامتنان وعرفان، بشكل مجازي، وملء خطابه الحكمة المشحوذة ونسغ التجربة: “عزيزي بات، قلت لي يوما: لماذا لا تصنع لي صندوقا؟ هذا هو الصندوق الذي طلبته. وضعت فيه تقريبا كل ما أملك، الألم والشغف، والأفكار الطيبة والسيئة، ومتعة المشروع وبعض اليأس وبهجة الخلق التي لا توصف… وفوق كل شيء امتناني لك ومحبتي… ومع ذلك ما زال الصندوق غير ممتلئ”.

 

ولعل أحد إهداء كشفرة حلاقة، في مدونة من توسلوا بتصدير كتبهم بعبارات هي محض رد الصاع كموقف مضاد، وفق حساب ذاتي مسكون برد الفعل، يختص به الكاتب والشاعر إدوارد إستلين كامينغز، في ديوانه “لا، شكرا”، الذي أهداه إلى دور النشر الأربع عشرة التي رفضت إصداره، وقد انتهى به الأمر إلى أن نشره بنفسه، على نفقته الخاصة.

وهذا يذكرنا ببيان إهداء الروائي كاميلو خوسيه ثيلا، في روايته “عائلة باسكوال دوارت”، بذات النبرة الحريفة: “إلى أعدائي، الذين ساعدوني كثيرا في مسيرتي المهنية”.

وأما توبياس وولف، فيمعن في الدعابة السوداء، مع نبرة التغريب دوما، في روايته “حياة هذا الفتى”، مدونا: “كان زوج أمي الأول يقول دائما، إن ما لا أعرفه يمكن أن يملأ كتابا كاملا. ها هو الكتاب”.

وممن أهدوا كتبهم إلى القارئ المتخيل، نجد الكاتبة أنخليس كاسو، في ديباجة ساخرة، تخط في بيان توطئة روايتها “ثقل الظلال”: “إلى القارئ المتخيل الذي قد يدفع لي نصف علبة سكائر لو اشترى كتابي. أحذرك بأنني لا أتعرف إلى نفسي في أي من الشخصيات، بل إنني أيضا لا أرغب في أن أكون صديقا لأي منها. احذر الظلال”.

وفي منطقة الإهداءات الحميمة المفارقة، يلمع اسم الكاتبة كوكا كاناليس، ضمن سفر التقدير العائلي المختلف، استنادا إلى ما كتبته في رواية “ابكي يا أليغريا”: “إلى أبي الذي علمني أن أحب الكتب، وإلى أمي التي علمتني أن أحب الحياة”.

وبالمثل، في صورة مفارقة دائما، ممهورة بالخفة، أهدى نيل غيمان روايته “كارولين” إلى طفلتيه: “بدأت هذه الرواية من أجل هولي، وأنهيتها من أجل مادلين”.

وأما ذروة إهداءاته، ففي كتابه “إطلالة من المقاعد الرخيصة” إذ يضاعف من النغم: “هذا الكتاب مهدى للأشخاص الذين يقرؤون صفحة الإهداء، أنتم نوعي المفضل من البشر”.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: من بشار الأسد إلى مجتبى خامنئي
التالي: لماذا مبادرة السلام هي خطة اليوم التالي للحرب في لبنان؟ طرحها ضروري لتجنب تكرار دورات وقف إطلاق النار التي تقود إلى حروب جديدة

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

“عن الروح التي سُرقت تدريجيًا”: حالة حلم

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

أخيولة السوري الإيزيدي وزيرًا للخارجية في ألمانيا

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار تخطط للدفاع عن نفسها بـ«نازا» آخر

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بعد الانتخابات النصفية الأميركية… ضربة تنهي حرب إيران أم توسّعها؟
  • مأزق إسرائيل الانتخابي
  • في مضامين الأفكار ووظيفتها وتاريخيّتها: أمثلة سورية
  • ترامب أمهل طهران 7 أيام فتمسكت بـ7 شروط: عقوبات جديدة للبنان
  • هل يدفع زيلينسكي ثمن المقايضة الشائكة بين ترامب وبوتين؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

بعد الانتخابات النصفية الأميركية… ضربة تنهي حرب إيران أم توسّعها؟

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

مأزق إسرائيل الانتخابي

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
Web-2026asadeya
  • مقالات رأي

في مضامين الأفكار ووظيفتها وتاريخيّتها: أمثلة سورية

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

ترامب أمهل طهران 7 أيام فتمسكت بـ7 شروط: عقوبات جديدة للبنان

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.