تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • قراءة واقعية لمستقبل إيران: هل سيناريو التفكك ممكن؟
  • مقالات رأي

قراءة واقعية لمستقبل إيران: هل سيناريو التفكك ممكن؟

المحرر Editor 8 مارس، 2026
علي قاسم

كاتب سوري مقيم في تونس

تماسك ملحوظ رغم الضربات

الحديث عن فرضية “تفكك إيران” أو “بلقنة” الجمهورية الإسلامية يعود بقوة مع كل أزمة كبرى تمر بها طهران، ليتردد في أوساط المحللين وصناع القرار. والسؤال الذي يُطرح اليوم: هل يمكن تحقيق سيناريو تفكك إيران على الأرض، خاصة في ظل التنوع العرقي والضغوط العسكرية غير المسبوقة؟ الإجابة تقتضي قراءة متأنية ومعمقة لبنية الدولة الإيرانية، ولطبيعة الحركات الانفصالية، ولحسابات القوى الإقليمية والدولية، بعيدا عن التبسيط أو الانسياق وراء الأمنيات.

خلافا للصور النمطية التي تروج لهشاشة النظام الإيراني، تشير المعطيات الميدانية إلى تماسك ملحوظ لمؤسسات الدولة رغم الضربات التي تلقتها. فالدولة الإيرانية ليست مجرد هيكل سياسي هش، بل كيان مترسخ يمتلك أجهزة أمنية وعسكرية متجذرة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. يأتي في مقدمتها الحرس الثوري الذي يضم نحو 190 ألف عنصر، إلى جانب قوات الباسيج شبه العسكرية التي تشكل قوة احتياطية هائلة قادرة على حشد مئات الآلاف، وتشكل كيانا عقائديا واقتصاديا موازيا، له مصالحه الخاصة في بقاء النظام واستقراره.

لقد أظهرت الأيام الأولى للحرب أن افتراض انهيار الدفاعات أو تفكك السلطة المركزية بمجرد الضغط العسكري الخارجي هو افتراض غير دقيق. فرغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه أكثر من ألفي ضربة جوية، ورغم تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية بنسب كبيرة، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على إطلاق الصواريخ والمسيّرات، وإدارة معركة استنزاف طويلة الأمد. كما أن تشكيل “مجلس القيادة المؤقت” لإدارة شؤون البلاد بعد مقتل خامنئي يعكس قدرة النظام على التكيف السريع مع الصدمات الكبرى. التجربة التاريخية تثبت أن إيران قادرة على الصمود في حروب طويلة، كما حدث في حرب الثماني سنوات مع العراق، حيث تحملت المدن قصفا متواصلا دون أن تنهار الدولة.

السيناريو الأكثر ترجيحا ليس تفكك الدولة بالمعنى الشامل بل دخول البلاد في مرحلة اضطراب طويل الأمد مع تصاعد عمليات تمرد محلية في المناطق الطرفية خاصة كردستان وبلوشستان

في المقابل، تعيش الجماعات المسلحة المعارضة في إيران واقعا معقدا يحول دون تحويلها إلى تيار قادر على فرض واقع سياسي جديد. صحيح أن إيران تتكون من فسيفساء عرقية تضم الأذريّين والأكراد والعرب والبلوش وغيرهم، وصحيح أن بعض هذه الجماعات بدأت تتحرك في الأيام الأخيرة، مع تقارير عن توغل مجموعات كردية من قواعدها في العراق إلى داخل الأراضي الإيرانية، إلا أن المشهد مليء بالمحددات التي تضعف فرضية التفكك.

أول هذه المحددات هو الافتقار إلى التمويل والدعم الخارجي الكافي والمنسق. فبالنسبة إلى الجماعات الكردية، ورغم إعلان تشكيل “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران” قبل أيام من اندلاع الحرب، يبقى موقف القوى الدولية غامضا وحذرا. هذا التردد يعكس حسابات سياسية معقدة، فالولايات المتحدة تدرك أن دعم الانفصاليين قد يخلق لها مشاكل مستقبلية مع حلفائها في المنطقة، كما أن القيود القانونية تحول دون تقديم دعم علني لمنظمات مصنفة إرهابية في بعض الأحيان.

أما المحدد الثاني فهو الانقسامات الداخلية بين الفصائل وغياب رؤية موحدة أو قيادة متماسكة. فالفصائل الكردية نفسها منقسمة بين “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” الأكبر حجما، و”حزب كومله” الماركسي، و”حزب الحياة الحرة” المرتبط بحزب العمال الكردستاني، ولكل منها أجندته وأولوياته. هذا التشرذم يحول دون بناء مشروع سياسي موحد قادر على استثمار أي فراغ أمني. وفي إقليم الأحواز الغني بالنفط، حيث تتركز الثروة النفطية الإيرانية، تبدو التحديات أكبر؛ فرغم حديث بعض الدوائر الغربية عن “خاصرة إيران الرخوة” ، إلا أن تحويل هذا الاحتقان إلى حركة انفصالية جادة يتطلب تنظيما وقدرات غير متوفرة حاليا، خاصة في ظل غياب دعم خارجي حاسم.

لا يمكن فهم مستقبل التحديات الانفصالية في إيران بمعزل عن مواقف الدول الجارة، التي تمتلك حساباتها الخاصة التي لا تتوافق بالضرورة مع رغبة واشنطن أو تل أبيب في إضعاف طهران. تركيا، التي تملك أكبر حدود مع إيران، تنظر بعين الريبة إلى أي تقوية للأكراد، سواء في إيران أو العراق أو سوريا. أي دور كردي موسع في شمال غرب إيران ستكون له انعكاسات مباشرة على الداخل التركي حيث يتمركز تمرد حزب العمال الكردستاني. لهذا، تسعى أنقرة إلى لعب دور الوسيط، حيث تستعد لاستضافة مفاوضات في إسطنبول بحضور دول إقليمية، في محاولة لضبط التصعيد ومنع تفكك الدولة الإيرانية بما يخلق فراغا قد تملأه الجماعات الكردية.

أما باكستان، الجارة الشرقية لإيران، فتتخوف هي الأخرى من تداعيات التمرد البلوشي على حدودها الطويلة والمضطربة. تقارير ميدانية أشارت إلى تحرك جماعات بلوشية مسلحة من قواعدها في باكستان عبر الحدود إلى داخل إيران، لكن إسلام آباد تدرك خطورة هذا المسار؛ فأي تصعيد للحركة الانفصالية البلوشية قد يمتد إلى داخل باكستان نفسها، حيث يعاني إقليم بلوشستان من تمرد مسلح منذ عقود. لهذا، تبدو المشاركة الباكستانية في المفاوضات المرتقبة محاولة لاحتواء الموقف ومنع تفاقمه.

وعلى المستوى الدولي، تبقى حسابات الولايات المتحدة معقدة ومربكة. فالإدارة الأميركية تبعث إشارات متناقضة: بين دعوات ترامب المباشرة للشعب الإيراني للاستيلاء على السلطة، وتصريحات مسؤولين بأن الهدف ليس تغيير النظام. صحيفة “واشنطن بوست” وصفت السياسة الأميركية بأنها “تغيير للنظام عبر الارتجال”، وهو ما يعكس ارتباكا إستراتيجيّا يحول دون تبني خطة واضحة لدعم الجماعات الانفصالية. كما أن تجارب الولايات المتحدة في العراق وليبيا وأفغانستان، حيث أدى انهيار الدولة إلى فوضى ممتدة، تجعل واشنطن أكثر حذرا من تكرار السيناريو نفسه في إيران الأكبر حجما والأكثر تعقيدا.

يبقى السؤال حول إمكانية تفكك إيران مفتوحا على إجابات متعددة، لكن التحليل الموضوعي يميل إلى ترجيح أن الاحتمال ضعيف في المدى المنظور. الدولة الإيرانية ليست وليدة اللحظة، بل كيان يتميز بمؤسساته الراسخة وقدرته على الصمود

بناءً على المعطيات السابقة، يمكن استشراف السيناريوهات المحتملة للمشهد الإيراني في المرحلة المقبلة. السيناريو الأكثر ترجيحا ليس تفكك الدولة بالمعنى الشامل، بل دخول البلاد في مرحلة اضطراب طويل الأمد، مع تصاعد عمليات تمرد محلية في المناطق الطرفية، خاصة كردستان وبلوشستان. الضغوط العسكرية المستمرة قد تخلق فراغات أمنية تسمح لهذه الجماعات بتوسيع نطاق سيطرتها على مناطق محدودة، ما يزيد من حالة اللااستقرار ويعمق الأزمة الإنسانية. هذا السيناريو يعني أن إيران قد تتحول إلى دولة تعيش صراعات متعددة الجبهات، دون أن يصل الأمر إلى انهيار مركزي كامل.

الاحتمال الآخر، وهو الأكثر إثارة للقلق، هو انزلاق البلاد نحو صراع أهلي واسع. تحذيرات خبراء تشير إلى احتمال حدوث انقسامات مؤسسية بين الجيش النظامي والحرس الثوري، أو حتى داخل الحرس الثوري نفسه. مثل هذا الانقسام قد يؤدي إلى نشوب حرب أهلية، خاصة إذا استمرت الضربات الخارجية في استهداف قيادات الدولة دون وجود خطة واضحة لإدارة مرحلة ما بعد الصراع. هذا السيناريو يمثل كابوسا لجيران إيران وللقوى الكبرى، لأنه سيعني انزلاق المنطقة الغنية بالنفط إلى مستنقع من الفوضى.

أما السيناريو المستبعد نسبيّا، فهو التفكك الشامل للدولة على غرار ما حدث في البلقان أو الاتحاد السوفياتي السابق. هذا الاستبعاد لا ينبع من تفاؤل مسبق، بل من معطيات موضوعية: أولها التداخل السكاني الكبير بين المجموعات العرقية، بحيث لا توجد مناطق متجانسة اثنيا يمكن فصلها بسهولة. وثانيها الشعور القومي الفارسي الجامع الذي لا يزال يشكل أساسا للدولة، ويمتد تأثيره إلى داخل النخب في المناطق غير الفارسية. وثالثها قوة المؤسسات الأمنية التي تملك خبرة طويلة في احتواء الحركات الانفصالية.

يبقى السؤال حول إمكانية تفكك إيران مفتوحا على إجابات متعددة، لكن التحليل الموضوعي يميل إلى ترجيح أن الاحتمال ضعيف في المدى المنظور. الدولة الإيرانية ليست وليدة اللحظة، بل كيان يتميز بمؤسساته الراسخة وقدرته على الصمود. الخطر الحقيقي لا يكمن في تفكك الدولة، بل في احتمال دخولها مرحلة اضطراب طويل الأمد، مع تصاعد التمردات المحلية، وتفاقم الصراع على السلطة في المركز، وتآكل قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية والأمن لمواطنيها.

هذه الفوضى المُدارة، إن صح التعبير، قد تكون أكثر تدميرا من انهيار مفاجئ، لأنها تعني استنزافا مستمرا للدولة والمجتمع، وتهديدا دائما للاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة الخليج الحيوية لأمن الطاقة العالمي. قراءة المشهد الإيراني تقتضي واقعية تتجنب نقيضين: التفاؤل الساذج ببقاء النظام على حاله، والتشاؤم المفرط الذي يصور إيران على وشك التفكك كل لحظة. الحقيقة تقع في منطقة وسطى: الدولة قد لا تتفكك، لكنها قد تدخل نفقا مظلما من الاضطراب، يكون فيه الشعب الإيراني وجيرانه أول الضحايا.

العرب اللندنية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: المرشد الأعلى الجديد في إيران.. مجتبى يكسر قاعدة اللا -توريث والرتبة الدينية
التالي: أي مجلس تعاون بعد حرب إيران؟

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا
  • في الأدب الصنعي: «إما ذلك أو الموت»! قراءة في السجال الفرنسي حول دور الذكاء الصنعي في كتابة رواية تيليسون أوريليان
  • غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه
  • لماذا نحتاج إلى عدوّ؟
  • هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

لربما فاتك

  • أدب وفن

أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Web-2026rewayah
  • أدب وفن

في الأدب الصنعي: «إما ذلك أو الموت»! قراءة في السجال الفرنسي حول دور الذكاء الصنعي في كتابة رواية تيليسون أوريليان

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.