بغداد- أكّدت كتائب حزب الله العراق، وهي فصيل مسلّح نافذ معروف بشراسته وارتباطه الشديد بالحرس الثوري الإيراني، استمرارها في “العمل الجهادي” في إشارة إلى تمسّكها بسلاحها ورفض الاستجابة لمساعي حكومة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي لضبط فوضى السلاح واحتكار ملكيته وحمله من قبل الأجهزة الرسمية للدولة، وذلك في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطا أميركية متزايدة لضبط سلاح فصائل تصنفها واشنطن إرهابية.
ومنذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو الجاري تعهّد الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة، في ملف ازداد حساسية مع تبدّل المشهد الإقليمي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة سنة 2023 ثم الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
وسرّع من الجدل بشأن القضية قرار أعلنه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قبل أيام وقضى بفك ارتباط تياره الوطني الشيعي بميليشيا سرايا السلام وإحالة ذلك الفصيل إلى مسؤولية الدولة، في خطوة يُشكّ في أنّها شكلية ورمزية وتهدف لإحراج قادة باقي الميليشيات التي يناصبها الصدر عداء مستحكما وكثيرا ما يصفها بالميليشيات الوقحة.
واتهمت واشنطن الميليشيات الشيعية العراقية باستهداف مصالحها في العراق، فيما تبنت مجموعات منضوية في إطار “المقاومة الإسلامية في العراق” هجمات بمسيّرات وصواريخ على قواعد أميركية.
وردت واشنطن خلال الحرب بقصف مواقع وقواعد لهذه الفصائل، بينها كتائب حزب الله، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصرها.
وقال المسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف السبت في بيان “نذكّر بأن العمل الجهادي اليوم هو واجب كفائي، وسنؤديه نيابة عن الإخوة الذين قرروا تركه”.
أذكى الجدلَ حول فوضى السلاح قرار مقتدى الصدر بفك الارتباط مع الميليشيا التابعة له في خطوة يُشكّ في أنّها شكلية ورمزية وتهدف فقط لإحراج قادة باقي الميليشيات التي يناصبها الصدر عداء مستحكما
وأضاف “إننا مستعدون للتعاون وأخذ دور بنّاء لتقديم بعض التسهيلات والإرشادات، ومنها الإشراف على جرد الأسلحة ونقلها وخزنها بطريقة آمنة”، إضافة إلى “استلام بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة، مثل الطائرات المسيّرة والانتحارية، والصواريخ الجوّالة، والمضادة للدروع وغيرها”. وتابع قوله “مستعدون كذلك لدفع ثمنها”.
وتثير مسألة سحب السلاح تباينات داخلية في العراق. فبينما أبدت بعض الفصائل مرونة في مقاربة الملف، ترفض أخرى، بينها كتائب حزب الله، بحثه تحت الضغط الأميركي.
وتؤكد كتائب حزب الله أنها لن تبحث مسألة سلاحها ما دام انتشار قوات أجنبية مستمرا في إقليم كردستان بشمال العراق، في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014 لمحاربة الجهاديين. ومن المقرر أن ينهي التحالف الدولي مهمته في إقليم كردستان بحلول سبتمبر القادم.
وليست الكتائب أول فصيل يتمرّد على مسار ضبط فوضى السلاح حيث سبقتها إلى ذلك ميليشيا كتائب سيد الشهداء التي قالت على لسان الناطق باسمها كاظم الفرطوسي إنّ موقفها من ملف تسليم السلاح إلى الحكومة “ثابت وغير قابل للتغيير”، مشيرا إلى أن “سلاح المقاومة” سيبقى قائما ما دامت أسباب وجوده مستمرة.
ونقلت وكالة شفق نيوزفي وقت سابق عن الفرطوسي قوله إن “كتائب سيد الشهداء تنظر بإيجابية إلى دعم رئيس الوزراء فيما يتعلق بإدارة الدولة وتحقيق الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته ترفض فكرة تسليم السلاح في المرحلة الحالية”.
وأوضح أن “سلاح المقاومة ليس سلاحا شخصيا، بل يرتبط بوجود تهديدات وخطر مستمر على العراق”، مضيفا أن “الفصيل لن يسلّم سلاحه ما دام هناك احتلال وخروقات تمس السيادة العراقية”.
كما انتقد الفرطوسي، فكرة “دمج جميع التشكيلات المسلحة ضمن الأجهزة الأمنية بشكل مباشر”، موضحا أن “لكل جهة اختصاصها، وإن أي نقاش بشأن الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة يرتبط بظروف أمنية وسياسية محددة”.