أربيل (كردستان العراق)- كشف تقرير أميركي عن وجود خلل كبير في منظومة الدفاع عن إقليم كردستان العراق يجعل الإقليم الذي لطالما مثّل نموذجا للاستقرار قياسا بباقي المناطق العراقية عرضة لاعتداءات إيران وهجمات ميليشياتها.
ولم يُخْل التقرير الصادر عن المفتّش العام الأميركي، الولايات المتّحدة الحليف الموثوق للإقليم المتمتّع بحكم ذاتي ضمن الدولة الاتّحادية العراقية والصديق الكبير لسلطاته، من المسؤولية عن التقصير في حماية كردستان العراق وحفظ استقراره.
ووردت بالتقرير تفاصيل حول وضع إقليم كردستان وقوات البيشمركة (جيش الإقليم) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بما في ذلك الهجمات التي شنتها إيران والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق.
وتثير حكومة إقليم كردستان العراق حنق إيران وحلفائها المحليين العراقيين بالعلاقة المتينة التي تربطها مع واشنطن التي تجد في أراضي الإقليم البعيدة نسبيا عن دائرة تحرّك الميليشيات الشيعية ملاذا مناسبا للقوات الأميركية التي اضطرت لسحب أغلبها من باقي القواعد الموجودة في أنحاء أخرى من العراق، وأيضا من سوريا المجاورة.
ومع تكرار قصف الحرس الثوري والميليشيات العراقية لمواقع داخل الإقليم كثيرا ما يجد الأخير نفسه في خضمّ حروب لا علاقة له بها.
كما تجد إيران في الوضع السياسي والأمني القائم في العراق فرصة لخلخلة الوجود العسكري الأميركي على أراضي إقليم كردستان، حيث لا تعوّل فقط على ميليشياتها بل تحاول الاستثمار إلى أقصى حدّ ممكن في وجود الأحزاب والفصائل الشيعية الموالية لها في سدّة الحكم ممثلة بالإطار التنسيقي.
وفي مقابل ذلك السلوك الإيراني لم تكن الولايات المتحدة دائما على قدر مسؤوليتها في الإيفاء بالتزامتها تجاه الإقليم وهو ما اعترف به التقرير الأميركي الجديد نفسه.
وذكر التقرير أنه في الرابع والعشرين مارس الماضي استهدف صاروخ قاعدة للبيشمركة في منطقة سبيلك بقضاء خليفان ضمن إدارة سوران بمحافظة أربيل مما أدى إلى مقتل ستة من أفراد البيشمركة وإصابة ثلاثين آخرين.
لم تكن الولايات المتحدة دائما على قدر مسؤوليتها في الإيفاء بالتزاماتها تجاه إقليم كردستان العراق، ومثال ذلك قرار سابق اتخذته واشنطن بتقليص مساعداتها المالية لقوات البيشمركة.
وأوضح المفتش العام الأميركي أن الفصائل المسلحة لم تستهدف القوات الأميركية فحسب، بل هاجمت بشكل متعمد المؤسسات الحكومية والأمنية في إقليم كردستان.
كما أشار التقرير إلى شن هجمات بطائرات مسيرة يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر نفسه على مقري إقامة مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.
ونبه، تبعا لذلك، إلى وجود حالة خطرة من الانكشاف الدفاعي قائلا “لا تمتلك البيشمركة أنظمة دفاع جوي كافية لحماية كامل إقليم كردستان، مما يجعل قواتها والبنية التحتية للطاقة عرضة بشكل كبير للهجمات”.
ورغم أن الولايات المتحدة كانت تتصدى للصواريخ والطائرات المسيرة في قاعدة أربيل الجوية، إلا أن مناطق أخرى في إقليم كردستان بقيت بلا حماية.
وفي خطوة غير متوقعة، أوقفت قوات التحالف الدولي كل أشكال الدعم والمهام الاستشارية لوزارة شؤون البيشمركة، وذلك نتيجة للهجمات الإيرانية وبهدف حماية أرواح المستشارين الأميركيين الذين غادر بعضهم العراق.
وحذر التقرير من أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة ووزارة البيشمركة ستنتهي في أيلول من العام الجاري، مما يضع مستقبل التدريب والتعاون العسكري موضع تساؤل.
أما ماليا، فقد أفاد التقرير بأن حكومة إقليم كردستان لا تزال غير قادرة على تغطية نفقات وزارة البيشمركة، مشيرا إلى أن ديون إقليم كردستان تبلغ 33 مليار دولار، وأنه يعتمد بشكل كبير على الميزانية التي تصله من بغداد.
وذكر التقرير أنه على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة الكامل من سوريا وتقليص عدد قواتها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية العراقية، إلا أن جزءا كبيرا من جنودها لا يزال متمركزا في إقليم كردستان، مع تقليص أعدادهم هناك أيضا.
ووفقا للتقرير، تركزت العمليات الرئيسية للقوات الأميركية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي في قاعدة أربيل الجوية والمركز الدبلوماسي في أربيل، حيث تم استخدام أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للهجمات الصاروخية وبالمسيرات. كما أشار إلى بقاء قوة أقل من السابق في قاعدة حرير الجوية وموقع آخر يُعرف بـ “معسكر دهوك”.
وخلال فترة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، غادر 2820 أميركيا ومتعاقدا وموظفا من القنصلية في أربيل المنطقة بسبب المخاطر الأمنية.
وكان من أوضح مظاهر التقصير الأميركي حيال إقليم كردستان رغم اتخاذه نقطة ارتكاز للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة في العراق قرار تمّ اتخاذه في فترة حكم الديمقراطيين بقيادة الرئيس السابق جو بايدن قضى بتخفيض المساعدة المالية المخصصة من قبل واشنطن لقوات البيشمركة وذلك بذريعة فشل سلطات الإقليم في توحيد تلك القوات وإنهاء انقسامها وتوزّع انتماء قياداتها وعناصرها بين الحزبين الكبيرين في الإقليم؛ حزب الاتّحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.