تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • لماذا هناك خيبة أمل من برلين؟
  • مقالات رأي

لماذا هناك خيبة أمل من برلين؟

المحرر Editor 16 أبريل، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

: أيمن زين الدين… المصدر موقع قنطره

كان يُنظر إلى ألمانيا كرمز للتحول الديمقراطي الناجح، إذ جعلت من مبادئ القانون الدولي واحترام حقوق الإنسان شعارات لها، بيد أنها تنكرت لتلك القيم خلال حرب غزة وحرب إيران، كما يكتب الدبلوماسي المصري السابق في ألمانيا أيمن زين الدين.

حينما يتلقى النظام الدولي ضربات بالغة العنف تهزّ كل ما يحكمه من قواعد وأعراف وأسس قانونية، يتزايد التساؤل عن موقف ألمانيا ودورها فيما يجرى من أحداث تمسّ جوهر هذا النظام، الذي كانت من أشد الحريصين عليه والمدافعين عنه والضامنين له أخلاقيًا وسياسيًا. فبخلاف بعض التصريحات الباهتة للمسؤولين الألمان حول الحرب الجارية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، وما يصاحبها من هدم ممنهج لقواعد الشرعية الدولية، لم نشهد لألمانيا محاولة لقيادة أيّ تحرك دولي لحماية ما تبقى من قيم القانون الدولي، وبدت برلين عاجزة عن مجرد المساهمة في صياغة موقف أوروبي موحد ذي تأثير.

الحقيقة أن تاريخ ألمانيا الحديث على الساحة الدولية شهد نقطتي تحول رئيسيتين؛ النقطة الأولى كانت الانتقال من الحقبة النازية، حيث تطلعت ألمانيا إلى مكانة متفوقة على المسرح الدولي، معتمدة منهج القوة ومنطق الهيمنة سبيلًا لتحقيق ذلك، الأمر الذي أفضى إلى الحرب العالمية الثانية بكل ما ارتكب فيها من جرائم، وانتهى بهزيمة ألمانيا وسقوط النازية، إلى مرحلة ما بعد الحرب، حيث شهدت برلين مراجعة شاملة وعملية نقد ذاتي عميقة بهدف التخلص من هذا التراث المظلم.

من أجل تذكير شامل بضحايا الحروب بالشرق والغرب

كتاب الكاتبة الألمانية البارزة شارلوته فيدِمان -عن جدل ثقافة التذكير واستحضار المحرقة وجرائم القوى الاستعمارية من دون تهوين- يكشف خفايا ثقافة التذكير الألمانية والغربية. استقراء رينيه فيلدأنغيل لموقع قنطرة.

تضمنت هذه المراجعة بناء دولة ديمقراطية حديثة، وإقامة علاقات تعاون وثيقة مع الجيران، وإعلاء شأن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وجعل القيم الإنسانية العليا ضابطًا لسياستها الخارجية، والتخلي صراحة عن هدف تبوُّء مكانة قيادية فى المجتمع الدولي. ساعدها على ذلك أنها وجدت فى القيادة الأمريكية للتحالف الغربي، ومشاركتها مع فرنسا فى أوروبا، ما يحقق لها السياق الدولي المنشود من أمن واستقرار وفرصة للرخاء الاقتصادي، دون إثارة قلق جيرانها من طموحاتها.

ظلّ الحال كذلك في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى بعد انتهاء الحرب الباردة، لكن الألفية الجديدة جاءت بتطورات وضعت النظام الدولي برمته محلّ تحدٍ. كانت البداية في غزو العراق عام 2003، التي عارضتها ألمانيا بشدة، إذ مثلت خروجًا صريحًا عن قواعد القانون الدولي التي كانت قد حققت لألمانيا ما حققته من استقرار وازدهار. ثم جاءت بعد ذلك أعراض تراجع الولايات المتحدة عن التزامها بالتحالف مع أوروبا، متجسدًا في “التحول نحو آسيا” الذي تبناه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. تبع ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي هدد النظام الأمني القائم في أوروبا بشكل مباشر. ووصل الأمر إلى ذروته بتولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، خاصة في دورته الثانية، عندما بدأت أمريكا نفسها في هدم بعض من أهم أسس النظام الدولي القانونية والاقتصادية والأمنية التي أقامته ورعته، وإعادة العلاقات الدولية إلى ما يشبه “الغابة”؛ حيث البقاء للأقوى.

في ظلّ هذه التطورات واجهت ألمانيا نقطة التحول الثانية في تاريخها على الساحة الدولية، حينما اتجهت الأنظار إليها أكثر من أيّ دولة أخرى، باعتبارها الدولة الغربية الأقدر سياسيًا واقتصاديًا وحضاريًا وأخلاقيًا على قيادة الدفاع عن النظام الدولي. ليس بمفردها بطبيعة الحال، فهي غير مؤهلة للتصدي لقوتين بحجم الولايات المتحدة وروسيا في آن واحد، لكن بأن تقود أوروبا وتعمل معها بشكل مشترك لبناء توافق بين الدول الحريصة على تجنب المصير المظلم الذي تنزلق إليه البشرية، على النحو الذي عبر عنه أكثر من زعيم مؤخرًا، كان أفصحهم رئيس وزراء كندا مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في 20 يناير/كانون الثاني 2026. مثل هذا التوافق يمكن أن يضم دولًا مثل الصين واليابان وكندا، وكثير من دول الجنوب كالبرازيل وجنوب إفريقيا، ودولًا عربية وتركيا وغيرها.

بعبارة أخرى، كان التوقع أن تستعيد ألمانيا في هذه اللحظة المفصلية روح القيادة التي تخلّت عنها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتقوم بدور ينتظرها أكثر مما ينتظر أيّ قوة أخرى، دفاعًا عن القيم والمصالح التي رافقت نهضتها في حقبة ما بعد الحرب.

إلا أنّ ما جرى خلال السنوات الأخيرة، ومنذ نشوب حرب غزة وحتى الحرب على إيران، هو أن ألمانيا فعلت العكس تمامًا. إذ لم تكتفِ بالتخلي عن مسؤولية القيادة التي كانت تناديها في هذه اللحظة المصيرية من تاريخ الإنسانية، إنما أيضًا أسقطت القيم العليا التي تبنتها بعد الحرب، وعادت مجددًا إلى التعايش مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حتى إنها تخضع حاليًا للمحاكمة أمام محكمة العدل الدولية بتهمة المشاركة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم حرب أخرى في غزة، من خلال ما قدمته من دعم عسكري واقتصادي ودبلوماسي لإسرائيل في حربها على القطاع المحتل.

“دون القانون الدولي، سيتصرف الاستبداديون الجدد بلا قواعد”

يقول أستاذ القانون الدولي الألماني كاي أمبوس إن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يُعدّ انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وقد يُعرّض المستشار الألماني للمساءلة القانونية.

ومن المفارقات أن ألمانيا، التي كانت تمثل رمزًا للتحول الديمقراطي الناجح والمصالحة التاريخية، التي جعلت من مبادئ القانون الدولي واحترام حقوق الإنسان وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية شعارات لها بعد الحرب، تتنكر لهذه القيم في حرب غزة وحرب إيران، بل إنها استخدمت ثقلها الدبلوماسي داخل الاتحاد الأوروبي لإفشال أي محاولة لمساءلة إسرائيل أو وقف إطلاق النار.

لا شك أن التاريخ سيمضي، لكنه سيسجل أيضًا أن ألمانيا، التي كانت محطّ أمل الكثيرين، وقفت في الموقع الخطأ، وتخلّت عن مسؤولياتها في أكثر اللحظات حساسية. ولا شك أنها ستدفع ثمنًا باهظًا لهذا الاختيار، ليس فقط على مستوى مصالحها، ولكن أيضًا على مستوى مصداقيتها الدولية ومكانتها الأخلاقية التي بنتها على مدى السنين.

نُشر المقال لأول مرة في جريدة الشروق المصرية.

قنطرة ©

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ماذا تبقّى من الجلاء؟
التالي: أزمة الناتو: هل تزيد من لحمة الأوروبيين أم تفرقهم؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
amjd (1)
  • مقالات رأي

طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
ALI-HUS2 (1)
  • مقالات رأي

العمودالثامن: لولا وحُكّامنا

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟
  • بغداد أمام الحرب.. بلا خطط طوارئ معلنة ومخاوف من انخراط الفصائل
  • العمودالثامن: لولا وحُكّامنا
  • عن تغيير الكتب المدرسية في سوريا

لربما فاتك

  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
amjd (1)
  • مقالات رأي

طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
6264-3
  • الأخبار

بغداد أمام الحرب.. بلا خطط طوارئ معلنة ومخاوف من انخراط الفصائل

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
ALI-HUS2 (1)
  • مقالات رأي

العمودالثامن: لولا وحُكّامنا

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.