ملخص
السيناريو الأساس الأكثر ترجيحاً هو سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، بينما يظل مجلس الشيوخ غير محسوم، وهذا يعني أن الحكم في واشنطن سيكون منقسماً، مما يؤدي إلى دخول واشنطن في فترة من الجمود السياسي، وستواجه الإدارة الأميركية رقابة وتدقيقا أكبر
يتوجه الناخبون الأميركيون خلال أسابيع للتصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وعلى رغم أن الرئيس ترمب ليس مرشحاً، فإن هذه الانتخابات بالغة الأهمية لأنها ستحدد السيطرة على الكونغرس، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري حاليا، لكن ما الذي تشير إليه استطلاعات الرأي الأخيرة والنتيجة المتوقعة بناء عليها؟ وكيف يؤثر ذلك في الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة؟
استحقاق يقترب
على رغم أن موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي هو الثالث من نوفمبر المقبل، فإن عملية التصويت ستبدأ في بعض الولايات قبل هذا الموعد بنحو ستة أو سبعة أسابيع ضمن آلية التصويت المبكر إما شخصياً أو عبر البريد، كما هو الحال في فيرجينيا وفيرمونت ومينيسوتا وساوث داكوتا وبنسلفانيا وإلينوي، مما يولد ضغوطاً على المرشحين لإقناع الناخبين ببرامجهم بأسرع وقت وسط صراع محتدم بين الجمهوريين والديمقراطيين للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وبعد الجولات الأخيرة من الانتخابات التمهيدية للحزبين الثلاثاء الماضي، باتت أبرز المواجهات في مجلسي النواب والشيوخ واضحة، مما يمنح الناخبين وخبراء التنبؤات الانتخابية صورة أشمل عن الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس عام 2027.
الاستقرار السياسي في الميزان
على رغم أن الرئيس دونالد ترمب ليس مرشحا، فإن هذه الانتخابات بالغة الأهمية بالنسبة له، لأنها ستحدد مدى الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية، فإذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على الكونغرس بمجلسيه، فهذا يعني ضماناً أكيداً بالاستقرار عبر الاستمرار في تنفيذ أجندة ترمب التشريعية وتمرير اختياراته القضائية من دون مشكلات أو صراعات.
إذا استعاد الديمقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب، فمن المرجح أن تتصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي، إذ يتوقع أن يعرقل الديمقراطيون أجندة ترمب التشريعية وسياساته الضريبية، ويفرضون الكثير من الشروط على مشاريع الموازنة السنوية، فضلا عن توقع إطلاق سلسلة طويلة من التحقيقات مع إدارة ترمب في ملفات مختلفة، وفي هذه الحالة من المرجح أن تقتصر سلطة ترمب على الأوامر التنفيذية.
أما إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، فسوف تتعطل فرص الرئيس في تعيين الوزراء وكبار موظفي إدارته والقضاة الفيدراليين، بما يجعل ترمب أشبه ببطة عرجاء خلال ما تبقى من رئاسته في ظل هذا الجمود السياسي.
دور ترمب في الانتخابات
بصفته الرئيس الحالي، يعد دونالد ترمب شخصية محورية في انتخابات التجديد النصفي، حيث تعد الانتخابات عادة بمثابة استفتاء على البيت الأبيض، وتقييماً وطنياً حول أداء ترمب وإدارته الحالية، ونظراً إلى انخفاض معدلات تأييد الرئيس بشكل ملحوظ (تتراوح حول منتصف الثلاثينيات)، يخلق هذا بيئة صعبة للمرشحين الجمهوريين المرتبطين ببرنامجه.
لا يزال ترمب نشطاً في الانتخابات التمهيدية للحزب لتشكيل قائمة المرشحين الجمهوريين، فهو يعد صانع الملوك في الحزب، إذ حقق المرشحون الذين حظوا بتأييده نسبة نجاح بلغت 97 في المئة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري حتى الآن، ومن أصل 328 تأييداً تم رصدها من قبل الرئيس فاز 312 وفقاً لبيانات التتبع من تحليل بالوتبيديا.
ولأن التاريخ يظهر أن حزب الرئيس يخسر غالبيته في مجلس النواب، كما حدث في 20 من أصل 23 انتخابات نصفية سابقة، وفي ظل تمتع الجمهوريين بغالبية ضئيلة في المجلسين ونسب تأييد منخفضة لأداء الرئيس وإدارته، يواجه الجمهوريون تحدياً للحفاظ على سيطرتهم.
تشير نشرة “سيلفر بوليتين” حول متوسط استطلاعات الرأي الأخيرة لعدد من المراكز الأكثر موثوقية في الولايات المتحدة والتي أجريت بين البالغين أو الناخبين المسجلين أو المحتملين، إلى تراجع شعبية أداء الرئيس وإدارته بين الأميركيين، حيث تتأرجح نسبة تأييده بين 33 و39 في المئة، ففي الاقتصاد، يحظى ترمب بدعم 33 في المئة، وفي الهجرة 42 في المئة، وفي التجارة والتعريفات الجمركية 36 في المئة، وفي التضخم 27 في المئة، بينما تبلغ نسبة عدم الموافقة العامة على أكثر من 60 في المئة، وفي الاقتصاد على 63 في المئة وفي الهجرة على 54 في المئة، وفي التجارة والتعريفات الجمركية على 55 في المئة، وفي التضخم على 70 في المئة.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
تتغير استطلاعات الرأي والاحتمالات باستمرار، لكن حتى ظهر يوم الأربعاء الـ12 من أغسطس (آب)، تشير أحدث استطلاعات الرأي العامة للتصويت في الكونغرس، والتي أجراها “رييل كليير بوليتكس” إلى أن 48.6 في المئة سيصوتون للديمقراطيين، بينما قال 41.5 في المئة إنهم سيصوتون للجمهوريين، لكن في استطلاع رأي عام آخر للتصويت في الكونغرس أجرته “إيكونوميست” ومؤسسة “يوغوف”، قال 40 في المئة إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي لو أجريت انتخابات الكونغرس اليوم، مقارنة بنحو 32 في المئة قالوا إنهم سيصوتون للجمهوريين، في حين قال 29 في المئة إنهم سيصوتون لمرشحين آخرين أو أنهم غير متأكدين أو لن يصوتوا على الإطلاق.
وترجح توقعات سوق الرهانات “بولي ماركيت” الآن في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، فوز الحزب الديمقراطي في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب، إذ يتوقع 88 في المئة فوز الحزب الديمقراطي بغالبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بينما يتوقع 53 في المئة فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي.
ووفقاً لخبير الانتخابات وأستاذ الإحصاء أدريان بومونت، يحتاج الديمقراطيون للفوز بالتصويت الشعبي على مستوى البلاد في انتخابات مجلس النواب بفارق أربع نقاط على الأقل ليحظوا بفرصة جيدة للفوز بغالبية في المجلس، لكنهم يحتاجون إلى هامش فوز من رقمين (أي بفارق 10 في المئة أو أكثر) في استطلاعات الرأي العامة ليحققوا الفوز في مجلس الشيوخ.
ومع ذلك فقد أعاد الجمهوريون والديمقراطيون رسم خرائط الدوائر الانتخابية خلال الأشهر الأخيرة في بعض الولايات مما يرجح معه فوز الجمهوريين في ولايات مثل تكساس وفلوريدا وأوهايو ونورث كارولينا بعدد يراوح مابين 10 و16 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، بينما سعى الديمقراطيون عبر استراتيجيات مضادة في ولايات مثل كاليفورنيا ويوتا، للفوز بنحو ستة مقاعد مواتية إضافية، الأمر الذي سيعقد حسابات الفوز.
ما يلزم للفوز؟
يمثل كل ولاية أميركية عضوين في مجلس الشيوخ بصرف النظر عن عدد سكان الولاية بغية وجود توزيع عادل، ويخدم أعضاء المجلس لمدة ست سنوات، وهذا يعني أن ما يقرب من ثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100 مقعد يكون محل تنافس في كل انتخابات فيدرالية أو انتخابات نصفية.
يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس الشيوخ بعدد 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، ومن بين 35 مقعداً مطروحا للانتخاب هذا العام (بما في ذلك الانتخابات الخاصة في فلوريدا وأوهايو)، يشغل الجمهوريون 22 مقعداً، مما يعني أن تغيير الوضع الحالي بسيطرة الديمقراطيين على المجلس، تتطلب مكسباً صافياً قدره أربعة مقاعد.
أما في مجلس النواب، فيخدم الأعضاء الذين يمثلون دوائر انتخابية فردية داخل الولاية (عدد سكان كل منها 760 ألف نسمة) لمدة عامين فقط، وجميع مقاعد المجلس البالغ عددها 435 مقعداً مطروحة للانتخاب في الثالث من نوفمبر.
يسيطر الجمهوريون حالياً على المجلس بـ219 مقعداً، بينما يشغل الديمقراطيون 212 مقعداً، وهناك أربعة مقاعد شاغرة، ثلاثة منها كانت تشغلها غالبية ديمقراطية، فإذا احتفظ الديمقراطيون بهذه المقاعد الثلاثة، ليصبح مجموع مقاعدهم 215، فإنهم يحتاجون إلى ثلاثة مقاعد إضافية فقط للفوز بالغالبية في مجلس النواب.
من يسيطر على المجلسين؟
كان من المفترض أن تصب عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بعد عام 2024 في مصلحة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام، لكن استطلاعات الرأي الحالية تشير إلى أن الجمهوريين يواجهون صعوبة بالغة في الحفاظ على سيطرتهم على مجلس النواب، مع تراجع شعبية الرئيس بشكل حاد بسبب تصاعد معدل التضخم نتيجة ارتفاع أسعار البنزين إلى 4.07 دولار أميركي للغالون نتيجة للصراع في الشرق الأوسط.
مع أن الانتخابات على مسافة شهرين ونصف الشهر من الآن، إلا أنه غير المرجح أن تخف ضغوط غلاء المعيشة على الأسر الأميركية سريعاً، حتى بعد حل النزاع، إذ من المرجح أن يبقى التضخم مرتفعاً لبعض الوقت، في الوقت الذي تواجه فيه الإدارة صعوبة في تمرير حزم تحفيزية مالية لتعزيز الدعم، نظراً للانقسامات الناشئة داخل الحزب الجمهوري.
أما المنافسة على مجلس الشيوخ فهي أشد ضراوة، فمن بين 35 مقعداً مطروحاً للانتخاب، تعتبر غالبية المقاعد مضمونة لكلا الحزبين باستثناء ثمانية مقاعد، ما يعني أن النتيجة ستتوقف على هذا العدد القليل من السباقات التنافسية، ومع ذلك، تشير أحدث خريطة للولايات المتنازع عليها إلى أن الديمقراطيين لا يزال لديهم فرص واقعية للفوز بمقاعد، ومن بين أبرز المنافسات التي تحظى بمتابعة دقيقة ما يلي:
نورث كارولينا: حيث يواجه الديمقراطي روي كوبر الجمهوري مايكل واتلي في واحدة من أهم معارك مجلس الشيوخ في البلاد، وهي منافسة قد تكون حاسمة في تحديد السيطرة على المجلس.
أوهايو: يسعى السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون للعودة إلى واشنطن في مواجهة الجمهوري جون هاستد في منافسة أخرى شديدة الأهمية ذات تداعيات كبيرة على ميزان القوى.
جورجيا: يدافع السيناتور الديمقراطي جون أوسوف عن مقعده ضد الجمهوري مايك كولينز في سباق من المتوقع أن يستقطب إنفاقاً ضخماً واهتماماً واسعاً في كافة أنحاء الولايات المتحدة.
تكساس: سيواجه المدعي العام الجمهوري كين باكستون عضو مجلس النواب الديمقراطي جيمس تالاريكو في واحدة من أكثر المنافسات ترقبا في هذه الدورة الانتخابية، والتي يحتمل أن تكون شديدة التنافس.
مينيسوتا: تتنافس الديمقراطية بيغي فلانغان والجمهورية ميشيل تافويا على المقعد الشاغر الذي ستخليه السيناتور تينا سميث، مما يخلق ساحة معركة رئيسية أخرى تستحق المتابعة مع اقتراب موعد الانتخابات.
ميشيغان: بعد تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، أصبح هذا المقعد المفتوح ساحة معركة رئيسة، حيث يواجه المرشح التقدمي الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد المعروف باسم (عبد السيد) والذي فاز في انتخابات تمهيدية حظيت بمتابعة واسعة، عضو مجلس النواب الجمهوري السابق مايك روجرز.
ماين: تواجه السناتور الجمهورية الحالية سوزان كولينز إعادة انتخابها وسط تحدٍ شديد من الديمقراطيين الذين يسعون إلى قلب الولاية برهانهم على تروي جاكسون، الرئيس السابق لمجلس شيوخ ولاية ماين.
ألاسكا: يواجه السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان تحدياً تنافسياً للغاية من عضوة مجلس النواب الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، إضافة إلى مرشح مستقل ثالث.
لكن للسيطرة على مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بمقاعدهم الحالية في جورجيا وميشيغان ومينيسوتا ونيو هامبشاير، ويجب عليهم الفوز بأربعة مقاعد إضافية من تلك التي يشغلها الجمهوريون حالياً، وهي مهمة لن تكون سهلة في كل الأحوال.
3 سيناريوهات
ولهذا تتجلى الآن ثلاثة تداعيات سياسية لثلاثة سيناريوهات محتملة لنتيجة هذه الانتخابات الحاسمة التي ستحدد مصير البلاد والصراع المستقبلي فيها حتى عام 2028 حينما يحين موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.
السيناريو الأول: خسارة الجمهوريين للنواب واحتفاظهم بالشيوخ
إذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، سيصبح تنفيذ أجندتهم السياسية الداخلية أكثر صعوبة، بغض النظر عن نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ، حيث تُعد السياسة المالية ومشاريع قوانين الإيرادات والإنفاق في مجلس النواب تحدياً خاصاً، فمع ارتفاع العجز في الموازنة، من المرجح أن يعرقل مجلس يسيطر عليه الديمقراطيون أي محاولة جمهورية لإقرار حزمة تحفيزية غير ممولة دون تنازلات، ويزداد خطر المناورات السياسية الحادة حول الموعد النهائي لسقف الدين، مما قد يؤدي إلى مواجهات أشد في شأن الموازنة وتهديدات محتملة بالإغلاق الحكومي، مع أن هذا لن يحدث على الأرجح قبل صيف 2027 على أقرب تقدير.
ومع محدودية خيارات السياسة الداخلية، قد يركز الرئيس ترمب على المجالات التي يتمتع فيها بسلطة تقديرية أكبر، كالسياسة الخارجية والتجارة، وبعد انتخابات التجديد النصفي، قد يعود الاهتمام إلى الاتفاقيات التجارية التي لم تبرم بعد.
وقد تعتمد الإدارة بشكل أكبر على صلاحياتها في مجال التعريفات الجمركية والتجارة، مثل المادة 301 أو المادة 232، لتحقيق هدفها المتمثل في إعادة توطين الصناعات التحويلية، أما مدى استمرار نشاط الإدارة في الشؤون الخارجية بشكل عام، فهو أقل وضوحاً، لا سيما مع تعرض الصراع في الشرق الأوسط لانتقادات من فصيل “أمريكا أولا” الانعزالي داخل الحزب الجمهوري، ومع ذلك، فإن تراجع القدرة على صياغة السياسة الداخلية، قد يزيد من احتمالية اتباع سياسة خارجية غير متوقعة.
ومن المتوقع بقوة أن يوسع مجلس النواب، في حال سيطرة الديمقراطيين عليه، نطاق الرقابة البرلمانية على الإدارة بشكل كبير، حيث سيحصل رؤساء اللجان في المجلس على سلطة استدعاء الشهود والتحكم في جداول أعمال التحقيقات، مما يزيد من التدقيق في أعمال السلطة التنفيذية، بينما يصبح توجيه اتهام من أجل عزل الرئيس أكثر سهولة من الناحية الإجرائية في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، إلا أن عزل الرئيس من منصبه يتطلب غالبية ساحقة تبلغ ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ، وهو سيناريو مستبعد للغاية.
السيناريو الثاني: سيطرة الديمقراطيين على المجلسين
حتى لو سيطر الديمقراطيون على المجلسين، سيظل من الصعب عليهم تمرير التشريعات الرئيسة من دون تأييد جمهوري، إذ يتطلب الأمر 60 صوتاً لتجاوز آلية التعطيل أو المماطلة في مجلس الشيوخ المعروفة باسم “فوليبيستر”، وحتى لو نجحوا في الحصول على دعم من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، فإن الأمر يستلزم غالبية ساحقة تبلغ ثلثي الأصوات في كلا المجلسين لتجاوز حق النقض الرئاسي (حال اعتراض ترمب).
مع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ ستمنحهم بعض الصلاحيات الإضافية، حيث يصادق مجلس الشيوخ بغالبية بسيطة على ترشيحات الرئيس لتولي مناصب حكومية رفيعة أو قضاة فيدراليين، لذا فإن الغالبية الديمقراطية قد تؤثر بشكل كبير (أو تُقيد) تعيينات الرئيس ترمب.
استمرار الوضع الحالي
أما إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على المجلسين، ستكون الإدارة الأميركية والرئيس ترمب قد تجاوز أزمة طاحنة، وأصبح في مأمن من الصراعات السياسية والتحقيقات والتدقيق الذي يهدد بعدم استقرار سياسي واسع في واشنطن، وستستمر إدارة البلاد تماما كما هو الحال الآن.
حكم منقسم
ومع ذلك، فإن السيناريو الأساس الأكثر ترجيحاً هو سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، بينما يظل مجلس الشيوخ غير محسوم، وهذا يعني أن الحكم في واشنطن سيكون منقسماً، مما يؤدي إلى دخول واشنطن في فترة من الجمود السياسي، وستواجه الإدارة الأميركية رقابة وتدقيقا أكبر.
وسوف يؤدي انخفاض القدرة على صياغة السياسة الداخلية إلى زيادة أخطار إدارة أميركية غير متوقعة على الساحة العالمية، فضلاً عن اعتماد أكبر على الأوامر التنفيذية.
مع ذلك، كلما ارتفعت نبرة الفوضى السياسية، زاد احتمال لجوء الحكومات حول العالم إلى التحفيز المالي، وهو ما يفسر توقعات البعض بأن تستمر الأسواق المالية في تجاهل الضجيج السياسي.
