كشف تقرير نشرته دورية “Middle East Journal” الأميركية تفاصيل عن تطور العلاقة بين تركيا والرئيس السوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن قنوات التواصل بين أنقرة والقيادة السورية الجديدة تعود إلى سنوات سبقت سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، قبل أن تتحول لاحقاً إلى شراكة سياسية وأمنية واسعة خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب التقرير، الذي أعدّته الباحثة والصحفية إزغي باشاران، فإن العلاقة لم تبدأ مع دخول الشرع إلى دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024، إذ تعود قنوات التواصل المباشر إلى عام 2019، عندما كان وزير الخارجية التركي الحالي هاكان فيدان يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات الوطني.
ويرى التقرير أن هذا التواصل المبكر منح أنقرة فهماً أعمق للتحولات التي شهدتها الإدارة القائمة آنذاك في إدلب، وأسهم لاحقاً في بناء مستوى مرتفع من الثقة والتنسيق مع القيادة التي تولت إدارة البلاد بعد سقوط النظام.
دعم مستمر طوال سنوات الحرب
وأشار التقرير إلى أن تركيا حافظت على حضور سياسي وأمني مباشر في الملف السوري طوال سنوات الحرب، في وقت تراجع فيه انخراط عدد من الدول الغربية، واتجهت بعض الدول العربية في مراحل مختلفة إلى إعادة فتح قنوات مع نظام الأسد.
واستندت باشاران إلى ما أورده الباحثان باتريك هاني وجيروم دريفون في كتاب صدر عام 2025 بشأن التحولات التي طرأت على تجربة الحكم في إدلب، ولا سيما تطوير مؤسسات الإدارة والأجهزة الأمنية والعسكرية وتوسيع قدرتها على إدارة مجتمع متنوع.
ونقل التقرير عن الباحث التركي راسم كوتش، المتخصص في الأمن والسياسة الخارجية، قوله إن تجربة إدلب ساعدت في بلورة هوية سياسية سورية أكثر اتساعاً، بالتوازي مع توفير الخدمات وتعزيز الاستقرار الأمني في المنطقة.
من الدعم الإقليمي إلى الاعتراف الدولي
وبحسب التقرير، لم يبق أثر التقارب التركي السوري محصوراً في العلاقة الثنائية، وإنما انعكس على التحركات الدبلوماسية المرتبطة بدمشق بعد سقوط النظام.
وأشار إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كانون الأول/ديسمبر 2024، قال فيها إن تركيا تمتلك “مفتاح” ما سيحدث في سوريا، في إشارة إلى حجم نفوذ أنقرة وعلاقتها بالسلطات الجديدة.
كذلك، أورد التقرير أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالن أديا دوراً بارزاً في التحركات الدبلوماسية التي رافقت انفتاح عدد من العواصم على القيادة السورية الجديدة.
وبحسب ما نقله التقرير عن الصحفي عزكي أكين في موقع “المونيتور”، أسهم فيدان وكالن في الجهود التي سبقت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض خلال عام 2026، في محطة عكست التحول الذي شهدته علاقات دمشق مع القوى الغربية.
قنوات سياسية وأمنية واقتصادية
ولا تقتصر العلاقة بين دمشق وأنقرة على المستوى الرئاسي، إذ يشير التقرير إلى شبكة واسعة من قنوات التواصل بين الحكومتين، تشمل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية.
ولفت إلى الدور الذي يؤديه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في إدارة جانب من العلاقات مع أنقرة، مستفيداً من معرفته بتركيا وصلاته الممتدة معها، بالتوازي مع تنامي حركة السفر والتبادل التجاري بين البلدين.
ويستند التقارب الحالي إلى سنوات من التنسيق الأمني والعسكري المرتبط بتطورات شمال غربي سوريا، ما وفر -وفق التقرير- قاعدة مختلفة عن علاقات تركيا مع قوى سياسية ظهرت عقب ثورات الربيع العربي في دول أخرى.
شراكة أكثر رسوخاً من تجارب سابقة
ويخلص التقرير إلى أن التجربة السورية قد توفر لأنقرة نموذجاً أكثر استقراراً من تجاربها السابقة مع حلفاء إقليميين في دول مثل مصر وتونس عقب ثورات الربيع العربي، بسبب تراكم سنوات من التواصل الأمني والسياسي المباشر، إضافة إلى الترابط الجغرافي والاقتصادي بين سوريا وتركيا.
وبحسب التقرير، فإنّ العلاقة التي بدأت عبر قنوات أمنية خلال سنوات الحرب انتقلت، بعد سقوط نظام الأسد، إلى مستوى شراكة بين دولتين تشمل السياسة والأمن والاقتصاد، ما جعل تركيا واحدة من أكثر الأطراف الإقليمية حضوراً في مسار المرحلة الانتقالية السورية.