تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • من القاهرة إلى أنقرة: إعادة هندسة التّوازنات
  • مقالات رأي

من القاهرة إلى أنقرة: إعادة هندسة التّوازنات

المحرر Editor 14 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

أمين قمورية….اساس ميديا

 

شكّل إبرام اتّفاق تعاون دفاعيّ بين أنقرة والقاهرة مفاجأة أقلقت إسرائيل التي تخشى من “تعاظم قوّة الجيش المصريّ”، ومن أن تؤدّي هذه الخطوة إلى مسار جديد يفرض تحوّلات على معادلات القوّة المختلّة في الشرق الأوسط.

 

جاء الاتّفاق المفاجئ خلال القمّة التي عُقدت بين الرئيس المصريّ عبدالفتّاح السيسي ونظيره التركيّ رجب طيّب إردوغان في القاهرة، عقب قمّة مماثلة في الرياض بين وليّ العهد السعوديّ الأمير محمّد بن سلمان والرئيس التركيّ. القمّتان حملتا في توقيتهما ونتائجهما دلالات على تغيّرات مؤثّرة بدأت ترتسم في المنطقة.

في أعقاب القمّة الثانية، أعلن وزير الدفاع التركيّ يشار غولر إبرام صفقات عسكريّة مع مصر بقيمة 350 مليون دولار، تشمل تصدير نظام الدفاع الجوّيّ القريب “TOLGA” إلى مصر، وإنشاء مصنع داخل مصر لإنتاج ذخائر المدفعيّة البعيدة المدى من عيارات مختلفة لتلبية احتياجات القوّات المسلّحة المصريّة، وتأسيس مشروع مشترك لإدارة منشآت الإنتاج العسكريّ وتعزيز قدرات التصدير إلى أسواق المنطقة. ويُضاف ذلك إلى التنسيق الأمنيّ المشترك بين الطرفين في ملفّات البحر الأحمر والقرن الإفريقيّ.

دفعت هذه التطوّرات المفاجئة رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إلى التحذير من تنامي القوّة العسكريّة المصريّة، والدعوة في جلسة مغلقة في الكنيست إلى مراقبة التطوّرات العسكريّة في مصر ومنع أيّ اختلال محتمل في ميزان القوى الإقليميّ، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام العبريّة. وقال نتنياهو لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “قوّة الجيش المصريّ تتعاظم ولا بدّ من مراقبة الأمر. لدينا علاقة مع مصر لكنّ علينا أن نمنع أيّ قوّة زائدة”.

التعاون الوثيق بين مصر وتركيا بدعم سعوديّ لا يؤسّس لتحالف عسكريّ تقليديّ بقدر ما يرسم معالم منظومة توازن جديدة في الشرق الأوسط

تفوّق عدديّ مصريّ مقابل تفوّق نوعيّ إسرائيليّ

تُعدّ مصر وإسرائيل القوّتين العسكريّتين الكبريَين في المنطقة. فبينما يتميّز الجيش المصريّ بالتفوّق العدديّ في الأفراد والمعدّات البرّيّة، يتمتّع الجيش الإسرائيلي بتفوّق تكنولوجيّ وقدرات عالية على الاستجابة السريعة، مدعوماً بميزانيّة دفاعيّة ضخمة.

يمتلك الجيش المصريّ نحو 440 ألف جندي عامل، إضافة إلى قرابة 480 ألف عنصر في قوّات الاحتياط، بينما يضمّ الجيش الإسرائيليّ حوالي 180 ألف جنديّ عامل ونحو 465 ألف جنديّ احتياطيّ. وعلى صعيد التسليح البرّيّ، تمتلك مصر أكثر من 3,600 دبابة وآلاف المدرّعات، في حين تمتلك إسرائيل نحو 1,300 دبّابة وآلاف العربات المدرّعة.

أمّا في المجال الجوّيّ فتضمّ القوّات الجوّية المصريّة قرابة 240 طائرة مقاتلة، مقابل نحو 239 طائرة لدى إسرائيل، فيما تمتلك البحريّة المصريّة نحو 149 قطعة بحريّة متنوّعة، مقابل 82 قطعة للبحريّة الإسرائيليّة. وتبلغ ميزانيّة الدفاع المصريّة نحو 5 مليارات دولار، مقارنة بحوالي 34 مليار دولار لإسرائيل.

هاجس إسرائيل: فقدان احتكار التّفوّق

على الرغم من أنّ الجيش المصريّ لم يشكّل مصدر تهديد مباشر لإسرائيل طوال العقود الماضية، في ظلّ اتّفاقيّة السلام الموقّعة بين الطرفين والتزام القاهرة لبنودها، ولا سيما الملحق الأمنيّ المتعلّق بسيناء، وفي ظلّ عقيدته ذات الطابع الدفاعيّ، تعود المخاوف الإسرائيليّة الحاليّة إلى عوامل عدّة، أبرزها أنّ التقارب المصريّ – التركيّ ووصول العلاقة إلى حدّ التعاون العسكريّ، والتفاهم والتنسيق بين الدولتين من جهة، ومع السعوديّة وباكستان من جهة أخرى، قد تؤدّي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليميّة، لا سيما في ظلّ تصاعد التحدّيات الأمنيّة في الإقليم، وربّما تمهّد لتشكيل محور إقليميّ جديد يُضعف قدرة إسرائيل على الانفراد بالتفوّق العسكريّ في المنطقة ويضعه أمام اختبار غير مسبوق. لا تخشى تل أبيب، في هذا السياق، من خرق مباشر لاتّفاقيّة السلام، بل من تراكم قدرات نوعيّة خارج الإطار المقيّد في سيناء، بما يبدّل تدريجاً في البيئة الاستراتيجيّة المحيطة بها.

ليست المملكة السّعوديّة بعيدة عن هذا التقارب، بل هي في صلبه من حيث دورها كفاعل ومنظّم يسعى إلى إعادة تنظيم بيئة الإقليم

إلى ذلك يزيد غموض التوجّه الأميركيّ تجاه ملفّات إقليميّة حسّاسة، في مقدَّمها قطاع غزّة، من هواجس تل أبيب بشأن مستقبل التوازنات الاستراتيجيّة. فقد تنظر واشنطن إلى التقارب المصريّ–التركيّ باعتباره عامل استقرار يخدم احتواء الفوضى، لكنّها في الوقت نفسه قد تتحفّظ على نشوء تكتّل إقليميّ أكثر استقلاليّة يقلّص هامش تأثيرها المباشر في إدارة أزمات المنطقة. وفي حين يزداد التنافس بين تل أبيب والقاهرة المدعومة من الرياض وأنقرة على امتداد الخريطة الجغرافيّة من سوريا وقطاع غزّة إلى السودان والصومال والعمق الإفريقيّ، ليشمل الأمن المائيّ وأمن البحر الأحمر والممرّات الحيويّة، تتعزّز حساسيّة إسرائيل تجاه أيّ إعادة تموضع استراتيجيّ في جوارها الواسع.

من الخلاف إلى إدارته إلى التّنسيق والتّعاون

يأتي التقارب المصريّ – التركيّ الحاليّ كمرحلة جديدة مختلفة تتجاوز استعادة العلاقات بين القاهرة وأنقرة أو توسيع التعاون الاقتصاديّ إلى اختبار حقيقيّ للدولتين يتعلّق بالأمن القوميّ وحدود النفوذ الإقليميّ، لا سيما في لحظة تتقاطع فيها مسارات مهمّة في منطقة مشحونة بالاضطراب، فيتشابك فيها الاقتصاديّ الملحّ مع السياسيّ والأمنيّ ليعيد ترتيب المشهد. لا يعني هذا التلاقي التطابقَ الكامل في رؤى كلّ منهما لملفّات المنطقة ولا في أسلوب مقاربتها أو معالجتها، غير أنّ التباين في الأولويّات لا يمنع نشوء مساحة تفاهم بين الطرفين.

شكّل إبرام اتّفاق تعاون دفاعيّ بين أنقرة والقاهرة مفاجأة أقلقت إسرائيل التي تخشى من “تعاظم قوّة الجيش المصريّ”

إذا كان الاقتصاد والمصالح المشتركة ساهما في طيّ الخلافات بين القاهرة وأنقرة عام 2024، فإنّ ما حوّل التقارب إلى ضرورة ملحّة للطرفين هو الهواجس الأمنيّة المشتركة. فبعدما لاح شبح المواجهة العسكريّة بينهما بسبب التنافس في ليبيا شبه المقسّمة وعلى خطوط الترسيم البحريّ في المتوسّط، تبيّن لهما أنّ كلفة الصدام أعلى بكثير من أيّ خلاف، وصار التعاون الأمنيّ ضرورة لا خياراً. وجاءت أزمتا السودان ثمّ الصومال لتجعلا التعاون أمراً حاسماً بينهما. وإذا كانت ليبيا تمريناً على إدارة الخلاف، فإنّ تطوّرات القرن الإفريقيّ فرضت عليهما الانتقال من إدارة الخلاف إلى تنسيق أعمق لتفادي الخطر، وبات التعاون واجباً وضرورةً لمنع تفكّك السودان والصومال ومنع الفراغ الاستراتيجيّ الذي قد يُملأ بالفوضى والتقسيم والتطرّف، وباتت ملفّات التعاون المشترك بين البلدين تمسّ مباشرة مفاهيم السيادة والأمن القوميّ وحدود النفوذ الإقليميّ.

هكذا لم يعد مهمّاً أن يأخذ هذا المسار التعاونيّ شكل تحالف عسكريّ معلن، بل صار الأهمّ الانخراط في تفاهم عمليّ منضبط قادر على إدارة المخاطر وحصرها قدر الإمكان، لا صناعة مراكز قوى فوقيّة واصطفافات تجرّ إلى اصطفافات مقابلة. فالفرق هنا بين محور صداميّ مغلق وبين منظومة توازن مرنة تسعى إلى ضبط الإيقاع الإقليميّ ومنع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.

السّعوديّة: منظّم إقليميّ للتّوازن

ليست المملكة السّعوديّة بعيدة عن هذا التقارب، بل هي في صلبه من حيث دورها كفاعل ومنظّم يسعى إلى إعادة تنظيم بيئة الإقليم بما يقلّل كلفة الصراعات المفتوحة ويرفع كلفة الانزلاق غير المحسوب. ليس الهدف الرئيس هو فرض النفوذ الإقليميّ على أحد، بل التخفيف من حدّة الاضطراب والحفاظ على الاستقرار وتقليص المخاطر كشرط رئيس لإعادة إحياء الاقتصاد وخلق بيئة جاذبة للاستثمار قادرة على مواكبة العصر وتنمية المنطقة.

جاء الاتّفاق المفاجئ خلال القمّة التي عُقدت بين الرئيس المصريّ عبدالفتّاح السيسي ونظيره التركيّ رجب طيّب إردوغان في القاهرة

هكذا قد يساهم أيّ تقارب عمليّ بين مصر وتركيا بدعم سعوديّ في الدفع نحو تسوية سياسيّة شاملة في السودان، ويخفّف من مفاعيل التقسيم القسريّ وغير المعلن في ليبيا، ويحدّ من إمكان إقامة موطئ قدم إسرائيليّ في “أرض الصومال” عبر توفير الدعم والإسناد المشترَك للحكومة الصوماليّة المركزيّة في مقديشو. والأهمّ أنّه يساهم في استعادة مسار سياسيّ أوسع للقضيّة نحو دعم الحقّ الفلسطينيّ بدولة مستقلّة، ويخفّف عن أهل غزّة شيئاً من مأساتهم ويحول دون تهجيرهم، ويمدّ يد العون لسوريا الموحّدة.

إقرأ أيضاً: من باب المندب إلى دارفور: السّعوديّة ومصر تكسران الأطواق

إنّ التعاون الوثيق بين مصر وتركيا بدعم سعوديّ لا يؤسّس لتحالف عسكريّ تقليديّ بقدر ما يرسم معالم منظومة توازن جديدة في الشرق الأوسط تُعيد توزيع عناصر القوّة بدل تركّزها في يد طرف واحد. وفي إقليم تتآكله الحروب المفتوحة والفراغات الاستراتيجيّة، قد يشكّل هذا التقارب فرصة نادرة لإعادة ضبط الإيقاع الإقليميّ، من دون الذهاب إلى مغامرات كبرى أو اصطفافات حادّة، بل عبر إدارة واقعيّة للمخاطر ورفع كلفة الانفجار وخفض كلفة التسوية.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أسرار إدراج الكويت 8 مستشفيات لبنانيّة على القائمة السّوداء
التالي: هل يواجه وزير الخارجيّة دعوى جزائيّة؟

قصص ذات صلة

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.