تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • هل يكتمل الكون بدون الثورة الثالثة؟
  • مقالات رأي

هل يكتمل الكون بدون الثورة الثالثة؟

المحرر Editor 10 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
هل يكتمل الكون بدون الثورة الثالثة؟

ديكارت (Getty)
مرزوق الحلبي … ضفة ثالثة

يُخيّل لي أحيانًا أن قسمًا لا بأس به منّا يستكين إلى الثورات العلميّة المتّصلة بالفلك والكون والطبيعة والفيزياء والخوارزميات والذكاء الاصطناعي ويتفاخر بالاستفادة منها واعتمادها لتسهيل حياته أو تثمير إنجازاته، إنما من دون أن يكون مستعدًّا للتعاطي مع ثورة النفس وثورة الشكّ مثلًا. سيحبّون نيوتن وكوبرنيكوس وجاليلي وآينشتاين وشركات الهايتك وعباقرتها ويحفظون فضل رموز هذه العلوم على الإنسانيّة وعليهم. وسيستذكرون علماء ومؤسّسين عربًا لهذا العلم أو ذاك بفرح غامر كمن جاءه حظّ من الغيم. وقد يميل بعضنا إلى تبني الثورات الاجتماعيّة والسياسيّة بوصفها حاملة رايات مُستحبّة كالأخوة والمساواة والحرية والاشتراكيّة والعدل وما إلى ذلك من احتياجات لبناء اجتماع أكثر معقوليّة ويُسرًا في علاقاته وإدارة الشأن العام.
إلّا أن معظم هؤلاء، إذا ما لم يخنّي التقدير، ينأى بنفسه عن ثورات العلوم التي تشكّك وتستأنف على فرضيّات الإنسان عن نفسه وعن “حقيقته” كما صاغها فرويد وأنجزها تلاميذه، وكما بشّرت به ثورة الشكّ لديكارت وثورة نقد الحداثة وأنساقها وصولًا إلى باومَان وآلان دونو اليوم. لربّما أنه لا يُريد أن يكتشف حقيقة قصور العقائد والثورات الاجتماعية وثغراتها التي نفذ منها “المستبدّون” و”التافهون” و”القاهرون” و”المعاتيه”.
الثورات من النوع الأوّل ـ في حيز العلوم الطبيعية ـ تحصل في العلوم الطبيعيّة والدقيقة وغالبًا ما يراها الإنسان منّا إنجازًا تخطفه الشركات وتحوّله إلى “سلعة” أو “خدمة” في السوق لجني الأرباح. وهي بوصفها كذلك، تقوم بوظائف “تحسين” جودة حياة الإنسان علمًا بوجود أعراض جانبيّة صحّيّة وغيرها لكثرة استعمالها أو تصنيعها وتسويقها. ومن هنا هذا النقد الذي يطاولها أحيانًا من زاوية صحّية أو اجتماعيّة لكن من دون إحداث قطيعة معها. كذلك الثورات من النوع الثاني ـ في العلوم الاجتماعية والسياسيّة ـ فهي بالفرضيّة على الأقلّ تأتي لإنصاف المقهورين والمهمّشين والمنبوذين في الأرض.

ولنأخذ مثلًا نظريات الماركسية وما أعقبها من أدبيات ما بعد الاستعمار. هناك ميل فطريّ لدى الإنسان لتبنّي رسائل قِيَمية طوباويّة تذكّرنا برسائل الأديان والمذاهب الإيمانيّة على اختلافها. وقد سعت الثورات الاجتماعيّة إلى بناء يوتوبيّات هي بمثابة الجنان على الأرض. أملت في أن تحقّق للإنسان سعادته المأمولة على الأرض بعد طرده من الجنّة. واجتهدت في بناء اجتماع جديد أكثر إنصافًا يقوم على رُزم الحقوق التي ينبغي أن يتمتّع بها كلّ فرد كمواطن وكإنسان.
لكني لاحظت بالمشاهدة العيانيّة اليوميّة ومن الاطّلاع على التنظيرات العربيّة في علم الاجتماع أن هناك تردّدًا بل إحجامًا عن قبول النوع الثالث من الثورات وهو النوع الذي يطرح السؤال ويُشكك ويشكّل قانون النفي البنيوي في النوعين الأوّل والثاني من الثورات. أو بكلام آخر، هناك امتناع عن التعاطي بالجدّية والاهتمام ذاته بنظريات فلسفيّة في الجوهر الإنسانيّ وهو ذاك الكامن في النفس البشريّة وفي العقل ـ ليس كعنصريّة في وجود الفرد والجماعة بل في عنصرين فاعلين يُحددان بمدى كبير سلوكيات الفرد وطبيعة الاجتماع. فالثورة التي أحدثها فرويد وثنّى عليها ديكارت مستخدمتان في الشقّ العمليّ الأداتيّ منهما بدون اعتماد الدلالة الفلسفيّة ـ الأخلاقيّة الكامنة فيهما. فلا يزال البعض منّا مثلًا يعتقد أنه “خير أمّة أخرجت للناس” وأنه “أشرف الأمم” أو “أشرف مَن وطأ الأرض بقدم”! علمًا بأن ثورة فرويد وتلاميذه دلّتنا برويّة وأسانيد على أن الإنسان منّا ـ الفرد والمجموع ـ قد يكون الأسفل والأحطّ والأوحش من بين المخلوقات بسبب من نزعات دفينة واعية وغير واعية، سبب من نُدبة في الروح وأخرى في الجسد، بسبب صدمة في الماضي وضيق في الحاضر.
أمّا عن ثورة الشك/العقل فحدّث ولا حرج. لأن منّا مَن هو مُستعدّ لأن يموت على ألّا يفكّر بعقله خوفًا من تبعات الشكّ واستحقاقات السؤال. أو بكلمات أخرى، تمتنع الثقافة العربيّة على الغالب عن إعمال العقل بكامل طاقته والرهان إمّا على “العقل الديني” و”اللاهوت” وإمّا على السؤال المحسوب الذي لا ينسف النسق أو الإطار العام للفكر. وكثيرًا ما يتمّ نسخ مفهوم “القداسة” إلى الحياة اليوميّة العامة فيصير المسؤول خارج المساءلة والنمط في منأى عن الاستئناف والنقض.
من طبيعة العقل المفكّر أن يفكّر ويطرح أسئلة ضد اليقين و”راحة البال” و”صحّة الإيمان” ونقاء الهويّة وتفوّق الانتماء وكمال الأشياء والظواهر والمُطلق. ومنّا مَن لا يستطيع أن يقبل بأنه كغيره لا أكثر، وربّما أقلّ! ومنّا مَن استكان وتيقّن أن مكانه في الجنّة مضمون كرسالة مختومة. ومنّا مَن لا يرقى إليه أدنى شكّ بصدد مواقفه وعقيدته وإيمانه أو بصدد شخصه واصطفاء الله له من سائر الخلق أو بصدد هويته وانتمائه وجماعته. كأن فرويد لم يكن وديكارت لم يكتب.
باعتقادي المتواضع أن أحد مقاتل الثقافة العربيّة يتجسّد في هذه الذهنيّة التي لم تستكمل تبنّي ثورات العلوم الإنسانيّة ونقد الحداثة بوصفها هدمًا وبناءً يتبعه هدم وبناء إلى آخر الدهر. فلا نحن كأفراد راجعنا أنفسنا ولا حاسبناها ولا نحن كجماعة أعملنا عقولنا كمصدر لا ينفد للمعرفة والإدراك والتعلّم والتجربة والخطأ. فبقينا على مكابرة وعناد وعلى عقل كسول لا تدور دواليبه دورتها الكاملة. أو بكلمات أخرى، ذهبنا في أمور مُضحكاتنا وعزفنا عن أمور مُبكياتنا.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: سينما الاعتقال والإخفاء القسري بسورية: لحفظ الذاكرة وإدانة المجرمين
التالي: ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.