تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • واشنطن مع إيران… ضغط مستدام وتجنب الحرب
  • مقالات رأي

واشنطن مع إيران… ضغط مستدام وتجنب الحرب

المحرر Editor 18 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
فرهاد علاء الدين
فرهاد علاء الدين
مستشار العلاقات الخارجية لرئيس مجلس الوزراء العراقي

تعكسُ سياسة واشنطن تجاهَ إيران في المرحلة الراهنة مقاربةً تقوم على تعظيمِ أدوات الضغط، مع الحرصِ المتعمَّد على تجنُّب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. فبدل السَّعي إلى حسمٍ سريع للصراع، تفضِّل الإدارة الأميركية إدارة التوتر ضمن حدود محسوبة، تُبقي خياراتِ الردع قائمة دون تحويلها إلى حرب شاملة. هذه المقاربة لا تنفصل عن تقدير استراتيجي لتكلفة الصِّدام، ولا عن قراءة دقيقة لتوازنات الإقليم؛ حيث باتَ الحفاظ على الاستقرار النسبي هدفاً بحد ذاته، لا مجرد نتيجة جانبية للصراع.

ضمن هذا الإطار، تعكس مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران نمطاً واضحاً في إدارة الصِّراعات الدولية، يقوم على استخدام الضغط الاقتصادي والدبلوماسي المدعومِ بالقوة العسكرية كوسيلة لإعادة ضبط سلوك الخصم، من دون الذهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة. فهذه السياسة لا تنطلق من فرضية الحرب بوصفها خياراً مفضَّلاً، ولا من مسارٍ تفاوضي تقليدي؛ بل من اعتبارِ التوتر أداة سياسية بحد ذاته.

تُدار العلاقة مع إيران بوصفها ملفاً مفتوحاً، خاضعاً للتصعيد أو التهدئة وفق تقدير البيت الأبيض، لا أزمة يُراد حسمُها دفعة واحدة. ويُستخدم الضغطُ بوصفهِ وسيلة لإجبار طهرانَ على إعادة حساباتها الإقليمية، عبر رفع تكلفة خياراتها، من دون استهدافٍ مباشرٍ لبنية النظام السياسي. فالهدفُ ليس إسقاطَ النظام؛ بل تقليص هوامش حركتِه الإقليمية وإعادة ضبطِ توازن الردع.

تعتمد هذه السياسة على إبقاء خيار التصعيد حاضراً وموثوقاً، من دون استخدامه فوراً. فالتهديد هنا ليس مجرد خطاب؛ بل هو عنصر فاعل في معادلة الردع. وتكمن الفكرة الأساسية في أنَّ امتلاك القدرة على التصعيد، مع التحكم في توقيته وحدوده، يمنح واشنطن أفضلية سياسية واستراتيجية، من دون تحمُّل تكلفة الحربِ المفتوحة. هذا ما يفسِّر الجمعَ بين خطابٍ حادٍّ وإجراءات ضغطٍ قاسية، وبين امتناع محسوب عن الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

وفي ظلِّ إدارة هذا التوتر المتذبذب، لا يمكن استبعادُ لجوء واشنطن إلى خيارات تصعيد محدودة، تهدف إلى إرباك القدراتِ العسكرية الإيرانية أو تعطيلها مؤقتاً، من دون الانخراط في حرب شاملة. وتُطرح في هذا السياق سيناريوهات تتراوح بين ضربة عسكرية دقيقة، وعمليات تكنولوجية وسيبرانية عالية التأثير، تُنفَّذ في توقيت محسوب وتحت سقف ضبط التصعيد. مثل هذه الخيارات -إن طُبِّقت- يُرجَّح أن تُكمَّل بالاستمرار في الضغط الاقتصادي والسياسي، مع الرهان على العوامل الداخلية، بما فيها الاحتجاجات، كجزء من استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، لا كبديل عن القرار العسكري.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أنَّ إيران تعاملت مع سياسة الضغط بوصفها معركة صبر لا مواجهة مباشرة. فبدل الانخراط في تصعيد مفتوح، اعتمدت طهرانُ مزيجاً من الصمود الاقتصادي النِّسبي، وتطوير قدراتها الردعية، وتوسيع هامش المناورة الإقليمية، بما مكَّنها من امتصاص الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية. هذا النَّهج لم يلغِ تأثير العقوبات، ولكنه حدَّ من قدرتها على فرض تغيير استراتيجي في السلوك الإيراني، ورسَّخ لدى طهران قناعة بأنَّ إدارة التوتر -لا كسره- هي الخيار الأقل تكلفة في مواجهة واشنطن.

في المقابل، أظهر الواقع أنَّ إيران تمكَّنت من الحفاظ على تماسك نظامها السياسي، رغم الضغوط المتراكمة. غير أنَّ هذا التماسك جاء على حساب الاقتصاد والقدرات التقنية والمالية التي تعرَّضت لاستنزاف واضح. وبذلك تحوَّل الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد، تُدار عبر العقوبات والعزلة والضغط غير المباشر، بدل الحسم العسكري السريع.

العامل العسكري بقي حاضراً ضمن معادلة ردع متبادل. فالولايات المتحدة تحتفظ بخيار القوة، وتُظهر استعدادَها لاستخدامه عند الضرورة، بينما تحافظ إيران على قدراتها الردعية دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة. وبين الطرفين، تتشكَّل مساحة رمادية، لا حرب فيها ولا تسوية، تُدار عبر الرسائل السياسية والأمنية واختبار الخطوط الحمراء.

في قلب هذه المعادلة، يبرز العراقُ بوصفه من أكثر الساحاتِ حساسية لتداعيات هذا النهج. فبغداد لا تُعامل كطرف محايد بالكامل، ولا كساحة مواجهة مفتوحة؛ بل كمساحة توازن يُفترض بها امتصاص ارتدادات التوتر الأميركي– الإيراني، ومنع تحوله إلى صدامٍ مباشر. وتتحرَّك القيادة العراقية ضمنَ هامش ضيق لكنَّه فاعل، يقوم على تجنُّب الاصطفاف العلني، وإبقاءِ قنوات التواصلِ مفتوحة مع الطرفين، وإدارة الملف الأمني بمنطق الاحتواء لا الصدام.

هذا النهج يعكس إدراكاً لطبيعة المرحلة؛ حيث يصبح الحفاظ على الاستقرار الداخلي أولوية تتقدم على تسجيل المواقف السياسية. غير أنَّ استمرار سياسة التوتر المسيطر عليه يفرض تحدياً دائماً على العراق؛ إذ إنَّ أي ارتفاع في منسوب الضغط بين واشنطن وطهران ينعكس مباشرة على أمنه واقتصاده وقراره السياسي، ما يجعل تبنِّي مقاربة تُقدِّم المصلحة الوطنية العراقية، وتُركِّز على تحصين الداخل خياراً عملياً لتقليص تكلفة هذا الصراع.

في المحصلة، تقوم سياسة واشنطن مع إيران على إدارة الصراع لا حسمه، وعلى استخدام أدوات الضغطِ والردع بوصفها خيارات محسوبة تهدف إلى تجنُّب الحرب لا إلى استدعائها. وبينما قد تحقِّق هذه المقاربة مكاسبَ تكتيكية، فإنَّ آثارها الإقليمية تبقى مفتوحة؛ خصوصاً على الدول الواقعة في خطوط التماس، وفي مقدمتها العراق.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تحوّلات في مفهوم «الثورة»!
التالي: معضلة اختيار الرئاسات في العراق

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
B4769262-978B-41E7-8365-77B95D66AED6 (2)
  • مقالات رأي

الترامبية وحضورها السوري

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء
  • سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

لربما فاتك

cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.