تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • أميركا في عين أوروبا النقديّة
  • مقالات رأي

أميركا في عين أوروبا النقديّة

المحرر Editor 15 فبراير، 2026
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989،

لدى قطاع عريض من رموز الثقافة السياسيّة الأوروبيّة، ومن المثقّفين الأميركيّين ذوي الهوى الأوروبيّ، تبدو شؤون أميركا أمراً غير مفهوم وغير مقبول وغير عقلانيّ، فضلاً عن استبطانها جرعة عنف ظُنّ أنّها انقضت.

وبين أمور أخرى، تقيم وراء هذا كلّه خلفيّة تاريخيّة «شاذّة» بقياس أوروبا، خلفيّةٌ تبقى لحظةً تأسيسيّة وإن أضيفت إليها لحظات كثيرة عدّلتها إلى الأحسن وإلى الأسوأ.

ففي أميركا حمل المستوطنون البيض السلاح وخاضوا حربهم على السكّان الأصليّين («الهنود الحمر«) قبل نشأة الدولة. فالتسلّح إذاً سبق الدولة، وهذا قبل أن يكون للميليشيات، أواخر القرن التاسع عشر، دور كبير مع بدايات الحرب الأهليّة. هكذا أُسّس الحذر من مبدأ الدولة، والضبط والتنظيم، ونشأ تقاطع عريض بين الحرّيّة والاستيطان ولا محدوديّة المبادرة الفرديّة.

وبدورهم اعتمد «الآباء المؤسّسون» طريقة انتقائيّة حيال فكر جون لوك، الفيلسوف الإنجليزيّ الذي تأثّروا به. فلوك لم يتحدّث عن حقّ دستوريّ في حمل السلاح، بالطريقة التي أكّدها «التعديل الثاني» في الدستور. لقد رأى أنّ البشر يولدون في «حالة الطبيعة» ولديهم حقّ طبيعيّ في الحياة والحرّيّة والمُلكيّة، ما يجيز لهم، حين لا تتوافر سلطة مشتركة، استخدام السلاح عند الضرورة، دفاعاً عن أنفسهم ضدّ العنف والظلم. وقد اعتبر أنّ السلاح والمقاومة يغدوان مبرّرين حين تنتهك الحكومة الحقوق الطبيعيّة وتخوض حرباً ضدّ الشعب. لكنّ حمل السلاح، عنده، قرار جماعيّ لا فرديّ، محصور بمقاومة الطغيان. وبمجرّد أن يتشكّل مجتمع سياسيّ يصار إلى التخلّي عن الحقّ الفرديّ في السلاح وإعلان الحرب وإنزال العقاب. لكنّ التعديل الثاني تجاهل استدراكات لوك مدفوعاً بالتقليد الميليشيويّ وبضعف الثقة بالحكومة المركزيّة وتدخلّيّتها، كما بـ«الحياة الحدوديّة» التي تجعل «هل أنت معنا أو ضدّنا؟» سؤال الأسئلة.

ما لا يقلّ أهميّة، وهو ما تناوله كثيرون من أبرزهم بارينغتون مور، عالم الاجتماع السياسيّ الأميركيّ، أنّ الولايات المتّحدة لم تعرف الإقطاع الذي عرفته أوروبا، والذي خلّف غيابُه آثاراً كبرى على تاريخها. فهي عاشت مساواة سياسيّة مبكرة محصورة بالبيض، نظراً إلى عدم وجود أريستوقراطيّة وراثيّة ذات امتيازات. وهذا ما ساعد في إقلاع الفكرة الجمهوريّة والمشاركة السياسيّة العريضة، أقلّه بين المستوطنين. فهؤلاء أحرز معظمهم حقّ التصويت مطالع القرن التاسع عشر، ممّا لم تعرفه أوروبا، جاعلاً الديمقراطيّة تبدو كأنّها شيء «طبيعيّ». فلئن تطوّرت الديمقراطيّة الأوروبيّة محكومة بصراع الفلاّحين والإقطاع، وبمواجهات الأريستوقراطيّة والبورجوازيّة، تباعدت الديمقراطيّة الأميركيّة عن العدالة الاجتماعيّة، فكان من العاديّ عهدذاك أن يكون «الآباء المؤسّسون» كلّهم، باستثناء جون أدامز، مُلاّك رقّ، وأن يمتلك جيفرسون، أكثرُهم بلاغة في الديمقراطيّة وفي فضائل أخرى عديدة، 600 من الرَّقيق.

وكان لغياب الاقطاع هذا أن جعل الثورة الأميركيّة أشدّ محافظة من الفرنسيّة التي اصطدمت بالإقطاع والكنيسة. ولئن انشغلت تالياً بإعادة توزيع الثروة، فالأميركيّة اهتمّت بالدفاع عن المُلكيّة. ورغم اللاعدالة، خصوصاً العِرقيّ منها، لم تستأثر العدالة بحصّة معتبرة من الفكر السياسيّ السائد.

كذلك لم يُفض تملّك الأرض إلى مكانة اجتماعيّة، كما في أوروبا، بل بقي مجرّد تملّك لسلعة. وهذا ما سهّلته وفرة الأراضي وشساعتها، سيّما بعد انتزاعها من السكّان المحلّيّين، وتبادل بيعها وشرائها كعمل حرّ غير مُقيّد. وبنتيجة الحَراك الجغرافيّ والسيولة الاجتماعيّة، ساد الاعتقاد بأنّ الجهد الفرديّ، لا الأصل، هو وحده مصدر النجاح الذي شكّل أسطورة «العصاميّ». وبما أنّ العقود التجاريّة والأسواق والروابط (الكنائس والاتّحادات والنوادي) التي تحمّس لها توكفيل صاغت تطوّر المجتمع، طغت الحقوق الفرديّة على حقوق الجماعة وتعزّز اصطباغ الليبراليّة الأميركيّة بالتشكيك بالدولة ومناهضة التقاليد الاشتراكيّة (والضرائب) بوصفها أفعالاً تدخّليّة. أمّا القانون، كأحد استطالات الدولة، فلم يكن حدّاً على المبادرة الفرديّة بالمعنى الذي نراه في أوروبا.

فـ«الاستثناء الجنوبيّ»، بالتالي، ما هو إلاّ أنّ الجنوب الأميركيّ غير إقطاعيّ، بل نظام رأسماليّ زراعيّ قائم على العبوديّة التي خلقت تفاوتاً حادّاً في الدخل، دون أن تُنشئ طبقة فلاحيّة قادرة على الثورة. وكان استئناف ذلك، بعد الحرب الأهليّة، حلول هَرميّة عِرقيّة محلّ الهرميّة الإقطاعيّة.

بلغة أخرى، طغى في الصراع الاجتماعيّ العِرقيّ على الطبقيّ، أو أنّ الأوّل احتوى الثاني، بحيث أنّ المسألة الاجتماعيّة لم تكن مسألة فلاّحين في مواجهة إقطاع، بل مسألة أفارقة مستعبَدين وسكّان محلّيّين في مواجهة بيض. وهنا يكون الاستغلال الاقتصاديّ أقسى في ظلّ أسواق عمل منعزلة وتباين بين العمّال البيض الذين يستوعبهم النظام السياسيّ ومؤسّساته والعمّال غير البيض الذين يبقون خارجه.

وبالنتيجة كانت الديمقراطيّة الجمهوريّة في أميركا أسهل منالاً لكنْ أكثر سطحيّة وهشاشة. فـ«البيزنس» هو الصانع الأوّل لنظام القيم، والهجرة التي عُرفت بها البلاد هي، قبل كلّ شيء، «فرص نجاح»، والتمييز حادّ بين الذكاء بوصفه مفهوماً عمليّاً مفيداً والفكر بوصفه مفهوماً نظريّاً لا نفع له. وهذه وسواها سمات سبق للمؤرّخ الأميركيّ ريتشارد هوفستادر أن سمَّاها «نزعة مناهضة الفكر في الحياة الأميركيّة»، على ما يقول عنوان كتابه الأشهر.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: وحدة الساحات
التالي: تقرير: ترمب ونتنياهو اتفقا على ضرورة خفض صادرات النفط الإيرانية للصين

قصص ذات صلة

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 
  • من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟
  • ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب
  • التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع
  • حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

لربما فاتك

31_oct-foucault (1)
  • مقالات رأي

ميشيل فوكو “معاصراً”؟ 

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
31_oct-syria
  • مقالات رأي

من حجب الصورة إلى تشكيل الوعي: كيف تصنع المناهج السورية علاقتنا بالآخر؟

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
AKEEL_ABBAS_web_0.jpg (4)
  • مقالات رأي

ترقب أميركي وعالمي لنتائج “التجديد النصفي”… تراجع قياسي لشعبية ترمب

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026
Web-2026-tasawol
  • الأخبار

التسوُّل في سوريا واستراتيجية «المكافحة» من الشارع إلى مراكز التأهيل، ثم مجدداً إلى الشارع

المحرر Editor 2 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.