
أعلن الحرس الثوري، المصنف إرهابيا في الولايات المتحدة، إلغاء القيد الذي كان يحدد مدى صواريخه الباليستية بـ 2000 كيلومتر، ما يثير أسئلة حول قدرة طهران على تطوير هذه الصواريخ، وأهدافها العسكرية المحتملة، وكيف سترد الولايات المتحدة وأوروبا على خطوة من هذا النوع؟
ويأتي الإعلان بعد أيام من تحذير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، من أن ” أي مستوى من التهديد من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل سيواجه برد لا تحده قيود جغرافية”.
هل تمتلك إيران قدرات على تطوير صواريخ بعيدة المدى؟
يضع مدى الصواريخ الإيرانية البالغ 2000 كيلومتر أجزاء من اليونان ومنطقة البلقان، وشبه الجزيرة العربية بأكملها، وبلاد الشام، ومعظم أراضي مصر، ضمن نطاق صواريخ إيران، ما يعني أن رفع مدى الصواريخ سيصل إلى الدول الأوروبية.
ويعرب مسؤولون في الاستخبارات الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة، بمن فيهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، عن قلقهم بشأن الاستخدام المزدوج المحتمل لبرنامج إيران الخاص بمركبات إطلاق الأقمار الصناعية، مشيرين إلى أن هذا البرنامج قد يستخدم لتطوير صواريخ باليستية.
ويؤكد الخبير العسكري الأردني العميد المتقاعد نضال أبو زيد، أن لدى إيران مشروعا مشتركا مع روسيا بدأ في عام 2023، ويهدف إلى “تطوير محركات الصواريخ الإيرانية، وزيادة سرعتها ومداها، ولكن هذا المشروع توقف مع بداية الحرب، ولا توجد مؤشرات على أن إيران استعادت هذا المشروع مع روسيا”.
ويضيف أبو زيد لـ “الحرة” إن إيران تبعث برسالة على قدرتها استهداف القواعد الأميركية في أوروبا، ولكن “من الصعب جدا أن تمر الصواريخ الإيرانية عبر الدول الأرووبية من دون اعتراض، وبالتالي في هذه المرحلة الإعلان يمثل فقط بروباغندا إيرانية”.
ولا توجد تقارير تؤكد امتلاك إيران حاليا صواريخ بعيدة المدى، إذ يرى الخبير العسكري الأردني العميد المتقاعد، أيمن الروسان، أن الإعلان الإيراني يفتح المجال أمام تطوير قدرات صاروخية بعيدة المدى، “ولكن هناك فرق كبير بين رفع القيد السياسي وامتلاك قدرة عملياتية مثبتة، فالإعلان يحمل طابعا سياسيا أكثر من كونه عسكريا”.
خطط إيران والرد الغربي
في مارس الماضي، حاولت إيران استهداف القاعدة المشتركة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، والتي تبعد نحو 4000 عن الجمهورية الإسلامية، ولكنها فشلت في ذلك.
ولكن بعثت هذه المحاولة برسالة للدول الغربية مفادها أن إيران لن تتردد في استخدام أي قدرات عسكرية وتوسيع دائرة الصراع إذا امتلكت القدرة على ذلك.
ويرى أبو زيد أن إيران تسعى إلى “تدويل أهدافها العسكرية لتصل إلى القواعد الأميركية في أوروبا، حتى وإن لم تمتلك القدرة على ذلك حاليا”.
وبشأن الرد الغربي، ويعتقد أبو زيد أن الدول الأوروبية والقواعد الأميركية فيها تمتلك القدرة الكافية لإحباط أي تهديد واعتراض الصواريخ الإيرانية|.
ويضيف أن “ميثاق حلف شمال الأطلسي يشير بكل وضوح إلى أن أي استهداف لأي دولة في الحلف يعني اعتداء على جميع أعضائه”.
ويعتبر الروسان أن التحركات الإيرانية، وإن لم تكن تمثل تهديدا مباشرا في الوقت الراهن، إلا أنها “تثير قلقا أوروبيا من مستقبل نقل الصراع إلى أراضيها”.
وتتباين التقارير حول وضع برامج الصواريخ الإيرانية، وفي تقييمها الصادر في أبريل 2026، قدرت وكالة استخبارات وزارة الدفاع الأميركية أن إيران “لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ التي يمكن أن تهدد القوات الأميركية وقوات الشركاء في جميع أنحاء المنطقة.
ورغم تراجع قدرات إيران نتيجة للاستنزاف والاستهلاك، وفق التقديرات، فإن تقارير محدثة استندت صور أقمار صناعية وتصريحات مسؤولين عسكريين واستخباراتيين من الولايات المتحدة وإسرائيل، أفادت بأن إيران ربما بدأت في إعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية، واستعادة الوصول إلى قواعد الصواريخ.
