ملخص
على مدار 24 ساعة تواصلت محادثات التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي من جهة، والمسؤولين من جهة أخرى، في وقت يبحث رئيس “الموساد” رومان غوفمان داخل واشنطن الملف الإيراني، وقد طرح على المسؤولين مطالب إسرائيل، وفي مركزها أنه إذا ما دخلت الحرب لا يجري وقفها قبل تحقيق الأهداف وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.
بات احتمال دخول إسرائيل حرباً مع إيران أقرب من أي وقت آخر، وتشير الاستعدادات والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب خلال الـ24 ساعة الأخيرة إلى أن طبيعة العمليات الخطرة التي يستعد الجيش الأميركي لتنفيذها ضد إيران ستترجم إلى هجوم مضاد على إسرائيل بصورة فورية. والاستعدادات الإسرائيلية تقضي بأن تدخل تل أبيب الحرب حتى يوم الأحد المقبل.
وعلى مدار 24 ساعة تواصلت محادثات التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي من جهة، والمسؤولين من جهة أخرى، في وقت يبحث رئيس “الموساد” رومان غوفمان داخل واشنطن الملف الإيراني، وقد طرح على المسؤولين مطالب إسرائيل، وفي مركزها أنه إذا ما دخلت الحرب لا يجري وقفها قبل تحقيق الأهداف وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.
واليوم الجمعة، بحث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في جلسة مشاورات أمنية مقلصة، سبل التعامل مع أي تصعيد ومدى استعداد وجهوزية سلاح الجو والمنظومات الدفاعية، ووضعت الأبحاث الإسرائيلية ضمن أجندتها تقديرات أن تستخدم إيران وكلاءها في لبنان وسوريا واليمن ضمن الرد العسكري على أي هجوم أميركي أو هجوم مشترك مع إسرائيل ضدها، وكذلك رد “حزب الله” في لبنان وتنظيمات داعمة لإيران في سوريا.
المفاتيح بيد ترمب
إزاء هذه التقييمات عقدت الجبهة الداخلية في إسرائيل اجتماعات طارئة ومكثفة لضمان الاستعداد، بينما أصدر رؤساء بلدات في الشمال وحيفا والمنطقة والمركز وفي إيلات جنوباً أوامر بفتح جميع الملاجئ، ودعوا السكان في نهاية الأسبوع إلى عدم الخروج في نزهات أو الابتعاد من الأماكن الآمنة إزاء توقعات إسرائيلية بالتعرض لصواريخ بصورة مفاجئة وسريعة.
الهجوم الإيراني، حتى اللحظة، متوقع أن يكون رداً على هجمات الولايات المتحدة، إذ لم تحصل إسرائيل بعد على ضوء أخضر من واشنطن لمشاركتها في الهجمات على إيران، وتتعالى الأصوات الإسرائيلية التي تحذر من خطر أن يتخذ بنيامين نتنياهو قراراً متهوراً بشن هجوم على إيران في ظل شعبيته المتراجعة باستطلاعات الرأي، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.
إزاء هذا التسارع في التطورات أعلنت المؤسسة الأمنية أنها ستطلع الجمهور بصورة منظمة ومستمرة على كل تطور، وتوجه مسؤولون إسرائيليون كبار إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام يشددون على أن جميع مفاتيح التطورات المقبلة في يد ترمب، وأفاد أحدهم “كل شيء يعتمد على ترمب، ونحن لا نعرف إلى أين يتجه، فهو يناور بين تصعيد كبير وارتفاع تدريجي في وتيرة التهديدات والأفعال”.
وذكر المسؤولون أنه من ضمن ما طرح في الاجتماعات الأمنية الإسرائيلية، تقدير أنه في حال جرى توسيع الهجمات الأميركية فشملت مواقع وأهدافاً داخل إيران قد يقرر النظام فيها استئناف إطلاق النار باتجاه إسرائيل. وهدد وزراء وأعضاء كنيست برد إسرائيلي قاسٍ إذا ما تعرضت البلاد لهجوم إيراني كرد على الهجمات الأميركية.
وأجرى وزير الأمن يسرائيل كاتس، مشاورة أمنية مع رئيس هيئة الأركان إيال زامير، وقائد سلاح الجو ومسؤولين كبار آخرين، قال خلالها “نحن نستعد لكل احتمال. إذا هاجمت إيران إسرائيل فستتلقى ضربة ساحقة”. وأوضح عضو الكنيست عن حزب “الليكود” الذي شارك في الاجتماعات الأمنية موشيه سعدة “الرئيس الأميركي متمسك بالمسألة النووية، وكلنا يعلم أننا مقبلون على هجوم على إيران أو من إيران، ربما نهاية الأسبوع، وهو هجوم سنشارك فيه”، مضيفاً “هناك تسارع للأحداث، ولا أحد يعرف إلى أين نتجه، لكن المشكلة أن الرئيس لا يظهر تقديرات واضحة حول ما ينبغي أن يحدث، وكيف، ومتى، وهذا يبقي الوضع في ذروة الاستعداد وحال الطوارئ”.
حرب قاسية
وفق ما تسرب من الاجتماعات الأمنية والعسكرية، فان توقعات الاستخبارات أن المواجهات هذه المرة إذا وقعت بين إسرائيل وإيران فستكون أكثر خطراً، وبحسب ما تطالب به إسرائيل فقد أوضحت لواشنطن أنها إذا دخلت الحرب هذه المرة فلن تقبل تكرار ما حدث في المرتين السابقتين (حرب الـ12 يوماً، وحرب “زئير الأسد”)، حين ألزمها الرئيس الأميركي بالتوقف عن القتال والانسحاب قبل تحقيق الأهداف.
وأوضح ضابط إسرائيلي كبير شارك في الأبحاث، أن التوقعات تشير إلى حرب خطرة على الطرفين، وبحسبه “خلافاً للحربين الأوليين، فإن منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية جاهزة هذه المرة لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل بصورة شبه فورية. والتحدي أمام سلاح الجو سيكون التوجه إلى إيران بأسرع ما يمكن ومهاجمة بطاريات الصواريخ”.
هذه الأجواء التي آثارها مسؤولون إسرائيليون حتى صباح اليوم، استدعت رؤساء بلدات إلى عقد اجتماعات، فضلاً عن فتح الملاجئ العامة وأقسام الطوارئ والأمن في البلديات، وشُكلت طواقم للتعاون مع وحدات الرقابة، وتنفيذ عمليات لضمان أكبر حماية ممكنة للسكان.
وفي بلدية إيلات تلقى جميع مشغلي الملاجئ ذات الاستخدام المزدوج إخطاراً يلزمهم بالاستعداد لفتحها فوراً عند تلقي تعليمات أو إنذار. وشددت البلدية على أن مدينة إيلات تتمتع بغلاف حماية واسع في البحر والجو والبر، وجميع قوات الأمن في المنطقة مستعدة ومتأهبة وجاهزة لكل سيناريو، بما في ذلك التدريبات والتمارين الدورية التي تنفذها القوات طوال الوقت. وعلم أيضاً بإلغاء برامج وحفلات كان مقرراً إقامتها بعد غدٍ الأحد، منها في منطقة الشمال.
أما رئيس بلدية رمات غان (في المركز) كرمل شاما هكوهين، فتوجه إلى السكان بالقول “قررنا فتح جميع الملاجئ في المدينة بعدما أكدت تقييمات الوضع أن خطر إطلاق الصواريخ من إيران خلال نهاية الأسبوع قد ازداد، ولم يعد احتمالاً ضئيلاً”.
وكما فعل رئيسا بلديتي إيلات ورمات غان، توجه معظم رؤساء البلدات للسكان لاتخاذ الاحتياطات والحذر بدرجة عالية، خصوصاً مع نهاية الأسبوع.
عيون على لبنان
أما على الجبهة اللبنانية، وعلى رغم التفاهمات وبدء الجيش الإسرائيلي الانسحاب من المناطق المتفق عليها لينتشر مكانه الجيش اللبناني، فإن مدفعية الجيش الإسرائيلي لم تهدأ، بل استمرت بتنفيذ هجمات وعمليات، وتخطط لتفجيرات واسعة تشمل نفق قلعة شقيف، الذي بحسب الجيش الإسرائيلي قد يحدث هزة أرضية عند تفجيره.
وبعيداً من الأنظار وميدان جنوب لبنان، ينتشر لواء الجبال في مزارع شبعا ومناطق أخرى، وهناك بحسب ما كشف عسكريون إسرائيليون تجري تدريبات متواصلة إزاء توقعات شن هجمات واسعة في لبنان ودخول هذه الجبهة في ميدان الحرب مع إيران.
وادعى الجيش أن هذه المنطقة لم تهدأ، بل أطلقت الأسبوع الماضي مسيرة مفخخة اعتُرضت من منظومة القبة الحديدية واتضح لاحقاً أنها أطلقت من قبل تنظيمات شيعية موالية لإيران موجودة في العراق، بحسب الجيش الإسرائيلي. معلناً أن الاستعدادات تشمل سيناريوهات تعرض المنطقة لمسيرات وصواريخ من لبنان وسوريا، مما استدعى نشر عناصر اللواء في المحور الممتد بين سوريا ولبنان، تساندهم كتيبة الاحتياط “نيتساح يهودا”.
