صنعاء – أعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي الخميس أنه لن يتردد في اتخاذ “موقف عسكري” في حال اقتضت مجريات الحرب في الشرق الأوسط ذلك، مؤكدا “الوفاء” لإيران الداعمة للمتمردين اليمنيين، في مواجهة الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.
ونأت جماعة الحوثي حتى الآن بنفسها عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، مكتفية بإصدار بيانات تحذير وتضامن مع طهران.
ويعتقد مراقبون أن القرار قد يكون متفقا عليه مع الجانب الإيراني، في سياق رغبة طهران في الاحتفاظ بعدد من الأوراق المهمة لاستخدامها وفق ما تقتضيه مجريات المعركة، ومتى ما استشعرت أن الحلقة بدأت تضيق بالفعل عليها، وهو ما يحدث حاليا.
ويشكل انخراط الحوثيين في الحرب، تحول خطير حيث أن الجماعة اليمنية قد تعمد إلى استهداف الملاحة في باب المندب في الوقت الذي تغلق فيه طهران مضيق هرمز.
وقال عبدالملك الحوثي في خطاب بثته قناة المسيرة التابعة للحوثيين “نحن كشعب يمني نبادل الوفاء بالوفاء، في محنة اليمن (…) كان المتضامن الوحيد على المستوى الرسمي معنا هو إيران وعلى مستوى عام هو محور المقاومة”.
وأضاف “أعلن أننا لن نتردد أبدا في أداء واجبنا الإسلامي في الجهاد في سبيل الله ضد طاغوت العصر اليهود الصهاينة وذراعهم الأميركي، وأي تطورات للمعركة تقتضي الموقف العسكري سنبادر إلى ذلك (…) كما في الجولات السابقة”.
وكان قيادي بجماعة الحوثي اليمنية قال لوكالة “رويترز” في وقت سابق إن الجماعة المتحالفة مع إيران والتي سبق وأن تسببت هجماتها على البحر الأحمر في إحداث فوضى في الملاحة والتجارة خلال حرب غزة مستعدة لضرب هذا الممر المائي الحيوي مجددا تضامنا مع طهران، وهي خطوة من شأنها تعقيد الأزمة العالمية في قطاعي النفط والاقتصاد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
يشكل انخراط الحوثيين في الحرب، تحول خطير حيث أن الجماعة اليمنية قد تعمد إلى استهداف الملاحة في باب المندب في الوقت الذي تغلق فيه طهران مضيق هرمز.
وبحسب خبراء، إذا فتحت جماعة الحوثي جبهة جديدة في الحرب، فإن أحد الأهداف الواضحة سيكون مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن، وهو ممر ضيق وممر ملاحي رئيسي يتحكم في حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى قناة السويس بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز الحيوي.
وانضمت ميليشيات شيعية متحالفة مع إيران في لبنان والعراق إلى الحرب في المنطقة والتي اندلعت بشن ضربات أميركية وإسرائيلية على طهران.
وقال القيادي بجماعة الحوثي، الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع “نحن في أتم الجاهزية العسكرية وبكافة الخيارات. أما التفاصيل الأخرى المتعلق بتحديد ساعة الصفر فهي متروكة للقيادة، ونحن نراقب ونتابع التطورات ونعرف متى يكون موعد التحرك مطلوبا”.
وأضاف “حتى الآن، إيران تبلي بلاء حسنا ولا تزال تنكل بالعدو كل يوم والمعركة تسير في مصلحة إيران. وإذا استجد شيء بعكس هذا عندها يمكن تقدير الموقف”.
ويقول بعض الدبلوماسيين والمحللين إن الحوثيين ينتظرون اللحظة المناسبة للدخول في الصراع بالتنسيق مع إيران لممارسة أقصى قدر من الضغط.
وقد يتيح إغلاق مضيق هرمز فعليا أمام تصدير دول الخليج للنفط والغاز والتحول إلى الاعتماد بشكل كبير على البحر الأحمر مثل هذه الفرصة.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء الأربعاء عن مصدر عسكري إيراني لم تذكر اسمه قوله إن إيران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا نُفذت هجمات على أراضيها أو جزرها.
وشن الحوثيون هجمات سابقة في المنطقة. ويعرف باب المندب بصعوبة الملاحة فيه، وهو البوابة الجنوبية للخروج من البحر الأحمر، ويطل عليه اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي.
ويعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم لشحن البضائع، لا سيما النفط الخام والوقود، من الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على الساحل المصري على البحر الأحمر، بالإضافة إلى البضائع المتجهة إلى آسيا، ومن بينها النفط الروسي.
ويبلغ عرض باب المندب 29 كيلومترا عند أضيق نقطة فيه، مما يحد من حركة الملاحة إلى قناتين للشحنات الواردة والصادرة.
وبدأ الحوثيون يقصفون سفنا أجنبية في البحر الأحمر دعما للفلسطينيين في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة ردا على هجوم حركة حماس عليها في السابع من أكتوبر 2023.
وأوقف الحوثيون،وهم حركة عسكرية وسياسية ودينية، مهاجمة السفن بعد توصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 بوساطة أميركية.
وقال عمرو البيض، وهو من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن، لرويترز في جنيف “سيتحركون عندما يروا أن إيران في أمس الحاجة إليهم”.