تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن
  • مقالات رأي

إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

بديع يونس

 

 

يراهن النظام الإيرانيّ على أنّ غيوم دونالد ترامب ستنقشع يوماً، وأنّ تبدّل الوجوه سيعيد الأمور إلى سابق عهدها، لكنّه بذلك يغفل حقيقة أكبر: بلغ سلوكه العدوانيّ تجاه المنطقة والعالم نقطة اللاعودة. ولم تعد السياسة الإقليميّة والدوليّة حياله رهينة برلمانات أو حكومات، بل أصبحت استراتيجية ثابتة تتخطّى نتائج الانتخابات في كلّ من الولايات المتّحدة وإسرائيل.

 

يخطئ القادةُ المشتّتون في إيران حين يقرّرون اللعب على وتر الوقت بانتظار خسارة ترامب اعتقاداً منهم أنّ ذلك سيغيّر مصيرهم الحتميّ. يفوتهم أنّهم كرّسوا بسلوكهم العدوانيّ العابر للحدود واقعاً دوليّاً جديداً لن يجدوا فيه شريكاً يهادنهم، بل إجماع على الردع مع تفاوتٍ في المشاركة وحجمها. حتّى الصين وروسيا الداعمتان إلى حدّ ما لطهران وضعتا سقفاً يتناسب مع مصالحهما الدوليّة، وتبقيان مستعدّتين للبيع في أيّ لحظة بثمن يناسبهما.

إذاً يعيش النظام الإيرانيّ على وَهْمٍ تكتيكيّ، معوّلاً على لينٍ لدى “الديمقراطيّين” في واشنطن أو على “التغييريّين” في تل أبيب، من دون أن يدرك أنّ الزمن قد تحوّل. فما قبل 28 شباط 2026 ليس كما بعده، حين بلغت العدوانيّة الإيرانيّة تجاه الجوار والعالم حدّاً من الفجاجة لا يمكن معه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

إيران… و”وهم الصّناديق”

تتحوّل عواصم الشرق الأوسط، وفي مقدّمها طهران، في مواسم الانتخابات الأميركيّة والإسرائيليّة، إلى ساحات ترقّب مشدودة، حيث يُبنى الكثير من الآمال والتحليلات السياسيّة على تغيّر الموازين في واشنطن والوجوه في تل أبيب. ثمّة قناعة واهمة اليوم في إيران بأنّ سقوط غريم وصعود آخر قد يفتحان باباً لإنهاء الحرب وفكّ الحصار والعودة إلى ما قبل 28 شباط 2026، أو حتّى إلى ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023. لكنّ القراءة الباردة لآليّات المؤسّسات العميقة في واشنطن وتل أبيب تؤكّد أنّ هذا الرهان ليس سوى مراهنة على سراب، وأنّ الثوابت الاستراتيجيّة للدول لا يصنعها مزاج الناخبين المؤقّت، بل تحدّدها مصالح الأمن القوميّ العميقة التي لا تتأثّر بتبدّل الأحزاب.

واشنطن: شلل التّوازن ومعادلة الفيتو الرّئاسيّ

في المشهد الأميركيّ، يبدو الانقسام الحزبيّ حادّاً وصاخباً في ظاهره، لكنّه في العمق محكوم بهيكليّة دستوريّة تضمن منع أيّ تحوّل دراماتيكيّ أو راديكاليّ في السياسة الخارجيّة. يخطئ المراهنون على تبدّل الأغلبيّة في الكونغرس لإحداث استدارة كاملة في ملفّات الشرق الأوسط. فالواقع الرقميّ والسياسيّ يؤكّد أنّ حصول أيّ حزب على “أغلبيّة الثلثين” (نحو 67% من مقاعد مجلسَي النوّاب والشيوخ) اللازمة لكسر “الفيتو الرئاسيّ” هو هدف شبه مستحيل في بيئة سياسيّة أميركيّة مفتّتة ومستقطَبة بشكل حادّ.

 

هذا التوازن المؤسّساتيّ الصارم يمنح الرئيس قوّة مفرطة لسياساته الخارجيّة وتثبيتها. وقد أثبتت المحطّات التاريخيّة القريبة كيف عجز الكونغرس مراراً، بحزبَيه الاثنين، عن تمرير تشريعات تكسر إرادة البيت الأبيض في ملفّات التسليح أو العقوبات أو التموضع العسكريّ. وبالتالي، فإنّ محدّدات السياسة الأميركيّة تجاه إيران القائمة على تطويق نفوذها الإقليميّ ومنعها من حيازة السلاح النوويّ وحفظ تفوّق إسرائيل ستبقى تدور في الفلك الاستراتيجيّ نفسه. هي سياسة تصوغها تقارير الاستخبارات، وضغوط مراكز الأبحاث الصلبة، ومصالح مجمّع الصناعات العسكريّة، ولا تسقطها وعود الحملات الانتخابيّة.

تل أبيب: الإجماع الصّهيونيّ ووهْم “حمائم السّلام”

أمّا في تل أبيب فإنّ الوهم الإقليميّ يبدو أكثر فجاجة وخطورة، إذ يُبنى الرهان الإيرانيّ أو العربيّ أحياناً على فكرة أنّ أزمة الشرق الأوسط وصراعاتها الدمويّة مرتبطة حصراً بشخص بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينيّة المتطرّفة. غير أنّ تشريح الخريطة السياسيّة والعسكريّة داخل المجتمع الإسرائيليّ يكشف عن وجود “إجماع صهيونيّ” مطلق على وجوديّة المعركة، واستدامة العقيدة الهجوميّة. فمنافسو نتنياهو الأكثر شراسة الذين يقودون معسكر المعارضة ليسوا “حمائم سلام” يبحثون عن تنازلات استراتيجيّة، بل هم جنرالات وقادة أمنيّون صاغوا العقيدة العسكريّة الإسرائيليّة خلال عقود.

قد يختلف الجنرال المتقاعد غادي أيزنكوت مع نتنياهو في العلن حول “كفاءة القيادة” أو إدارة الحرب، أو توقيت إبرام صفقات الرهائن، لكنّ تفكيك برنامجه السياسيّ والعسكريّ المكتوب يعيدنا إلى المربّع الأوّل. أيزنكوت هو المهندس التاريخيّ لما يُعرف بـ”عقيدة الضاحية”، القائمة على استخدام القوّة المفرطة وغير المتكافئة لتدمير البنى التحتيّة كأداة ردع.

في تصريحاته ووثائق حزبه الانتخابيّة، التزم أيزنكوت برفض مطلق لقيام دولة فلسطينيّة مستقلّة، متقاطعاً في ذلك استراتيجيّاً مع نتنياهو. كما أعلن بوضوح التزامه بـ”تدمير القدرات العسكريّة لـ”حماس” وتفكيك قيادتها”، ودعم إقامة منطقة أمنيّة عازلة في جنوب لبنان لتقويض “الحزب”، إلى جانب تبنّي استراتيجية “المعركة بين الحروب” لملاحقة الوجود الإيرانيّ في سوريا والإقليم. وبالتالي، فإنّ الخلاف في تل أبيب ليس على “هدف الرصاصة”، بل على “كفاءة” من يطلقها بصورة أدقّ وأفضل.

طهران وميليشياتها في مواجهة “أخطر الفصول”

يؤكّد الواقع الراهن أنّ استراتيجية مواجهة النفوذ الإيرانيّ لم تعد مجرّد خيار سياسيّ قابل للتأجيل، بل تحوّلت إلى أجندة تنفيذيّة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، ما يعني أنّ إيران ستظلّ عرضة لضربات متتالية وضغوط خانقة حتّى تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة الكاملة التي رسمتها إدارة ترامب بالتوافق مع التوجّهات الإسرائيليّة.

إنّ ما تعرّضت له شبكاتها الإقليميّة، وتحديداً “الحزب” في لبنان، من ضربات هيكليّة قاسية، لا يمثّل نهاية المطاف ولا تسوية مؤقّتة، بل هو مجرّد بداية لفصل جديد أكثر حدّة، لثلاثة أسباب رئيسيّة:

1- زوال الخطوط الحمر التكتيكيّة: لعقود طويلة، قامت عقيدة الردع الإيرانيّة على مبدأ “الدفاع المتقدّم” عبر الوكلاء، حيث كانت تُرى ترسانة “الحزب” في لبنان حائط صدّ يمنع أيّ استهداف مباشر للعمق الإيرانيّ. ومع انهيار هذا الجدار جزئيّاً واستهداف الخطوط الأماميّة للميليشيات، تبدّدت هوامش المناورة الإيرانيّة، وباتت أوراق الضغط الإقليميّة التي كانت تبتزّ بها المجتمع الدوليّ مكشوفة وأقلّ فاعليّة.

2- تغيير الهدف من الاحتواء إلى التفكيك الجذريّ: لم تعد المعادلة الأميركيّة ـ الإسرائيليّة قائمة على مبدأ “قواعد الاشتباك” أو ضبط السلوك الإيرانيّ ضمن حدود معيّنة. المؤشّرات الاستراتيجيّة الحاليّة، من حملات الضغط الاقتصاديّ القصوى إلى الضربات العسكريّة الموجَّهة، تشير إلى أنّ الهدف بات تقويض القدرات النوعيّة لطهران كليّاً، وشلّ أذرعها الممتدّة، ومنعها بشكل قطعيّ من إعادة بناء خطوط إمدادها الإقليميّة.

3- الإجماع على استغلال لحظة الضعف: ترى واشنطن وتل أبيب في الانكشاف الحاليّ لمحور الإسناد الإيرانيّ فرصة تاريخيّة لا تتكرّر لفرض معادلة شرق أوسطيّة جديدة. وبالتالي، فإنّ أيّ رهان على تهدئة أو استدارة دبلوماسيّة غربيّة هو رهان فارغ، فالأطراف المقابلة لن تتوقّف في منتصف الطريق، بل ستواصل الضغط العسكريّ والسياسيّ لاستكمال إضعاف النظام الإيرانيّ وإجباره على التراجع البنيويّ.

 

لذلك يشكّل استمرار الرهان على صناديق الاقتراع شكلاً من أشكال “التفكير الرغائبيّ” والهروب من استحقاقات الواقع. فطهران، عبر بناء حساباتها على إمكانيّة إحداث شرخ في الموقف الأميركيّ أو إيجاد قيادة إسرائيليّة أكثر مرونة، تتجاهل حقيقة أنّ نفوذ الدول العميقة ومؤسّساتها راسخ، وأنّ الولايات المتّحدة وإسرائيل تعملان وفق خطط عشريّة عابرة للحكومات والولايات الرئاسيّة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
y (3)
  • مقالات رأي

إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن
  • انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة
  • الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟
  • إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات
  • كوبر يضع خيارات ضرب إيران على طاولة ترامب

لربما فاتك

  • مقالات رأي

إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
y (3)
  • مقالات رأي

إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.