تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • إيران… قبل خامنئي وبعده
  • مقالات رأي

إيران… قبل خامنئي وبعده

المحرر Editor 2 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

رضوان السيد

اساس ميديا

 

كان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي حدثاً يفوق الهزّة التي أحدثها مقتل حسن نصرالله. من هو خامنئي؟ لماذا أقدموا على قتله وتتبّع كلّ القيادة الإيرانيّة بالاستئصال؟ هل بهذه الطريقة يسقط النظام أو يتغيّر؟ ماذا لو حدثت فوضى أو تمرّد مثل التمرّدات السابقة وآخرها منذ أسابيع؟ هل يتغيّر الآن وجه الشرق الأوسط بالفعل؟

 

رأيت خامنئي وتحدّثت إليه مرّةً واحدةً عام 1999. دعت إيران يومها المفتي السابق في لبنان محمّد رشيد قبّاني وذهبنا معه محمّد السمّاك وأنا، ونظّمت لنا إحدى الجهات (منظّمة الثقافة الإسلاميّة كما أظنّ) جلسةً مع المرشد الأعلى في قُم لمدّة ساعتين بعد صلاة العصر.

أعددتُ نفسي مسبقاً للمقابلة لأنّهم أعطونا جدول أعمال الزيارة ومواعيدها مسبقاً. كنت أعرف الجدال حول ولايته للمرشديّة بعد الخمينيّ عام 1988، فحتّى السيّد محمد حسين فضل الله بلبنان رأى نفسه أَولى منه باعتباره الأعلَم. وجدتُ بالبحث أنّ لديه ميولاً أدبيّة وصوفيّة. فقد كتب مقدّمة طويلة للمثنويّ لجلال الدين الروميّ ومقدّمةً أُخرى لكتابين من كتب المفكّر والشاعر محمد إقبال.

بحثت وقتها عن أُطروحته الضروريّة لكي يبلغ رتبة الاجتهاد فلم أجدها، بل وجدتُ أمراً مُشابهاً فيما بعد. لكن لفتت انتباهي خُطب ومقالات جُمعت له ونُشرت بالعربيّة بعنوان: حاكميّة الإسلام. أفكاره فيها متشدّدة بشأن تطبيق الشريعة وتشبه أفكار سيّد قطب و”الإخوان المسلمين”.

كنت أظنّ أنّ أعضاء حزب الدعوة من الشيعة العراقيّين (ومنهم محمد باقر الصدر وزعيم “الحزب” اليوم الشيخ نعيم قاسم ونوري المالكي رئيس وزراء العراق السابق) هم المتأثّرون بأفكار الإخوان الذين عرفوهم بالعراق وعرفوا كتبهم المطبوعة بلبنان. لمّا قابلنا خامنئي سألتُه عن الموضوع فقال: “كان الإمام الخمينيّ يكلّفنا نحن الذين نعرف العربيّة من تلامذته بترجمة كتب سيّد قطب وإسلاميّين عرب آخرين، ومن طريق ذلك عرفت أفكار الإخوان والآخرين. عندهم هم والمودودي أفكار جيّدة بشأن الدولة، وأفكار أخرى تستحقّ النقاش بشأن التجديد في الدين، لكنّنا نحن بقيادة الإمام الخمينيّ تجاوزناهم من دون التنكّر لهم بسبب اجتهادات الإمام الخمينيّ وبسبب التجربة الغنيّة التي مررنا بها منذ عام 1979”.

خامنئي يتقن العربيّة

يتكلّم خامنئي العربيّة بشكل جيّدٍ جدّاً من بدون غُنّةٍ إيرانيّة تقريباً. قلتُ له عندما وجدت مزاجه حسناً: لا أعرف من جيلنا إيرانيّاً يتكلّم العربيّة مثلكم غير الأستاذ محمّد علي آذرشب. فقال: بل هناك آلاف من علماء الدين بإيران يعرفون العربيّة بحكم دراستهم لكن يتكلّمونها بغُنّة كما تسمّيها. ومن هؤلاء  محمد علي التسخيري رئيس مجمّع التقريب بين المذاهب، فقد نشأ بالعراق.

من الحديث بالعربيّة إلى البرامج التعليميّة في المعاهد والجامعات الإسلاميّة، قارن خامنئي بين الأزهر وقم والنجف والقرويّين والزيتونة في التعليم، ورأى أنّ الأزهر والزيتونة تغيّر نظامهما التعليميّ كثيراً وفارقا التقليد المذهبيّ السنّيّ. أمّا في قم والنجف فما يزال التعليم تقليديّاً، لكنّ هناك أساتذة متميّزون هم الذين يجدّدون.

 

تابعتُ بعد مداخلة طويلة للمفتي قبّاني عن التعليم الدينيّ: هل تقصدون يا فضيلة الإمام بالأساتذة المتميّزين الأفراد من الشيوخ الذين يمارسون التأويل؟ قال: لا، أولئك في الجامعات وأنت تعرفهم لأنّه قيل لي إنّك درست بألمانيا، وتأويليّو إيران كلّهم متأثّرون بالألمان البروتستانت، وهؤلاء مفيدون في الحوار بين الأديان، لكنّهم لا يجدّدون في حلقات الدرس الفقهيّ بالمعنى الذي نقصده.

ما عدت أذكر كيف بدأ الحديث مع الزميل محمّد السمّاك، وكان خامنئي يعرف بعض كتبه عن الإنجيليّة الصهيونيّة. ثمّ انصرف الحديث إلى إمكانات التعاون، وكان المفتي هو الذي خاض فيه ونصحه خامنئي بأن يتواصل مع مجمّع التقريب بين المذاهب من خلال التسخيري وشيخ آخر اسمه واعظ زاده.

بعد جلسة خامنئي طفنا على الجامعات الإسلاميّة وعلى المؤسّسات، وهناك بدت لنا العالميّة الشيعيّة في أوج ازدهارها. ليست هناك جامعة أو كليّة (دينيّة) إلّا وفيها مئات من الشبّان من العرب ومن آسيا الوسطى والقوقاز وباكستان وأفغانستان وأقاصي إفريقيا وآسيا. هؤلاء ثلثاهم شيعة إماميّون فقط والثلث الثالث من السنّة والزيود والإسماعيليّة والدروز.

لأنّني درّستُ باليمن (1989-1992) فقد اهتممت باليمنيّين ووجدت أنّ أعدادهم بالمئات واستغرب عددٌ منهم أنّني لا أعرف أنّهم موجودون بكثافةٍ أيضاً في الحوزات الدينيّة بالعراق ولبنان.

منذ ذلك الحين (1999-2000) ظننتُ أنّ أمراً يُخطَّط لإحداثه في اليمن. أمّا البلد الآخر الذي حسبت أنّ شيئاً سيحدث فيه فهو العراق. ما قابلت عراقيّين كثيرين في المعاهد والمؤسّسات الدراسيّة، بل قابلناهم عند السيّد الحكيم (زعيم المجلس الإسلاميّ الأعلى) والد رئيس تيّار الحكمة بالعراق اليوم. كانوا متحمّسين جدّاً ويتحدّثون صراحةً عن هجمةٍ أميركيّةٍ على العراق إن جاء جمهوريّ للسلطة، وهذا قبل حَدَث عام 2001. والخطوة التي عليهم سلوكها هي حشد المعارضة وراء المجلس الأعلى والتعاون مع الأميركيّين. لكنّ إيران، وهذه كانت شكواهم، ظلّت شديدة التردّد.

ماذا يحصل الآن؟ إلى متى تستمرّ الحرب؟ لماذا الامتداد؟

ضَرْبُ إيران كلّ دول الخليج حتّى في عُمان عجيبٌ بالفعل. لماذا فعلوا ذلك، وبخاصّةٍ أنّ دول الخليج كلّها ومن أكثر من عشر سنوات في حالة سلامٍ كاملٍ مع إيران؟ احتاج الأمر إلى الصين لعقد سلامٍ بين المملكة السعوديّة وإيران عام 2022. أخفت إيران ضرباتها تحت غطاء القواعد والمصالح الأميركيّة. لكنّ الأبنية والمؤسّسات التجاريّة بدبي ليست قواعد أميركيّة. ماذا في ميناء الدقم بعُمان الصديقة لإيران لكي تستحقّ القصف؟!

عندما زرنا خامنئي عام 1999 كانت التساؤلات حوله قد انتهت، وبقيت عنده صعوبة صغيرة في أنّ محمد خاتمي نصف المعارض كان رئيساً للجمهوريّة وتجدّدت رئاسته حتّى عام 2005.

منذ ذلك الحين بدا خامنئي أنّه المسيطر في كلّ الأمور، وبين قاسم سليماني والحرس الثوريّ صارت لإيران امتدادات وأذرع في عدّة دول عربيّة. إنّما الأهمّ أنّه صار مسلَّماً له بكلّ شيء وشبّهه دوليّون في السطوة والسيطرة بالخمينيّ، وإن لاحظوا أنّ الحرس الثوريّ سيطر أيّامه على شؤون الدولة وليس على الأذرُع الخارجيّة فقط.

عندما نتحدّث عن السيطرة فلها وجهٌ آخر. فقد حصلت عدّة تمرّداتٍ داخليّة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وكانت أهمّها عام 2009 بسبب الاتّهام بتزوير الانتخابات لمصلحة محمود أحمدي نجاد. كان منها التمرّد بسبب مقتل مهسا أميني، وأخيراً تمرّد الضيق الاقتصاديّ. والتمرّدات تُقابَلُ دائماً بقسوةٍ شديدةٍ ويسقط فيها الآلاف.

نظام صلب؟

النظام الإيرانيّ صلبٌ ظاهراً، وقد صمد في الحرب الأولى المباشرة التي سمّيت بحرب الاثني عشر يوماً لأنّها استمرّت كذلك. كان التركيز فيها وقبلها وفي الهجوم الحاليّ على قتل القادة من علماء النوويّات والعسكريّين ومستشاري خامنئي، وعلى المؤسّسات النوويّة وعلى خامنئي نفسه أخيراً.

يقول بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب إنّهما يريدان تغيير النظام، لكنّ النظام لا يمكن تغييره بالضربات الجويّة. ثمّ إنّ معظم مؤسّسات الدولة لم تُستهدَف بعكس ما حصل في العراق عام 2003 حين جرى ضرب وتفكيك كلّ المؤسّسات.

هكذا يؤدّي المسار الحاليّ بالضربات المستمرّة إلى حالةٍ من الفوضى فقط. وهذا أخطر من سقوط النظام أو تغييره بانقلاب قصر. على كلّ حال فإنّ النظام المتصدّع لديه مشكلات عاجلة أهمّها بالطبع خلافة خامنئي، واستعادة انتظام جهات القيادة. ما عدنا نعرف الكثيرين من الأحياء العاملين، نعرف الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويتولّى الأمور التنفيذيّة علي لاريجاني ووزير الخارجيّة عبّاس عراقجي. يبدو أنّ مجتبى بن خامنئي بقي حيّاً أيضاً.

من يستعيد السيطرة على الحرس، وعلى الجيش والمؤسّسات الأمنيّة؟ النظام الإسلاميّ كلّه يخاف من الداخل الشعبيّ ومن المدن بالذات أكثر ممّا يخاف من الولايات المتّحدة وإسرائيل.

ثمّ إنّ الإيرانيّين شعبٌ فخور وتثيره التبعيّة وإرادة الإخضاع. مع ذلك هل يتجدّد التمرّد الشعبيّ إذا توقّفت الحرب، وبخاصّةٍ أنّ الخوف لم يعد مسيطراً؟ من جهةٍ أُخرى قال ترامب إنّها أربعة أسابيع لإنهاء المشكلة، لكن بحسب نتنياهو فإنّ الحبل على الجرّار ولا أجَل للانتهاء! على كلّ حال: ماذا سيأتي بعد، إعادة ترميم داخليّ واستجابة للمطالب الأميركيّة أم فوضى وتمرّدات ومراوحة؟!

 

كنّا نحسب أنّ الحدث السوريّ هو أهمّ الأحداث بالمنطقة في السنوات الأخيرة. لكنّ الذي يبدو أنّ تغيير وجه الشرق الأوسط يحدث الآن وله جانبان: تغيير وجوه النظام الإيرانيّ، ومحاولة تجاوُز القضيّة الفلسطينيّة. كنّا نستغرب تهديد نتنياهو للجميع وفي طليعتهم العرب، وقد تبيّن أنّ إيران الضعيفة أو المستضعَفة تستطيع التبهوُر على العرب أيضاً!

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الولايات المتحدة تُعيد صياغة إيران جيوسياسيا
التالي: دولة الملالي: التّخصيب في الحقد على العرب

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

تاريخ العالم الحديث في كبسولة مع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة مع الاقتصاد والاجتماع إلى العولمة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
y (3)
  • مقالات رأي

أزمة ثقة في قلب الجمهورية الفرنسية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تاريخ العالم الحديث في كبسولة مع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة مع الاقتصاد والاجتماع إلى العولمة
  • أزمة ثقة في قلب الجمهورية الفرنسية
  • الشعر الكوردي في سوريا… ثلاثة عقود من الوفاء للكلمة والذاكرة
  • سوريا تبحث عن مظلة دفاعية إقليمية عبر اتفاق مكة
  • مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق

لربما فاتك

  • مقالات رأي

تاريخ العالم الحديث في كبسولة مع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة مع الاقتصاد والاجتماع إلى العولمة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
y (3)
  • مقالات رأي

أزمة ثقة في قلب الجمهورية الفرنسية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

الشعر الكوردي في سوريا… ثلاثة عقود من الوفاء للكلمة والذاكرة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Asaad-Al-Shaibani
  • الأخبار

سوريا تبحث عن مظلة دفاعية إقليمية عبر اتفاق مكة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.