تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • «اتّفاق الإطار» والمسؤوليّة الذاتيّة
  • مقالات رأي

«اتّفاق الإطار» والمسؤوليّة الذاتيّة

المحرر Editor 1 يوليو، 2026
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989، في جريدة «الحياة»، ومنذ أواسط 2019 يكتب في «الشرق الأوسط».

لن تكرّر هذه الأسطر الحجج والحجج المضادّة في موضوع «اتّفاق الإطار» اللبنانيّ – الإسرائيليّ. فالمادّة السجاليّة هذه باتت أقرب إلى محفوظات يكفي أن يُكبس زرٌّ حتّى تكرّ آليّاً مصحوبة بالردّ عليها.

بيد أنّ المسألة التي تستوقف فموضوعة المسؤوليّة الجماعيّة التي لم تحظَ بما تستحقّ من اهتمام. والمسؤوليّة، هنا، تتعدّى السياسة بمعانيها المألوفة إلى خلفيّات ثقافيّة بعيدة وعميقة لا يقتصر اشتغالها على الاتّفاق المذكور.

فأولئك الذين واجهوه بالتنديد، على قاعدة القانون والتمسّك بالحقّ في مقاضاة إسرائيل وجرائمها، كان يمكن لتنديدهم أن يزداد تماسكاً وقابليّة للتصديق لو اقترن بشيء من الاعتراف بالمسؤوليّة الجماعيّة. والأخيرة لا تنحصر في أنّ الكارثة الراهنة نتاج حربين متتاليتين شنّهما طرف لبنانيّ، بل تطال سجلّاً مديداً من منع الدولة من أن تكون دولة، ومنع المجتمع من أن يصير مجتمعاً. فالدولة اللبنانيّة التزمت، كما نعلم، باتّفاقيّة الهدنة الموقّعة في 1949، والتي تقضي بوقف كلّ عمل عسكريّ، فيما يتعهّد بموجبها الطرفان المعنيّان باحترام وقف إطلاق النار، ويمتنع واحدهما عن أيّ عمل عدائيّ، برّيّ أو بحريّ أو جوّيّ، ضدّ الآخر. لكنّ هذا لم يَحلْ دون تسلّح مقاتلي منظّمة التحرير الفلسطينيّة وشنّهم العمليّات العسكريّة من برّ لبنان ومن جوّه. ليس هذا فحسب، إذ أسبغت الدولة اللبنانيّة الشرعيّةَ على ذاك السلاح في اتّفاقيّة القاهرة، وأيّده وتحمّس له وقاتلت في صفّه أعداد لا يُستهان بها من اللبنانيّين. ويقال الشيء نفسه، وعلى نطاق أفدح، عن «حزب الله» الذي لم يتقيّد، ولم يُقيّد، باتّفاق الطائف، ثمّ رفض دخول الجيش إلى الجنوب في 1993، ومضى يقاتل رغم الانسحاب الإسرائيليّ في 2000، وخطفَ جنديّين إسرائيليّين في 2006 رافضاً تطبيق القرار 1701، وهذا قبل أن يشنّ حربيه الأخيرتين. وفي هذه الغضون اعتُمدت على نحو شبه رسميّ هرطقات كثلاثيّة «الشعب والجيش والمقاومة»، وأتيح للحزب أن يحتلّ مواقع أساسيّة في الأجهزة الرسميّة، ويحظى بدفاع الدولة عنه في المحافل الدوليّة.

وواقع كهذا كان خطراً على اللبنانيّين أنفسهم قبل أن يكون خطراً على جوارهم، لا الإسرائيليّ فحسب بل السوريّ أيضاً، بدلالة تدخّل «حزب الله» الاحتلاليّ في سوريّة. وهذا ناهيك عن أخطار من صنف مُوارب كإغراق بلدان قريبة وبعيدة بالمخدّرات التي تموّل «مقاومة الشرفاء»…

وإنّما ردّاً على هذا العجز المديد، ورفض الاعتراف به، يكثر الإلحاح راهناً على مسؤوليّة الدولة والجيش في إنجاح التساوق بين اكتمال الانسحاب الإسرائيليّ واكتمال نزع السلاح. ومن الزاوية هذه تُقرأ مسألة «النقاط التجريبيّة» بوصفها امتحاناً لطرف رسب في امتحاناته السابقة جميعاً.

وتغييب المسؤوليّة كان ليكون مفهوماً لو أنّ الدولة، في لبنان، من صنف الدول العقائديّة التي لا يهمّها القانون، محلّيّاً كان أم دوليّاً، إلاّ لفظيّاً. لكنّ الأمر، في حدود ما نعلم، ليس هكذا.

أمّا تغييب المسؤوليّة والمسارعة إلى امتشاق سيف القانون بوصفه امتداداً لحرب تخوضها الملائكة، فيُستَشفّ منهما أنّ الرغبة في السلام معدومة في البيئة هذه، لا يساويها إلاّ انعدام المسؤوليّة عند سياسيّين أشرفوا على مسارات الماضي ويريدون، من دون أيّ اعتذار، الإشراف على وجهة المستقبل. أمّا الخُطب الفصيحة التي تشدّد على الحبّ لسلام لا يكون استسلاماً، أو لسلام إنّما مع كيان غير إباديّ…، فلا تنمّ إلاّ عن رفض راسخ للسلام على اختلاف أشكال السلام وصِيَغه. فبرفض كهذا تسلّحَ المناخ الشعبيّ والثقافيّ العريض ضدّ معاهدة كامب ديفيد المصريّة – الإسرائيليّة، ومعاهدة 17 أيّار (مايو) 1983 واتّفاقيّتي أوسلو ووادي عربة والمعاهدات الابراهيميّة. ونظراً لانعدام أيّة إشارة إلى رغبة في إلغاء إمكانيّة الحرب حاضراً ومستقبلاً، لم تُتحفنا الإدانة بأيّة نظريّة في سلام «غير استسلاميّ» يخالف صيغ السلام المتوافرة. فالجهد كلّه منصبّ على تبيان الاستحالات والإخفاقات وإغلاق كلّ الأبواب التي قد يؤدّي فتحها إلى احتمال سلميّ ولو هزيل.

وهذا جميعاً ينمّ عن ميل عميق وجامع إلى تحويل النزاع إلى استثناء لا تسري عليه القواعد. لكنّ الاستثنائيّة هذه إنّما تميط اللثام عن أنّ طريق الاعتراض المعهودة لا ينتهي بالجميع إلاّ إلى كارثة. ذاك أنّ الاستثناء يبرّر في كلّ لحظة، ولكلّ من يشاء، استثناءً مضادّاً هو حمل السلاح ومباشرة «المقاومة» و«التحرير» اللذين لا يطالهما حساب أو مراجعة. وشهيرة تلك اللازمة التي كان يرفعها بعض نقّاد «حزب الله» من أنّ مقاومتهم هم، لا مقاومته، هي المقاومة.

وما لا شكّ فيه أنّ أسباب انعدام المسؤوليّة كثيرة يختلط السياسيّ فيها بالثقافيّ، وسطوحُ الكلام الآيديولوجيّة بقيعانه المعبّرة عن هواجس جماعة أهليّة ما. لكنّ العمل بهذه النزعة الإنكاريّة العريضة لن يفعل إلاّ مفاقمة البؤس والتراجع، وإعطاء التوحّش الإسرائيليّ مزيداً من أنياب البطش والتجبّر. وفي هذه الغضون تمضي ملائكتنا، التي لم تقترف في تاريخها إلاّ البراءة، في هجاء «السلطة العميلة» و«اتّفاق العار» اللذين سبق أن هُجيا مليون مرّة من قبل.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أرض “الإطار الثلاثي” ومساران بإدارة أميركا الكل يعرف من معارك لبنان الطويلة أنه لا رابح في حرب أهلية
التالي: برلمان سوريا الجديد: هذه أبرز أسماء الأعضاء من حصة الرئيس

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة
  • الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة
  • ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس
  • الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة
  • الحسابات الدّقيقة لرئيس مصر

لربما فاتك

  • أدب وفن

عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.