..سوزان موسى درة.. كاتبة سورية،
تُحَدّقُ سوريا في السماء للحظات ثم تتنقل ببصيرتها من طاولة فارغة إلى حدث جلل،ثم من بناء مأهول إلى رصيف مزدحم، و تستعيد كل خطب إنساني مرير، ويشغلها التفكير:
-” ماذا افعل مع هذا الشعب ؟
إنه يكادُ يحترقُ بنيراني! يكاد يحترق بنيران لا يد لي فيها، و لو أنّه يُدرك الحقيقة لبرَدَ ثم همدت حيواته، لو يعرف أن لا يد لي في ما احترق فيه بسبب / باسم، ورباب / لعذرني، وعذر المسافات والساعات، والأزمنة التي كانت، ولا زالت تفصل بينه، وبين الدين، والوطنية، والإنسانية، والحقق، والواجب، والمواطنة، والقانون، والكرامة ” .
تقاطعها الإنسانية ثم تُخاطب الشعب:” تلك المسافات تتغير كل فترة؛ تُخفِقُ الظروف في أن تبيدها، ربما هناك حكمة عالية تشاء لها أن تبقى فلا تظنّوا ان باسم، ورباب سيفران بجلدِهما، ولا تظنّوا أن النار والماء لا تتفقان، لقد اتفقت قضايا كبيرة قبل أن يأتي الشر كرياح هائجة على أرض آرام.
وقبل أن يغضب المسيح من قِلة إيمان بطرس، ثم يُهدّأ العاصفة.
وربما اتفقت النيران مع الماء في أزمنة ومطارح لا اعرفها!! فما رأيكم ان نُطيح بباسم، ورباب بطريقة ما، ونَصُب النار، والزيت على الماء أيضاً؟ “
جسد خفيف الظل؛ يُطِلّ بانسيابية، و يَبزغ وسط هدير آليات مُمَوهة حتى يخترقها جميعاً – ” اسمحي لي ان اتوكّل عنك هذه المهمة ايتها الإنسانية فأنا من الشرق، و من الجنوب معاً، وأتيت لأجلك، فاتركي هؤلاء الصغار الأشقياء لي “
يدخل الأردُن فيقرص باسم من أُذنه، ثم رباب من مؤخرتها، و يقودهما، ثم يُصّعِد رباب إلى مِنصّة عالية، ويطلب من باسم ان يساعدها لترتدي فوق ثيابها ثوباً طويلاً اسوداً مزيناً بقلادة طويلة تتدلى تحت صدرها، فيتعالى التصفيق، و الزغاريد في سماء سوريا، وتَطّلُب رباب الرحمة للذكوريّة المُتَفَسّخة إبانَ طَلَقة طائشة تكاد تودي بحياة إحدى بناتها (ة ة).