تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الإمبراطوريات لا تعود… أوهامها تصنع المأزق
  • مقالات رأي

الإمبراطوريات لا تعود… أوهامها تصنع المأزق

المحرر Editor 21 مارس، 2026
محمد الرميحي
محمد الرميحي
أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت.

ليس من السهل فهم الأزمة المستحكمة في النظام الإيراني والحروب الشرسة الدائرة في الشرق الأوسط، من دون العودة إلى الجذور العميقة للعلاقة المركبة بين الدين والسياسة في إيران. وهي علاقة لم تكن طارئة، بل ممتدة منذ قرون، تأخذ أشكالاً مختلفة، لكنها تحتفظ بجوهر واحد: صراع مستمر على السلطة بين الشرعية الدينية ومقتضيات الدولة الحديثة المسايرة للقوانين الدولية.

في مطلع القرن العشرين، ومع ضعف الدولة القاجارية، ظهرت محاولة مبكرة للخروج من هذا المأزق عبر ما عُرفت بـ«ثورة المشروطية»، التي سعت إلى إقامة نظام هجين يجمع بين المؤسسات الحديثة والمرجعية الدينية. شارك رجال الدين في تلك التجربة بنشاط واضح، لكنهم لم يستطيعوا حسم موقعهم داخلها: هل هم شركاء في السلطة… أم أوصياء عليها؟

هذه الثنائية غير المحسومة أدت إلى صراع داخلي، ومن ثم إضعاف التجربة، فانهارت سريعاً، تاركة فراغاً ملأه رجل عسكري هو رضا شاه الذي قرر أن يحسم المسألة بالقوة، ففرض نموذجاً تحديثياً قسرياً، مستلهماً صعود النماذج السلطوية في أوروبا آنذاك، عازماً على تطبيقها.

لكن هذا التحديث الفوقي لم يكن مستقراً من خلال مؤسسات، كما حدث في تركيا، إذ ظلَّ منفصلاً عن البنية الاجتماعية والثقافية، وقائماً على سلطة رجل واحد. ومع الحرب العالمية الثانية تدخلت القوى الكبرى، البريطانية والروسية، وأزاحت رضا شاه ذا الميول الفاشية، لتعيد تشكيل السلطة عبر ابنه محمد رضا بهلوي. هنا عادت المسألة القديمة إلى السطح: كيف يمكن التوفيق بين دولة حديثة وشبكة دينية متجذرة في المجتمع؟

في تجربة محمد مصدق عام 1953، برزت محاولة مختلفة تقوم على الاستقلال الوطني عبر تأميم النفط. غير أن هذه التجربة لم تسقط فقط بفعل التدخل الخارجي ومحاولة تقليص النفوذ الأجنبي، كما تروي السردية الشائعة، بل لعبت فيها أيضاً قوى داخلية دوراً حاسماً، من بينها بعض رجال الدين، وعلى رأسهم أبو القاسم كاشاني، خصوصاً حين شعروا بأنهم مستبعدون من معادلة الحكم. رفض مصدق وصايتهم، وهكذا عاد الشاه من منفاه في روما. هذه المرة أكثر اقتناعاً بأن التحديث لا يحتمل الشراكة.

في سبعينات القرن الماضي، ومع الطفرة النفطية، اندفع الشاه نحو مشروع تحديثي واسع رافقه تضخم في السلطة وتهميش ممنهج للمؤسسة الدينية. غير أن هذه المؤسسة لم تكن قد اختفت، بل كانت تتوسع في الظل، مستفيدة من شبكاتها الاجتماعية والتاريخية التي تعود إلى الحقبة الصفوية. وعندما انفجرت الثورة عام 1979، لم تكن مجرد انتفاضة شعبية، بل لحظة انتقال تاريخي نقلت رجال الدين من هامش الدولة إلى مركزها.

غير أن التجربة الجديدة التي تجسدت في ولاية الفقيه لم تكن عودة إلى الماضي بقدر ما كانت تركيبة معقدة عازمة على عدم تكرار الأخطاء السابقة، مزجت بين الشرعية الدينية والأجهزة الأمنية والاقتصاد السياسي. هذا النظام نجح في تثبيت نفسه داخلياً عبر آليات الضبط والسيطرة، ولكنه واجه معضلة أخرى: كيف يبرر وجوده في المنطقة؟

كان الجواب في التمدد الخارجي بغية صناعة شبيه له، فبدأ في خلق ميليشيات نشطة أو نائمة في الجوار العربي تابعة له ومحققة لأهدافه. فكما فعلت إمبراطوريات سابقة، سعت إيران إلى توسيع نفوذها الإقليمي، مستفيدة من فراغات السلطة في العالم العربي، خصوصاً في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد عبّر بعض مسؤوليها صراحة عن هذا النفوذ، بوصفه امتداداً طبيعياً لدورها.

ومَن يقرأ الأدبيات الرسمية، مثل كتابات بعض مسؤولي إيران، يدرك أن هذا التمدد لم يكن تكتيكاً مرحلياً، بل كان جزءاً من رؤية أوسع تستعيد فكرة «المجال الحيوي» بصيغة آيديولوجية.

لكن التاريخ يعلّمنا أن التمدد غالباً ما يكون نقطة ضعف الإمبراطوريات لا قوتها. فاليابان، في النصف الأول من القرن العشرين، بلغت ذروة قوتها حين توسعت، لكنها دفعت ثمناً باهظاً عندما اصطدمت بالنظام الدولي. وكذلك الاتحاد السوفياتي الذي انهار جزئياً تحت عبء التمدد. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن المشروع التوسعي قد تجاوز قدرة الدولة على الاحتمال، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية، وقدرة الجوار على التحمل.

الحرب الجارية اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي لحظة اختبار عميقة للفكرة التي حكمت النظام منذ تأسيسه، وهي الجمع بين العقيدة والسلطة، وبين الداخل والخارج في مشروع واحد. ويبدو أن هذه الحرب تدفع، بشكل أو آخر، نحو إعادة تعريف موقع إيران في العالم، من مشروع إمبراطوري متخيل، إلى دولة وطنية بحدود واضحة ومصالح محددة.

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النظام سيتغير، بل كيف سيتكيَّف مع هذا التحول؟ فالتاريخ الإيراني مملوء بالتحولات، لكنه أيضاً مملوء بمحاولات التوفيق بين ما لا يمكن التوفيق بينه. واليوم يقف النظام أمام لحظة مشابهة، إما أن يعيد تعريف نفسه ضمن منطق الدولة الحديثة، أو يستمر في ملاحقة حلم إمبراطوري لم يعد له مكان في عالم تتغير قواعده الحاكمة بسرعة.

خلاصة الكلام: تاريخ العالم المعاصر لا يحتمل الإمبراطوريات.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عن هرب تولستوي “خارج العالم” بحثا عن “القوزاق” حب مستحيل وأرض بكر وحياة لم تصنع إلا من أجل الشعوب التي انغمست في ثناياها
التالي: النوروز بطعم الحرب في إيران

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

«الأغربون»… قراءة أولية

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • «الأغربون»… قراءة أولية
  • بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار
  • تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان
  • جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…
  • الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

«الأغربون»… قراءة أولية

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
1852096
  • الأخبار

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.