ما هي تأثيرات اتّفاق مكّة بين المملكة السعوديّة وتركيا وباكستان؟ ما هي آثاره الاستراتيجيّة على المنطقة وعلى أمن الخليج العربي؟ هل هو تجمّع لثلاث من أكبر القوى السنّيّة في المنطقة في مواجهة التمدّد الشيعيّ السياسيّ الذي تقوده وترعاه إيران منذ سنوات؟ هل هذا التحالف العسكريّ بديل للدور العسكريّ الأميركيّ الذي لم يثبت قدراته أخيراً أم مسار متوافق ومكمّل للانتشار الأميركيّ الاستراتيجيّ في المنطقة؟
أسئلة متعدّدة وصعبة ليس بالإمكان وفق معطيات اليوم التوصّل إلى إجابات نهائيّة لها. يقول مصدر مطّلع تعقيباً على هذا الاتّفاق: هذا اتّفاق الضرورة الذي لجأ إليه وليّ العهد السعوديّ الأمير محمّد بن سلمان لحماية بلاده من أربعة عوامل:
1- عودة النشاط الحوثيّ بدعم إيران ضدّ المملكة وكأنّه إنذار فعليّ بنهاية التزام طهران اتّفاق بكّين.
2- فقدان الثقة بالقيادة الإيرانيّة الحاليّة التي يجهل الجميع حتّى الآن من هو صاحب القرار النهائيّ فيها بعد اغتيال المرشد الأعلى عليّ خامنئيّ بحيث لم تعُد هناك “قوّة أو جهة نهائيّة حاسمة في اتّخاذ قرارَي الحرب والسلام”.
3- حالة الارتباك السياسيّ في القرار الاستراتيجيّ في واشنطن.
4- الدعم المحدّد للبنتاغون للمتطلّبات الدفاعيّة لدول المنطقة، خاصّة بعد معاناة واشنطن الواضحة في المخزون الاستراتيجيّ للذخائر والصواريخ والمسيّرات.
تأمين الحدود
أضاف المصدر: “ما قام به وليّ العهد السعوديّ هو للتحوّط وتأمين حدود بلاده التي تبلغ نحو 149,142 كلم، وهي الدولة الـ 12 من حيث المساحة في العالم، ولذلك تصعب حماية كلّ حدودها البرّيّة والبحريّة”.
أخرج هذا الاتّفاق، كما يراه مراقبون محايدون، اعتماديّة المملكة السعوديّة على الولايات المتّحدة وحدها ووضعها في مظلّة حماية دول قريبة استراتيجيّاً، متماثلة دينيّاً ومذهبيّاً، بالإضافة إلى نوع إضافيّ مهمّ من الحماية الاستراتيجيّة.
تركيا هي ثاني أكبر قوّة برّيّة في الحلف الأطلسيّ بعد الولايات المتّحدة، وتمتلك صناعة مسيّرات متقدّمة. أمّا باكستان فهي قوّة نوويّة، ولديها اتّفاق مشترك وملزم مع المملكة السعوديّة ولديها جيش مليونيّ.
أهمّ ما في اتّفاق مكّة أنّ فيه نصّاً قريباً من المادّة الخامسة من ميثاق الحلف الأطلسيّ، وهو “تعزيز الردع المشترك ضدّ أيّ اعتداء”، ويقول صراحة إنّ “أيّ هجوم مسلّح على أيّ من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”. ويقول أيضاً: “إنّه ليس موجّهاً ضدّ أيّ دولة أو لتشكيل محور عسكريّ أو تكتّل طائفيّ”.
أسئلة أساسيّة
لكنّ واقع الأمر يطرح الأسئلة التالية:
- هل تستطيع كلّ من تركيا الحليفة مع إيران، ثالثة الدول المتعاملة تجاريّاً مع إيران، والتي رفضت أخيراً استخدام قاعدة “إنجرليك” للقيام بأعمال عسكريّة ضدّ إيران، أن تقف في الخندق المضادّ، ضدّ طهران؟
- هل يمكن لباكستان التي تقوم بدور وساطة فعّال مع إيران، وترتبط بعلاقات استراتيجيّة معها وتضمّ تركيبة سكّانيّة شيعيّة متعاطفة مع المذهب الاثني عشريّ الجعفريّ، أن تقايض ذلك بعلاقات استراتيجيّة أخرى؟
نحن الآن في وضع سوف تختبره تحدّيات المنطقة وسوف تجيب على سؤال: هل يمكن لتركيا وباكستان الإمساك بالعصا من كلّ الاتّجاهات؟
