تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الحسابات الدّقيقة لرئيس مصر
  • مقالات رأي

الحسابات الدّقيقة لرئيس مصر

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

عماد الدين أديب… اساس ميديا

 

يدرك الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، بما لا يدع مجالاً للشكّ، أنّ الأمن القوميّ المصريّ ومصالح مصر العليا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، مثل الحبل السُّرّي الذي يربط الوليد بأمّه، بدول الخليج العربيّ.

 

الخليج العربيّ هو البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، وهو سوق العمالة المصريّة لنحو 8 ملايين مصريّ يحوّلون 50 مليار دولار سنويّاً إلى أُسرهم. الخليج هو مصدر الطاقة، وهو مصدر الودائع الماليّة في البنك المركزيّ المصريّ. الخليج هو مليونا خليجيّ يقيمون بصفة دائمة في مصر، وأكبر مكوّن من حركة السيّاح والإنفاق السياحيّ في مصر. الخليج هو صلة النسب والأرحام والقبائل العربيّة في الشرقيّة والصعيد وسيناء ومطروح.

الخليج هو السعوديّة، أرض الحرمين الشريفين، التي تهوي إليها قلوب المصريّين، وقبلتهم الأبديّة خمس مرّات كلّ يوم. والسعوديّة هي الرياض التي عمل فيها الضابط عبد الفتّاح السيسي ملحقاً عسكريّاً في سفارة بلاده، وكان دائم السفر في كلّ عطلة أسبوعيّة لزيارة مكّة والمدينة.

كلّ ذلك وأكثر يدخل في حسابات المصريّين. وفي حسابات السيسي الإنسان والسياسيّ، الذي لا ينسى موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي حذّر واشنطن بعد ثورة 30 يونيو/حزيران من أنّ أيّ مقاطعة لمصر، أو التعامل معها على أنّها دولة انقلاب عسكريّ، هو عمل عدائيّ ضدّ السعوديّة، وسيكون سبباً لقطيعة بين الرياض وواشنطن.

لا ينسى الرئيس السيسي سهر قادة دولة الإمارات، بعد 30 يونيو، مع زعماء الولايات المتّحدة وفرنسا وبريطانيا، من أجل الحصول على دعم للنظام الجديد الذي عزل “الإخوان” والرئيس الأسبق محمّد مرسي. يعرف السيسي ذلك جيّداً ولا ينكره، بل يكرّره دائماً في المجالس الخاصّة والعامّة.

حسابات الحرب والسّلم

قرارات الحرب والسلم، في أيّ زمان أو مكان، يُفضَّل أن تُتّخذ في الظروف المؤاتية التي تهيّئ لمثل هذه القرارات الاستراتيجيّة الكبرى.

قدر مصر وقدر رئيسها أن تكون المنطقة والعالم في أوج حالات السيولة والفوضى وعدم اليقين والارتباك الاستراتيجيّ. رغم ذلك، فكّر الرئيس وفريقه في معالجة ثلاثة أزمنة في آن واحد:

الزمن الأوّل: تداعيات مرحلة ما بعد “الإخوان”.

الزمن الثاني: الحاضر، الذي يستدعي معالجة موازنة عامّة تعاني من ديون داخليّة وخارجيّة، ومطالب شعبيّة بتحسين الأوضاع المعيشيّة.

الزمن الثالث: كيفيّة تأمين المستقبل القريب، من خلال حدوث انتقال السلطة سلميّاً، للحفاظ على الاستقرار الدستوريّ بانتهاء مدّة رئاسته.

قرار السيسي بعدم تعديل الدستور كي يتماشى مع رغبة البعض في استمرار رئاسته هو قرار تاريخيّ يجب تشجيعه والحرص من جميع القوى على التعامل معه بمسؤوليّة. انتقال السلطة في مصر، منذ سقوط حكم الملك فاروق الأوّل، ملك مصر والسودان وصاحب بلاد النوبة، مروراً باللواء محمّد نجيب، ثمّ جمال عبد الناصر، وصولاً إلى أنور السادات ثمّ حسني مبارك، لم يعرف انتقالاً سلميّاً للسلطة بصورة طبيعيّة، كما تنصّ عليه الدساتير كافّة.

يخطئ تماماً من يعتقد أنّ قرار الرئيس المصريّ بإرسال قوّات مصريّة دفاعيّة إلى السعوديّة كان قراراً سهلاً، أو أنّه لم تكن له حسابات صعبة ومعقّدة ودقيقة. فرؤية الرجل العسكريّ المقاتل، رئيس جهاز الاستخبارات الحربيّة الأسبق، الذي درس استراتيجية الحرب في كليّة القادة والأركان البريطانيّة (1987)، وكليّة الحرب العليا الأميركيّة في بنسلفانيا (2006)، تجعله يعرف معنى أعباء قرار مثل هذه المشاركة. إنّه قرار دقيق وصعب، لا يقلّ مخاطرة عن قرار الجيش المصريّ بالوقوف مع المتظاهرين عام 2013 في ثورة 30 يونيو.

العلاقة مع بن سلمان

العلاقة الشخصيّة بين الرئيس السيسي ووليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان جيّدة للغاية، لكنّها تعكس مدرستين في التفكير، وظهر ذلك مرّات عدّة في ملفّات عديدة، مثل تشكيل قوّات التحالف في الحرب الأولى مع اليمن، ومسألة صادرات النفط السعوديّة إلى مصر، ومقاربات كلّ دولة لملفّات إقليميّة، مثل إثيوبيا والسودان وسوريا ولبنان.

يقول مصدر خليجيّ متابع لهذا الملفّ إنّ فكرة أو حالة التطابق الكامل في التوجّهات كلّها أمر مستحيل بين أيّ دولتين كاملتي السيادة. لكنّ المهمّ هو الاتّفاق الاستراتيجيّ على المصالح العليا للبلدين وضوابط الأمن القوميّ للمنطقة. وهذا ما يحدث بين القاهرة والرياض.

عناوين الاتّفاق

في الزيارة البالغة الأهميّة التي قام بها وليّ العهد السعوديّ للقاهرة، كان استشعار الرياض للخطر الناجم عمّا يحدث في المنطقة واضحاً. في هذا اللقاء، الذي اتّسم بصراحة متناهية من الطرفين، يمكن التأكيد أنّه تمّ الاتّفاق على الآتي:

  1. استجابة مصر لأيّ طلب سعوديّ بإرسال قوّات ومعدّات إلى السعوديّة.
  2. 2. تأكيد الرئيس السيسي أنّ القوّات ستكون داخل الأراضي السعوديّة، وفي مهمّة دفاعيّة.
  3. 3. شرح الرئيس المصري أنّ الدستور الأخير في مصر ينصّ صراحةً على أنّ إرسال قوّات مصريّة خارج الحدود يستلزم إجراءات محدّدة. بحسب المادّة 152 من الدستور، “رئيس الجمهوريّة هو القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوّات المسلّحة فى مهمّه قتالية إلى خارج حدود الدولة إلّا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطنيّ، وموافقة مجلس النوّاب بأغلبيّة ثلثَي الأعضاء”.

ما شهدته مصر في الأيّام الماضية أكّد ذلك، حينما صدر بيان مجلس الدفاع الوطنيّ في 18 تشرين الأوّل، عقب اجتماع برئاسة السيسي، أكّد “تقديم جميع أشكال الدعم للمملكة العربيّة السعوديّة الشقيقة”. وبعد ثلاث جلسات سرّيّة للبرلمان المصريّ، تمّت الموافقة بأغلبيّة ساحقة، مع امتناع حزب واحد عن التصويت، والتأكيد أنّ “تفويض البرلمان للرئيس بإرسال قوّات إلى السعوديّة يتعلّق بمهمّة إقليميّة”.

 

أسئلة رئيسيّة

هنا تبرز أربعة أسئلة رئيسيّة:

  1. 1. ما قدرات هذه القوّات على تحقيق أهداف مهمّة الدفاع عن السعوديّة؟
  2. 2. هل هناك تنسيق بين الأسلحة والقيادة المشتركة بين السعوديّة ومصر؟
  3. 3. ما هي حدود دور هذه القوّات؟
  4. 4. ما هي آثار هذه المشاركة المصريّة على مصالح مصر وعلاقاتها في المنطقة؟

كلّها أسئلة منطقيّة ومشروعة يجري تداولها في المنتديات والمجالس. الإجابة الدقيقة والموضوعيّة، البعيدة عن الأهواء هي على النحو الآتي:

أوّلاً: قدرات الجيش المصريّ

يُصنّف الجيش المصريّ، وفق مجلّة “غلوبال فاير باور” في العام الأخير، أحد أهمّ 20 جيشاً قتاليّاً في العالم، وهو الأوّل عربيّاً وإفريقيّاً، والتاسع في تعداد سلاح الجوّ، إذ يمتلك 1,088 طائرة عسكريّة، وهو صاحب أهمّ قوّات بحريّة في البحرين الأبيض المتوسّط والأحمر في إفريقيا.

لدى الجيش المصريّ 490 ألف مقاتل تحت السلاح، ولديه نصف مليون في الاحتياط. يُصنَّف المقاتلين المصريّين في القوّات الخاصّة وقوّات المظلّات ضمن أهمّ خمس قوّات في العالم. يتميّز الجيش المصريّ بمراكز أبحاث الصناعات العسكريّة التقليديّة والمتقدّمة، ضمن ما يُعرف بمجموعة الصناعات العسكريّة الوطنيّة. وقد قامت هذه المراكز بابتكار وتصنيع أنواع متقدّمة للغاية وذات فعّاليّة كبرى من مضادّات الدفاع الجوّي، وأهمّ ما يميّزها انخفاض تكلفتها، بحيث يستطيع الصاروخ الذي لا تزيد تكلفته على 30 دولاراً إسقاط مسيّرة أو صاروخ تبلغ قيمته من 20 إلى 30 ضعفاً. وقد ظهر ذلك في نظام جديد عُرف باسم نظام “آمون” الدفاعيّ، الموجود بالفعل في أربع دول خليجيّة.

أمّا البحريّة المصريّة فهي تضمّ 150 قطعة متقدّمة، من بينها غوّاصتان نوويّتان وحاملتا طائرات هليكوبتر. ويُتوقّع أن يكون لسلاح البحريّة الدور الأساسيّ في تأمين منطقة باب المندب وحمايتها.

ثانياً: التّعاون القتاليّ والتّسليحيّ

السعوديّة ومصر هما أكثر دولتين عربيّتين أجرتا مناورات مشتركة في العقد الأخير:

  • مناورات “مرجان” البحريّة بين الأسطولين المصريّ والسعوديّ.
  • مناورات “تبوك” للقوّات البرّيّة.
  • مناورات “فيصل” للقتال والإمداد والنقل الجوّيّ.
  • مناورات “النجم الساطع” مع القوّات الأميركيّة.

في جميع هذه المناورات البحريّة والبرّيّة والجوّيّة، حصل تنسيق كامل في نظام القيادة والسيطرة والتعاون الاستراتيجيّ بين الجيشين.

أمن البحر الأحمر

يقول مصدر مصريّ قريب من صناعة القرار: لم يكن قرار الرئيس المصريّ بإرسال قوّات للدفاع عن السعوديّة إن طلبت ذلك سهلاً من جميع الجوانب، فالقرار له حسابات داخليّة بامتياز، وله حسابات دستوريّة، وكلفة ماليّة في ظلّ ظروف اقتصاديّة دقيقة، بسبب ارتفاع أسعار استيراد الطاقة بنسبة 70% شهريّاً، وله أيضاً تداعيات استراتيجيّة في المنطقة مع إيران ووكلائها، بدءاً من العراق وصولاً إلى الحوثيّين. أمن البحر الأحمر مسألة جوهريّة لها تداعيات سلبيّة على دخل قناة السويس، الذي تأثّر بشكل تراكميّ منذ عام 2024 بما لا يقلّ عن 25 مليار دولار.

 

أهمّ ما يمكن أن يُقال في الحسابات الاستراتيجيّة للرئيس عبد الفتّاح السيسي هو أنّه يدرك أكثر من غيره أنّ الخطر القريب المقبل أكبر من الحالة الإيرانيّة، أو التوحّش الإسرائيليّ، أو الحماقة الأميركيّة.

السيسي يدرك أنّ المنطقة على حافة خطر فوضى شاملة ومدمّرة يمكن أن تنزلق إليها في القريب العاجل.

مرّة أخرى، الجنرالات هم أكثر من يدركون مخاطر وأكلاف الحروب الباهظة. لذلك كلّه، يمكن القول إنّ السيسي اتّخذ، في شهر واحد، أخطر قرارين له بعد قرار ثورة 30 يونيو: إرسال قوّات إلى السعوديّة، وعدم تمديد مدّة رئاسته.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تاريخ العالم الحديث في كبسولة مع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة مع الاقتصاد والاجتماع إلى العولمة
التالي: الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة
  • الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة
  • ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس
  • الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة
  • الحسابات الدّقيقة لرئيس مصر

لربما فاتك

  • أدب وفن

عباس بيضون بين درامية الكائن وتجليات المدينة الراهنة مقاربات شعرية غير مسبوقة بين الشخوص والأمكنة والأزمنة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الانتخابات النّصفيّة: تشريح الولايات المتأرجحة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

ترامب أمام ثلاثة اختبارات: الحرب والغلاء والكونغرس

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزّيديّ في دمشق: تسلّل هادىء من تحت العباءة الإيرانيّة

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.