تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الحسكة: محافظة التلال الأثرية المنسية
  • أدب وفن

الحسكة: محافظة التلال الأثرية المنسية

المحرر Editor 2 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
الحسكة: محافظة التلال الأثرية المنسية

تل بيدر (موسوعة الآثار في سورية)
بشير البكر ضفة ثالثة

الليل كسطح الماء الصافي، يتيح للظلام الدامس أن يُقرّب المسافات، ليصبح كالسراب في الصحراء يحرِّك في ذهن الكائن خيالات حول ما يراه يلمع في البعيد. في الصحراء تبحث العين عن أثر للماء فيناديها الظلام، ويغريها بسيول جارفة، وفي العتمة الشديدة تصبح السماء قناديل معلّقة تضيء بدرجات وجهات مختلفة، ولذلك رسم الرحّالة الأوائل علامات الدروب بهداية من النجوم وعلى أساس تحوّلاتها واتجاهاتها.

ليس كل أثر يلمع في هذا المدى خرافة، حتى الحجر المرمي على طرف طريق جبلي لم يستقر هناك مصادفة، ثمة من ركنه في مكانه، احترامًا لما يحمله من خطوط كتبها، أو رسمها شخص آخر مرّ هنا، وسبقنا إلى هذه الأرض. نقف على هذه الحقيقة أينما تجولنا في البلاد العربية من المشرق وحتى المغرب. فهي حاضنة أساسية من حواضن تاريخ الكون، وتزخر بالآثار والحكايات عن الناس الذين عاشوا على هذه الأرض قبلنا.

كان والدي يردّد بيت الشاعر أبي العلاء المعري: “خفّف الوطء ما أظن أديم هذه الأرض إلا من هذه الأجساد”، ويفسر على طريقته الخاصة: “الأجداد الذين يرقدون في هذه الأرض أعطونا أعمارهم ورحلوا”، وبالتالي فإننا حيث مشينا في أرض الجزيرة السورية، فإننا ندوس فوق طبقة من التاريخ، تغطي واحدة أخرى مختلفة عنها في الزمن والتفاصيل. ومن منطقة لأخرى قد يتغيّر السكان السابقون ونمط حياتهم، لكنهم يتصلون بنا بخيط متين لا ينقطع. وفي اليوم الذي تصبح صلتنا واهية بهذا الخيط، فإننا نفقد البوصلة، وندخل في التيه، كأن نغرق في المنطقة الفاصلة بين السراب ونبع الماء.

كان ممنوعًا علينا أن نقترب من بعض التلال في الجزيرة السورية، كتل بيدر القريب على مدينة الحسكة، وتل براك المقابل لقريتنا التي نذهب إليها صيفًا في فترة الحصاد، وكنا نراه بصورة أوضح في ظلمة الليل، حينما نجلس فوق سطوح المنازل. وكلما اشتدت حلكة الليل بدت صورة التل أوضح، حيث تصدر عنه إشعاعات واضحة لا يمكن معاينتها نهارًا بسبب قوة الشمس. وبينما ينشغل عقل الطفل الصغير بالبحث عن مصدر تلك التوهجات الضوئية التي تظل تعلو وتخفت حتى تختفي فجرًا، يرد الجواب من التفكير المبسط للعقل الريفي بأن التلال مسكونة بالملائكة والجن، وفي كل ليلة تدور معركة بين الطرفين، تنتهي حين تشرق الشمس، ولذلك من المحرّم علينا وعلى غيرنا الاقتراب من التلال. ولاحقًا حينما جاءت بعثات التنقيب كشفت أن تلك التلال كانت مسكونة ببشر مثلنا من حضارات أخرى، وتبيّن أن تلك الإشعاعات تصدر عن بعض المعادن، لا تظهر في النهار بسبب قوة الضوء، وتتجلى بأبهى صورة في الظلام الدامس.

تل براك أحد أقدم المراكز الحضرية في العالم

كنا مجموعة من الفتيان، نخالف توصيات أهلنا، ونتسلق سفح تل براك القريب من نهر جغجغ، نحاول اكتشاف المنطقة بعد أن أخبرنا بعض الرعاة أنهم عثروا على عملات معدنية، وقد عثرنا على عدد من تماثيل حجرية صغيرة على شكل تمائم طول كل منها قرابة 20 سم، وهي عبارة عن وجه تحتل القسم الأكبر منه عينان بارزتان، وعلمنا لاحقًا أن عالم الآثار البريطاني ماكس مالوان زوج الكاتبة آغاثا كريستي الذي نقب في تل براك في 1937-1938 عثر على كميات كبيرة في “معبد العيون”، ونقل قسمًا كبيرًا منها إلى المتحف البريطاني.

لقد كشفت البعثات الأثرية أن أغلب تلال محافظة الحسكة تعود لمدن أثرية من حقب مختلفة، في الألفين الرابع والثالث قبل الميلاد، إذ كانت تعيش في المنطقة عدة شعوب: السوباريون، والحوريون، والشاميون الشرقيون. ومن ثم ظهرت ممالك مثل ناجار وإيبلا وماري. وفي فترة لاحقة سيطر الآشوريون ثم البابليون والإغريق والرومان والبيزنطيون حتى الفتح الإسلامي.

نُقل عن أحد علماء الآثار أن التلال الأثرية في الجزيرة تعدّ بالعشرات، وهي ليست مدنًا بُنيت الواحدة فوق الأخرى، بل إن كل تل عبارة عن مدينة كاملة دُفنت بفعل الزمن، وقد كانت على صلة مع بعضها البعض، وليست قرى متناثرة، وعلى سبيل المثال فإن تل بيدر يعدّ من بين أهم المواقع الثرية التي تم اكتشافها في الثمانينيات من قبل بعثات أوروبية، وقد برهنت أعمال التنقيب عن أنه ليس سوى مدينة نابادا (Nabada) القديمة في العصر البرونزي التي تؤكد الدراسات أنها كانت في الألف الثالث قبل الميلاد مركزًا إداريًا مرتبطًا بمملكة ناجار التي كانت عاصمتها تل براك أحد أقدم المراكز الحضرية في العالم. وقد كشفت نتائج البعثة السورية-الأوروبية المشتركة التي عملت في التل ما بين 1992 و2010 عن أرشيف من الألواح المسمارية يوثق الزراعة والاقتصاد في تلك الفترة، وهو ما قدّم صورة دقيقة عن تنظيم الدولة في شمال بلاد الرافدين. وبالإضافة لتل بيدر وتل براك الموصولين مع بعضهما، فإن من أبرز التلال التي استقبلت بعثات أثرية وجرى تحديد اللقى الأثرية والفترة التي عاشت فيها جماعات محلية، تل موزان القريب إلى مدينة القامشلي، وقالت البعثات إنه بقايا مدينة أوركيش العاصمة التاريخية للحوريين، وتل ليلان الذي يضم مدينة شخنة الآشورية، وتل عجاجة جنوبي الحسكة الذي يضم مدينة شاديكاني الآشورية، وكذلك تل حلف الذي يقع في رأس العين/ يمثل طورًا حضاريًّا وثقافيًّا أعطى اسمه لثقافة حلف في العصر الحجري التي امتدت بين 6100 و5100 قبل الميلاد، وذلك أن هذا النمط شاع في المنطقة كنمط وأسلوب حياة في الزراعة وتربية الماشية والعمارة وصناعة الفخار التي تعدّ الأرقى في تلك الفترة التاريخية، وقد اهتم بها الدارسون كون سكان شرق سورية كانوا في تلك الحقبة يتحلون بذائقة فنية، وعرفوا تقسيم العمل، والتخصص في الحرف، كما يشكل تل حلف موقعًا أثريًا تم الكشف عن مخزونه الأثري في بداية القرن الماضي على يد عالم الآثار الألماني ماكس فون أوبنهايم، الذي كشف عن قصور من العصر الآرامي، كما يضم أيضًا مدينة آرامية اسمها غوزانا (Guzana)، وتماثيل بازلتية ضخمة، ونقوشًا جميلة، وهو الوحيد في العالم الذي يجمع بين عدة عصور في تتابع نادر من العصر الحجري الحديث حتى العصر الآشوري، مرورًا بالبرونزي والآرامي.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: “ألف ليلة وليلة” لغالان: لماذا غُيّبت كتحفة بالنقد الغربي؟
التالي: قراءة في فكر الفيلسوف كارل ماركس

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

سؤال شيلي الشعري الذي ظل بلا جواب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.