-
-
.وفاء خيري… الجمهورية .نت
-
تنويه: بعض المصطلحات المستخدمة في الحوار كالـ«دعارة» غير مُتبناة تحريرياً من الموقع، وتم الإبقاء عليها في إجابات الحوار للمقصد السياسي الذي تتوخاه المُحاورة.
*****
«يمكن عم نبيع الكرامة كرمال كرامة تانية، اللّي هوي أنو يكون في سقف فوق راسي وما نام عند حدا»؛ هذه إحدى الجمل التي قالتها إحدى النساء في فيديو بعنوان قصص لم تروَ من إنتاج منظمة دبل إكس DoubleX، وهو فيديو وثائقي شاركت فيه بعض النساء من العاملات الجنسيات قصصهنَّ والأسباب التي دفعتهنَّ للجوء إلى هذا الطريق.
«في السنوات الأخيرة ازدادت وتيرة العنف الجنسي ضد النساء خاصة في السياق العربي، مثل ما يحدث في السودان وسوريا مثلاً، كما أن العنف الجنسي والدعارة أمور غير مختلفة عن الاستغلال الجنسي، والنسويات في العالم العربي يتهربنَ أو يتفادينَ الحديث عن الموضوع، أو ربما يأخذن موقفاً غير كامل، إلى جانب أن هناك تطبيعاً معه من قبل البعض؛ لذا قررنا تأسيس منظمة لمكافحة كافة أشكال الاستغلال الجنسي، مثل نظام الدعارة والبورنوغرافيا، بكل جرأة ووضوح»؛ تقول غنى العنداري في مقابلة مع الجمهورية.نت، وهي ناشطة نسوية وإحدى مؤسِّسات منظمة دبل إكس ومديرة التواصل فيها.
دبل إكس هي منظمة غير حكومية أسستها مجموعة من الناشطات النسويات اللبنانيات، وتهدف إلى رفع الوعي بالعنف الجنسي ضد النساء بكل أشكاله، كما تعمل على حث المنظمات والناشطين -ات للتدخل والحديث عن هذه الموضوعات، والتوعية بالتوقف عن شراء الخدمات الجنسية، والسعي إلى تغيير السياسات والقوانين التي تُجرم وتعاقب النساء، بالإضافة إلى إعطاء مساحة للنساء لتقود أصواتهن التغيير، كما أنها منظمة شريكة لمنظمة كفى وهي منظمة لبنانية غير ربحية تتطلع إلى إيقاف جميع أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي.
مشكلة تعريف «الخدمات الجنسية»
بدأت حواري مع غنى حول تبنّيها استخدام كلمة «دعارة»، وأجابتني أنهم عادة عندما يسألون الناس عن تعريف الدعارة، يتم اقتصاره على أنه امرأة تقدم خدمة جنسية فقط، موضحة أنه تعريفٌ قاصر، به لوم للضحية وكأنها الطرف الوحيد المسؤول، في حين أنها ضحية لعوامل شتى.
بحسب غنى الدعارة هي نظام استغلالي، متعدد الأطراف فيه الضحية وهي المرأة، وفيه مستغل ومستفيد من الاستغلال، وهو هنا ليس القواد فقط، بل مشتري الأفعال الجنسية أيضاً، لأنه يستغل هشاشة المرأة وحاجتها المادية، وهناك أطراف أخرى مثل الفنادق والسائقين، الذين يُساهمون في العملية بشكل آخر، كل هؤلاء يجنون أرباحاً ويستفيدون من الدعارة، لذا وجب التوضيح أنه نظام متكامل وليس مجرد امرأة تقدم عرضاً جنسياً.
تستكمل غنى أنه تعريف مُركب لأنه نظام مركب، فهو نظام قائم على تسليع واستغلال أجساد النساء، ما كانت المرأة لتقبل القيام بهذا الفعل لولا وجود سلطة المال والاحتياج إليه، فالمال هو سلطة وأداة ضغط يستخدمها ذوو الامتياز للضغط على النساء لقبول بوضع لم تكن لتقبله دون المال.
كذلك من المهم الحديث عن أن نظام الدعارة يتقاطع مع عدد من الأنظمة مثل الأنظمة الرأسمالية، والأنظمة الأبوية، وأنظمة العسكرة، والتطرف الديني، وغيرها، تقول غنى: «يجب ألا نكون في مجتمع نضطر فيه أن تقايض النساء أجسادهن مقابل احتياجات أساسية، يجب ألا نقبل بأن نعيش في مجتمعات تفرض على النساء، إما الدعارة وإما التسول، الدعارة أو الفقر، يجب ألا يكون الإنسان سلعة، وألا يستخدم جسده من قبل شخص آخر، كما أن الرجال ليس لهم الحق في الوصول إلى أجساد النساء عبر الدعارة، ولا عبر الاغتصاب أو التزويج القسري أو غيرها من أشكال العنف والاستغلال الجنسي».
منظومة تغذيها ديناميكيات السلطة الذكورية
تقول غنى إن علينا أن نفكر: من هم أغلب الموجودين في الدعارة؟ بالطبع النساء؟ وغالباً ما يكنَّ قاصرات، لاجئات، نساء وضعهنّ غير قانوني، عاملات منازل مهاجرات تَركنَ العمل نتيجة عنف، أو نساء غير متعلمات، في حين أنه لا توجد هوية محددة لمشتري الأفعال الجنسية بل هو رجل فقط، وهو من يدفع ليحصل على أفعال جنسية. ومن ثم يجب إعادة النظر في الأمر، فهناك شخص لديه سلطة وآخر خاضع لهذه السلطة، إذن هذا جزءٌ لا يتجزأ من العنف الذكوري في النظام الأبوي، والرجل هو المسؤول هنا إذ يمنح نفسه امتيازات ويشعر بالأحقية في الوصول إلى أجساد النساء، فالدعارة تُرسِّخُ الهيمنة الذكورية حيث تُعامَل المرأة كسلعة والرجل ككائنٍ أعلى. وتُضيف أننا نرى أساليب إكراه أخرى لفرض الدعارة على النساء، مثل استخدام السلطة أو استغلال الهشاشة، فهناك رجال يجبرون زوجاتهم على الدعارة، ونجد صاحب منزل يجبر المرأة على الدعارة مقابل الإيجار أو مقابل أي احتياج آخر كالدواء أو حليب الأطفال. كذلك نرى في لبنان مثالاً لرجلٍ استدرجَ أربع نساء وتزوجهنَّ، ثم سافر بهنَّ لاستغلالهن للدعارة.
وتقوم خلف هذه الصورة منظومةٌ محكومةٌ بديناميكيات السلطة الذكورية، فلولا وجود مشتري الأفعال الجنسية لما وُجِدَ هذا النظام. إن وجود الدعارة يعني انعدام المساواة، فالنظامُ الأبوي يُعيد إنتاج ذاته، والدور الذي تؤديه المرأة هو خدمة الرجل وتلبية متعته الجنسية. كلُّ الدعارة قسرية وكُلُّها مرفوضة، ولو كنّا في مجتمع متحرر من هذه الديناميكية ما كنّا لنرى هذا النظام قائماً كما تقول غنى العنداري.
الناشطة النسوية غنى العنداري مسار من العنف والهشاشة
تُبيِّنُ غنى أن النساء بالدعارة يتعرضنَ لكثير من العنف مثل: الإهانة، الضرب، الخطف، السرقة، التهديد بالقتل، الإجبار على الإدمان، فضلاً عن الأمراض المنقولة جنسياً، وربما اغتصاب متعدد من أشخاص لم تتفق معهم. وقد يلجأنَ للمواد المخدرة لأنها قد تكون الطريقة الوحيدة لتجاوز عنف الدعارة، وينتجُ عن كل ذلك أضرار نفسية وجسدية طويلة الأمد. ولا يقتصر الأمر هنا على اضطراب ما بعد الصدمة المعقد، فالجسدُ الذي يتعرض لانتهاكات متعددة على فترة طويلة، سيلحقُ بصاحبته فصلٌ بين هذه الذات التي تواجه كل ذلك وبين حياتها اليومية، وتتكون لديها صورة مُهشَّمة عن ذاتها. إنه مسار من الهشاشة والعنف والظروف المأساوية، تعيشه هؤلاء النساء، قبل الدعارة وخلالها وبعدها. تلجأ النساء للدعارة نتيجة وضع سيئ، ويبقينَ فيها نتيجة هذه العوامل نفسها، عالقات في الدائرة ذاتها.
البورنوغرافيا كدعارةٍ مُصوَّرة
تُعد البورنوغرافيا من أهم أشكال الاستغلال الشائعة في العالم، وهي تتقاطع مع الدعارة بأشكال عدة. وترى غنى العنداري أن البورنوغرافيا ما هي إلا دعارة مُصوَّرة، فهي محتوىً تم إنتاجه من النظام نفسه، ويقوم على فكرة أن وجود المرأة ليس إلا خدمة للرجل، كما أنها تُصوِّرُ العنف على إنه جنس؛ لذا فهي أنظمة تُغذّي الاستغلال الجنسي والعنف ضد النساء. وصحيح أنه يوجد رجالٌ في هذه المقاطع، لكن في النهاية ما نراه هو تَخيُّلات الرجال وتصوراتهم، التي تلبي رغباتهم في الأساس. ولأن أكثر المشاهد رواجاً في هذه المواقع هي مشاهد العنف، فإن ما نراه ليس جنساً، بل هو عنف ضد النساء، كما تصفه غنى.
إن الأذى الذي تعيشه النساء في البورنوغرافيا حقيقي، وكل ممارسة عنيفة نراها هي حقيقية. إن النساء الموجودات في هذا المحتوى، لم يذهبنَ بكامل إرادتهن، ولم تكن لديهن خيارات عدة، كما أن هؤلاء النساء لا يبقينَ طويلاً في هذا المجال نتيجة الأذى الجسيم الذي يلحق بهن. إن هذين النظامين مترابطان، إذ يجري تصوير النساء بالدعارة ونشرُ المحتوى دون إذنهن، أو قد يَطلبُ مشتري الأفعال الجنسية من المرأة بالدعارة أن تقلد أوضاعاً معينة رآها في أفلام البورنو، وفي هذا تحويلٌ للمرأة إلى غرض جنسي، ونزعٌ لإنسانيتها، ويؤكد على عدم انفصال الدعارة عن البورنوغرافيا.
نظام الدعارة بين أوروبا والعالم العربي، ما المشكلة؟
فيما يخص التشريعات القانونية، تستعرض غنى النماذج المختلفة: «في العالم العربي هناك النموذج القانوني الذي يُجرِّمُ النساء بشكل عام ويمنع وجود الدعارة على اعتبارها مشكلة أخلاقية وليس لأنها استغلالٌ أو مشكلةٌ مُركَّبة. وفي دول أخرى يطبق النموذج التنظيمي مثل هولندا وبلجيكا، ويتم فيه إزالة التجريم عن كافة الأطراف بما في ذلك القوادون، ويُروَّج له على أنه نموذج تقدمي، في حين أنه نظام متورط لاستفادته من الضرائب التي يفرضها. وفي القانون البلجيكي الذي تم الاحتفال به مؤخراً هناك بنود مُجحفة، فمثلاً إذا رفضت المرأة لأكثر من 10 مرات رؤية مشتري الأفعال الجنسية، جاز إخضاعها للمحاكمة، وهو ما يُعد اغتصاباً مرعياً من قبل الدولة، ويمكن هنا اعتماد مصطلح ‘الدولة القوادة’ وهي الدول التي تُقنِّنُ الدعارة لتتربَّحَ من استغلال النساء في نظام الدعارة عبر الضرائب والتراخيص والرسوم، ومن هذه الدول ألمانيا والنمسا وهولندا، وجدير بالذكر أن ريم السالم المقررة الأممية الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتاة اعتمدت هذا التعريف، وأشارت إليه في تقريرها حول الدعارة ومسألة العنف ضد المرأة».
تستكمل غنى أن كل الدول العربية فيها دعارة، حتى الدول المتشددة دينياً التي تعتمد حظر الدعارة في قانونياً، ما يعني أن هذا النموذج لا يمكنه أن يكون الحل لمعالجة المشكلة، وتفتقر الدول العربية إلى إحصائيات، وإن وجدت فهي لا تظهر إلا من خلال تجريم النساء بالدعارة: «في لبنان يُمكن أن نحصي بعض الأرقام، من النساء اللاتي يتعرضن للحبس، وهو فقط مؤشر وليس رقماً حقيقياً، إذ لا توجد منظمات تعمل على ذلك على الأرض، حتى المؤسسات الإعلامية لا تهتم بتغطية الموضوع بشكل مهني، بل يجري التركيز فقط على التشويق وجذب القرّاء، فلا نعرف معلومات دقيقة» تقول غنى، وتضيف: «كما نواجه صعوبة في إيجاد نساء قادرات على الكلام بسبب خطورة ذلك على حياتهن، واحتمالية تعرضهنَّ لعنف أكبر، لذا نحتاج إلى كثير من المجهود لنفهم الواقع».
وتستكمل أن هناك نموذجاً «إلغائياً» (نموذج المساواة/ النموذج السويدي) موجوداً في دول مثل السويد، فرنسا، كندا، إيرلندا. هذا النموذج لا يُجرِّمُ المرأة، لكنه يرى أن الدعارة يجب أن تُلغَى، وبالتالي يُجرِّمُ الأطرافَ المستفيدة وشراءَ الأفعال الجنسية (الطلب)، تُشير غنى أن هذا النموذج لا يُسلَّط عليه الضوء.
النموذج الإلغائي السويدي
«في العالم العربي هناك بيئة مُتشددة وتيار ديني متطرف متصاعد» تقول غنى «وأنظمة عسكرية ودينية وديكتاتورية، بجانب تاريخ استعماري أسس للأنظمة الموجودة حالياً، ففي لبنان مثلاً، نظمت فرنسا، وقت احتلالها، الدعارة، لخدمة الجنود الفرنسيين، وليتم استغلال النساء المحليات بها، لذا ترى دبل إكس أن مواجهة الدعارة تكمن في اعتماد النموذج الإلغائي، مثل السويد التي تعمل على جذر المشكلة من خلال تجريم شراء الأفعال الجنسية، بجانب العمل على تغيير الذهنية، وترسيخ معتقد أن الرجل ليس في مكانة متفوقة لكي يصل إلى جسد المرأة عن طريق المال»
يقدم النموذج الإلغائي برامج خروج للنساء يحصلنَ فيها على تأهيل مهني ومسكن ودعم نفسي واجتماعي وطبي يُعينهنَّ على ترك الدعارة، وهذا يعني مسؤولية الدولة عن تأمين هذا النوع من برامج لمساعدة النساء، وهو ليس بالأمر السهل لذا لا تتبعه كل الدول، فدول مثل هولندا وبلجيكا تبتعد عنه لأنها تتربَّحُ من الضرائب. وبناء عليه، فالنموذج الإلغائي وحده قادرٌ على معالجة المشكلة من جذورها وتقديم حل حقيقي لها.
هذا لأن نظام التجريم الذي تتبعه الدول العربية لا يطرح حلاً حقيقياً، فما الذي قدمه هذا النظام؟ إنه يعاقب الضحية فقط، فبعد انتهاء مدة العقوبة، تخرج الضحية مع سجلٍّ جنائي لا يسمح لها بالتقدّم على وظيفة، فتكون مضطرة أكثر للعودة إلى الدعارة ذاتها. أضف إلى ذلك أن المرأة بالدعارة قد تتعرض في السجون للاستغلال من قبل الضباط، أو السجناء. النساء هنَّ الضحايا دائماً، إذ قد يفلت القواد من العقوبة بينما تدفع المرأة الثمن الحقيقي.
مشكلة المصطلحات الصحفية بحسب منظمة دبل إكس
في السنوات الأخيرة انتشرت بعض الأفكار التي تدعو لتغيير المصطلحات للعاملات بالدعارة مثل «العمل بالجنس التجاري» و«عاملة جنس» وغيرها من المصطلحات التي تسعى، ربما عن حُسن نية، إلى التقليل من الوصم، ولكن ترى القائمات على منظمة دبل إكس أن هناك أزمة حقيقية في استخدام مثل هذه المصطلحات؛ فهي تعني أنه ليس لدينا مشكلة مع ما يحدث في نظام الدعارة ولا نطالب الدول أو المجتمعات بالتغيير، وهذا يجعلنا لا نُفكّر في النساء المحتاجات والهشّات، ونترك الوضع على ما هو عليه. فإذا كانت الدعارة عملاً، إذاً ليس لدي مشكلة بها، ومن ثم المجتمعات غير مُطالبَة بعمل تغييرات تجاه هذه القضية. إن القبول بالدعارة كعمل يعني إعفاء أنفسنا كنسويات من النضال ضد الاستغلال. علينا كنسويات مسؤولية القول إن هذا استغلال.
وتُضيف غنى العنداري أنهم يرفضون تعبير «عمل جنسي»، لأن الدعارة ليست عملاً وليست جنساً، فالعمل له شروط وضمانات وإجراءات حماية، وهذا غير موجود في الدعارة، كما أنها ليست جنساً لأنها فعل جنسي غير مرغوب ومفروض بقوة المال، وتستكمل: «لا نعترف بوجود خيار في الدعارة، وهنا لا نُقلل من أحقية النساء في القرار، ولكن لأننا نرى أن الدعارة نظام نابع من المنظومة الذكورية التي تسعى لوضع النساء في موقع دوني، والنساء اللاتي يلجأن لهذا الاتجاه هنَّ نساء لا يمتلكن أي خيارات أخرى».
مصطلحات بديلة مقترحة:
تقترح منظمة دبل إكس بعض المصطلحات التي يُمكن استخدامها في الإعلام، مثل:
نظام الدعارة وليس عمل جنس.
مشتري أفعال جنسية.
«نساء بالدعارة»: للإشارة لنظام الدعارة ككل، والإشارة إلى أنها تحدث في واقع استغلالي، وأنه لا يوجد بها وصم للمرأة، كما لا نستخدم كلمات مثل: (داعرة) (عاهرة) (مومس) فهي تعبيرات ذكورية وتُحقِّر من النساء.
يجب التوقف عن استخدام تعبيرات مثل «عاملات جنس» و«الجنس التجاري»، وإن كانت تُستخدَم بحسن نية، لأنها تعابير تُطبِّعُ مع الاستغلال بدلاً من مواجهته.
ما الذي علينا فعله الآن؟
تقول غنى العنداري إننا يجب أن نعترف أن الدعارة هي شكل من أشكال العنف الذي يمارسه الرجال ضد النساء، وهذا يُغيّر نظرتنا للنساء بالدعارة. يجب رؤيتهن كضحايا لا كمُذنبات، وتستكمل: «أنجزنا الكثير في مجال العنف ضد النساء، ونريد أن نوجه جهداً شبيهاً تجاه الدعارة».
علينا أن نخلق خطابنا، كنساء ونسويات، أن نؤنسنَ هذه المعاناة، ونُحلّلَ هذه المشكلة من منظورنا، كما يجب أن يتعامل الصحفيين-ات بشكل موضوعي مع هذا الأمر، فمجرد تقديمنا لخطابٍ رافض لهذا الاستغلال يوفّر للنساء بالدعارة مساحة آمنة لطلب المساعدة ورفض العنف، ويساعد ضحايا الاستغلال على الخروج منه.
كما يجب أن تشعر النساء أن هناك امرأة أخرى يتم استغلالها، تماماً مثلما نتفاعل مع رؤيتنا لامرأة تُضرَب ونشعر أننا معنيات، فنحن جميعاً قابلات لأن نكون مشروع عنف من هذا النوع، لأننا غير منفصلات عن هذه المنظومة. كما أن علينا أن نعرف أن الفرق بين الدعارة والجنس الرضائي يعتمد على مفهوم الموافقة والمساواة: يجب أن تكون العلاقات بين النساء والرجال متساوية فعلاً، إذا كنتِ تريدين أن تكوني مع هذا الشخص لا يجب أن يكون هناك ضغط أو مقابل أو شرط لذلك.
-
