
العلمان الإسرائيلي والأميركي معروضان على جدران القدس، أكتوبر 2025 (رويترز)…
يدعو الكاتبان الولايات المتحدة وإسرائيل إلى صياغة اتفاق مُوازٍ ينسق الموقف من أي تفاوض نووي مع إيران، ويشدد على استمرار الضغط العسكري والاقتصادي، وتأمين الممرات البحرية، وتبادل الاستخبارات، لمنع استغلال طهران للانقسام بين الحليفين وإعادة بناء قدراتها النووية والإقليمية.
في عام 2015، بينما كانت الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران على خطة العمل الشاملة المشتركة، وهو اتفاق لم تكن إسرائيل طرفاً فيه، جادلنا في مجلة “فورين أفيرز” بأن على إسرائيل والولايات المتحدة السعي إلى إبرام اتفاق مُوازٍ يضمن أن يكون أي اتفاق أميركي – إيراني دائماً ومتوافقاً مع المصالح الإسرائيلية. كانت إسرائيل والولايات المتحدة تتشاركان الهدف نفسه، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، لكنهما اختلفتا في تقدير حجم التهديد، وتأثير الصدمات التاريخية، وتوقيت التحرك، ومدى تقبلهما للجوء إلى بدائل عن الدبلوماسية، مثل العقوبات والعمليات السرية والغارات الجوية. وكان من شأن اتفاق مُوازٍ أن يساعد في تشكيل جبهة موحدة وتنسيق الردود في حال تجاوزت إيران أي خطوط حمراء.
ولكن في نهاية المطاف، لم تبرم إسرائيل والولايات المتحدة اتفاقاً خاصاً بهما. وكانت العواقب وخيمة، إذ أصبحت خطة العمل الشاملة المشتركة مصدراً للتوتر بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، وأوجدت شعوراً لدى الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة قد انتقصت من أهمية اعتباراتهم الأمنية. وكان الاتفاق هشاً سياسياً منذ لحظة توقيعه.
في الواقع، فرض الاتفاق، بصورة موقتة، قيوداً على أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، لكنه لم يوقف تعزيز طهران لترسانتها من الصواريخ الباليستية أو دعمها للوكلاء. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية بنود أساسية فيه بعد بضع سنوات فقط. ولم تستعد إسرائيل والولايات المتحدة معاً لاحتمال توقف إيران عن الالتزام به، وهو ما حدث بالفعل في نهاية المطاف بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق عام 2018. وبصورة عامة، فإن غياب التأييد الإسرائيلي للاتفاق النووي الإيراني خلق الظروف التي وضعت إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على مسار تصادمي بعد عقد من الزمن.
في نواحٍ عديدة، يشبه الوضع الراهن الفترة التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015. فمرة أخرى، تنتظم طهران وواشنطن في محادثات في شأن الملف النووي. ومرة أخرى، تواجه الولايات المتحدة خطر تقديم تنازلات وتسهيلات كبيرة لإيران مقابل مكاسب محدودة نسبياً، مما يثير استياء إسرائيل وبعض دول الخليج. فمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية تعيد فتح مضيق هرمز، وتسهم في استقرار أسواق الطاقة، وتعلق الحرب لمدة 60 يوماً إضافية، وتنشئ قناة دبلوماسية لمواصلة المفاوضات. إلا أنها لا تعالج الخلافات الجوهرية التي أدت إلى الأزمة في المقام الأول، وهي طموحات إيران النووية، وبرامج الصواريخ، ودعم طهران للوكلاء. بالتالي، قد تجمد المفاوضات ساحة المعركة بينما تعزز في الوقت نفسه موقف طهران. فالمذكرة، في نهاية المطاف، تمنح إيران الوقت والمال والشرعية اللازمة لإعادة بناء قدراتها، بينما تؤجل التوصل إلى حل حقيقي إلى وقت لاحق.
لذا، يتعين على إسرائيل والولايات المتحدة الآن القيام بما فشلتا في فعله عام 2015، وهو توحيد موقفهما. وهذا يعني ضرورة صياغة اتفاق خاص بينهما حول الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه أي اتفاق نووي مقبول، وتنسيق ردودهما في حال أخفقت المفاوضات مع إيران في التوصل إلى اتفاق. وإلا، فإن كل ما قدمته الدولتان من دماء وأموال وهيبة سياسية في مواجهة إيران ووكلائها قد يذهب سُدى.
الشرطي السيئ والشرطي المتمرد
منذ البداية، اختلفت أهداف إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب مع إيران. فبالنسبة إلى إسرائيل، يمثل التهديد الإيراني تهديداً وجودياً. فهي لن تقبل بأن تمتلك إيران قدرات نووية، ومظلة من الصواريخ الباليستية، وشبكة إقليمية من الجماعات المسلحة يسيطر عليها نظام يدعو علناً إلى تدمير إسرائيل. لقد كانت حرب إسرائيل ضد إيران بدافع دفاعي، لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما قتلت حركة “حماس” 1200 شخص في إسرائيل واحتجزت 200 آخرين رهائن، أو حتى لمنع تكرار المحرقة التي حدثت في أوروبا في أوائل أربعينيات القرن الـ20. من وجهة نظر إسرائيل، كان السبيل الوحيد لضمان أمنها هو استبدال النظام الإيراني بحكومة غير معادية لإسرائيل، تتخلى عن طموحات إيران النووية وعن جهودها الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة. وبعدما ضعف النظام الإيراني بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية في يونيو (حزيران) 2025 والاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني) 2026، خلص كثير من القادة الإسرائيليين إلى إمكان حدوث تحول سياسي أعمق في طهران. وبحلول وقت بدأت فيه الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، أصبح هدف إسرائيل من الحرب هو تغيير النظام، حتى وإن لم تعلن الحكومة ذلك على الملأ.
اتخذت واشنطن نهجاً أقل جرأة في الحرب، ولم تخصص الموارد اللازمة لإحداث تغيير جذري في النظام. فعلى رغم استعداد إسرائيل لتحمل العبء الاقتصادي المترتب على حرب طويلة الأمد في الخليج، لم تكن إدارة ترمب مستعدة لذلك. علاوة على ذلك، ارتكبت واشنطن سلسلة من الأخطاء التي جعلت النصر بعيد المنال. فقد فشلت إدارة ترمب في توقع إغلاق مضيق هرمز، ولم تطور رداً مناسباً على التهديدات الإيرانية ضد البنية التحتية الحيوية في الخليج. وأخفقت في توضيح أهداف الحرب لعامة الأميركيين، وحجم الموارد المطلوبة لتحقيق تلك الأهداف. وأخيراً، لم تدرك الإدارة الأميركية إمكان استخدام لبنان كوسيلة ضغط رئيسة على طهران، فتعاملت معه باعتباره قضية منفصلة. ومن خلال تقييد رد إسرائيل على “حزب الله”، حرمت الولايات المتحدة نفسها من ورقة ضغط مؤثرة في إيران. وكان من الأفضل لواشنطن أن تترك لإسرائيل دور الشرطي السيئ، بما يحافظ على المرونة الدبلوماسية الأميركية، مع توجيه رسالة واضحة إلى طهران أن التصعيد من طريق “حزب الله” سيكبدها كلف مباشرة.
لكن في نهاية المطاف، لم تتوافق أهداف إسرائيل الطموحة للغاية مع الالتزام الفاتر الذي أبدته إدارة ترمب في مواجهة خصم عنيد. فالنظام الإيراني الجديد كان مستعداً لتحمل خسائر فادحة، وأثبت قدرته على فرض كلفة اقتصادية باهظة على الولايات المتحدة. في الواقع، يبدو أن جناحاً أكثر تشدداً ونزعة إلى الانتقام داخل النخبة الحاكمة، يهيمن عليه الحرس الثوري الإسلامي، قد تولى زمام السلطة في طهران. من جانبها، أولت الحكومة الإسرائيلية ثقة مفرطة في فكرة أن القوة الجوية وحدها قادرة على إحداث تغيير في النظام. وبذلك، تجاهلت الدرس التاريخي القائل إن الأنظمة لا يمكن تغييرها بنجاح إلا من خلال الاحتلال، مثلما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وفي العراق عام 2003، أو من خلال انتفاضة شعبية.
مواصلة ممارسة الضغط
وفي الوقت الحالي، تتمثل المهمة الأساسية لإسرائيل وواشنطن في منع أن تتحول مهلة الستين يوماً التي حددتها المذكرة إلى فترة تستعيد خلالها طهران عافيتها. ويبدأ ذلك بحرمان إيران من السيطرة على مضيق هرمز. ولذلك، يجب على الولايات المتحدة الحفاظ على وجود بحري كبير في الخليج، ويفضل أن يكون ذلك ضمن ائتلاف واسع يضم شركاء إقليميين وأوروبيين، لمنع تعطيل حركة الملاحة. ويجب على هذا الائتلاف أيضاً توسيع نطاق جمع المعلومات الاستخباراتية وتكثيف الدوريات البحرية وتعزيز مظلة الدفاع الصاروخي لضمان ألا تتمكن ميليشيات الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، من إغلاق مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
في الوقت نفسه، ينبغي للولايات المتحدة وحلفائها استغلال فتح مضيق هرمز موقتاً من أجل إعادة ملء احتياطات النفط، وتجديد المخزونات العسكرية، وتعزيز البنية التحتية الأمنية في الخليج لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية. ويتعين على واشنطن الإسراع في إنشاء منظومة دفاع إقليمية دائمة، يدمج فيها شركاء الولايات المتحدة في المنطقة أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بهم تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية، على أن تتطور هذه المنظومة في نهاية المطاف إلى هيكل متكامل وفعال للدفاع الجوي قادر على مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية. وينبغي أيضاً لشركاء الولايات المتحدة في المنطقة تنسيق جهودهم في مجال الدفاع السيبراني لحماية البنية التحتية الخاصة بقطاع الطاقة.
وفي وقت تعمل فيه إسرائيل والولايات المتحدة على منع طهران من ممارسة ضغوط اقتصادية على بقية العالم، يجب عليهما مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران. فحاجة طهران الماسة إلى الأموال تمثل ورقة ضغط ينبغي عدم التفريط بها. لذا، يجب أن يكون أي تخفيف للعقوبات في المستقبل تدريجاً وقابلاً للإلغاء، ومشروطاً بتنازلات إيرانية يمكن التثبت منها. وينبغي ألا تتلقى إيران مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود غامضة. فإذا استخدمت الأموال المفرج عنها في تمويل الصواريخ أو القوات الوكيلة أو القمع الداخلي أو شبكات الحرس الثوري، فإن ذلك لن يكون سوى تمويل للجولة المقبلة من القتال. حالياً، يسمح بند في مذكرة التفاهم لإيران بالوصول مجدداً إلى بعض أصولها المجمدة، لكن يجب تضييق نطاق هذا البند وربطه بالتنفيذ الكامل لالتزامات طهران بموجب مذكرة التفاهم. وما دامت إيران تستمر في انتهاك تلك الالتزامات، يجب على إدارة ترمب أن تصر على أن توقف البنوك والشركات والأفراد في جميع أنحاء المنطقة كل التحويلات المالية إلى إيران.
ولضمان أن يحقق هذا الضغط أقصى درجات الفاعلية، يتعين على إسرائيل والولايات المتحدة تعزيز التعاون بينهما. وينبغي للبلدين أن يعيدا على الفور تفعيل فرق العمل المشتركة رفيعة المستوى بين مختلف الوكالات، ليتسنى لهما مناقشة تفاصيل المرحلة التالية من وقف إطلاق النار قبل أن تنشب خلافات علنية بين القادة. ويجب أن تركز هذه الفرق على الحفاظ على تهديد عسكري موثوق ضد إيران لمنع أي استفزازات، وإنشاء آلية استخباراتية مشتركة لكشف ومنع إعادة بناء البرنامجين النووي والصاروخي في إيران، وتنسيق إنفاذ العقوبات، ووضع خطة مشتركة لحماية البنية التحتية ومسارات الملاحة البحرية في الخليج. ومن المؤكد أن إسرائيل والولايات المتحدة ستواصلان الاختلاف في شأن بعض المسائل، ولكن من خلال تحديد هذه القضايا مسبقاً، يمكنهما مواصلة الضغط على إيران، وتجنب الخلافات العلنية، وحرمان طهران من فرصة استغلال أي فجوات بينهما.
على الموجة نفسها
يمكن للقادة الأميركيين والإسرائيليين تعزيز أهدافهم المشتركة، المتمثلة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي والحيلولة دون عودة المحور الإقليمي الذي تقوده طهران، من خلال توقيع إطار عمل يحدد ما سيفعله الطرفان خلال مهلة الـ60 يوماً وما بعدها. وينبغي أن يتضمن هذا الإطار حملة استخباراتية تهدف إلى رصد أي تقدم في البرنامج النووي الإيراني، وتجمع بين التفوق الإسرائيلي في تنفيذ العمليات وتجنيد المصادر البشرية، وبين قدرات الولايات المتحدة في استخبارات الأقمار الاصطناعية والاستخبارات المالية. ويمكن لإسرائيل والولايات المتحدة الاتفاق على آلية منظمة لتقييم عملية صنع القرار في إيران، والوسائل التي تستخدمها للالتفاف على العقوبات، وأنشطتها النووية والصاروخية. ومن شأن ذلك أيضاً أن يضمن تقييم المعلومات الاستخباراتية بصورة مهنية ومتسقة، ولا سيما خلال فترات الضغوط السياسية أو التصعيد العسكري. وعندما تظهر أدلة على وقوع انتهاك، ينبغي أن يكون البلدان قادرين على تقييمها بسرعة وتنسيق استجابة سياسية مشتركة.
وينبغي لأي اتفاق مواز بين الولايات المتحدة وإسرائيل أن يتضمن أيضاً جدول إجراءات يحدد السيناريوهات التي يمكن أن تحدث والاستجابات المناسبة عند حدوثها يتفق فيها الطرفان مسبقاً على كيفية التعامل مع الانتهاكات الإيرانية. فإذا منعت إيران، على سبيل المثال، مفتشي البرنامج النووي من أداء عملهم، أو نقلت المواد المخصبة إلى عهدة المؤسسة العسكرية، أو أعادت بناء منشآت نووية محصنة، فيتعين على الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات عليها. وإذا شن وكيل إيراني هجوماً على إسرائيل، أو القوات الأميركية، أو البنية التحتية للطاقة في الخليج، أو الملاحة الدولية، فعلى إسرائيل والولايات المتحدة ألا تكتفيا باستهداف ذلك الوكيل فحسب، بل أيضاً منظومة القيادة، والبنية اللوجيستية والتمويلية الإيرانية التي تقف وراء الهجوم.
لن يكون الاتفاق الأميركي – الإسرائيلي بمثابة خدمة تقدمها واشنطن لإسرائيل
وبموجب الاتفاق الأميركي – الإسرائيلي، ينبغي على البلدين أيضاً تحديد معايير الاتفاق النووي الإيراني الذي يمكنهما القبول به. ينبغي ألا ترفض إسرائيل الدبلوماسية مع إيران من حيث المبدأ، بل عليها أن تعارض أي اتفاق يترك لطهران القدرات، أو الموارد، أو الوقت اللازم لإعادة بناء برنامجها النووي. وينبغي للولايات المتحدة أن تضمن أنها لن توقع إلا اتفاقاً نووياً مع إيران يتضمن إزالة جميع المواد المخصبة من الأراضي الإيرانية، وعدم السماح بأي قدرة على التخصيب، وإجراء عمليات تفتيش مكثفة، وعدم وجود بنود تنتهي صلاحيتها تلقائياً بعد مدة زمنية، مع توفير آلية تتيح الوصول السريع إلى المواقع المشبوهة. ولا شك في أن هذه الشروط صارمة، وقد قاومتها طهران منذ فترة طويلة، لكنها ضرورية.
ولن يكتمل أي اتفاق أميركي – إسرائيلي من دون التزام أميركي طويل الأمد بتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل، إذ إنها في أمس الحاجة إلى تجديد مخزونها من الذخائر، وتعزيز قدراتها في الدفاع الجوي والصاروخي، وتطوير قدراتها على تنفيذ الضربات بعيدة المدى، وإعادة ملء المخزونات الأميركية المتمركزة مسبقاً على أراضيها. وخلال الأشهر الماضية، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يعتزم ضمان ألا تعتمد بلاده بعد الآن على المساعدة الأميركية، لكن ينبغي الآن إعادة النظر في هذا النهج. فمن شأن إعادة بناء جيش إسرائيلي قوي أن يمكن الولايات المتحدة من تقليص وجودها في المنطقة من دون إضعاف قوة الردع في مواجهة إيران أو تقويض الجهود الدبلوماسية الأميركية.
غير أن ذلك لا يعني أن نوع المساعدات التي تقدمها واشنطن يجب أن يبقى على حاله. في الواقع، على المدى الطويل، ينبغي أن تتحول المساعدات العسكرية الأميركية نحو البحث والتطوير والإنتاج المشترك للأسلحة المتقدمة، بما في ذلك الجيل القادم من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، وربما في إطار مبادرة “القبة الذهبية” التي طرحها ترمب. والأهم من ذلك هو الحاجة إلى استثمار مشترك في تحالف تكنولوجي يحافظ على التفوق الأميركي في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والطاقة، وأشباه الموصلات، والمواد الحيوية. وينبغي إنشاء هذا التحالف بموجب مذكرة تفاهم أميركية إسرائيلية، وخلق بيئة تعاونية قائمة على الثقة بين البلدين، وتعميق التعاون بين قطاعاتهما الخاصة وجامعاتهما ومؤسساتهما البحثية. ومن شأن ذلك أن ينتج نموذجاً جديداً للشراكة، لا يقوم على علاقة الراعي والمتلقي، بل على القوة المشتركة لكل من البلدين وعلى متانة التحالف بينهما.
العودة إلى نقطة الصفر
من مصلحة الولايات المتحدة أن تنسق مواقفها مع إسرائيل من خلال اتفاق مشترك. فقد أظهرت الحرب حجم الفائدة التي تجنيها الولايات المتحدة من المعرفة والبنية التحتية والقدرات العملياتية الإسرائيلية، إضافة إلى أن وجود إسرائيل قوية يقلل من احتمال اضطرار الولايات المتحدة نفسها إلى استخدام القوة لتحقيق أهدافها الإقليمية. بالتالي، لن يكون الاتفاق الأميركي – الإسرائيلي بمثابة خدمة تقدمها واشنطن لإسرائيل، بل سيكون وسيلة للحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال الحرب، وتقاسم أعباء تنفيذ أي اتفاق مع طهران، وتعزيز صدقية الالتزامات الأميركية في المنطقة.
وإذا تركت إيران من دون رقابة، فإنها ستستغل مهلة الـ60 يوماً التي أرستها مذكرة التفاهم لاستغلال الهوة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإعادة بناء القدرات التي تحتاج إليها لتهديد المنطقة، بما يقوض أهم إنجاز تحقق في الحرب مع إيران. وستفضل إسرائيل دائماً العمل بالتنسيق مع واشنطن، ولكن بالنظر إلى حجم التهديد الإيراني، فإنها لا تستطيع الاعتماد على حليف للدفاع عن مواطنيها.
والتوصل إلى اتفاق سيئ بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني أن الحرب ستصبح أمراً حتمياً. غير أن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة إلى التحرك بمفردها إذا مضت إيران نحو امتلاك سلاح نووي، أو إذا أعاد “حزب الله” بناء بنيته التحتية العسكرية أو عاد إلى الانتشار على الحدود مع إسرائيل. وسواء حظيت بدعم الولايات المتحدة أم لم تحظَ به، فسيتعين على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مواصلة اختراق أعلى مستويات القيادة الإيرانية. وسيتعين عليها الحفاظ على قدرتها على توجيه ضربات إلى إيران من مسافات بعيدة، وتوسيع منظوماتها للدفاع الصاروخي وتعزيز قدرة مجتمعها على الصمود، وكشف محاولات إيران للتهرب من العقوبات. ومن حق إسرائيل استخدام القوة العسكرية دفاعاً عن النفس إذا أصبح تجاوز خطوطها الحمراء وشيكاً.
بالنسبة إلى إسرائيل، فإن التحرك منفردة سيكون أكثر صعوبة وأعلى خطورة. لكنه يظل أفضل من عدم القيام بأي شيء. فهي ببساطة لا تستطيع أن تسمح بأن تتحول الدبلوماسية إلى غطاء تعيد إيران في ظله بناء القدرات التي تهدد بقاء إسرائيل.
عاموس يدلين هو مؤسس ورئيس منظمة “مايند إسرائيل” MIND Israel، وهو لواء متقاعد في سلاح الجو الإسرائيلي، وشغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل بين عامي 2006 و2010.
أفنير غولوف هو نائب رئيس منظمة “مايند إسرائيل”، وشغل بين عامي 2018 و2023 منصب مدير أول في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
مترجم عن “فورين أفيرز”، 1 يوليو (تموز) 2026